اخر الاخبار:
الحشد الشعبي ينسحب من مركز سنجار - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:45
قطعات من الحشد الشعبي تنسحب من زمار وربيعة - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:09
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

بؤر الصراع التاريخي في المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة// يوسف زرا

بؤر الصراع التاريخي في المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة

يوسف زرا

 

المقدمة

      إذا كان الاختلاف العقائدي والتنوع المذهبي والتضارب والتباين الاجتماعي في القيم والعادات. هي من المبررات الأساسية والتاريخية لظهور مجموعة حضارات. ثم احتدام الصراع والتنافس فيما بينها، ويؤدي إلى زوال بعضها كلياً أو جزئيا، أو اندثارها. فان نظرية النشوء والتحول والارتقاء ضمن زمان ومكان للحياة (بايولوجيا واجتماعيا) حتمية الظهور. فلابد لحركة المجتمع إن تفعل فعلها في ظاهرة التغيير والتجدد. أي التفاعل المستمر وعدم الاستقرار. وإلا قد يؤدي بأي مجتمع صاحب حضارة إلى الخمول والسبات، نتيجة التقوقع والانزواء. ويؤدي قانون التردي فيها فعله كبداية لنهاية. وما يتخللها من استخدام العنف والتطرف دفاعا عن الثوابت الاجتماعية والدينية والمذهبية والقومية الراكدة. والتي لا تقبل بالتغيير والتجدد. أي الانتقال من حالة فكرية واجتماعية واقتصادية إلى ما يلائم الإنسان وميزة عصره وفق نظرية النشوء أعلاه والتي تشمل في مفهومها العلمي جميع الكائنات الحية، وفي مقدمتها الإنسان المميز عن غيره بسرعة تقبله تلك الظواهر والتكييف المستمر معها.

      وان ما حدث من التطورات خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي وفي منطقة الشرق الأوسط وتشخيصا العالم العربي الذي يمثل الوسط الجغرافي الأوسع فيه، والعراق في لجة تفاعله. واحتدام الصراع على ارض الواقع بين التيارات الدينية والمذهبية بعد9/4/2003 ظاهريا ضمن المذهبيين – الشيعي والسني. داخل العراق والمنطقة العربية وغالبية الدول الإسلامية. وتأثرها بهذه النسبة او بتلك بهذا الصراع بين المذهبيين، وتصعيده في كل من سوريا – عراق – يمن – ليبيا – مصر – بحرين وغيرها.

      مما أدى إلى استئثار النفوذ  الديني للأكثرية للمذهب الشيعي من جانب، يقابله فرض التوازن في المجتمع العراقي بتصعيد الصراع للمذهب السني المشبع بالنفوذ القبلي الاجتماعي والقومي العروبي. 

      فكان الحاصل. البدء بتصفية الساحة الداخلية لصراعها وإزاحة من ليس معنيا حاليا، وقد يكون عائقا في عملية النزاع.

      فكان التوجه إلى الأقليات الدينية والقومية ذات الأصول الاجتماعية والجذور التاريخية في هذا الوطن. وهي الفئات الضعيفة وسهلة إزاحتها دون خسارة لها. فكان للمسيحيين دينيا وكلدواشورين قوميا وثم اليزيدين دينيا وقوميا أيضا، ويليهما الأقليات الأخرى الشبك والتركمان والصابئة وغيرهم.

      وان ظهور التيارات المذهبية الإسلامية ومنذ عقود ذات جذور سلفية متشددة ومدعومة من أصحاب النفوذ داخل العالم الإسلامي والعربي خاصة، وثم دور المخابرات الغربية – الأمريكية حصرا ومنها- القاعدة ورديفها مذهبيا وأكثر تطرفا – داعش (الدولة الإسلامية العراق والشام) واكتساحها بعض محافظات الشمال غير إقليم كردستان، وخاصة بدءا باحتلالها مدينة الموصل وإطرافها وثم محافظات صلاح الدين وديالى والانبار. وما حصل بعد 10/7/2014 بالاقليتيين المسيحية واليزيدية في سهل نينوى بالدرجة الأولى، من الهجرة الجماعية وكأنه إعصار مدمر فاجأهم ليلا ولم يمهلهم سوى ساعات. حتى اكتسحت عشرات الآلاف من العوائل الإقليم المذكور، مذعورة تائهة في الوديان والجبال والقرى والأرياف دون رادع. ولازال مصيرهم مجهول.

      إن ما ورد في هذا الكتاب. هو استعراض متواصل لهذه الإحداث وبشكل ترافق زمني ضمن مجموعة مقالات، وحسب حدة الصراع بين الأقطاب المذكورة. وما آل بجموع الشعب العراقي ولا زال يعيش وكأنه في وسط محيط هائج. ان ما جاء في المقدمة هو سرد مختصر كما في متن الكتاب من المقالات السياسية حول الصراع في المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة.

                                               يوسف زرا

             30/11/2014

1- أطوق النجاة...أم ماذا

      الاسم دلالة حتمية لكل شيء في الحياة العامة والخاصة، ولا يمكن الاستغناء عنه ولا جعله في موقع لغير التعريف والتشخيص الموضعي. كاسم لشخص ما... جبل ما... قبيلة... عائلة وهكذا.

لم يذكر التاريخ ان كان في يوم ما قد تنازع اثنان على تسمية خاصة او عامة. ولا على بقعة ارض بتسميتين. ولابد من هذه المقدمة البسيطة ومن بعد الولوج الى صلب الموضوع الذي نحن بصدده ونقول.

ابتلت شعوب العالم الثالث بشتى الأمور التي كثيرا ما تجرها الى المهاترات والنزاعات، لا بل الى حروب ضمن مجتمع واحد والأسباب لا تخص مجرى الحياة الأساسية بقدر ما للإرث الاجتماعي القبلي والعائلي تأثير على اصغر وحدة اجتماعية ناسية ومنسية نفسها، وشعوب غيرها تواص تقدمها في كافة مجالات الحياة، تاركة الأمور التي أصبحت في خبر كان لا نفع لها. لا بل ضررا فادحا في بقائها متداولة. وها هو التركيب الاجتماعي الذي يتكون منه الشعب العراقي قد ابتلى بالكثير من هذه المخلفات وزاد تمسكه بها من حيث لا يدري بأية مرحلة هو من السباق مع المجتمعات المتقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والفكر المتحرر، واي نظام حكم يصلح له في هذه المرحلة التي لم يعد ممكنا إهمال مدى تحكم التكنولوجيا المتطورة في مفردات الحياة اليومية وإقرار الدساتير الإنسانية التي تجاوزت الكثير من المصالح الضيقة لكافة مكونات مجتمعنا بعربة وأكراده وتركمانه وكلدواشورييه واليزيدية وباقي أطيافه وشرائحه.

الكل يدور في فلك لا مخرج منه دون ان يرفع احد بصيرته ليرى ما آل اليه الوضع في العراق وفي عهد المحتل الإرهاب الشرس قد استغل الفرصة الذهبية لينكل بالجميع بدون رحمة ولا شفقة (أعداء الشعب العراقي لا يحصون ولا يعدون).

من الداخل بقايا أزلام النظام السابق وما خلفته المسيرة الطويلة من الفئات الرجعية المترسبة ذات الأفكار الشوفينية والتعصب الأعمى، سواء كانت بحجج طائفية، مذهبية، قومية، او عنصرية. فأنها كانت وستبقى كالسموم القاتلة بالجملة لا بل كإعصار مستمر ليدمر ما بقي من الترابط الهش في البني التحتية لمجمل مؤسسات الشعب المغلوب على أمره منذ تولي زمرة العهد السابق الحكم والى اليوم.

وما الغاية  من هذه الأسطر الا انه تكون كمرآة تعكس الواقع المؤلم لكل جوانب الحياة لهذا الإنسان وفي وطنه عراق التاريخ.

ثم لا بد من الانفراد بإحدى مكونات هذا الشعب أيضا ذات ارتباط تاريخي وحضاري في ارض العراق، فتتباهى به حد القدسية ولكن الألم يحز في نفس كل واع ومثقف ومخلص منها لتراب هذا الوادي حين يرى ان هذه الشريحة الممثلة بالكلدواشوريين سريان. هي التي منذ سنين قبل وبعد سقوط النظام السابق، لا زالت تخوض المعارك المتعبة فيما بينها لتثبت لبعضها شرعية وأحقية تداوله والاعتراف به قانونيا جنبا الى جنب أسماء باقي مكونات مجتمعنا، والتي هي الأخرى مبتلية بغير الاسم، وهذه الشريحة هي التي كل جزء منها يعمل المستحيل الا ان يعقد عدة مؤتمرات ويدعو هذا وذاك مستميلا بعضا لمشروعه لاسم أحادي او مركب لكيانه وكأنه (الاسم) غير موجود على مسرح الحياة منذ ألاف السنين...

فمن لا اسم له لا وجود له، وهي الولادة المجهضة عبر التاريخ. فلماذا المطالبة بباقي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية وتثبيت ذلك في الدستور الدائم. وهل الأرض قد لفظتهم فلا حاجة أذن لاسم بأية صيغة كان.

هاهي مكونات الأمة العريقة كما في التسمية المتداولة المكونة من – الكلدان – واشوريين والسريان، يريدون الانتصار على ذاتهم بأسرع وقت ممكن على حساب الاسم الموحد او المركب (اهو طوق النجاة... والا ماذا؟)

دون ان يعلموا ان عددهم في الداخل والخارج هو نفسه لمجمل التركيب الاجتماعي للشعب العراقي. لذا عليهم ان يكونوا مع الصفوف الأولى للقوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية – ومنها الطبقية – القومية – والدينية المعتدلة) وان التضحيات في سبيل ذلك مع الموكب التقدمي واجب، وألا فان الضحايا اليومية التي تسقط في مجمل مدن وقصباتالوطن على يد الإرهاب المستقطب عمدا ولحسابات المحتل، تكون هدرا وسدى والعاقبة الوخيمة ان لم تصح كل فئة وشريحة من هذه المكونات، فالعدو الداخلي والخارجي متربص في كل لحظة للانقضاض وتوجيه الضربة القاضية للكل والتاريخ لا يرحم أحدا.

فعلى سادة الكتل السياسية والدينية والاجتماعية للكلدواشوريين سريان ان يعملوا على توحيد الجسم، فالاسم موجود لا محال في وثيقة الولادة القديمة والجديدة، ولابد من المساهمة مع القوى الديمقراطية في بناء عراق موحد تقدمي آمن.

 

                                                      5/2/2005

نشر في جريدة (زهرة الجبل) الصادرة في بلدة القوش العدد /19 /نوفمبر/ 2005.

2- اليسار السياسي والشرائح الاجتماعية المعتمدة

تمر حركة اليسار السياسي في العالم بصورة عامة والغربي الصناعي بصورة خاصة. منذ انهيار المنظومة السوفياتية للدول الاشتراكية، بأزمة فكرية عميقة في كيفية وما يمكن الاعتماد عليه في العمل السياسي الجماهيري وفي الوسط الاجتماعي والمهني للطبقة العامة وحلفائها. وبين ما يمكن توسيعه الى ميدان تواجد وتعايش شرائح اجتماعية متعددة التركيب والأقرب الى فئات غير مستقرة او منتمية الى طبقة   معينة وغير متذبذبة مهنيا وفكريا وسياسيا، ودورها في تقويه او ضعف حركة اليسار السياسي والاجتماعي لأنها تمثل الفروع شبه الرسمية للشجرة الأم. او هي شبيه بالأضلع العظمية التي تشكل القفص الصدري الذي يرتبط مع العمود الفقري ويكون وحدة الهيكل العظمي الذي يحتضن ويحمي القلب والرئتين وغيرها. ولا يمكن الاستغناء عنها لترابطها العضوي والتشابه الاجتماعي النوعي مع المكون الرئيسي التاريخي بعد قيام الثورة الصناعية في أوربا في القرن الثامن عشر وهي الطبقة العمالية المميزة بتكوينها الاجتماعي والاقتصادي والفكري والسياسي ولابد من التشريح الضروري لهيكليتها الفعالة والمتفاعلة مع الإحداث اليومية ضمن البيئة والوسط الاجتماعي الذي يجب ان يوفر وينمو بشكل طبيعي فيه اليسار السياسي المقصود. وان ينهض بالبناء التاريخي لمجتمع تتحقق فيه الحالة المطلوبة في توزيع مقومات الحياة المادية للاستهلاك اليومي والدائمي بين مكونات كل مجتمع دون ان يلحق الضرر او الغبن الفاحش ببعض شرائحه والتي لابد وكان لها الدور الطبيعي في تطوير العملية الإنتاجية والقوى المنتجة وابتكار وسائل  الإنتاج وآلياته التي أدت الى ولادة المجتمع السوقي بما يمكن ان يسد مستوى معين لحاجة الناس المادية دون النظر الى مصير فائض القيمة الحاصل من الفرق بين كلفة الإنتاج وسعر بيع المنتوج  والذي بدوره كان في مرحلة تكوين الطبقة البرجوازية الوطنية واقتصادها (الخاص) والانتقال الى نظام السوق الرأسمالي. ورصده المبالغ اللازمة من الفائض المذكور لتطوير وإدامة وسائل الإنتاج المملوكة للأفراد او شركات وتطويرها الناتج الاقتصادي نوعا وكما بكل مكوناته الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية وغيرها.

      واذا نظرنا الى الخارطة الاجتماعية والاقتصادية لغالبية الدول الرأسمالية، ومنها الغربية الأوربية والأسيوية وأمريكا. والى الدول المرتبطة بفلكها الاقتصادي السوقي. فان القوى المنتجة هي عبارة عن مجموعة فصائل غير متجانسة الهوية الاجتماعية والسياسية لغالبيتها، وغير مستقرة في بيئة العمل التي تعمل بها. كالورش الخاصة والمصانع العملاقة والمزارع والمتاجر وفي ميادين البناء وغيرها. وبسبب ذلك يعزى الى انحدار غالبيتها من شرائح اجتماعية واقتصادية غير مؤهلة عمليا، وتفتقر الى الكفاءة الفنية والمهنية لتكون لها شخصية طبقية ذات مواصفات اجتماعية واقتصادية خاصة بها ومشخصة. فتراها تتحرك في خضم تلك العمل المتنوع لتكيف نفسها بصورة مؤقتة هدفها اما تامين الحد الأدنى من المستوى ألمعاشي آنيا ضمن الوسط الجغرافي الذي تعمل فيه وقياسا لما وصل إليه لمن هم من الشريحة الاجتماعية التي تعمل فيه قبلها. وتحقق لها مستوى معاشي أفضل، وشريحة أخرى تكتفي بأقل اجر لديمومة الحياة لأنها ضمن القوى الإنسانية الشبابية المهاجرة او المهجرة من أوطانها الأصلية بسبب الاضطهاد السياسي او العرفي او القومي ثم الاثني والديني. لان قيمة الإنسان في النظام الرأسمالي يتأثر بالعرض والطلب لعدده ومهارته. وكما هو حاصل على ارض الواقع في غالبية شعوب دول منطقة الشرق الأوسط عامة والدول العربية خاصة. وشعوب أفريقيا وبعض دول جنوب شرق أسيا وغيرها. فتظهر المنافسة والمضاربة في الحصول على العمل على حساب الأجر المتدني ومزاحمة القوى الاجتماعية والمهنية الشغالة المنتجة والمستقرة في الدول الصناعية ذات الاقتصاد السوقي. أي الدول الرأسمالية المستقلة في أوربا وأمريكا واليابان وغيرها. وفي هذه الحالة لابد من النظرة الإنسانية الى هذه الشرائح المتدنية حالتهم المعايشة وغيرها مستقرة اجتماعيا واحتوائهم لغرض تطوير قابلياتهم المهنية والإنتاجية وتثقيفهم بما يتطلب بانهم من صلب العملية الاستغلالية البشعة من قبل هذا النظام (الرأسمالي). ولابد من ضمهم الى جمهرة القوى الفاعلة والمؤثرة في مسيرة تطير نفسها نحو الأفضل. وأحقيتهم بالعيش الكريم ولكونهم يمثلون شريحة كبيرة وواسعة ضمن دور النقابات العمالية في الدول الرأسمالية والدول النامية في الدفاع عنهم واحتضانهم، وتحقيق لهم رابطة بهذا الشكل او بأخر مع مجمل القوى المؤتلفة تحت لواء اليسار السياسي سواء كان ذلك ضمن الحركات والأحزاب السياسية الماركسية او اللبرالية او دعاة البيئة.

      ان ما يخصنا نحن في عراقنا الحالي. فان استثمار هذه الطاقة البشرية المهدورة ونوعيتها وكميتها هو من إستراتيجية المرحلة الحالية لتكون خير حافز فعال ومتفاعل على ارض الواقع وفي العملية السياسية الجارية ولاسيما للقوى الديمقراطية العاملة في كافة المجالات الممكنة وخلق توازن في تطوير العمل الجماهيري مستقبلا بغية العمل على تكريس الديمقراطية وانتشال الشعب والوطن من الوضع المزري المهمش فيه كل أمين ومخلص لوطنه وإقامة دولة ذات دستور معاصر وحكم فدرالي تعددي ديمقراطي تكون الأسبقية لجميع مكونات الشعب وبدون استثناء بعيدا عن المحاصصة المذهبية والتعصب الديني والتطرف القومي وبناء عراق امن ومستقر واقتصاد مزدهر.

30/8/2010 

 

3- التيار الديمقراطي.... حراك وليس جبهة

 لو اطلعنا مليا على الوثيقة التاريخية التي صدرت عن المؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي لمجموعة أحزاب وشخصيات وطنية وديمقراطية وذلك في 22/10/2011 والتي احتوت على ستة محاور مختلفة، ومنها السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية ثم محور التعليم والثقافة والإعلام.

بهذه النظرة الاستعراضية السريعة، تبين لنا أهمية وقيمة المؤسسات الأساسية والدستورية لكل شعب، والتي لا يمكن إهمال جزء منها على حساب جزء آخر، لأنها مؤسسات مترابطة ومتداخلة تاريخيا، تمثل وحدة عضوية متفاعلة لمجموعة كيانات وركائز ضرورية للمجتمع المتحضر وفق قوانين وأنظمة متقدمة ذات علاقة موضعية لكل محور من محاوره المتضامنة والمتشابكة ولا يمكن الفصل بينها أو الاستغناء عن بعضها.

فمن هذه اللوحة الحية التي تمثل الهيكل الجامع والشامل لمقومات الحياة الضرورية والمستحقة لكل شعب والتي أقرتها الدساتير الحديثة ومنها الدستور العراقي ورغم بعض شوائبه، فهو يقر في مادته الأولى بأنه دولة جمهورية اتحادية واحدة مستقلة وذات سيادة كاملة. وان جميع مكوناته الاجتماعية متساوية في الحقوق والواجبات أمام القانون، ولا فرق بينها في التنوع القومي والديني والاثني، ولا في اللون والجنس.

وعلى هذا الأساس كان ظهور التيار الديمقراطي للقوى والشخصيات الوطنية والمستقلة، يعتبر مكونا تاريخيا لا بد منه، وكحراك فاعل في ميدان العمل السياسي والاجتماعي والثقافي وبرؤية شاملة للمحاور المذكورة أعلاه، ومتابعة تطبيقها بعيدا عن المساومة فيما بين الكتل القابضة والمسيطرة على زمام الحكم وصاحبة النفوذ الديني والقومي، والتي عملت وتعمل على تهميش لا بل إقصاء القوى الديمقراطية بأحزابها وشخصياتها الوطنية من المشاركة في صنع القرارات المصيرية وبناء دولة ديمقراطية فدرالية تعددية تساهم فيها جميعمكونات المجتمع وفقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية وبدون تمييز بين الأكثرية أو الأقلية الاجتماعية، قومية كانت أو دينية، لأن ذلك يعتبر خرق للدستور العراقي واعتداءً صارخاً على حقوق الشعب.

فأن التيار الديمقراطي قام ليصبح المسار القانوني لأجهزة الدولة ومؤسساته الرئيسية التشريعية والتنفيذية والقضائية واستقلاليتها عن بعضها. وعدم فرض الوصاية غير القانونية على إحداها وذات طابع ديني أو مذهبي أو قومي يخل بميزان مهامها وواجباتها الدستورية، وبعلاقة الفرد بالمجتمع والوطن. وان انتشار الفساد الإداري والمالي واستفحال الإرهاب المنظم وفقدان الأمن الجماعي والفردي، والذي أوصل الشعب العراقي إلى حالة الاستنفار وعدم الثقة بهذه المؤسسات، مطالبا الجهات المعنية والتنفيذية منها بالدرجة الأولى احترام تاريخ هذا الشعب وقواه وأحزابه الوطنية والديمقراطية العتيدة وتضحياته الجسيمة منذ قيام الحكم الوطني الملكي في عام 1921. وما أصابه من الدمار الكبير طيلة العقود الأربعة الماضية من الحكم الدكتاتوري، وغياب  قيادات الأحزاب المذكورة عن الساحة السياسية، وثم سقوط النظام على يد قوات الاحتلال وفي فترة زمنية مختلة في 9/4/2003.

 وما أفرزته الأحداث خلال التسع سنوات الماضية من تفشي المحسوبية والمنسوبية والبطالة بين اكبر شريحة من الشباب على اختلاف أعمارهم وتخصصاتهم المهنية والدراسية، واحتدام الصراع على كراسي الحكم بين الكتلتين الكبيرتين، دولة القانون ذات الصفة المذهبية (الشيعية) والعراقية ذات الصفة القومية والمذهبية (السنية) والإصرار على إقصاء الأخر والتحكم بالسلطة التنفيذية بشكل منفرد، والانسياق السريع وتسارع الأحداث لقيام حكم فردي ودكتاتوري جديد وبدعم خارجي من بعض دول الجيران، ودون النظر إلى المصير المجهول من جراء هذا الصراع والانزلاق في هاوية، لا مصلحة لأحد من نتائجه إذا وصلت الحالة وتعنت الطرفين إلى قيام حرب أهلية بينهما.

لذا فان التيار الديمقراطي ولد كقوى متابعة وبمسؤولية عالية وضاغطة على جميع الأطراف المتصارعة حاليا ومستقبلاً، كي تعي على المصير المجهول ببقاء الحالة على ما هي ومن المستفيد؟.

وان التيار الديمقراطي وحسب اعتقادنا ليس بمفهوم جبهة سياسية بين مجموعة أحزاب وطنية تحاول عبر احتجاجات ولعدة أيام ولغرض إسقاط حكومة وإقامة أخرى من صلب المخاض، كما كان قائما في العهد الملكي والجمهوري الثاني حينما كان الشعب العراقي وعبر وثبات وطنية تاريخية منذ عام 1948 مرورا بعام 1952 و1956، كيف تمكن من إسقاط عدة حكومات ثم كانت تنطفئ الجذوة الثورية لهذه الانتفاضات بسبب قيام النظام الملكي باستبدال واجهة الحكومة من أشخاص معلومة هوياتهم الرجعية بأخرى إما عسكرية قمعية أو بأشخاص حديثي الاستئزار. بمعنى إمكانيات القوى الوطنية وأحزابها التقدمية كانت تلجأ للالتئام في منهاج جبهوي ذات أهداف سياسية آنية ينتهي مفعولها بسقوط وزارة وقيام أخرى من نفس النمط لخدمة النظام الملكي وحاشيته وبقائه لا غير. حتى تكلل النصر التاريخي في 14/تموز/1958 وان كان على يد مجموعة من الضباط الأحرار للجيش العراقي، ولكن كانت القوى الوطنية المهيء الرئيسي لنجاح تلك الحركة وتحويلها إلى ثورة حقيقية بإزالة النظام الملكي وقيام نظام جمهوري وبأفكار سياسية واجتماعية وطنية وديمقراطية وأسباب فشلها وسقوطها هو بتوجيه ضربة موجعة إلى أجنحتها التقدمية وبسبب التأمر عليها من عدة جهات داخلية وخارجية.

إلا أن التيار الديمقراطي الحالي وحسب أسباب ظهوره هو ليس جبهة اتحادية وطنية كالتي قامت في أواسط الخمسينيات كما ذكر أعلاه. ولا الجبهة المسماة القومية التقدمية والتي قامت في أواسط السبعينيات من القرن الماضي وأسباب فشلها أيضا انفراد التيار القومي الشوفيني في السلطة كما هو معلوم لمن عاشها وتابعها وفرض حالة من الاضطهاد لكوادر الحزب الشيوعي وتصفية قادته وقواعده الفاعلة. فان التيار الديمقراطي هو حراك شعبي متفاعل ليس في أهدافه إسقاط حكومة ما، أي تبديل غطاء فوقي بأخر.

فأنه حراك مستديم وليس آني بأهدافه. فغرضه دعم كل تشريع وقانون تقدمي وإسناد نظام الحكم وتطويره. وهو حراك أيضا لنقد كل عمل لمؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية لا يخدم قيام دولة جمهورية ذات سيادة ونظام حكم ديمقراطي فدرالي تعددي يشارك فيه جميع مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية، ويعمل متعاونا مع السلطة التنفيذية للقضاء على الفساد الإداري والمالي والبطالة المستشرية بين الشباب ويعمل على استدباب الأمن وتقديم كافة الخدمات الأساسية للمجتمع.

 

هذا هو التيار الديمقراطي.... حراك وليس جبهة

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.