مقالات وآراء
يوميات حسين الاعظمي (1417)- خزعل فاضل وابنه البار/ 2
- تم إنشاءه بتاريخ السبت, 08 تشرين2/نوفمبر 2025 19:12
- كتب بواسطة: حسين الاعظمي
- الزيارات: 907
حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1417)
خزعل فاضل وابنه البار / 2
نبدأ من حيث انتهينا في الحلقة السابقة المرقمة (1416) لنتواصل مع هذه الحلقة.حيث اتصلتُ بأخي وصديقي العزيز الاستاذ اسلام الابن البار لوالده، الذي عمل بجهود كبيرة بارّة في نشر الكثير من تاريخ والده الفني خزعل فاضل رحمه الله، في موقع وصفحة (المركز الفني الاول في العراق لمركز الوتر السابع للفنان روحي الخماش) الذي تاسس من قبل الاخت الفاضلة فاطمة ظاهر والاستاذ اسلام خزعل وكل منشورات المركز بادارتهما. طالباً منه اعطائي معلومات وافية عن والده المرحوم خزعل، كي اساهم في معرفة الاجيال اللاحقة بفنانينا الكبار من الذين لم ينالوا حقهم من الذكر وتسليط الاضواء المناسبة رغم استحقاقهم المؤكد..! وهكذا حدثني اخي الكريم الاستاذ اسلام الكثير عن تاريخ والده الفني وعملت على كتابة واعداد اكثر من حلقة قادمة عن تاريخ فناننا المرحوم خزعل فاضل رحمه الله.
فقد قدِّر للمولود خزعل ان يكون الابن البكر لامه وابيه، وقبل دخوله الى عالم الدراسة الرسمية في مدرسة التفيض الابتدائية، كان خزعل قد درس في (الكتاتيب) (هامش1)عند الملاّ لحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. وهي مرحلة تهيئة واستعداد لبناء الاطفال ثقافيا ومن ثم تستلمهم الدولة في مدراسها الرسمية للتربية والتعليم وبناء الاجيال لخدمة الوطن الغالي في مدارسها الابتدائية.
لكن للظروف الحياتية أحكام..! حيث مرض الوالد والطفل خزعل ما يزال في مستهل تعليمه الدراسي الرسمي الابتدائي. الامر الذي ادى بالصبي المثابر خزعل الى ترك التعليم والاتجاه الى الاعمال الحرة لمساعدة عائلته في العيش الكريم..! واستقر به الامر عاملاً عند محل للحلاقة صاحبه يدعى (ياس الحلاق) المشهور زمنذاك في الحي. ولكن ديدن الصبي المثابر خزعل، كانت الدراسة التي حرمته الظروف من الاستمرار فيها وهو في مقتبل العمر. فأخذ يدرس بمحل الحلاقة خلال اوقات الفراغ محاولاً الاستمرار واكمال تعليمه المدرسي. حتى لو كان ذلك عن طريق الامتحان الخارجي. دون علم الاسطة ياس صاحب المحل الذي كان انسانا قاسيا جدا..! بحيث مزّق كتب الصبي خزعل عندما رآه يدرس في المحل وضربه ضربا مبرحاً مع نعته بالفاظ نابية..! ورغم كل ذلك، كان صاحب المحل الحلاق ياس يتمتع بعلاقات مع شخصيات معروفة في المجتمع وزبائن كثيرين..! والاغرب من كل ذلك، ان الحلاق ياس كان يهوى الموسيقى ويطمح ان يتعلم العزف على آلة العود..! بحيث اشترى آلة عود من (جبار امين) احد عازفي ومعلمي هذه الآلة، ولم يكتفِ بشراء الآلة، وانما طلب من جبار امين ان يعطيه دروسا عملية في العزف على آلة العود في محل الحلاق اثناء الفراغات او المواعيد المحددة لذلك..!
في ظل هذا الواقع، كان الصبي الشاب اليافع خزعل فاضل يستمع بتركيز ويشاهد برغبة كبيرة دروس تعلم العزف على آلة العود من قبل المعلم جبار امين لاستاذه ياس الحلاق صاحب المحل.
عندما تهيمن الرغبة الجامحة والطموح الكبير والشغف اللامحدود في تحقيق الاحلام والخيال، وتُرسم الاهداف والاهواء والميول الذاتية من اجل تحقيق بعض هذه الاحلام، تضمحل الكثير من الصعوبات، بل حتى المستحيلات..! وتتحقق الكثير من تصورات الاستحالة للوصول الى الاهداف التي توضع في مقدمة التفكير والخيال لتحقيقها..! هكذا كانت افكار وميول واهواء الصبي الشاب خزعل فاضل منذ مراهقته وشبابه اليافع..! فقد كان يستغل فراغ وقته في العمل وغياب الاسطة ياس عن محله، ويأخذ عوده ويبدأ يتمرن على نفس الدروس التي اعطاها الاستاذ جبار امين لاستاذه ياس الحلاق..!
مرّت شهور عدة على هذا الحال. رأى فيها المعلم جبار امين ان تلميذه الاسطة ياس صاحب محل الحلاقة لم يتعلم شيء يذكر من دروسه خلال كل الشهور المنصرمة..! حتى صارح المعلم جبار امين تلميذه الاسطة ياس في الامر قائلا له (انت لاتستطيع العزف على هذه الالة، انها صعبه عليك). فهمَّ المعلم بالمغادرة بعد ان قرّرَ التوقف عن اعطاء دروس اخرى في العزف على آلة العود لتلميذه ياس صاحب محل الحلاقة لعدم الجدوى من ذلك..!
من هنا بدأت حكاية الصبي الشاب الطموح خزعل فاضل في طريق تحقيق اولى اهدافه الفنية..! حيث اختار وقتاً مناسباً دون دراية الاسطة ياس وطلب من المعلم جبار امين ان يستمع إليه مما تعلمه وسمعه وشاهده من دروسه التي كان يعطيها للاسطة ياس صاحب محل الحلاقة..!
فتعجب معلم الموسيقى وقال مخاطبا الصبي الشاب خزعل.
- وهل يمكنك ان تعزف..؟
قال له
- قليل استاذ.
اعطى المعلم عوده للصبي المثابر خزعل ليرى ويستمع الى عزفه، فطبق له كل الدروس التي سمعها منه طوال الشهور الماضية التي اعطى فيها دروسا لتعليم آلة العود للاسطة ياس صاحب محل الحلاقة. فتعجب المعلم من نباهة وفطنة وذكاء وطموح الصبي الشاب خزعل وهو يستمع الى عزفه الذي تعلمه على السماع والمشاهدة من بعيد دون ان يحصل على دروس مباشرة في العزف..! عندها قال المعلم للتلميذ الطموح خزعل.
- ابني خزعل، ان تواصلتَ في العزف على آلة العود بهذه الرغبة والشغف في حبك للموسيقى. فسوف تصبح موسيقي بارز مستقبلاً..!
يبدو ان ما حدث للصبي الشاب خزعل مع استاذ آلة العود جبار امين. كان منعطفا في حياة خزعل. حيث ترك العمل في محل حلاقة ياس الرجل القاسي الذي لم يكن يعامله بصورة جيدة، ليعمل في محل آخر للحلاقة في حي الميدان يدعى(حلاقةعزت الحلاق). وكان هذا الرجل طيب القلب عطوف على من يعمل معه. عكس ما كان يلقاه خزعل من معاملة سيئة الاسطة ياس..! وخلال مدة زمنية من العمل مع الاسطة عزت، كان فيها خزعل يدَّخر ما يحصل عليه من العمل حتى استطاع شراء آلة عود بمبلغ(350 فلس)..!
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
1 – الكتاتيب: الكُتّاب والجمع الكتاتيب هو مكان من الأماكن الأولية لتعليم الناشئة القرآن الكريم والدين ومبادئ القراءة والكتابة والخط والحساب ويشرف عليها شخص معلم يطلق عليه(الملاّ) في بلدنا العراق أو (المطوع) في جزيرة العرب.

صورة 1 / يوسف عمر والفرقة الموسيقية، ويظهر الفنان خزعل فاضل اول الجالسين يسارا عازفا على آلة الجلو.
صورة 2 / عفيفة اسكندر والفرقة الموسيقية، ويظهر الفنان خزعل فاضل اول الجالسين يسارا عازفا على آلة الجلو.


