كـتـاب ألموقع

الأدب في المعركة .. 52عامًا على الاحتلال// شاكر فريد حسن

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

شاكر فريد حسن

 

عرض صفحة الكاتب

الأدب في المعركة .. 52عامًا على الاحتلال

شاكر فريد حسن

كاتب فلسطيني

 

اطلالة على بدايات الحركة الأدبية والثقافية الفلسطينية في المناطق المحتلة

 

بعد الاحتلال الاسرائيلي العام 1967 شهدت الاراضي الفلسطينية حركة أدبية نشطة ، وذلك بفعل الظروف الجديدة التي افرزها واقع الاحتلال ، وما عاناه شعبنا الفلسطيني في المخيمات من قهر وظلم وعسف وتميل يومي ومشاكل حياتية .

 

وتعددت الفنون الادبية التي تعكس وتصور وتعبر عن الواقع المعيش ، وبرز الشعر بشكل خاص ، وتبلور أدب مكافح ككفاح الصحراء ، وملتهب كالتهابها . وظهرت أعمالًا أدبية واقعية ملتزمة في مجال الشعر والقصة القصيرة والرواية . ورافق ذلك متابعات واضاءات نقدية عديدة .

 

ومن أهم العوامل التي ساهمت في ابراز وانتشار الأدب الفلسطيني نشوء وصدور الصحف والمجلات الأدبية والثقافية كالقدس والشعب والميثاق والطليعة والفجر والبيادر والفجر الادبي والكاتب والشراع والعهد والحصاد وغير ذلك .

 

هذا فضلًا عن الجامعات والمعاهد العليا في الوطن المحتل ، كجامعتي بير زيت وبيت لحم ، حيث لعبتا دورًا رياديًا هامًا في تعميق وترسيخ وتطوير الادب الفلسطيني ونشره ، وخصصتا مساقًا لدراسة هذا الأدب ما ساعد في عملية الحراك والنهوض الثقافي والادبي ، وابراز الحركة الأدبية الفلسطينية .

 

وعرف المشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني تحت حراب الاحتلال العديد من الأسماء الشعرية والقصصية والنقدية التي ساهمت في رفده بإبداعاتها الملتزمة . ففي الشعر عرفنا : فدوى طوقان ، وعلي الخليلي ، وأسعد الأسعد ، وعبد اللطيف عقل ، وفوزي البكري ، وعبد الناصر صالح ، ومحمد حلمي الريشة ، وجان نصراللـه ، ويوسف حامد ، ومحمود عباس عوض ، وماجد الدجاني ،  وليلى علوش ، وسميرة الخطيب ، وللي كرنيك ، وعبد القادر صالح ، وباسم النبريص ، ووسيم الكردي ، وتوفيق الحاج وسواهم ممن لم اتذكر اسمائهم .

 

وفي مجال القصة والرواية : سحر خليفة ، وجمال بنورة ، وزياد حواري ، وجميل السلحوت ، وزكي العيلة ، وغريب عسقلاني ، وعبد اللـه  تايه ، ومحمود شقير وابراهيم جوهر وعبد السلام العابد ، وسامي الكيلاني وغيرهم .

 

أما في مجال النقد والدراسات الأدبية والتراثية فعرفنا محمد البطراوي ، وصبحي الشحروري ، وعادل الأسطة ، وابراهيم العلم ، وفخري صالح ، وحسن ابراهيم سرندح ، وعبد اللطيف البرغوثي وغير ذلك .

 

وفي الواقع أن الحركة الادبية الفلسطينية أثبتت حضورها الفاعل والواعي كرافد من روافد النضال والمقاومة ومناهضة الاحتلال ، وعكست قضايا وهموم ومعاناة شعبنا الفلسطيني في مخيمات الجوع والبؤس والشقاء والعذاب . وتعرض المبدعون والأدباء الفلسطينيون وكل من له صلة بالكلمة المقاومة للملاحقة والتضييق على أدبه والاعتقال والزج داخل الزنزانة ، وبرز الادب الاعتقالي ، أو أدب السجن .

 

وقد شهدت الحياة الفلسطينية حتى الانتفاضة الفلسطينية الندوات الادبية والثقافية ، ومهرجانات الأدب الفلسطيني في القدس ، وليالي الاغنية الفلسطينية ، ومعارض الكتب والفن ، ناهيك عن ولادة مسرح فلسطيني ، وانشاء دور نشر كان لها دور كبير في طباعة النتاجات والأعمال الأدبية لشعرائنا وكتابنا وباحثينا الفلسطينيين ، ومنها دار نشر صلاح الدين ، والكاتب ، وابو عرفة وسواها .

 

وشهدت الحركة الادبية الفلسطينية نموًا وصعودًا وانتشارًا بين الجماهير ابان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ، ونتج أدب ثوري ملتزم مقاوم جديد ، وحفلت الصحف والمجلات بإبداعات الكتاب والشعراء الفلسطينيين ، التي راحت تمجد انتفاضة الحجارة وأبطالها وشهدائها .

 

ولكن للأسف الشديد أن الحركة الادبية والثقافية الفلسطينية تراجعت كثيرًا بعد توقيع اتفاق اوسلو ، وفقدت وهجها ولمعانها ، وها نحن نرى غياب المجلات الأدبية والثقافية ، وانحسار الأدب الوطني الفلسطيني ، وغياب الكثير من مفردات الثورة ، وكلمات المقاومة ، وتوقف عدد من الأقلام عن الكتابة ، ويعود ذلك لعوامل ذاتية وموضوعية وظروف سياسية ، أهمها الانقسام الفلسطيني الذي ترك أثرًا كبيرًا ليس على الحالة السياسية الفلسطينية فحسب ، وإنما على الحالة الثقافية وحركة الابداع الوطني الفلسطيني . وقد تسبب اتفاق اوسلو في تشظي الفكرة الفلسطينية ، وتشظٍ أصاب السيكيولوجية الفلسطينية الشرعية ورؤيتها ، ونشأت معضلة ثلاثية الأضلاع ، سياسية وثقافية واخلاقية .