اخر الاخبار:
عمرها نحو 5000 سنة.. قطعة اثرية تصل بغداد غداً - الإثنين, 06 كانون1/ديسمبر 2021 11:03
تظاهرات بمحافظات عراقية اليوم - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:07
عودة التظاهرات الطلابية في إقليم كوردستان - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

مسرحيات مخـتارة// تأليف يـوسف زرا - 6

 

المشهد الخامس :

          وَد ِ جالسة وأمامها الهاتف تحاول استخدامه، ثم تنظر الى قائمة الارقام

          وتحاول ثانية وهي بحالة تذمر .. ( يطرق على الباب ) ثم يدخل بطرس

          وابراهيم ..

 

بطرس: ها ود ماذا تعملين ؟

ود     : ماذا أعمل، ليس لي إلا هذا الهاتف .

بطرس: ماذا يوجد ؟ وأين وصلتي ؟

ود     : كيف عم بطرس انسى اولادي .. لا بن ولا لورا ؟ منذ أمس لم يأتي

          لم أعد أرغب بسماع اسمها .

بطرس: أين هي ؟ ولِمَ لـَم تأت للعمل ؟

ود     : ماذا يوجد عليها .. تأكل وتشرب وتنام, وستضع الرماد فوق رأسي،

          وابراهيم كل يوم يأتي سكران ومحشش .

بطرس: وعمله ؟

ود     : أي عمل ! لم يعد يقدر على الكلام .. كيف يفكر بالعمل ؟

بطرس: السكر سيقتله .

ود     : بس السكر ؟!! بدأ بالمخدرات .. رماد برأسه .

بطرس: والآن ماذا تعملين ؟

ود     : سأرسله الى وطنه ويعود الى والده. وأنا حال ان تصفى الامور، سأذهب

          وابحث عن أولادي لأحفظهم .

بطرس: أعتقد ابراهيم سبب هزيمتهم !

ود     : لم يعمل بما اردته . ( صوت الهاتف .. يذهب بطرس يتكلم ثم يعود )

ود     : ها ماذا في الامر، يا أخ بطرس ؟

بطرس: كانت مخابرة من الشرطة .. ابراهيم كان سكرانا وسيأتون به .

ود     : لماذا يأتون به الى هنا ؟ هذا ليس بيته . ولا تبليني به يا أخ بطرس .

بطرس: ليأتي .. وثم أدخله المستشفى .. ولن أخرجه حتى يطيب ويرجع جيدا .

ود     : حتى اذا تصنعه ذهبا صافيا لم أعد أحبه .. أريد الحق بأولادي .

بطرس: لا تزعلين ود .. هذا بيت لورا .. وهو له حصة به .

ود     : ماذا تقول ؟

بطرس: لا تنزعجي وتقلقي نفسك .

ود     : تتكلم مع نفسها ..

         ( هذا جيد، أولادي يتيهون في الغربة، والغرباء يقعدون على قلبي

         ويرثوني ) .. ها عم بطرس ؟

         يذهب بطرس ويعود يقود ابراهيم سكرانا وهو لا يقوى على الوقوف .

ابراهيم: هلو خالتي ! لا لا هلو حماتي ..( يشم يده ) قليلا من القمح ؟؟

        Please powder

بطرس: ادخل ونام يا ابراهيم .

ابراهيم: أولا قليل من القمح .. رشفة صغيرة . خالتي من فضلك شمة واحدة.

بطرس: من القمح سأموت .. ونفسي سينقطع ( يشم يده ويفرك وجهه )

          ( يدفعه ود بعيدا، يكاد يسقط )

ود     : توت بالجهنم .. انظر الى نفسك .. استرخصتنا .

ابراهيم: استرخصتكم ؟! هلو استرخاص .. هلو رور .. لولا .. لا لا لورا ..

          حماتي أين زوجتي ؟ أية زوجة، تزوجت لا والله تزوجت ..

          يقولون اضربها على حلقها .. لورا كانت تعطيني قمحا ..

بطرس: أنا أقول ادخل ونام ؟

ابراهيم: لماذا لا .. أنام بس شمة واحدة قمخا .. قمخا كبي أغرق في النوم .

بطرس: أتذكر والدتي عندما كانت تعجن الطحين الابيض .

ابراهيم: عم بطرس، قل لي هل كانت تذهب الى بندوايا ؟

بطرس: مسكين اين انت من بندوايا .

ابراهيم: هناك طريق الرحى . الكثير من القمح الابيض . شمة واحدة الله يحفظك

          ولا تسمعوا ( جق ، جق ) ( بلحن الصوت )  

بطرس: هيـّا، هيـّا، ادخل ونام ؟

ابراهيم: ( يبتعد عنه ) لا . لا أقدر إلا رشفة واحدة أو شمة واحدة .

          وماكينة الطحين لعم الياس الصفار (جق وجق) (مثل ضوضاء المكينة) 

          والطحين يخرج بكثرة ( يركض الى خالته ) خالتي من فضلك قليلا من

          الطحين ( يشم يده ) .

ود     : تكفيني حالي. ماذا اعمل بهذه البلية ؟ اين كانت لي قل لي ؟ أين وجدته ؟

بطرس: في كازينو .. تشاجر مع ثلاثة أمثاله وضربوه وكسروا المحل

          وانهزموا ، وصاحب المحل لم يتركه إلا بعد ان دفعت صك بمبلغ خمسة 

          آلاف دولار.

ود     : أغتنيت يا عم بطرس .. ليوقفوه وأتخلص منه ( وفي هذه الاثناء يكون

          ابراهيم يبحث هنا وهناك .. تنتبه له ود )

ود     : عن ماذا تبحث ( يبدو وكأنه فقد توازنه وبدأ يهذي )

ابراهيم: شمة واحدة من الطحين .. أين رورا ، لا لا  رولا .. ذهبت الى القرية ؟

          لا خالتي لا تدعيها تذهب الى القرية يقتلونها .. هناك فراشة !!

          عم بطرس قام وذهب الى القرية ورأى فراشة (كأنه يبكي) فراشتي، كم

          لواوا حلوة . شوفو فلورا كنا نطير فوق الجبل والبساتين . فراشتي جلبت

          لي بيض أحمر وكليجا وجرز ..

          خالتي من فضلك شمة واحدة ..( تدفعه ) .. عم بطرس .. أتعلم يوسف ..

          يوسف عمل بستانا طرنا بها انا وفراشتي وجميل ، جميل .. ذهب الى

          هوليود . تزوج ممثلة تملك روزرايز . ويخت وبار . وأيضا شرب وشم

          الطحين وغرق ( يبكي )

بطرس: كفى تبكي .. هيـّا للنوم .

ابراهيم: لا أتمكن، يا عم بطرس لقد نويت للقرية. ها هي الفراشة تنتظرني، كانت 

          تقول خطية تمسك بيدي.. هيا يا انت ِ وشوفي هنا المسك باليد أو بالرجل 

          وبكل المكان. كنت أقول فقط الاسابع. قسما ً عم بطرس. وكأن الكهرباء

          تسري بجسدنا وكانت تحمر الوجوه .

          اوف قليلا من القمح، سأختنق وتغيب الشمس.

ود     : هيا يا عم بطرس لم أعد أتحمل .

بطرس: ماذا أعمل ؟

ابراهيم: نويت للقرية .

ود     : أقول اخرجه وإلا سأخرج انا من هنا .

ابراهيم: إذا خرجت .. اذهبي الى القرية .. أكيد يوسف عمل بستانا .. رماد برأس

          جميل .. أخذ ابي اراضيه ولم يعمل بستانا .

بطرس: قلت لك لا تقدرين اخراجه من البيت .. اليوم سأرسله الى المستشفى .

ابراهيم: حماتي. انتبهي الى ما يقوله عمنا بطرس. اذهبي الى القرية وخذي معك

          رورا .. يوسف يملك بستانا من كل الفواكه وفيها تفاح .. ورورا تحب

          التفاح .. أليست حواء ؟! هي تحب التفاح وأنا أشم طحين .. قليلا من

          الطحين ( بشمه ) .

بطرس: يا ابني، هيا ادخل الى الداخل ، وأعطيك ما تريد .

ابراهيم: حقا .. هيا . هيا ..( يدخل وخلفه يدخل بطرس ثم يخرج بعد قليل )

ود     : ماذا أعمل الآن ؟

بطرس: سأذهب به الى المستشفى قبل أن أتوجه الى الوطن .

ود     : الى أين ؟ أتتركني ؟

بطرس: ليس جديدا عليك. كل سنتين أذهب الى الوطن. حتى انني قطعت بطاقة

          الطائرة. ولكن لن أذهب حتى أدخله المستشفى وأنا سأعطيه كل ما

          يحتاجه. وفي القرية سألتقي بوالده لنرى ماذا سنعمل له .

ود     : اليوم لا اريده ان ينام هنا .

بطرس: انتِ التي جلبتيه وهو نسيبك ويمكن معالجته. وبلا ضوضاء والآن نام .

          ويمكن شفاؤه . وويل للذين هـربوا ولا نعلم اين ذهبوا .

 

المشهد الاخير :

          يوسف يقوم بفحص احد الاشجار، ينظر الى ساقها . يسجل . يفحص

          أوراقها أيضا يسجل .. يفحص التربة .

          يصل بطرس وعلى رأسه قبعة ومرتدي قمصلة. وقد حلق لحيته وشاربه

           .. ينظر حوله .

 

بطرس : السلام عليكم .

يوسف  : أهلا وسهلا .

بطرس : أنا أقول أنت يوسف، من رأسك الى أخمس قدميك .

يوسف  : وأنا أقول أنك عم بطرس ؟

بطرس : عرفتك من حكايات ابراهيم عليك . كل يوم كان ينتظرك امامي .

يوسف  : يمكن انا ايضا من خلال الرسالة التي كان يرسلها، كان يتحدث عنك بها

بطرس : الله ، تعيش، تعيش، هذه فردوس ..كل عمر آبائنا قضوه بزراعة الحنطة

           والشعير والعدس والباقلاء، أشجار مثمرة من كل نوع، عاشت ايدك ..

           مسكين ابراهيم، كان يحلم ...

يوسف  : قل لي، كيف حاله ؟  ظل فكري مشغولا عليه .

بطرس : ( يضرب بطرس رأسه والألم يغطي وجهه )

           ماذا أقول لك، تركته يتعذب .

يوسف  : ولماذا ؟

بطرس : يتعاطى من ذلك السم القاتل .

يوسف  : لا لا عم بطرس ... أليس له أولاد ؟

بطرس : له زوجة .. تركته وانهزمت .

           ( هنا يصل جبرائيل ويشماغه حول عنقه وهو ينهج، يبدو عليه التعب )

جبرائيل: يا بطرس، بطرس .. ( يلتفت بطرس اليه )

بطرس : أليس جبرائيل خالك ؟

يوسف  : انه هو ..

جبرائيل: انا لك قادم .. كيف أمريكا ( يصل جبرائيل ويحتضن بطرس )

           يمازحه .. كيف انت ؟  

بطرس : أحسن منك .. ولا زلت تقرض بالفائدة ؟

جبرائيل: أي فائدة ! لم يترك دولاركم أي حال لنا .

بطرس : ماذا عملت ( باستهزاء ) لقد كرهناك .. ماذا عملت ؟

جبرائيل: قل لي كيف حال ابراهيم .. فكري من طرفه .

بطرس : قتلت ابراهيم الحلو .. ألا تخاف الله ؟ !

جبرائيل: قل لي ماذا يوجد ؟

بطرس : ترسلون أولادكم الى الديار الغربية عريانين .

جبرائيل: ماذا تقول ؟ حقيبتان مملوءتان بالملابس أخذهما معه .

بطرس : ( يهز رأسه ) كنت فارغا ً وستبقى فارغا .( يتوجه الى يوسف )

           أعذرني انا وخالك كنا أصدقاء لهذا تجاوزت عليه .

جبرائيل: قل لي ( مازحا ) كيف هو ؟ منذ ستة أشهر لا رسالة ولا كلمة أو خبر .

بطرس : انت محضوض، كنت انا هناك وإلا لكان قد ضاع. ابنك كان قديسا ولكن

           ربيته بالخوف. ابنك ابتلعته امريكا. وأمريكا قاسية إذا لا يعرفها الانسان

           انها جهنم .. اذا لا يملك الفرد خمس عيون ويكون أصيلا .

يوسف : أنت يا عم بطرس، رسائلك ومقامك وكلامك وصحتك ؟

بطرس : يا يوسف .. يا يوسف . كان ابراهيم يذكرك ليل نهار .

جبرائيل: قل لي ماذا يعمل ؟ أليس له أي شيء من الدراهم ؟

بطرس : وأيضا تسأل عن الدراهم ؟

جبرائيل: لا .. لا ..أليس لي أبن وبنت ؟

بطرس : قلت الى يوسف .. هل عنده زوجة ليكون شيء ؟

جبرائيل: ماذا تقول ؟

بطرس : ( باستهزاء ) الخطيئة ستلحقك وخطيئة ذلك الولد الذي غرق .

           وابراهيم بكى دما بلا دموع .. وكل يوم تلزمه الحمى ويهذي في كلامه.

جبرائيل: وما ذنبي أنا ؟

بطرس : ولكن من الذي خفَّ رجليه ودفعه ؟ّ! إذا سكتتُ ويوسف يسكت، لا أعلم

           كيف تسكت النار التي في قلبك وعقلك ؟

جبرائيل: تكفيني ناري، وتأتي انت تلهب نارا أكبر .. ماذا أعمل ؟

بطرس : من الآن وصاعدا سيتشارك مع ابنك ثانية بعد ان أنقذته من السم .

جبرائيل: لم أكن لوحدي. نار أصابت العالم كل واحد يريد ان يخرج. ماذا أعمل ؟

بطرس : ليس عيبا الخروج ولا مهانة .. اذا أمكننا ان نبقى فهي رجولة ..

يوسف : عم بطرس .. مضايقات كثيرة تحملها الناس الذين رموهم الى الخارج .

بطرس : حقا تقول يا ابني .. اذا نعيش في الغربة ورأس مرفوع شيء جيد ونحن

           اولا هذه التربة .. ومتى رجعنا اليه نتمكن ان نتكلم مع ترابنا وقرانا

           وأهلنا بصوت عال ٍ .

ــــ  انتهت  ــــ

 

الـخاتـمة :

قبل أكثر من ربع قرن كنت قد بدأت بكتابة بعض النصوص للقصة القصيرة وباللغة العربية. وكانت باكورة القلم بهذا الاتجاه مجموعة صغيرة ضمن كتيب يحتوي على عشر قصص وبعنوان ( الكوة وعرس الجرذان ) وأجيزت من قبل دائرة الأعلام – الرقابة – المسودات – التابعة لوزارة الأعلام – بغداد / تحت رقم ٦٠٥ وبتاريخ ٨/٦/٢٠٠٢ وبرقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد تحت رقم ( ٥٥٥ ) لسنة ٢٠٠٢. وصدرت عام ٢٠٠٣ بخمسمائة نسخة. وضمن فترة الثمانينات من القرن الماضي كنت قد كتبت أيضا ً قصتين طويلتين ( كمخطوطة ) بمائة ورقة ضمن سجل بالحجم الكبير، وكانت القصة الأولى باسم ( خالتي رفقة ) والقصة الثانية باسم ( رحلة سلمى ومنصور ). إلا انه ومع مزيد الأسف فقدت المخطوطة المذكورة أثناء عودتي إلى بلدتي القوش في عام ٢٠٠٣ ولم اعثر عليها لحد الآن.

   وبعد تلك الفترة وفي بغداد خطر ببالي أن أحول بعضاً من نصوص هذه القصص القصيرة إلى نصوص مسرحية، وفعلا بدأت، ومنها قصة الحقيبة – والكنز (الضحية) ومثلت الأخيرة عام ١٩٩٧ على مسرح نادي بابل الكلداني في بغداد وتلتها مسرحية ثانية (الاغتراب) وثالثة (حجارة الربوة) وغيرها.

وبعد ذلك وحسب تحسسي بان النصوص المسرحية والمسرح بالذات له دور فعال وايجابي لدى المشاهد والناقد. وفعلا واصلت الكتابة حتى بلغ عدد النصوص بحدود (السبعة).

إلا إنني ومنذ أواسط الثمانينات والى هذا اليوم كنت وما زلت أواصل كتابة الشعر النثري والعمودي والشعر الحر وفي اللغتين العربية والسريانية وقد صدر منها خمس مجموعات وأخرها بعنوان (سكون الرمال يتكلم) وهناك البعض من القصائد كمخطوطة لمجموعة سادسة والتي تتجاوز الستين قصيدة وباللغتين أيضا وبعنوان ( هذا أنا )  ......

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.