اخر الاخبار:
مكتب العبادي يحدد شروط الحوار مع الاقليم - الأربعاء, 22 تشرين2/نوفمبر 2017 09:47
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

مسرحيات مخـتارة// تأليف يـوسف زرا

 

مسرحيات مخـتارة// تأليف يـوسف زرا

الـقـوش

2012

 

       الإهــداء  :

إلى كل مَـن يـؤمن

أنّ الخبز والمسرح رديفان للحياة

                                    ...........  المؤلف

      

التقدمة

باسل شامايا

إن واقعنا الثقافي في حراك دائم بالرغم من الظروف القاهرة التي يشهدها الوطن خلال هذه الفترة العصيبة فقد برهنت شريحة المثقفين هذه النخبة المتميزة التي حملت لواء الثقافة في بلدتنا إنهم يتحدون الصعاب التي تحد من نشاطاتهم وإبداعاتهم وتقف حجر عثرة في طريق الانجاز فنجد مع كل ذلك دؤوبين متواصلين لا يثنيهم شيء عن العطاء بل نراهم ماضين في تحقيق هدفهم السامي رافدين ثقافتنا بنتاجات جديدة وإغنائها محلياً بشكل خاص وعراقيا ً بشكل عام ... ويستمر زورق إبداعهم قويا صلدا ً لا يتهاوى متحديا ً تلك الرياح العاتية التي تعصف به بين فترة وأخرى محملا ً بأولئك المبدعين الذين نذروا أنفسهم للثقافة فتجاهلوا الأزمات والعثرات وولجوا إليها متسلحين بالعزم والإصرار ومحملين بعصارات الفكر والإصرار. إن الكتابة هي جزء لا يتجزأ من الثقافة ، كيان متطور تعرف عليه الإنسان منذ سنين طويلة وبعد تطوره تطورت معه الكتابة ، واليوم باتت مرآة تجسد وتعكس واقع الحياة بكل تفاصيلها وتداعياتها ممزوجة بشيء من الفانتازيا والخيال لتكون مستساغة لدى القراء . إن ما قرأته وأطلعت عليه من جهد فكري للكاتب يوسف زرا على صفحات كتابه الأخير الذي يحمل عنوان (مختارات مسرحية) هذه المجموعة المتواضعة حجماً والغنية بمحتوى خطاب عقلي بلغة تتسم بالوضوح دون ضبابية، انه نتاج جهد مبذول ليقدم للغالبية من شرائح مجتمعنا العراقي وبالأخص أولئك الذين عانوا من قساوة الواقع المرير الذي أفرزته لهم السنون الغابرة. انه يحتوي على سبع مسرحيات تم توظيفها من قبل الكاتب لينقل بأمانة ومن خلالها ما يتحسسه الإنسان من هموم ومعاناة ... إنها صورة لغوية تأخذ شكلها النهائي حينما يستثمرها المخرج وبرؤى متنوعة لتؤدى على خشبة المسرح وبواسطة عناصر التجسيد (الممثلون) ليتلقاها المتلقي المتابع لأحداثها المشوقة.. وامتازت من هذه المختارات السبع ما عرضت على خشبة المسرح في بغداد وشاركت فيها ممثلا ً ولاقت استحسان الجمهور منها مسرحية (التضحية) التي أوغل الكاتب بأحداثها إلى أعماق التاريخ وكذلك مسرحية (الغربة) التي تناولت بقيمتها موضوع الهجرة هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة التي طغت على سطح الواقع بشكل غير طبيعي والتي كان يفرضها الآباء على أبنائهم بالإكراه وهذا ما حدث في مسرحية الغربة من قبل أب جشع لا يهتم بمستقبل ابنه بقدر ما يهتم بجني المال حتى وان كان ذلك على حساب تعاسة ابنه. وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول تمنياتي الصادقة لكل من يشعل شمعة بولادة كتاب جديد يضاف إلى أرشيف الثقافة وتمنياتي بشكل خاص إلى الكاتب المبدع يوسف زرا والى المزيد من النجاح والتألق في انجازاته وعطاءاته لإغناء الحركة الثقافية عموما والمسرحية خصوصا في عموم العراق.

*************************

 

المقـدمة

إذا كان التجمع البشري منذ القدم قد خلص بتركيبه الاجتماعي، نفسيا وفكريا، اقتصاديا وإداريا، سياسيا وعقائديا، بأنه وليد التناقضات الحية للمفردات اليومية الحتمية له .

فأن المسرح في كل زمان ومكان كان وسيبقى تلك المرآة العاكسة للحقيقة المطلقة لتلك المفردات الحية، كمكونات اجتماعية أساسية لقيام ذلك التجمع وتواصل تطوره والى الأبد .

وإذا كان الأديب الروسي الكبير ((مكسيم غوركي)) قد قال، أعطني الخبز والمسرح وخذوا مني ما في الحياة . فانه قد عبر بكل صدق وأمانة وشفافية عن قيمة وجوهر المسرح في مسيرة الإنسان الطويلة .

وإذا كنت قد كتبت قرابة عشرة نصوص مسرحية قبل حوالي أكثر من عشرين سنة. فأنها في نظري تمثل جزءاً بسيطا من تفاعلات بيئة ذلك التجمع الرومانسية والتراجيدية كمسرح جاد .

المؤلف

 

1  -  الكـنـز

الكنز :- مسرحية اجتماعية شعبية تدور أحداثها في بلدة قديمة، تتحكم فيها بعض الروايات والمعتقدات 1ذذلكثير من الأساطير الاجتماعية ذات العمق التاريخي المتداول بين العوائل والأفراد، مترجمة من أصل نص لي باللغة السريانية ، كتبت عام 1998 في بغداد .

وان كلمة الكنز تعني حسبما تروي الرواية والتي تقول فيها، إن كثيراً من الدور القديمة والتي حالت إلى خرائب وإطلال، يوجد فيها ثروة مادية ثمينة مطمورة تحت أرضية بعضها. وان هذا الكنز غير معلوم مكوناته المادية، قد تكون قطعا ذهبية أو فضية أو نقود معدنية لأزمنة غابرة من تاريخ البلدة. والتي غالبا ما هجرها غالبية سكانها لسبب الاعتداءات المستمرة عليهم من قبل أقوام غريبة عن المنطقة، وطمرت تحت أرضية غرفة أو دهليز مظلم فيها .

وان هذه الأسطورة تقول إن كثيرا من هذه الكنوز مجهولة الموقع وليس من السهل العثور عليها. بل تبقى مدفونة تحت أنقاض بعض الخرائب مدة طويلة لحين قد يتنبأ احدهم من أهل القرية بأن تكون من نصيب رجل بأوصاف معينة، وحتى أحيانا تسمى باسمه ومن سلالة نفس العائلة للدار القديمة .

وهكذا تدور الأحداث في هذه المسرحية إلى أن تحلم امرأة حلما بهذا المفهوم، ويكون احد الكنوز من نصيب شاب باسم ( ﮔليانا – أي جليل ) وشابة باسم (يوما) أي ( شمس ). ومغزى المسرحية يفضي بتحويل الكنز من مادي زائل إلى إنساني معنوي خالد غير قابل لتغيير قيمته وثمنه ...

 

 أبطال المسرحـية  :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-   مريم        ....      امرأة عجوز صاحبة الحلم

2-   سـليمان      ....     شماس مفسر الحلم

3-   حـنا الحائك   ....    صاحب الجومة – آلة الحياكة القديمة

4-   سـميرة     ....       طفلة حفيدة سليمان

5-   أسوما      ....       زوجة حنا الحائك

6-   بـطرس      ....     احد الجيران

7-   شـمس      ....      بطلة القصة – ( مظلومة لاحقا )

8-   يوسف       ....     مختار القرية

9-   رفـقة        ....      بنت عانس

10-  اسـطيفو     ....     شقيقها الأول

11-  الـياس       ....     شقيقها الثاني

12-  اسحق        ....    ابن عم حنا الحائك

13-  يورا        ....      ابن شماس كوركيس ، يتقدم لخطبة شمس 

14-  جـليـل ( ﮔليانا ) .... ابن اسحق

 

                  =======================

الفصل الأول

المشهد الأول :

سليمان: رجل كبير السن، يظهر على المسرح جالسا على أريكة خشبية قديمة

          وبيده كتاب تاريخي يقرأ فيه ويقول آباؤنا كانوا يتحدثون بينهم بان

          قريتنا كانت غنية جدا قياسا لقرى أخرى صغيرة في المنطقة وفقيرة.

          كل عائلة كانت تملك زوجا من البغال مع فرس كحيل .

سميرة : طفلة بعمر عشر سنوات قابعة على كرسي صغير قرب جدها سليمان 

          تقول :- جدي ( سليمان )... ماذا تعني إن قريتنا كانت غنية جدا ؟

سليمان: يا بنتي .. كان أهلها جميعهم فلاحين كبار ويملكون من المال الكثير.

سميرة : إذن لماذا غالبية دورها قديمة وقسم منها خرائب ؟

سليمان: يهز رأسه ... ماذا أقول يا ابنتي ... كثيرا ما اعتدي عليها من قبل

          أقوام غريبة عن المنطقة ....

سميرة : كيف يأتون من مناطق بعيدة ويعتدون على قريتنا .... ولماذا ؟

سليمان: إي بنتي إي ( مع شهقة عميقة وطويلة ) بسبب آبائنا والى هذا اليوم

          كانوا يرفضون أن يحنوا رأسهم أمام المعتدي والظالم .

سميرة : جدي بيوت جديدة بنيت خارج القرية.

سليمان: كيف لا والقرية تتوسع وتعج بالشباب والشابات يوما بعد يوم

سميرة : ولماذا لا يبنون فوق الخرائب والبيوت القديمة ؟

سليمان: يا بنتي ... بعض الخرائب والبيوت القديمة أهلها ماتوا وبعضهم

          هاجروها إلى قرى من زمان ... يتوقف قليلا ويهز برأسه ويقال إن

          بعض الخرائب والبيوت القديمة يوجد كنوز

سميرة : جدي ... ما هي الكنوز ؟

سليمان: يا بنتي عندما كان الغرباء يهجمون على قريتنا ... كان أهلها يخفون

          ما لديهم من الحلي الذهبية والفضية ومن النقود المعدنية تحت أرضية

          زاوية معينة من غرفة ما لكل بيت

سميرة : متى كان يخرجون هذه الحلي جدي ؟

سليمان:الذي يعود بعد فترة طويلة إلى القرية يبحث عن ماله المدفون ويخرجه

سميرة : جدي .... إذا حفرنا تحت دار ما قديمة هل نعثر على شيء ؟

سليمان: أناس كثيرون حفروا في بعض الخرائب وعثروا على بستوكة فخارية

          أو سطلة نحاسية فيها الكثير من هذه الكنوز .

مريم   : امرأة عجوز تدخل فجأة وتقول :-

          السلام عليك يا شماس سليمان

سليمان: أهلا بجارتنا مريم .. ادخلي .. ادخلي واجلسي

مريم   : أخي .. جئت لتفسر لي حلما عجيبا حلمت به ليلة أمس

سليمان: أي حلم يا مريم ... ما أكثر أحلامك العجيبة دائما .. تكلمي

مريم   : حلمت بالعثور على خزينة من المال تحت دار ( آل بطرس رئيس )

سليمان: وما هي الخزينة التي عثروا عليها ؟

مريم   : جمع كبير من أهالي القرية كان هناك ... قالوا ... هوى سقف غرفة

          قديمة فوق رأس شاب من القرية كان هناك

سليمان: هوى سقف ... وثم ماذا ... ؟

مريم   : نعم وأثناء محاولة رفع الأنقاض لإنقاذ الشاب المذكور عثروا على

          سطلة نحاسية مغلقة مملؤة بقطع من الحلي الذهبية والفضية ونقود

          معدنية بعد فتحها .

سليمان: يا مريم ... حقا حلمك عجيب ... يمكن أن يحدث شيء كبير في

         القرية. مد يده إلى دولاب خشبي صغير بقربه وتناول كتابا ً قديما منها  

         .. وبدأ يقلب بأوراقه .. إي مريم إي .. حدث كبير سيحدث في القرية

         بعد فترة قصيرة

مريم   : يا شماس... ماذا تقول (وهي في حالة قلقة) وأي حدث كبير سيحدث

          في القرية ؟

سليمان: الكنز الذي ظهر في حلمك سيكون باسم شاب قوي البنية ونظير

          الطلع ووسيم الوجه ... يتوقف بعد أن يقلب بكتابه اسمه ... اسمه ...

          يمكن سيكون جليل

مريم   : واسمه جليل ... ماذا تقول ؟

سليمان: وسطلة النحاس المملؤة بالكنز ... هي عروس جميلة وشعرها اصفر

          مثل الذهب ... ووالدها قد يكون حائكا في القرية .

مريم   : وما الجمع الكبير من أهالي القرية قرب الحادث ؟

سليمان: هم المدعوون لعرس الشاب جليل يا مريم .

سميرة : تصغي بلهفة وشوق إلى حديث الجد ومريم ... وعلامات التعجب

          تظهر على وجهها كل لحظة .

مريم   : يا شماس ... تأكد جيدا مما تقوله وتقرأه من الكتاب فرحت كثيرا ...

          الله يفرحك .

سليمان: هكذا مكتوب بالكتاب ... والدة البنت وهي صغيرة ... امرأة جميلة

          تموت بحادث في الجبل

مريم  : ما هذا يا شماس سليمان ... علامات الحزن تظهر عليها وتقول ليتني

          لم احلم بهذا الحلم .

سليمان: هكذا يفسر الكتاب حلمك ... وليس برغبتي ما قلته لك .

مريم   : تخرج متألمة جدا وتهز رأسها وتودعه ... وداعا يا شماس .

سليمان: هيا يا صغيرتي سميرة هيا ... حان موعد صلاة الرمش في الكنيسة 

           ( يسمع قرع الناقوس بالمناسبة )

                       =======================

المشهد الثاني :

حنا   : يظهر جالسا وراء الجومة ينسج قماشا صوفيا وينادي زوجته :

     ــ  أسوما .. أسوما .. أين يمامتي .. لا لا هي كالقبج وأجمل ... قامتها  

        طويلة ورشيقة .. ووجهها كالبدر المضيء .. شعرها اصفر مثل الذهب

       ... ثم ينادي بصوت عالي أسوما ... أسوما .

أسوما : حنا ... حنا أنا قادمة ... كنت انسق خيوط النسج .

         كبوبات بالدولاب الدوار للنسيج الجديد .

حنا   : حقا الله يحبني كثيرا وبعث هذه الزوجة لي ... تساعدني في كل شيء

        .. يتوقف قليلا ويلتفت إلى الجمهور .. أخاف امدحها كثيراً .. أخاف .

أسوما : تقترب من حنا وتسلمه بعض الغزل وتقول.. هذه خمس كبوبات غزل

       من الصوف الأبيض وثلاثة أخرى مصبوغة باللون النيلي وحسب طلبك

حنا   : شكرا شكرا أسوما ... الله يحفظك لا تتعبي كثيرا، يبتسم ويلاطفها ...

        تعالي ... تعالي اقتربي مني واسمعي ما يقوله قلبي لك .

أسوما : حنا ... إلى متى تبقى تمازحني وكأنك أمس خطبتني .

        الله رزقنا بطفلة وكأنها شمس وقمر وترفرف كالحمامة ...

حنا    : أسوما... يقترب منها بحذر... نحن لوحدنا في الدار... والنول يعمل

         ذهابا وإيابا لوحده ... ونسج قطعة القماش كلها .

أسوما : يا الله ... حنا أنا فرحة بك ... فقد أنسيتني حتى والديَّ وإخوتي وكل

        الأقارب ... ماذا تعمل أكثر من ذلك لي ...

حنا   : (صوت طفلة تبكي)..اعتقد طفلتنا شمس تبكي تفقدّيها وارضعيها قليلا.

أسوما : تحمل الطفلة وتعرضها على حنا وتقول ... انظر إلى ابنتنا كم هي

        جميلة ... اعتقد تريد أن تنام .

حنا   : حلوة وجميلة ... ويدغدغها ... حلوة مثل أمها التي حبيتها منذ اللحظة

        الأولى التي رأيتها ... يغازلها ويمد يده لخديها ها أسوما ماذا تقولين ...

أسوما : ازداد حبنا لبعضنا بعد ولادة صغيرتنا شمس ... دع حبنا غذاءً لقلبينا

         ولا تجهر به أكثر .

حنا   : ولماذا نخفي حبنا... السنا شرعا زوجا وزوجة وكل الناس تعلم بذلك؟

أسوما : دع حبنا يعيش معنا...كي لا نصاب بعيون الحاسدين وإلا حياتنا تكون

         قصيرة جدا .

حنا    : أسوما ... ماذا تقولين ... قلبي يرف ببطء وروحي انكمشت ؟

أسوما : حياتي ... أنا لا أتمكن العيش بدونك يوماً واحداً ... حنا !

حنا    : ليحسد الحاسدون ... وسوف اغني لك أغنية ... فأسمعي :-

          قـلبـي كالـنـول يـدور     ولـوجهك كل لحظة يـزور

          ولجمالك يحن ويثـور     فكيـف لا يـكــون مسـرور

          حـبنــــا دُرر وبــذور     دؤوب وفي الدرب صبور 

          حسنـك يشـع وينــور     كـقمــــر بـــدر البـــــــدور

          أليفة كأجمل الطيـور      وهادئة كالحمام والعصفور

أسوما : تشهق وتمسح دموع الفرح وتقف كالصنم وتقول حنا ... حنا الحياة بلا

          حب ... موت بعيون مفتوحة وسعادة الدنيا مطرزة بطفلتنا ... مقابل

          كل مال الدنيا .

حنا    : لا يمكنني الفراق منك دقيقة واحدة ... وطرزت بيتي بشمس الشموس

         الصغيرة.

أسوما : إنها نائمة ... اخفض صوتك قليلا ... انظر حنا انظر لوجهها كأنها

         ملاك وتبتسم لحالها .

حنا    : صدقت ... صدقت يا أسوما .

أسوما : شكرا لله الذي وهبنا هذه الطفلة ... إنها ثمرة حبنا .

حنا    : أسوما ... جهزي نفسك بعد أن تنهض شمس من نومها لنذهب إلى

         السفوح القريبة ونجني كمية من بصلة تقوية النسيج الصوفي أفضل من

         النشأ العادي .

أسوما : وأين تبقى طفلتنا ؟

حنا    : نأخذها معنا ... سوف لن نتأخر أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات

          وتكون في حضني .

أسوما : ماذا تقول يا حبي ... كيف اجلب شمس معنا إلى الجبل ؟

حنا    : حسناً ... ماذا تقولين ... أبقيها لدى جارنا .!؟

أسوما : سأكون قلقة عليها وأخاف أن تزعج جارنا بيت العم بطرس ؟!

حنا    : أسوما ... ليست المرة الأولى ... بيت العم بطرس يحبونها مثلنا .

أسوما : تحاول حمل الطفلة وبعض حاجاتها وتقول :-

      ــ  لتكن أمنا العذراء في حمايتك...هيا حنا كي لا نتأخر كثيرا أنت جهّز

          عدة قلع البصلة وحقيبة صغيرة ... سأرضعها قليلا ثم نرحل ...

حنا    : أسوما بعد رضاعتها خذيها إلى بيت عم بطرس ... وأنا بانتظارك

          خارج البيت ... ويخرج معه العدة المطلوبة .

                     ======================

المشهد الثالث :

          يظهر حنا مع أسوما في صعدة جبل لجني البصلة ....

أسوما : صدقني حنا ... أنا قلقة على ابنتنا ... قد يحتار بيت عم بطرس بها

          إن بكت .

حنا    : لنسرع بجني البصلة ولو بكمية قليلة كي لا نتأخر عليها ؟

أسوما : حنا ... اشعر بشلل في يدي وقلبي يدق كثيرا .

حنا    : سأكون قلقا أيضا أسوما ... كفى قلق على شمس .

أسوما : حنا ليست أول جولة لنا في هذه المنطقة ... وأنا خائفة من الحلم ...

         الذي حلمت به ليلة أمس .

حنا    : كفى ... كفى أسوما ... ستتقطع أنفاسي وتظلم الدنيا أمام عيني ... لا

          تصدقي الأحلام ؟

أسوما : قلبي ضعيف حنا ... لعل شمس تبكي ونحن بعيدون عنها !

حنا    : يحاول ان يغير الجو .... يبدأ بمغازلتها :

       ــ ها لماذا تبتعدين عني .. اقتربي اقتربي لتسمعي صوتي جيدا وأنا كي

         اسمع صوتك أيضا .  

أسوما  : حنا ... لماذا تحتك بي ... أنسيت نحن في صعدة جبل لجني البصلة ؟

حنا     : تذكري الأيام الماضية ... أسوما تذكري تذكري ؟!

أسوما  : أية أيام ... أيام ما قبل الزواج ؟

          كنت صباح كل يوم الأحد تقف في زاوية دار هرمز النجار ... تنتظر

          خروجي من الكنيسة وتتبعني وتكلمني ... أتذكر حنا أتذكر ؟؟!!

حنا    : ها أسوما ... ابتعد ممن ابتعد ... أم اقترب أكثر ؟

أسوما : أتذكر يوم قدم والداك رحمهما الله معك لخطبتي ... حنا حنا

          لن أنسى هذا اليوم حتى الموت. ترفع رأسها وتشهق شهقة الفرح

حنا    : هيا أصغي لقلبي ... هو سيخبرك بكل شيء

أسوما : ولعلمك ... لهذا فأنا محسودة من بنات المحلة كلما ذكرت اسمك

حنا    : أسوما اعلم كم تحبينني ... يدنو منها ويحاول أن يقبلها

أسوما : الله يعزك ... دعنا نحوش الأبصال ونعود للبيت بالسرعة

حنا    : حقا تقولين ... أنسى نفسي عندما أكلمك .

أسوما : آخ ... آخ حنا ... ألحقني ... أسرع شيء ما لدغني برجلي

حنا    : أسوما ... أسوما .. ماذا تقولين ... ماذا لدغك

أسوما : حنا . ها هي حية . حية ، كبيرة ( وهي ماسكة بكعب رجلها اليمنى )

حنا    : حـيّة حـيّة ( وبيده قالعة البصل الحديدية ) أين الحية أين هي ... لا 

         تتحركي ابقي عندك .. ينهال على الحية بضربة قوية ليهشم رأسها

         يرفعها من ذيلها حتى تراها أسوما, ويقول أسوما لا تخافي قتلتها قتلتها

أسوما : وهي في حالة خوف شديد وتقول :-

         حنا ... حنا خذ الحذر لا زالت تتحرك ... انتبه عزيزي كي لا تلدغك

         أنت أيضا ... حنا اشعر بشلل أصاب جسمي !!

حنا    : تعالي واتـّكي على كتفي ... لنسرع إلى القرية ؟؟

أسوما : حنا ، تيبست أطرافي وبصري ضعف ، قطرة ماء حنا ، نشف حلقي .

حنا    : يسحبها على ظهره ويقول ... فـلنتـّكل على الله ونمشي ونصل إلى

         صادق الحكيم وحالا يشفيك .

أسوما : غاب النور أمام عيني ، ونفسي كاد يتقطع وقلبي سيتوقف حنا ؟!!

حنا    : لا أسوما .. لا تقولي هكذا .. يصرخ بأعلى صوته ويحاول أن يحبس

         الدمعة في عينيه وهي على ظهره ...

أسوما : حنا ... وداعا ... وداع ..  شمس بنتنا بعهدتك وأمانة برقبتك ..

حنا    : أسوما .. أسوما .. اسودت الدنيا أمامي وهلك بيتي .!!!

         أسوما شمس بالقماط بماذا اخبرها .. هل ابشرها بوفاتك  

         أسوما .. أسوما .. ؟؟؟!!!

= = = = = = = = = = = = = =

المشهد الرابع :

يظهر حنا ممددا فوق أريكة خشبية متألما وحزين ... يدندن مع نفسه بصوت كئيب ويقول : ــ أسوما .. ها هي طفلتنا تناديك ... ماما .. ماما .. هل اخبرها برحيلك ..

  ( يتوقف قليلا ً كي يحبس دموعه ) ويقول :-

يا رب لماذا خطفت أسوما مني .. ألا تحن قليلا على هذه الطفلة التي كانت ترضع منها .

يبدأ يصرخ بشكل هستيري ...

أسوما .. أسوما .. حظي أسود أسود .. أسود ..

ثم يبدأ يغني بصوت خافت وحزين ويقول :-

هـا هـي شمس بانتـظارك       لترضع الحليب من صدرك

وصلها الخبر الغدار عنك       كــــيـف  ابـلغـها  بغـيـابـك

                     * * * * * * * * *

 يتوقف قليلا ويمسح دموعه المحبوسة .. ثم يعود يغني

 لــم  يعـد  لـلبـكاء  فـائـدة         ودمعـة من الـعـيـن شـاردة

 والأيام  تبقى  لي  جاحدة         ومظلـومـة لـلحـنـان فـاقـدة

                      * * * * * * * * *

 نـاديـتـك  أيـتهـا  الـسـمـاء        ومعك كل الرجال والنساء

 حُضني لأسوما صار فناء        هـــــلا ّ لــحــالــــي جــلاء

                      * * * * * * * * *

 أيــــن  الــخـبـر  الــبــار         أسّـــومــا  تعـود  لـلــدار

 عــرس  لـــكـل  الأعمار         ولــيـس  ســواها  خـيـار

 ثم بصوت يائس وحزين يقول :-

 وداعا ... وداعا أسوما ... وداعا ... وداعاً

 بطرس  :   احد الجيران يدخل عليه فجأة ويقول :-

              السلام عليك يا أخي حنا ... سمعت غنائك الحزين من بعيد  :

              حنا ... لا فائدة من الحزن ... إنها إرادة الله .

حنا     : ( بصوت حزين يرد السلام )

          وعليك السلام ... وأهلا بالجار بطرس ... يتوقف قليلاً ... بطرس .

          كيف لا احزن لوفاة أسوما .

بطرس : وأي خبر سمعت حنا ... ماذا تريد ان تعمل ؟

حنا     : أخي بطرس . بعد وفاة أسوما لم تعد للحياة قيمة عندي في القرية التي

          ولدت فيها . سأبتعد ... سأبتعد عنها .

بطرس : لا ... لا تقل هكذا ... نحن جميعاً حولك ... والطفلة شمس ابنتنا .

          فلن نسمح لك بخطوة واحدة خارج القرية !.

حنا     : يغلبني المستحى منكم جميعا .. لما قمتم به بوفاة أسوما.. ولكن يا أخي

          بطرس ... أصبحت حياتي في هذا البيت عذاباً وأسوما تحت التراب .

بطرس : ليكن لك الصبر والسلوان يا حنا ... انه أمر الله ولا لنا قوة ولا حول

           إلا به .

حنا     : الإنسان يولد مرة واحدة ويموت مرة واحدة . فلا قيمة لها ان أصبحت

          تافهة ... كرهت نفسي ولا يمكن البقاء هنا ..

يوسف : مختار القرية واحد شيوخها سناً يدخل فجأة ويسلم السلام عليكم .

بطرس : وعليك السلام يا ابا يعقوب ... الهل قادك إلينا في هذه اللحظة...

           وقطعت الطريق علي ...

يوسف : حنا ... ما بك ... انك رجل ... حديث يتناقله أهل القرية عنك ...

          بالرحيل عنا ليكن إيمانك بالله قويا ً أيها الرجل !.

حنا     : أهلا بعمي يوسف وأهلا بقدومك ... حقا كلكم كالآباء لي ولهذه الطفلة

         ... ولكن لم يعد بإمكاني العيش في هذا البيت.

يوسف : كلنا في عونك يا حنا ... كل بيوت القرية أمامك لا تفكر أبدا بالرحيل

          عنا خطوة واحدة.

بطرس : حنا ... اسمع ما يقوله أبو يعقوب ... كلنا أبناء هذه القرية ويجب ان

          نتحسس مصائبنا جميعا .

حنا     : شكرا لجميعكم.. لقد أقسمت بقبر أسوما لأرحل الى قرية أخرى.. كي

          أنسى ما حل بي ... ولن أنسى أحدكم .

بطرس : توكل بالله وكن مؤمنا به ... لأجل هذه الطفلة وثم لأجلك .

يوسف : الطفلة الصغيرة طفلتنا وبنتنا ... ستأتي أم يعقوب وتأخذها كإحدى

           بناتنا الصغار ولا تفكر بها أبدا ...

حنا     : عمي يوسف... لكم كل الاحترام عندي... اطلب الموت ولا العودة من

          القسم الذي قطعته لاسوما بسبب وفاتها

يوسف  : إذا أقسمت على الرحيل من القرية ... دع الطفلة عندنا حتى تكبر

بطرس : أبا يعقوب محق بقوله ... الطفلة بالقماط ولا يوجد من يعتني بها

           ويربيها ...

حنا    : كأنكم طعنتموني بخنجر مسموم في قلبي يا عمي يوسف ويا بطرس

          لن ابتعد عن القرية خطوة واحدة ومن الطفلة إنها نور عيني ونبضات

          قلبي ... لا لا يمكن ان اتركها أبدا .

يوسف : بطرس أيضا محق بذلك ولا يريد أذيتك .

بطرس : لم يسبقك احد مثلك وترك القرية وعيب علينا جميعا .

يوسف : كل أهل القرية يشاركك الأحزان ولا احد يجبرك ضد رغبتك إذن ...

          نودعك بمعونة الله ورحمته ولك الصبر والسلوان يا حنا ... والمثل

          يقول ... بعد العسر يسرٌ .

بطرس : وداعا لك يا أخي حنا ... وإن شاء الله تصل بسلام والطفلة معك .

حنا     : بعد أن يرد عليهم الو داعية ويعانقهم بحرارة ويقول :-

          وداعا لكم جميعا وبعدي عنكم ومن قريتي موت آخر لي. وداعا وداعا

          ثم يعود ويجمع بعض حاجات الطفلة وهي في حضنه وقبل أن يخطو

          خطوة واحدة . يجول ببصره في كل زاوية من البيت وزقاق وشوارع

          القرية ثم يبدأ بترتيل أبيات من الشعر ...

           وداعــا ً يــا قـريـتي            بعدي عندك حصرتي

           لبسي نسيج الجومة             رمــز لـمــوت أسّـوما

           لــن أنـاديـك بــاسـم             نـقية ٌ بالروح والجسم

           مـوتـك قـاس وظالم             لــي  ولـك  كــالــسـم 

           ودعـتِ الشمس لـي             أمـانــة  ً مـنـك  لـــي

وداعا يا يمامة السلام

 

الفصل الثاني

المشهد الأول :

الراوي : بعد موت أسوما رحل حنا إلى قرية بعيدة مع الطفلة شمس وزاول مهنة الحياكة فيها... ومنذ وصوله إلى القرية الجديدة سمى اسم ابنته شمسا باسم مظلومة... انقطعت أخباره... مرت سنين ويظهر حنا على المسرح وهو يغني بقريته القديمة وباسم زوجته أسوما وعلامات الكبر تظهر على وجهه ... ويقول : 

بـأرض غريـبةٍ وطـأت قدماي       قرية أسوما غربتها عيناي

صـوتــك ِ  فـي الـبيـد  يـنـادي       مـتى  وأيـــن  وكـيف آتـي

صوب اليمين وصوب الشمال       فلم اعثر غير عتمة الليالي

نـاديت طفـلتنا وبـقـربي تعالي       مظلومة لا جواب لــسؤالي

مضت الأيام بلا شكوى لحالي       لأجل مظلـومة  لـم  أبــالِ ِ

غرباء ولا مجيب احد لسؤالي       أين الأقارب وأ ُنس الليالي

                   وبصوت مبحوح ينادي ابنته

         يا مظلومة ... أين أنت يا أبنتي ... وماذا تعملين ؟

مظلومة: شابة ابنة خمسة عشر ربيعا ً ذات قوام طويل ورشيقة وشعر طويل

           اصفر ووجه يشع نورا .

          أبي ... بدون عمل لن يمضي النهار ... مللت عزلة البيت !

حنا     : أي بنتي أي ... لا أمنعك من العمل ...

           ينظر إليها بقلب مجروح ويشهق دون أن تسمعه ... ويسألها

      ــ : أراك ِ تخفين عني شيئاً ما ؟ ... ماذا بك ؟

مظلومة: أبي .. لا أتذكر عند مجيئنا إلى هذه القرية لأني كنت صغيرة وأحبوا

          على ركبتي ... قبل ذلك أين كنا ... ولماذا جئنا إلى هنا؟

حنا     : يا بنتي قبل خمسة عشر عاما جئنا إلى هذه القرية. وأنت كنت صغيرة

          كما قلت .. يتوقف قليلا متألما ويقول .. نصبت آلة الجوما هنا والعمل

          جيد ... قبلها ما كان أحد يسأل عن نسيجي

مظلومة: كل الغزل الرفيع وضعته جانبا على شكل كبوبات وجعلتها عشرة

          بواسطة الدولاب الدوار ( والدولاب قريب منها – ( مصربس ) ) .

حنا     : مع نفسه وبصوت خافت وحزين ...

           أسوما ... أسوما ... شاطرة وكفوءة مثلك مظلومة ...

مظلومة: أبي لم اسمع جيدا ماذا قلت ؟

حنا     : إي بنتي إي ... البركة بك ... بسرعة تعلمت انجاز كل الأعمال التي

           تخص الحياكة مثل أمك الله يرحمها.

مظلومة: أبي ... دائما تذكر أمي وعملها وجمالها ... وأنا لا أتذكر شيئا منها

حنا     : بالفعل كما قلت .. كنت صغيرة تحبين عندما جئنا إلى هذه القرية ..

           لا تهتمي ... ولا تحزني الحياة كلها كد وعمل شاق ولا راحة فيها.

مظلومة: نعم أبي ... أنا أحب العمل ... فلا تحزن أنت !.

حنا     : اعرف .. اعرف كم أنت جدية وبكل شيء .. العمل ضروري للحياة .

مظلومة: أمس أخبرتني بأنك ستنسق خيوط النسيج الجديد في بيدر العم شبيرا

          ... أأهيئ جميع العدة والخيوط ؟

حنا     : كم أناس هذه القرية طيبون ؟

مظلومة: أبي أرى لهجتهم تختلف قليلا عن لهجتنا ؟

حنا     : كلنا إخوة يا ابنتي ولغتنا واحدة وقديمة .!!

مظلومة: حقا أبي تقول ... كثيرا يحبنا أهل القرية  ؟!!

حنا     : وأيضا أنا احبك كثيرا ... لأنك شاطرة وتقابلين كفاءة حائـِك قدير .

مظلومة: كثيرا تمدحني وتجعلني خجولة من نفسي ... أنا اشتغل لبيتي .

حنا     : يا ابنتي ... لا ارغب أن تكوني حبيسة الدار ... بل اخرجي وزوري

           صديقاتك كلما لم يكن عمل ضروري لك .

مظلومة: أبي ... التقيت يوم الأحد في الكنيسة مع بعض الصديقات من عمري

           واكبر، وهن يسألونني عن والدتي وجدي وأقاربي !!

حنا     : هذا الصحيح ... ليكن لك صديقات بهذه القرية ... يتجنب ذكر الوالدة

           والجد والأقارب ... ويواصل الكلام :

           لا ارغب بان تكوني أسيرة جدران هذا البيت .

مظلومة: أبي ... هلا تقبل أن انسج بدلا عنك ... فمن صغري علمتني النسج ؟

حنا     : كم أنت ذكية وجادة في العمل ... ليت لي بابنة أخرى مثلك ؟

مظلومة: أي طلب يطلب أبي . ليت لي أخا اكبر مني معي ... لكـُنا أكثر سعادة

           تظهر عليها علامات الحزن وتحن رأسها وتقول :

       ــ  لا أخا ... ولا أختا ... ولا أما لي ... تكاد تبكي ...

حنا     : يا ابنتي.. لا تحزني السعادة ليست على الشفاه بل في القلوب فأنا سعيد

           بك ... يسمع صوت القرع على الباب الخارجي ... تفقدي بنيتي من

           الطارق على الباب ؟

مظلومة: تفتح الباب ... أبي خالة رفقة جارتنا ... تفضلي ... تفضلي أنا وأبي

           في الدار .

رفقة    : السلام أليكم ... بلكنة أثورية ... بدون أن تلفظ حرف العين .

مظلومة: أهلا ً أهلا ً بالخالة رفقة ... كيف جئت إلى بيتنا ( علامات الفرح

           عليها ) .

رفقة    : أردت أن أأتي إندكم قبل ثلاثة أيام ...

حنا     : أهلا ً ... أهلا ً بالجارة ... ومرحبا بالطفل الصغير الذي معك

رفقة    : شمؤون الصغير ابن أخي اسطيفو ... لا يفارقني دقيقة واحدة .

مظلومة: ماذا في كيسك خالة رفقة ؟

رفقة    : كم كبوبة من الغزل ... كي تنسج مئزرا ً منها لي ...

حنا     : مئزرا .. مئزرا .. صدقي جارتنا العزيزة ... أقسمت أن لا أنسج أي

           مئزر لأحد .

رفقة    : لن أرضى بأي حائك في القرية ... اُطلب ما تريد حق نسجه

حنا     : لقد تعلمت لهجة أخوتنا الاثوريين ؟

مظلومة: يا أبي ... لا تجعل خالة رفقة حائرة ... إنها جارتنا وأنسج لها

           مئزرها ... وأنا سأنسقه للنسيج وكما تريد        

حنا     : لا يمكنني رد طلب بنتي مظلومة ... يأخذ الغزل ويفحصه ... الغزل

           لا يكفي للمئزر ... ينقص كبوبة أخرى أيضا ً .

رفقة    : شكرا لك والله يحفظ هذه الشابة الجميلة وشبابك سأجلب ما طلبته من

           الغزل قريبا ً.

حنا     : غدر الزمان بي ولم يعد لشبابي معنى بعد وفاة أم مظلومة .

رفقة    : الله رهيم ... ولا بد أن يبدلها لك ... في أمان الله .

حنا     : ( بعد خروج رفقة ) يلتفت إلى مظلومة ويسألها :

       ــ  من أين تعرف هذه المرأة اسمي وتعرفك أيضا يا ابنتي ؟

مظلومة: أبي .. إنها بنت غير متزوجة وكبيرة في العمر ... ماتت أمها وبقيت

            تخدم إخوتها الصغار ورفضت أن تتزوج     

حنا      : حقا إنها ابنة أصيلة. حرمت نفسها من الزواج لأجل والدها وإخوتها

مظلومة: قامت بواجبهم حتى كبروا وتزوجوا ... ( تتوقف فجأة وعلامات

           الخجل على محياها ) ...

           أبي . أبي . أريد أن أقول لك شيءً ( تبتعد قليلا منه ) أنا استحي منك

حنا     : أبنتي ... إذا من والدك تستحين ... فلمن تبوحين بسرك ؟

           هيا هيا ... قولي ما تريدين لي ؟

مظلومة: والد رفقة توفي قبل أسبوع وإخوتها جميعهم تزوجوا وخرجوا من

           البيت ورفقة لوحدها بقيت فيه

حنا     : الله يرحم والدها كان أنسانا ً طيبا ... التقيت به عدة مرات

مظلومة: تبتسم ... رفقة لوحدها في البيت وعمرها تجاوز الثلاثين عاما .

حنا     : يا بنتي ... لا بد أن يرزقها الله بابن حلال زوجا صالحا لها

مظلومة: يا أبي ... لماذا لا نطلبها لك ... وأنا سأحسبها كأم ٍ لي .

حنا     : يا عزيزتي ... أقسمت اليمين بعد والدتك امرأة غريبة لا تدخل بيتي

مظلومة: اعتقد إن خالة رفقة قادمة ومعها الغزل المطلوب .

حنا      : لتدخل ... وخذي الغزل منها

رفقة    : السلام أليكم يا جيراننا الطيبين .

حنا     : أهلا ... أهلا ... يرحب بها وكأنه غير مهتم بمقدمها

مظلومة: أهلا وسهلا بمقدمك يا خالة رفقة ... تلتفت إلى والدها جانبا ً مئزرك ِ

           سينسجه والدي بعد ثلاثة أيام .

حنا     : بعد أن انسجه ... افحصيه إن كان يرضيك أم لا .

رفقة   : كل الناس تمدح بحياكتك ... كم هو حقك لأدفعه مقدما ولك الشكر

          والصحة والعافية ... تحاول الخروج

مظلومة: أراك مسرعة بدفع حق المئزر قبل نسجه والخروج من عندنا ...

           توقفي قليلا ً ... لي سؤال لك يا خالة رفقة

رفقة    : اسألي بنتي اسألي ؟

حنا     : يجول بنظره بين مظلومة ورفقة خلسة ً وكأن الأمر لا يعنيه

مظلومة: متى سكنتم هذه القرية ... كنت استحي أن أسالك سابقا ً

رفقة    : صدقيني .. أبي من قرية أخرى .. وأمي الله يرحمها من قرية أخرى

حنا     : يتدخل فجأة .. أيضا جئنا لهذه القرية وكان عمر مظلومة شهرين ومن

           قرية أخرى.

رفقة   : قرية والدي اسمها – رومتا – وتزوج أبي هناك وعند مجيئنا إلى هذه 

          القرية كنت صغيرة وبدأت أتكلم

حنا     : مندهشا ً ينهض من مكانه وبدون وعي يسأل بصوت عال قرية رومتا.

          رومتا ... هل أنت صادقة بقولك ؟

رفقة    : جدي كان كبير القوم في قرية رومتا، وكان يدعى مرقس ابن كيوركيس. 

حنا     : رفقا .. ينظر إليها جيداً .. ماذا تقولين .. رومتا قريتي وقرية أجدادي

رفقة    : نعم أيها الجار نعم ... والدتي اسمها مكو وإخوتها جوكا وبحو

مظلومة: أبي أراك ساكتا ومنطويا على نفسك ... لماذا لا تتكلم ؟

حنا     : يا ابنتي ... يقال إن الدم لا ينقلب إلى الماء والقرابة لا تضيع رفقة

          الجارة .. رفقة هي ابنة خالتك .. والدتها مكو وأمك أخوات .. أخوات

مظلومة: ( في حالة هيجان شديد من فرحها ) ... تعال ... تعال يا أبي

          لأحضنك وأقبلك ... ها هي والدتي ولدت من جديد بمعرفة رفقة

          ابنة خالتي مكو .. تنسحب قليلا إلى الوراء وتقترب من والدها

          وتقول ... أبي ... الله جل جلاله أرسل رفقة لي ولك

رفقة    : ما هذه البشرى ... لأسرع وأبشر إخوتي بهذه المعجزة .

حنا     : مرت سنين عديدة ونحن جيران لبعضنا ... كان أبي يذكر اسم أسوما

          صغيرة إخوتها ولم يعرف بمن تزوجت أختها الكبرى مكو .

مظلومة: ها ... ها أبي... رفقة بنت خالتي... توقفي يا ابنة خالتي ولا ترحلي

          تلتفت إلى والدها وتقول :-

          ما رأيك أبي برفقة إذا دخلت دارك ... كأن أمي قامت من القبر ...

حنا     : يا بنتي لقد أقسمت ....

مظلومة: تقاطعه .. مهلا ً أبي .. أقسمت اليمين بامرأة غريبة لا تدخل دارك،

           رفقة ليست غريبة .. تلتفت إلى رفقة وتقول ماذا تقولين ...

           أترغبين بأن تكوني أما ً لي يا بنت خالتي .

رفقة    : يسيطر عليها الخجل وترتبك ولا تقوى على الكلام حال خروجها

            صاحت :

         ــ  إذا وافق أخوتي !! إذا وافقوا !  فأنا موافقة موافقة  وداأتكم السلامة.

المشهد الثاني :

 

           تظهر مظلومة على المسرح مع والدها ورفقة معا ً

مظلومة: أبي ... حال دخول ابنة خالتي رفقة إلى بيتنا ... انبهرت كل زاوية

           به ... وكان سابقا مظلما وكئيبا ً كما اعتقد .

حنا      : يا عزيزتي ... كم قلبك طاهر ونقي ... الله أرسل رفقة لك ولي

رفقة    : تعالي يا بنتي .. من أول يوم رايتك قلبي أمتلئ فرحا ً وحبا ً لك قبل

           أن أدخل دار أبيك ...

مظلومة: هل لا تسمحا لي أن ابشر صديقاتي بهذه الفرحة الكبيرة التي حلت

           في بيتنا ... ما رأيكما ...

حنا     : اذهبي ولا تتأخرين ...

رفقة    : أريد أن أخبرك بشيء يا حنا

حنا     : كما ترغبين ... هيا ما الأمر

رفقة   : مظلومة أصبحت شابة وليس من السهل أن تمشي في أزقة وشوارع

          القرية لوحدها ...

حنا     : ثم ماذا ... ما المانع من ذلك .

رفقة   : كثير من الشباب ينادون عليها من بعيد وقريب .. فتاة حلوة وجميلة .

          وهي خجولة كثيرا ً ... فتعود للبيت مسرعة

حنا     : رفقة .. عندما بلغت مظلومة سن المراهقة .. لم تعد تخرج كثيرا من

          البيت من مستحاها إن لم تكن معي .

رفقة    : ها هي مظلومة عادت ... لا زلنا بانتظارك لتناول الغداء معا ً

مظلومة: من فرحي نسيت نفسي مع رفيقاتي ... في حديث عنكما

حنا     : ها ... ما الخبر أراك صافنة بعد لحظة من مجيئك هل احد أزعجك .

رفقة    : عزيزتي ... كنت بأشد الفرح حال عودتك ... تكلمي ما الأمر ؟

مظلومة: جميع صديقاتي يعيبون اسمي كثيرا ً ... ويسألونني ... ألم يكن

           تسميتك بغير اسم مظلومة ...

حنا     : تعالي ... تعالي يا ابنتي وأنتي رفقة أجلسا بقربي

مظلومة: ( منشرحة ) ماذا تريد أن تقول يا أبي ... قل قل ونحن نسمع

حنا     : يا ابنتي .. من يوم ولادتك .. نادتك أمك الله يرحمها باسم ( شمس ).

          لأنك حقا ً كنت كالشمس جميلة .. وقف متألما برهة .. وبعد وفاتها

         المر ّ لي ... وأنت صغيرة جئنا إلى هذه القرية وأسميتك مظلومة ...

         لأني لم أتمكن أن أنسى صوتها الحنون تناديك يا ابنتي شمس .

رفقة   : إذن من هذا اليوم أُناديك باسمك الصحيح شمس إن قبلت حنا

حنا  : مبارك اسمك الجميل شمس كما نادتك أسّوما أمك وكما قالت رفقة أيضاً

شمس  : الله يطّول عمرك يا أبي ... تعانقه بكل شوق وحنان

رفقة   : حنا ... هل تسمح بمقترح ...

حنا    : تفضلي ماذا تقترحين يا رفقة ؟

رفقة   : أي يوم يكون ونزور به قرية والدتي وخالتي ؟

حنا    : تعالي يا ابنتي شمس ... ( يقبلها من جبينها ) ... اسمعن ... اسمعن

شمس : تقاطعه ... اعتقد ستبشرنا بفرحة كبيرة جديدة يا أبي

حنا    : ها هي أعياد الميلاد ورأس السنة قادمة..ما رأيكما نقضيها هنا وبعدها

         نرحل جميعا لقرية الأعمام والخالات ورفقة معنا ؟

رفقة  : شكرا لك لهذه البشرى ... منذ ثلاثين سنة وأنا صغيرة لم أرَ أحدا

         من أقاربي

شمس : أبي ... وأنا أريد أن أقول شيئاً

حنا    : تفضلي يا بنتي

شمس : لماذا لا نسافر حالا ونقضي أيام العيد في قرية أعمامي وخالاتي

حنا    : أنت كبرت ِ وأصبحت شابة جميلة ورائعة ... كما ترغبين سنرحل

          ... سنرحل .

شمس : أبي من قال لك ذلك ؟

رفقة   : أنا عزيزتي قلت له ذلك ... ولا بد أن نقدر مرحلتك. 

حنا    : حبيبتي ... عمك اسحق له أبن وأصبح شابا وواعيا أيضا ً كما اعتقد

         وهو ينتظرك ... ماذا تقولين ؟

شمس : تنسحب جانبا ً تفرك براحتيها ... هل أزعجتكما وترغبان بزواجي

         سريعا ً ؟

حنا    : لا ... لا يا ابنتي ... حلم العجوز مريم الله يرحمها قبل ولادتك .

شمس : تقاطعه ... أي حلم أبي ؟!

حنا    : فسّر حلم العجوز مريم .. شاب ٌ طويل القامة أسمه جليل من عائلة

         بطرس من أل كيوركيس ... تكون خطيبته فتاة جميلة وأباها حائك.

رفقة  : طوبى لهذا الحلم وطوبى لك خالتي أسوما بحملك بنتا ً جميلة شمس

         هناك من يطرق على الباب كما اعتقد  ...

شمس : نفتح الباب ... وبصوت عال .. أولاد خالتي أسطيفو والياس يا آهلا ً

          وسهلا ً بهما ... كيف حدث مجيئهما عندنا ... مرحبا بهما

أسطيفو: السلام عليكم .

رفقة   : آهلا ً بإخوتي ... حنا لا تعاتبهما لانشغالهما طول النهار

اسطيفو: حنا ... صدقني ... بزواج اختنا رفقة كنا كالتائهين بهذه القرية ...

          تعرفنا لبعضنا بواسطتكم

الياس  :  كما قال أخي اسطيفو ... فرحتنا بكم كبيرة جدا ً

شمس  : لو عرفت بأنكما أولاد خالتي ... لكنت خطبت رفقة لأبي من أول يوم

حنا     : ها ... اسطيفو أصبحنا عائلة واحدة .. وسابقا ً في قرية واحدة أيضا ً

الياس  : اعتقد أن نسافر جميعا صباح غد بسيارة واحدة أفضل لنا

شمس  : تهتف من فرحتها ... ثم تدور حول نفسها برقصة رقيقة :

         يعيش أبي حنا ... تعيش أولاد خالتي ورفقة معهما

رفقة   : فرحة شمس لا حدود لها عندي

حنا    : إذن تهيأوا غدا ً ومنذ الفجر وبسيارة بطرس تكفينا جميعا ً يلتفت إلى

          شمس ويناديها ... يا ابنتي ... هناك من يطرق على باب البيت

شمس : تفتح الباب ... يدخل شاب من أهل القرية ويقدم التحية ويقول :-

         سلام إليك ( بلكنة أثورية ) يا مام خنا

حنا    : أهلا ً ومرحبا ً بهذا الشاب ... تفضل ماذا تريد ... ومن أنت ؟

يورا   : أنا يورا ابن الشماس كيوركيس بن بولس

حنا    : ها ..ها.. ابن شماس كيوركيس جارنا.معذرة لم أتعرف عليك من قبل.

يورا   : جئت أؤدي التحية والسلام لكم ... أريد قرابتكم

حنا    : يرحب به بلهجة بسيطة :

         أهلا ً بابن أخي كيوركيس ... كيف حال والدك ... اجلس ... اجلس

يورا   : شكرا ... والدي يسلم ويسأل أنك ... وأراد أن يأتي إلا انه غير قادر

         على المشي ... يلتفت إلى حنا وهو واقف ويقول ...

         مام خنا ... جئت اطلب يد ابنتك مظلومة لي

حنا    : مستغرب من مبادر الشاب يورا ... يلتفت إلى شمس والى رفقة ورفقة

         تنظر إلى حنا والى شمس مستغربة أيضا ً .. ثم يقول حنا يا أبني يورا

         أنا لا يمكنني أن أجيبك على طلبك

رفقة  : أيها الشاب ... نحن على وشك السفر إلى قرية أخرى غدا حال عودتنا

         ستأخذ الجواب من والدها

حنا   : يقف حائرا ً وقلقا ً من الأمر ...

         وإذا بأصوات هلاهل مصحوبة بالفرح على الطبل والمزمار يدنو من

         البيت ويقول ... يا رفقة ما هذه الأصوات بقرب البيت ؟

رفقة  : تفتح الباب وبعد دقيقة تقول :

         حنا ... إنها هلاهل وطبل ومزمار أمام البيت مباشرة ً

أسحق : يفتح الباب من غير إذن ويدخل ومعه شاب وامرأة ويقول السلام

         عليكم يا أهل الدار جميعا ً

حنا    : واقف مندهشا ً من رؤية أبن عمه اسحق ويقول ...

         يا مرحبا ً وألف مرحبا ً بابن عمي اسحق وبكل من معك يعانقان

         بعضهما عناقا ً طويلا ً وحارا ً ... ثم يواصل الكلام من هذا الذي

         دخل بيتي ... اسحق .. اسحق ابن عمي

اسحق : يا أخي حنا ... حلم مريم حان أوانه كي يترجم إلى حقيقة يقف لحظة،

          ثم يقول :- ها هو جليل ... جليل ابني البكر وكما جاء بالكتاب ...

          جئنا نأخذ أبنتك شمس له ... ماذا تقول ؟

حنا    : جليل .!. جليل .!. ماذا تقول جليل ابنك جاء في حلم مريم وخطيبته

          شمس ابنتي ... أية أعجوبة ومعجزة هذه، يلتفت إلى شمس والى يورا

          أبن القرية .. ويقول .. ها ابنتي شمس ماذا تقولين ... الكلمة ألان لك

يورا  : مام خنا ... ما سمعته منك انه من الله ... أبن عمك جاء من قرية بعيدة

         ليخطب ابنتك شمس ... أنا أنسحب

اسحق : أبني ... إذا شمس تحبك ... نحن كلنا مسيحيون وقوم واحد ولا فرق

          بيننا

شمس : أبي ... يورا شاب طيب وابن القرية التي كبرت فيها هو بمثابة أخ

          لي وأكثر

اسحق : حنا ... سمعنا جميعا الكلمة الأخيرة لشمس

حنا    : تمت فرحتي بهذه اللحظة يا ابن عمي اسحق

رفقة   : مبارك كلاكما يا أبنتي شمس ويا أبني جليل

اسحق : حنا ... الكنز الذي تحدث عنه آباؤنا ... موجود في دار بطرس كما

         قال الشماس سليمان ... وهذا الكنز هو شمس وجليل

حنا    : تعالي يا ابنتي شمس ويا أبن عمي جليل ... لتكونا مباركين لبعضكما

         كنز المال ... وان كان أكواما ً من الذهب والفضة ينتهي ويزول ولكن

         كنز الإنسانية لا نهاية له ولا يمكن تقييمه بأي ثمن.     

اسحق : هلموا جميعا ً إلى الطريق ونعود إلى قرية آبائنا وأجدادنا ونعمر بيتا ً

         جديدا ً لشمس وجليل ... وبيت أخر إلى ابن عمي حنا وزوجته رفقة

         التي حلت مكان أسوما لشمس كآم لها وأكثر

حنــــــا واسحق والياس  : هلموا نمض ِ ونمض إلى قريتنا .... نعم إلى قريتنا

                    جميعا وهم يحضنون بعضهم كرجل واحد وبقلب واحد ...          

                    ويهتفون من المسرح مع تواري أصوات الطبل والزورنا .

*****************       بغداد / 1998

لتكملة القراءة انتقل الى الصفحة التالية (2)

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.