اخر الاخبار:
مكتب العبادي يحدد شروط الحوار مع الاقليم - الأربعاء, 22 تشرين2/نوفمبر 2017 09:47
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

• الظلامية والتنوير...

محمد الحنفي

مقالات اخرى للكاتب

الظلامية والتنوير...

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

إلى:

 

ـ الشبيبة الطليعية: شبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

ـ من أجل حمل مشعل التنوير إلى أبعد مداه.

 

محمد الحنفي

 

تقديــم:

 

    إن موضوع الظلامية والتنوير، هو موضوع يفرض نفسه على المفكرين المرتبطين، جدلا، بما يجري في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، نظرا لطبيعة الإحالات الفكرية، ذات الطبيعة الغيبية لممارسة الإنسان في مختلف تجليات الواقع، فان طرح مفهومي الظلامية، والتنوير، للنقاش الهادف إلى جعل فكر الإنسان خال من الظلامية، ومتحل بالتنوير، يبقى واردا، مادامت هناك ظلامية، وما دام العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في حاجة إلى التنوير.

 

وما دام حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، معنيا بالنضال في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتباره حزبا للطبقة العاملة، وحلفائها، وباعتباره حزبا ثوريا، نظرية، وممارسة، فإنه كباقي أحزاب الطبقة العاملة الثورية، بطبيعتها، في حالة امتلاكها لوعيها الطبقي، معني بالاهتمام بالظلامية، والتنوير، في تاريخيتهما، وفي تطور مفهوميهما، وفي كونهما قائمين في الواقع الجماهيري، الذي يتحرك فيه حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

 

فحزب ط.د.ش في الأصل، هو حزب تنويري بالدرجة الأولى، لاقتناعه بالاشتراكية العلمية، ولكون إيديولوجيته قائمة على أساس ذلك الاقتناع، ولكون مواقفه السياسية تؤسس على تصوره الإيديولوجي، مما يجعلها تقطع مع كل ما يمت إلى الظلامية بصلة، غير أن كل ذلك، لا ينفي ما هو قائم في الواقع، وما هو قائم في الواقع، يتجسد في الاعتبارات الآتية:

 

1) القطاع العريض من المجتمع الذي يتمسك بالدين، ومنهم المناضلون الحزبيون، الذين يؤدون صلواتهم الخمس، ويذهبون الى أداء فريضة الحج، ويصومون، ويزكون، ويتصدقون... الخ.

 

2) كون الطبقة التي تحكمنا، تعتبر دولتها دولة دينية.

 

3) كون الدين، باعتباره دين الدولة، صار مصدرا من مصادر إيديولوجية الطبقة الحاكمة.

 

4) وجود أحزاب تكتسح شرائح عريضة من الكادحين بالخصوص، ومنهم العمال، باعتبارها أحزابا دينية. ونحن هنا في المغرب، نجد أن بعضها له فريق في البرلمان المغربي، بغرفتيه، وبعضها الآخر، يجيش الشارع، كما حصل في تظاهرات حركة 20 فبراير.

 

5) كون قطاعات عريضة من المجتمع، لم تتحرر بعد من المنطلقات الغيبية في التفكير، وفي الممارسة، على مستوى المجتمع ككل.

 

6) كون البرامج الدراسية، تعمل على إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والإيديولوجية، والسياسية القائمة في المجتمع.

 

7) كثافة المؤسسات الدينية الموجهة من قبل الطبقة الحاكمة في المجتمع، ودور هذه المؤسسات في ربط جميع أفراد المجتمع بالدين.

 

8) وجود ركام هائل من الكتب الدينية في سوق الكتاب، وبأثمنة رمزية.

 

9) دعم الدول الرجعية / البترولية للحركات الدينية: جمعيات، وأحزابا، وشخصيات، من أجل أن يقوموا بدورهم في نشر ما يعتبرونه "فكرا دينيا"، في صفوف المغاربة، انطلاقا مما هو رائج في الدول الرجعية.

 

10) كثرة الفضائيات الدينية، التي يشاهدها معظم المغاربة، ويتأثرون بمضامين ما تنشره.

 

   وهذه الاعتبارات، وغيرها مما لم نذكر، هي التي تفرض الاهتمام العام بالظلامية، والتنوير، كما تفرض اهتمام حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بهما، من منطلق:

 

1) أن الظلامية تهدف إلى تغييب الإنسان عن الواقع، وسجنه في أيقونة الغيب المطلق.

 

2) أن التنوير يهدف إلى تفكيك الأسس التي تقوم عليها الظلامية، وممارستها، والنتائج التي تتوصل إليها نظرية، وممارسة، في أفق إيجاد منظومة تنويرية، تسحب الكادحين من أيقونة الغيب الظلامية، لتصدمهم بالواقع في تحوله المستمر.

 

فما المقصود بالظلامية؟

 

وما المقصود بالتنوير؟

 

تشريح المفهوم:

 

وموضوعنا الذي نحن يصدد معالجته، يتكون من شقين: الظلامية، والتنوير.

 

ويظهر من خلال تركيبة الموضوع، أن الظلامية تشكل نقيضا للتنوير، وأن التنوير يشكل نقيضا للظلامية.

 

وحتى نعطي لكل مفهوم حقه، لا بد أن نتناوله مفصولا عن الآخر.

 

فالظلامية نسبة إلى الظلام. والظلام هو كل ما يحول دون قيام رؤية واضحة للمحيط الذي نتواجد فيه، مما يجعلنا معرضين لكافة الأخطار، التي قد تؤدي بنا الى الهلاك.

 

وهذا المعنى هو المعنى الحقيقي للظلام، وهو غير مراد، كما يقول البلاغيون.

 

أما المعنى المراد بالظلام، فهو المعنى المجازي، الذي يجعل الرؤيا الفكرية غير واضحة، وغير عقلية، وغير واقعية، ومستغرقة في الغيب، إلى درجة التيهان، وفقدان البوصلة.

 

والإنسان المروج للفكر المستغرق في الغيب، والذي لا يمكن إدراكه بالعقل، يسمى الظلامي، لأن مهمته التي ينجزها على مدار الساعة، ومن خلال علاقاته، هي إغراق المتلقي في غياهب ظلام الغيب الفكري.

 

والظلامية، مذهب فكري، يعتمد الغيب مصدرا لكل ما يجري في الواقع، متصديا، في نفس الوقت، لكل ما يعتمد على العقل العلمي، الذي يعمل على جعل ما يجري في الواقع، منتوجا علميا نقيضا للمنتوج المتعارض مع العلم.

 

وبما أن الدين قائم على أساس الإيمان بالمصادر الغيبية، وبما أنه يستمر انطلاقا من وجود نص غيبي يحتمل التأويلات المختلفة، فإن الدين، أي دين يصير، بفعل التأويل، مصدرا للظلامية، التي تحول دون التطور المنشود في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

 

وانطلاقا من اعتماد الظلاميين على تأويل النص الديني، لجعله يخدم الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، فإنه يمكن القول بأن:

 

الظلامية حركة فكرية، تعتمد تأويل النص الديني المعتمد في دين معين، يومن به شعب معين، لإقناع المؤمنين به بتأويلهم للنص الديني، الذي يتحول، بدوره، إلى نص ديني، يقود الكفر به إلى الكفر بالدين، ليقود ذلك الكفر إلى الإقدام على تنفيذ ما يسمونه بحد القتل.

 

ومن خلال النص الديني، تسعى الظلامية إلى تصنيف مجموعة من الأحكام، والحدود، لتجعل من ذلك التصنيف مقياس الالتزام بما تسميه "الشريعة"، أو عدم الالتزام بها، لتجعل ذلك الالتزام مقياسا للإيمان، والكفر بدين معين، حتى تبيح للظلاميين تنفيذ القتل "المشروع"، والمقرر في النص الديني، أو بحكم تأويل النص الديني.

 

وإذا كانت الظلامية تحرص على اعتماد الغيب مصدرا للتفكير، وتأويل النص الديني مصدرا للتشريع، والتكفير، والقتل المشروع، فإن أشكال الظلامية، وانطلاقا من تمرحل التاريخ، تتمثل فيما تمارسه الطبقة الحاكمة من تضليل، على الطبقة المستهدفة بالحكم.

 

ـ ففي للمرحلة العبودية، نجد أن مثقفي الأسياد، يمارسون التضليل على العبيد، حتى يستمر العبيد في قبول عبوديتهم، التي تجعلهم في خدمة الأسياد، الى ما لانهاية، مادام الأسياد قائمين في الواقع.

 

ـ وفي المرحلة الإقطاعية، نجد أن مثقفي الإقطاع، يقومون بتوظيف الغيب، وتوظيف الدين القائم، وكل أشكال الخرافات السائدة في الواقع، لتضليل عبيد الأرض، أو ما يشبه عبيد الأرض، حتى يخلصوا في الارتباط بالأرض، وفي إنتاج المزيد من الخيرات لصالح الإقطاعيين، الذين يستبدون بكل شيء.

 

ـ وفي المرحلة البرجوازية، التي استغلت المد التنويري، الذي عرفته أوروبا، فيما صار يعرف بعصر النهضة، لتصل إلى السيطرة على أجهزة الدولة، صار المثقفون، الذين وضعوا أنفسهم في خدمة البرجوازية، يعملون، وبكل إمكانياتهم الثقافية، على تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بما في ذلك الشباب، مستغلين في ذلك مختلف وسائل الإعلام، التي تملكها البرجوازية، ويملكها الخواص، لجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يستغرقون في خدمة البرجوازية، المالكة لوسائل الإنتاج.

 

فالظلامية، إذن، كحركة فكرية، لا تكتفي بمجرد حجب الرؤيا عن المحكومين، الذين عليهم أن ينساقوا وراء إرادة الحاكم، بل صارت تداخل إيديولوجية الطبقات الممارسة للاستغلال، كما رأينا ذلك بالنسبة لطبقات الأسياد، والإقطاعيين، والبرجوازيين، لتركيع الطبقات التي يمارس عليها الاستغلال، كما هو الشأن بالنسبة للعبيد، وعبيد الأرض، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

وحتى تستمر الظلامية في النمو، والتوغل في النسيج الاجتماعي، ودون إذن من أحد، فإن المثقفين بالنسبة للدولة، وبالنسبة للأحزاب السياسية، وبالنسبة لليمين المتطرف، وبالنسبة للإرهابيين، يلجأون إلى ما أسميه ب "أدلجة الدين"، أي تحويل الدين، عن طريق التأويل، إلى إيديولوجية، تكون مهمتها تضليل الجماهير المستهدفة بالاستغلال المادي، والمعنوي.

 

وانطلاقا مما رأيناه، فإن:

 

1) الدولة التي هي عبارة عن شخصية معنوية، لها دين، ولها فهم خاص للنص الديني، تستطيع أن تفرضه عبر دستورها، وبقوانينها، وبمثقفيها، وبأجهزتها الثقافية الإعلامية، على مجموع أفراد الشعب، من أجل جعلهم ينصاعون لخدمة مصالح المتحكمين في الدولة، وسعيا إلى جعل أدلجة الدين تحجب الرؤيا عن أفراد الشعب المستهدفين بالحكم.

 

2) الأحزاب السياسية، وكما تفعل، فإنها باعتبارها "يمينية"، ومرجعية، تنافس الدولة في أدلجة الدين، لتصير ممارستها دينية، من أجل جعل الجماهير البسيطة تنساق وراءها، لتصل، بالتصويت على برنامجها، إلى المؤسسات المنتخبة، وإلى الحكومة، حتى تقرر، وتحكم باسم الدين.

 

3) اليمين المتطرف، الذي يعتبر نفسه وصيا على الدين، الذي يؤوله، حسب هواه، ويعمل من خلال ممارسته اليومية، على تنميط المجتمع، في أفق الوصول إلى تنميط مؤسسات الدولة، وصولا إلى تنميط الدولة، باعتبارها دولة دينية، تتحمل مسؤولية تطبيق شريعة دين معين، وكان حياة البشر لا تتطور، ولا تتغير، وكأن شريعة معينة صالحة لكل زمان، ومكان.

 

4) الإرهابيين يعتبرون أن النموذج الذي يومنون به، انطلاقا من تأويلهم للنص الديني، غير قائم في الواقع. وهو ما يجعلهم يعملون على قتل كل من لم يوافقهم في تأويلهم للنص الديني، وكيفما كان معتقده، حتى ينصاع الآخرون وراء الأخذ بتأويلهم. وتأويلهم يعتبر مبالغة في أدلجة الدين.

 

وهذه المستويات من أدلجة الدين، تجعل من الدين، بمرجعيته الغيبية، مصدرا لكل ما يجري في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. فلا شيء يجب أن يقع خارج الدين، وإذا وقع، يجب أن نبحث له عن مفسر ديني.

 

وانطلاقا من اعتماد أدلجة الدين للوصل إلى الارتباط بالجماهير، نجد أن الظلامية تعتمد تأويل النص الديني، انطلاقا من الأهداف التي يحددها الظلاميون، سواء تعلق الأمر بتنميط المجتمع المتدين، أو بإقامة الدولة الدينية، أو بتطبيق الشريعة عندما يتعلق الأمر بإقامة الحدود، أو بعلاقة الرجل بالمرأة، بالإضافة إلى طريقة إقامة الطقوس الدينية. وهي أهداف، إذا تأملناها جيدا، سنجد أنها تنفي، وبصفة نهائية، ما نسعى إلى تحقيقه، عندما يتعلق الأمر بالحرية، والديمقراطية، والعدالة، والمساواة، وحقوق الإنسان، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، الذي يفقد قيمته، انطلاقا مما تذهب إليه الظلامية.

 

وانطلاقا من تأويل الظلامية للنص الديني، فإن المواقف السياسية، يجب أن تنسجم مع تأويلهم للنص الديني، حتى تسرع بتحقيق أهداف الظلاميين. وإلا فإنها مواقف سياسية خارجة عن الدين، يجب مواجهتها عن طريف التلحيد، والتكفير.

 

وتبعا لمواقف الظلامية السياسية، فإن الظلامية تتعامل مع الإبداع الأدبي، من منطلق خدمته لتحقيق أهدافها، من منطلق جودته الفنية، وما يمكن ان يترتب عنها من تأثير في الواقع. ولذلك، فكل إبداع أدبي لا يسعى إلى تحقيق أهداف الظلامية، يجب أن يحرق، وأن ينتفي من الواقع، وإلى الأبد.

 

وعندما يتعلق الأمر بعلاقة الظلامية بالتنوير، فإن ما يجب أن نقره، هو أن مفهومي الظلامية، والتنوير، نسبيان. فما يمكن أن تعتبره ظلامية اليوم، كان يعتبر تنويرا في مرحلة سابقة، وما كان تنويرا في مرحلة سابقة، قد يصير ظلامية في عصرنا هذا، مما قد يجعل العلاقة بين الظلامية، والتنوير، علاقة تطابق. ومع ذلك، فمنطوق الظلامية، ومنطوق التنوير، يجعلهما، في كل الأحوال، على طرفي نقيض. وهو ما يجعل العلاقة بينهما علاقة تناقض في جميع مراحل التاريخ الإنساني.

 

أما علاقة الظلامية بالاشتراكية العلمية، ونظرا لاختلاف منطلقات كل منهما، فان التناقض هو الذي يجمع بينهما، نظرا للتناقض القائم بين المنطلقات المثالية، والمنطلقات الفلسفية.

 

وبالنسبة لمفهوم التنوير، فإننا نجد أن كلمة التنوير تعتبر مصدرا لفعل نور، ينور، إذا احدث نورا يزيح الظلام من مكان معين، من أجل أن تتحرك فيه حركة مأمونة، مما يمكن أن يلحق بنا الأذى. هذا على مستوى الحقيقة البلاغية.

 

أما على مستوى المجاز البلاغي، فإن التنوير هو إتاحة الفرصة أمام إعمال العقل، فيما يطرح من منظومات فكرية، تهدف إلى جعل المتلقي لا يدرك حقيقة الواقع، بسبب ظلامية تلك المنظومات الفكرية، من أجل تفكيكها، وإزالة ظلاميتها، حتى يتمكن من معرفة ما يجري في الواقع.

 

وانطلاقا من هذه المقاربة، فإن التنوير هو حركة فكرية، تهدف إلى جعل المتلقي يساهم في عملية تقويض الأسس، والمقومات، التي تقوم عليها الظلامية في مرحلة تاريخية معينة، انطلاقا من شروط معينة، تفرض قيام شكل من أشكال التنوير، التي تساعد الإنسان على تجاوز ظلامية الفكر السائدة في واقع معين.

 

وإذا كان التنوير حركة فكرية تهدف الى تقويض الظلامية، فإن هذه الحركة تختلف مضامينها باختلاف المراحل التي استعملت فيها، انطلاقا من طبيعة التحول، التي تعرفها كل مرحلة على حدة، على أساس أن كل حركة فكرية جديدة، تعمل على تقويض الحركة الفكرية القديمة، التي لم تعد تقوى على التطور، واستيعاب الجديد، تعتبر حركة تنويرية، حتى وإن كانت ذات بعد ديني، وفي مرحلة ظهور دين معين. إلا أن الحركة التنويرية، عندما تتحول الى حركة جامدة، تتحول بالضرورة إلى حركة ظلامية.

 

ولذلك نجد أن الحركة الفكرية التنويرية القائمة على أساس ظهور دين معين، تبقى تنويرية، ما دام الدين يعمل على تقويض واقع بنبني على أساس حركة فكرية صارت متجاوزة، كما هو الشأن بالنسبة لدين إبراهيم، ودين عيسى، ودين موسى، ودين محمد. فكل ديانة، من هذه الديانات المذكورة، قامت بدور تاريخي معين، لتصير بعد ذلك متجاوزة، وتتحول إلى حركة ظلامية. وهو ما جعل كل الديانات الآن مصدرا للظلامية. وما هو تنويري في بعضها، يتم التغاضي عنه، أو يؤول لصالح الظلامية.

 

وما قلناه عن الأديان التي وقفت وراء قيام حركات تنويرية معينة، قبل ان تصير تلك الحركات متجاوزة، نقوله عن الحركات الفكرية، التي عرفها تاريخ البشرية. فكل حركة فكرية متجاوزة، تسعى إلى فرض استمرارها، لتقف دون تطور البشرية، هي حركة ظلامية.

 

وعندما يتعلق الأمر بالمواقف السياسية، فإننا نجد أن المواقف السياسية المتطورة، والمتقدمة، والمتجددة باستمرار، تقف وراء وجود حركة فكرية تنويرية متقدمة، ومتطورة، ومتجددة باستمرار، وأن المواقف السياسية المختلفة، والجامدة، والمتراجعة إلى الوراء، تقف وراء قيام حركة ظلامية، تدخل في تناقض واضح مع الحركة التنويرية. وهو ما يقتضي ضرورة الحرص على أن تكون السياسة مستجيبة للتحول الذي يعرفه الواقع، حتى يستمر التنوير مواكبا لذلك التحول.

 

والإبداع الأدبي الصادق، والواقعي، يصير كذلك مصدرا لقيام حركة تنويرية رائدة، نظرا لكون التعبير الأدبي الصادق في الواقع المتحول يسير في الاتجاه الصحيح. وهو ما يترتب عنه اعتبار الإبداع الأدبي الصادق، والواقعي، مقدمة للتغيير الآتي، مما يجعل الظلاميين لا يتوانون في قمع الإبداعات الأدبية، التي تعتبر مصدرا للتنوير، حتى لا يصير كذلك مصدرا للوعي بالواقع، الذي يقتضي العمل على التغيير الشامل.

 

 تتمة الكتاب في الصفحة الثانية – اضغط  "التالي" ادناه

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.