اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
قصف بطائرة مسيرة يستهدف قرية في السليمانية - الأربعاء, 17 تموز/يوليو 2024 08:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

توطين المواطنين قبل توطين الرواتب// محمد حمد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

توطين المواطنين قبل توطين الرواتب...

محمد حمد

 

لا يخفى على كل من يقرأ "الممحي" ويرى قبل غيره ما وراء السطور أن يكتشف أن العراقيين، بفضل الديمقراطية المعجونة بكل انواع السموم الامريكية، فقدوا الى حد ما غريزة، (نعم انها غريزة فعلا) الانتماء للوطن، للعراق طبعا. وحلّت محلها "غرائز" هجينة تفضّل الانتماء الى القومية والطائفة والدين، وحتى للمنطقة والمدينة. وأصبح العراقي يتمترس خلف جدران واهية لا علاقة لها بالوطن.

ومع ذلك ثمة ما يجمع الجميع في وادٍ واحد من اتجاهين. فالحكام في الاتجاه الوارف الدافيء المميز. ولهم "حصة" محترمة، لا ينازعهم عليها أحد، من "كعكة" العراق اللذيذة. والشعب من طرفه يحاول أن يتدبر أمره بالتي هي أحسن أو في أغلب الاحيان بالتي هي اسوء.

 

قد تكون هذه المقدمة غير مشجّعة على الاستمرار في قراءة هذا المقال. ولكن لا باس. فانا في الواقع اريد أن اعرّج الى موضوع آخر، الى شمال الوطن تحديدا. والحديث الشيق عن حكم العوائل المتنفذة هناك لا يملّ منه أي متابع خصوصا اذا كان عراقي الهوى والهوية. فمسلسل المفاوضات بين بغداد واربيل تجاوز حسب علمي مئة حلقة مفرغة، إذا جاز التعبير. وبيت القصيد دائما هو "المسائل العالقة" بين الطرفين. ويبدو أن لا ضوء في أفق العلاقة بين المركز والاقليم. رغم اللقاءات الماراثونية، وكتابنا وكتابكم وهلم جرّا.

 

ولبّ الموضوع دائما وابدا هو "رواتب الموظفين وحصة الاقليم من الموازنة الاتحادية". الم اقل لكم سابقا ان علاقتهم (اي حكّام الاقليم" بالعراق علاقة اموال فقط. ولم اسمع اطلاقا أنهم تطرقوا إلى موضوع آخر، مع كونهم جزء من العراق أرضا وشعبا وحكومة، سوى المال ولا شيء غيره !

 

في آخر تصريح امام وسائل الاعلام قال السيد بارزاني رئيس حكومة الاقليم انهم وصلوا مع الحكومة العراقية الى النقطة الاخيرة في حلحلة موضوع رواتب موظفي الاقليم وحصته من الموازنة. وقدم حضرته الشكر إلى موظفي ومتقاعدي الاقليم على صبرهم وتحمّلهم ومعاناتهم لفترة طويلة. بسبب تعنّت حكومة بغداد. والجملة الأخيرة من عندي. وبطبيعة الحال لم يتردد البارزاني، كما عودنا دائما، في توجيه الاتهامات الى اطراف اخرى حاولت التآمر علي الاقليم لتقويض كيانه الدستوري وخصوصيته. دون ان يشير لا من بعيد ولا من قريب الى تلك الاطراف التي تتآمر على الاقليم. ولو تابعنا بدقة ما جرى ويجري في الإشهر الأخيرة سنرى ان كيان الاقليم الدستوري بقي على الورق فقط. وأصبح مثل عصفور "مهلّس" عاجز عن الطيران. كما أن العوائل الحاكمة فيه فقدت جميع اوراق الضغط والابتزاز والتحدي في علاقتها مع الحكومة العراقية. وربما يعود الفضل, أن كان ذلك فضلا، الى تلك "الاطراف" التي ترفض ان يكون الاقليم دولة داخل الدولة. وان يكون الحكّام فيه "خشومهم يابسة" مع بقية العراقيين. ويتمتعون بحقوق مزدوجة.  كعراقيين عندما يتعلّق الامر بالاموال والموازنة. وكاكراد عندما يتعلق الامر بالمناصب والمكاسب والامتيازات الاخرى. والفضل الآخر, أن كان ذلك فضلا ايضا، الذي جعل كيان الاقليم مجرد اسم على ورقة الدستور، هو سوء وعدم ديمقراطية النظام السياسي الحاكم فيه. الذي جعل من الشعب الكردي وحقوقه الوطنية، قبل القومية، ورقة مساومة وابتزاز في علاقته مع المركز. والنتيجة هي ان حكام الاقليم جُردوا من جميع اسلحتهم التي كانت في يوم ما موجّهة ضد الحكومات العراقية المتعاقبة.

اليوم لم يبق أمام العوائل الحاكمة في الإقليم سوى طريق واحد هو طريق اربيل - بغداد، ذهابا وإيابا. وليس طريق اربيل - واشنطن، كما تعودوا سابقا.

أن الوضع الراهن قد لا يعجبهم. ولكن "العين بصيرة واليد قصيرة" كما يقال.

وللحصول على حقوقهم، كعراقيين أولا واكراد ثانيا، عليهم أن يقنعوا انفسهم بأنهم جزء لا يتجزأ، لنقل حتى اشعار آخر، من  العراق وان اقليمهم المكوّن من ثلاث محافظات ليس دولة مجاورة للعراق. وان الانتماء للعراق، مهما كان نوع الخلافات السياسية، لا يقلّل من شأن أو قيمة الانتماء إلى قومية أو ديانة أو طائفة أو مذهب. وهذا الكلام سبق لي وان كرّرته عشرات المرات. ولكن لا حياة لمن تنادي!

 

وما يؤكد بشكل قاطع وملموس أن إقليم كردستان العراق لم يعد سوى إقليما عاديا كبقية أقاليم العالم. هو الاجتماع الموسع الذي جرى قبل يومين في وزارة النفط الاتحادية والذي شمل مسؤولين من ذات الوزارة وممثلين عن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في الاقليم. اضافة الى مسؤولين من الاقليم نفسه. والموضوع هو تصدير نفط الاقليم عبر شركة النفط الوطنية "سومو" بدلا من عمليات السرقة والتهريب العلني والسري كما كان عليه الحال لسنوات عديدة.

 

وزُبدة كلامي في الختام هي: رواتب موظفي الاقليم تصل مباشرة من بغداد إلى من يستحقّها. ونفط الاقليم يباع عن طريق بغداد فقط. ونصف ايرادات المنافذ والمطارات تذهب الى وزارة المالية الاتحادية في بغداد. وحدود الدولة العراقية في الشمال يحرسها الجيش العراقي. كما ان علم العراق يرفرف في جميع مناطق الحدود. فما الذي بقي لديهم من اوراق الضغط والتحدّي والابنزاز؟

اللّهم لا شماتة ! 

ولكن يا جماعة لا تنسوا المثل القائل: ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع...

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.