اخر الاخبار:
احصائية : مقتل 4 وإصابة 15 في انفجار الموصل - الثلاثاء, 23 تشرين1/أكتوير 2018 10:43
موضوع مثلث الرحمات المطران مار بولس فرج رحو - الثلاثاء, 23 تشرين1/أكتوير 2018 10:41
مسؤول سعودي: هكذا تم التخلص من جثة خاشقجي - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:33
صالح وماكغورك يبحثان "اتفاقاً ستراتيجياً" - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:25
بغداد تطالب عمّان بتمثال صدام حسين - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

رثاء الحفيد // جميل زيتو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

رثاء الحفيد

جميل زيتو

 

انه لامر يثير الدهشة والحزن والالم والشجون ان ينعي الجد حفيده اليافع المحبوب جميل الطلعة بهي الملامح ، زهرة العائلة – الشمعة المنورة – الوردة الفواحة باريج عطرها ، ببشاشته وابتسامته وحبه الذي يمنحه للقريب والغريب كان يدخل الفرحة في قلوب محبيه ، انها المصيبة والكارثة التي حلت بشكل مفاجيء مزقت القلوب وجرحت الافئدة .

في 22/12/ 2006 رزق الوالدان نشوان وافنان في زاخو بولدهما الثالث (اسمياه مانويل ) نسبة الى جد العائلة القديم (مانو) الذي يعني الله معنا، طفل منور ، بهي الطلعة ، اشراقة نور تشع من وجهه ، حير الاهل والناظرين بتلك الطلعة البهية والجمال الفتان ، يتمتع بكاريزمية تجذب الجميع.

بعد فترة اصيب بوعكة صحية لم يوفق اطباء زاخو ودهوك واربيل من تشخيص الحالة . وبتوجيه ومساعدة احد اطباء اربيل تم نقله الى الاردن ناشدين الدكتورالبارع البروفسور ازهر داود (اختصاص جملة عصبية) وحال وصولهما حضن العائلة وبالهام من الله دخلت محبة هذا الطفل في قلب هذا الطبيب وبذل الغالي والنفيس لانقاذ الطفل فادخله المستشفى ورعى وتابع وضعه طيلة اسبوعين وشخص المرض وعالجه وامتثل الطفل للشفاء الاولي .

اعلم نشوان الدكتور أزهر بوجود حالات كثيرة مشابهة لحالة مانويل في العراق فقرر تنظيم زيارات للاقليم بين فترة واخرى لمعالجة تلك الحالات وفعلاً كان مانويل سبباً لعلاج الالاف من الاطفال في أقليم كوردستان والعراق من هكذا أمراض وتحصيل حاصل ان يكون مانويل موضع رعاية ومتابعة واهتمام الدكتور ، هكذا تطورت وتحولت العلاقات بين العائلتين واصبحت الزيارات العائلية طبيعية ومستمرة الى ماقبل الحادث بفترة قصيرة وفي كل زيارة ترافقها جلسة محبة واخوة ويخاطب الدكتور بهذه العبارة بعد حضنه وتقبيله (مانويل الان كل شيء تمام) فيجاوبه مانويل ( ok doctor I am very good ) تحملت العائلة ككل والوالدين خصوصاً الكثير من الاتعاب والمداراة الى ان اوصلوا مانويل الى الوضع الطبيعي كباقي الاطفال .

دخل مانويل مرحلة الروضة واجتازها بتفوق ثم انتقل الى الابتدائية ، كان مانويل موضع حب واحترام الجميع جرى في البيت احتفال في 22/12/2014 حفل بهيج بمناسبة عيد ميلاده نال اعجاب الجميع حضره جميع اصدقائه في المدرسة ، مانويل كان ثمرة اتعاب الوالدين نشوان وافنان لذلك سيكون ذلك الرمز مغروساً في قلبيهما وقلب الكل ، تفوق مانويل في مدرسته وصار نار على علم لدى جميع اصدقاءه ومعلميه .

في يوم الاربعاء الاسود للعائلة 11/2/2015 ، يعود مانويل من المدرسة طارحاً حقيبته جانياً ويلج في الممر الضيق الذي يفصل بناية الدار عن المسبح لتنزلق رجله ويسقط في مياه المسبح دون علم اهل الدار بالحادث وهكذا كانت الفاجعة ، وهكذا كانت النهاية.

عاد الوالد الحنون نشوان من المستشفى حاملاً نعش الحبيب المحبوب فلذة الكبد ملفوفاً بالاقمطة متشبها بباريه سيدنا يسوع المسيح بين ذراعيه واحضانه .. آه والف آه انه منظر يفطر القلوب ويحزن الافئدة ، طفل بعمرالورود هو ثمار واتعاب الوالدين والعائلة يذهب اثر حادث طاريء.. يالهول المصيبة .. يالعظم الكارثة ...

في اربيل خلال اسبوعين واكثر حيث السماء لم تمطر ولكن خلال ساعات مراسيم الصلاة والدفن انهمرت امطار غزيرة وبعد الانتهاء والعودة الى البيت ، عاد الجو مشمساً كالسابق ولازال مشمساً لحد تسطير هذا الرثاء في 18/2/ 2015  كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة إلا لكونها (بكاء السماء على مانويل)

بشاهدة البطريركين مارلويس روفائيل ساكو ومار يوسف يونان والسادة الاساقفة والكهنة الافاضل الذين تجشموا عناء السفر وحضروا مراسيم التعزية بان مانويل هو ملاك انه حقاً طفل المعجزة الذي هز مشاعر افواج من البشر الذين عرفوه ام لم يلتقون به قط وجمع قلوبهم لتقديم تعازيهم والبوح عن محبتهم، اصطف في صفوف الملائكة وتحول الى شفيع لنا في السماوات بين احضان العائلة المقدسة .

ترك مانويل فراغاً في البيت وبين عوائلنا والمدرسة لا يعوض .

ترك مانويل غصة عميقة يصعب تحملها

ترك مانويل جرحاً عميعاً ونزيفاً في قلوبنا جميعاً .

لا أمر أصعب من ان يرى الجد رحيل حفيده انه حزن وشجن لا يوصف .

نم حبيبي وحفيدي وعزيزي المدلل الغالي قرير العين وانت تنعم بين القديسين والملائكة وفي احضان امنا الحنون العذراء مريم ، اما نحن الباقون في الحياة فليس لنا الا ان نتحمل وقع الكارثة وهول المصيبة ونتضرع الى رينا وفادينا ان يساعدنا في حمل آلام المصاب كما تحملت العذراء مريم جروحاتها تحت الصليب.

اللافت للنظر ان الذين شاركونا المصاب والذين واسونا عن طريق الموبايل والانترنيت من السناطين وغيرهم كانت عبارتهم مصحوبة بدموع وبكاء حار على فقدان مانويل .. انها نعمة الآهية .. حقاً انه شفيع لنا في السماوات .

لم يمض يومان على رحيل مانويل واذا بمن احبه وصار فرداً من عائلته يطل علينا قادماً من عمان ومسحة الحزن والبكاء والنواح بادية على محياه .

نعم خصيصاً للمشاركة ولاظهار المشاعر الحزينة جاء الدكتور ازهر ليهز مشاعرنا ثانية وليدخل نوع من الامل والصبر والسلوان في قلوبنا ... لانه هو الذي اوصله الى شاطيء الامان والسلامة فكيف لا يحزن ويذرف الدموع على الطفل الذي رعاه وانقذه وتحول الى حبيبه .

في الختام اشكر جميع الاحبة والاصدقاء والزملاء والاقارب من كافة الاطياف والاجناس والاعراق الذين عبروا عن تعازيهم ومؤازرتهم لنا في هذا المصاب الجلل الذين شاركونا مصابنا المؤلم .

والصبر والسلوان لجميعنا.

                     الراحة الابدية اعطيه يارب

                                                       ونورك الدائم ليشرق عليه

 

 

جدك المكلوم

جميل زيتو

الاربعاء الثاني بعد الحادث

18/2/2015

 

عنكاوه

التعليقات   

 
0 #1 شذى توما 2015-02-22 21:29
مؤلم جداً ومحزن فقدان الأحبة .
تعازينا القلبية لعائلة الملاك مانويل .
الصبر والسلوان للجد جميل زيتو وللعائلة جميعاً ، ونوراً لمثوى الملاك الصغير .
 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.