اخر الاخبار:
مقتل جنود أتراك قرب الحدود مع العراق - السبت, 20 نيسان/أبريل 2019 11:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

العبادي يعيد رشيد فليح الى الانبار// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

العبادي يعيد رشيد فليح الى الانبار

سعد السعيدي

 

في شباط الماضي جرى الاعلان عن افتتاح محافظ الانبار للمقر العام لهيئة الحشد العشائري في المحافظة للمساهمة كما قيل في تحرير بقية مدن المحافظة ومسك الأرض. وهو ما يبدو عليه محاولة لتقليد هيئة الحشد الشعبي في بغداد ، لكن دون ان يكون من ضمنه او تابعا له. وقد وضع على رأس هذه الهيئة الجديدة ذاك الذي طرد سابقا من قيادة عمليات الانبار بعد تسببه بسقوط كامل المحافظة بيد داعش والذي كتبنا حوله عدة مرات في السابق : الفريق رشيد فليح.

 

إن تاريخ رشيد فليح الاسود في عمليات الانبار معروف. فهو المسؤول الاول (مع المالكي) عن تسليم الفلوجة لداعش بداية وكامل الانبار لاحقا بعد سقوط الموصل. وكانت هذه الهزائم التي تسبب بها هي من اسباب مطالبتنا بتقديمه للمحكمة العسكرية وقتها وما زلنا. فقد ترك رشيد فليح ارهابيي داعش يحولون الانبار الى قاعدة انطلاق لجرائمهم وليتمددوا في جميع الاتجاهات في الانبار وخارجها. فاينما تواجد رشيد فليح فاحت رائحة الفساد وظهرت داعش وتحدث الهزائم بالتتالي.

 

فقد ترك هؤلاء الارهابيين لمدة عام كامل قبل هجومهم على الفلوجة يحتلون المناطق الحدودية من مدينة القائم حتى منفذ طريبيل على الحدود مع الاردن دون ان يقوم بادنى عمل لطردهم. وتمركز داعش في هذه المناطق يعني تحولها الى نقاط عبور للسلاح والمقاتلين لبؤر التمرد في المحافظة. ولا نحتاج لذكر عملية اقتحام سجن ابو غريب خلال الاحداث في صيف 2013 التي كتبنا عنها. فقد ترك الارهابيين طوال ليلة كاملة يهاجمون السجن ويحررون المجرمين دون ان يرسل قواته لنجدة حامية السجن. ولا نتكلم عن عمليات اقتحام مدن الانبار وانصراف قواته عن نجدتها حيث ترك للعصابات الارهابية مطلق الحرية بالتحرك والهجوم عليها ثم الانسحاب. ويتذكر الجميع مجازر جنود الجيش التي جرت في الصقلاوية والسجر حين ترك جنوده يموتون تحت الحصار والقصف الداعشي دون ان يأتي لنجدتهم. هذا عدا عن غضه النظر عن وجود الفضائيين في وحداته. وهو ما كشفت عنه لجنة الامن والدفاع في الجلسة السرية التي اجريت وقتها عندما اكتشفت الاعداد الهائلة لهؤلاء في قواته. وانهم كانوا سبب التراجع في المنطقتين اعلاه. وإلا فمن يقبل الرشى من جنود وهميين لا يتورع عن الخيانة.

 

وخارج المحافظة ترك هؤلاء الارهابيين يتسللون شمالاً نحو صحراء الجزيرة حيث احتلوا بلدة الحضر ومنها الى مدينة الموصل حتى إسقاطها ، وجنوباً نحو احتلال جرف الصخر القريبة من الطريق نحو كربلاء والحلة. ولم نسمع عنه وقتها ولا عن غرفة عملياته قيامه بأي تحرك لقطع دابر هؤلاء (راجع مقالتنا المعنونة "من المسؤول عن سقوط الانبار بيد عصابات داعش"). ولا يمكن تفسير حدوث كل هذه الخروقات إلا بكون الفريق فليح مناط به تنفيذ مهام نخر الجيش من الداخل وتدميره ووضع بغداد تحت تهديد داعش من قواعدها في الانبار.

 

ولم تجر ابدا محاكمته على الجرائم التي ارتكبها بحق الانبار والعراق على الرغم من مطالبتنا بها ، على العكس. فقد قام العبادي بإعفاؤه فقط من قيادة العمليات بعد نشر مقالتنا اعلاه ونقله مؤقتا الى اماكن اخرى ! وها نحن الآن نراه بعد سنة من إقالته على رأس ما يسمى بالحشد العشائري وقد انيطت اليه مهمة مسك الارض التي جرى تحريرها بالدماء من ربقة داعش. اي انه موكول اليه مسك كامل المحافظة لوحده دون قطعات الجيش والحشد الشعبي التي ستذهب تحارب داعش في اماكن اخرى.

 

من الاخبار لاحظنا كالسابق امور تتكرر. فثمة مواقع في الانبار يعاد تحريرها عدة مرات. من هذه الاماكن منطقة الدولاب بين هيت وحديثة ، وحوالي الفلوجة قبل تحريرها مثل الكرمة والصقلاوية ، ومناطق الجزيرة المحاذية لنهر الفرات من الشمال. هذه المناطق هي ما كان مناطا بالحشد العشائري مسكها. فهل يتعمد هذا الحشد بقيادة رشيد فليح التراجع والانكفاء امام الدواعش ام انه غير صالح للقتال اصلا ؟ هل هي صدفة الى ان الحديث هنا يجري عن قوات العشائر تلك التي جرى الصرف عليها وتدريبها وتسليحها مع البيشمركة بقرار الكونغرس الامريكي العام الماضي ؟

 

وقد عثرنا على اخبار مقلقة اكثر تؤكد مخاوفنا من إعادة تثبيت رشيد فليح على رأس قوات في الانبار بالذات. فقد ذكرت صحيفة (الحياة) في تقرير لها بتاريخ (15 ايار 2016) الى أن ضباطاً ومسؤولين أمنيين كباراً تورطوا بالتواطؤ مع داعش بالقيام بعمليات سلب ونهب في الرمادي بعد تحريرها شملت منازل الأهالي ومحتويات المباني الحكومية من مراكز الشرطة والمستوصفات الطبية ودوائر خدمية. وكشفت المصادر عن كتاب سري صدر من محافظ الأنبار صهيب الراوي يطلب فيه من مسؤول الحشد العشائري الفريق رشيد فليح إقالة 14 ضابطاً ومسؤولاً أمنياً تتراوح رتبهم العسكرية بين عقيد وآمر فوج. وأكد مدير مكتب محافظ الأنبار مهند إسماعيل لـ (الحياة) صدور الكتاب من المحافظة مضيفاً أنه قد تم طرد هؤلاء الضباط من مناصبهم. يلاحظ بأن الطلب لم يأت من فليح هذا ، إنما من المحافظ. لذلك فكم من ضابط آخر من هذا النوع ما زال موجودا في قوات فليح العشائرية (يسمونه حشد الانبار) هذه ؟ وكم منهم من المتعاونين مع داعش وما زالوا ؟ اليكم اخبار اخرى مشابهة.

 

نفس الصحيفة ذكرت في تقرير آخر لاحق لها بتاريخ (7 آب 2016) عن شكاوى لنازحين عائدين إلى الأنبار من وجود عناصر متعاونة مع تنظيم داعش داخل مدينة الرمادي. وقد أبدوا عن صدمتهم من تجاوز هؤلاء إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الأمن على السكان للتأكد من عدم انتمائهم إلى التنظيم قبل السماح لهم بالعودة إلى المدينة.

 

ونقل التقرير عن أحد القادة الميدانيين لافواج العشائر ويدعى أحمد الفهداوي قوله إن "أفواج مقاتلي العشائر يجمعون شكاوى الأهالي حيث سيتم التدقيق فيها وإيصالها إلى قوات الأمن وأجهزة الاستخبارات التي تولّت بنفسها التدقيق الأمني لجميع السكان العائدين لمعرفة كيف تمكّن هؤلاء من عبور الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها على السكان". ورجح الفهداوي وجود "فساد مالي في هذه القضية" ، مشيرا إلى "حوادث سابقة تم توثيقها تمثلت في قيام عناصر في قوات الأمن بتسلّم رشاوى مقابل تجاوز إجراءات الأمن بحق البعض.

 

وذكر شعلان النمراوي أحد شيوخ عشائر هيت بحسب تقرير الصحيفة بتواجد "أفواج عشائرية تشكلت من دون غطاء رسمي ، استغلّت الفراغ الأمني الذي حدث في المدينة بعد تحريرها لتقديم نفسها باعتبارها قوة أمنية لمسك الأرض مبينا أن "هذه الأفواج مشبوهة ، وعناصرها متهمون بالتعاون مع داعش بشهادة سكان محليين وشيوخ عشائر كانوا موجودين في المدينة عندما احتلّها داعش وقدموا إفادات إلى قوات الأمن ، لكن لم يتم اتخاذ إجراءات ضدهم بسبب علاقاتهم مع بعض عناصر الأمن. وأضاف الفهداوي قائلا إن "الخروق التي جرت في مناطق شمال هيت من داعش ، تمت بسبب تخاذل هذه الأفواج العشائرية".

 

وكأن التاريخ يعيد نفسه فقد علمنا من الاخبار بأنه قد تم ايكال مسؤولية مسك المنافذ الحدودية بعد "تحريرها" من الدواعش لقوات رشيد فليح العشائرية هذه ايضا. بعبارة اخرى فالامريكيون هم من سيمسك بهذه المنافذ ! (وهي ما نراه يتكرر مع فرض الامريكيون لتواجدهم في كل المناطق الحدودية مع سوريا).

 

اختراقات.. رشاو.. تواطؤ.. تخاذل.. أهذه هي قوات رشيد فليح التي انشأها هؤلاء الامريكيون ؟ هل يجري التخطيط لإعادة الدواعش للانبار مرة اخرى ؟

 

لقد كتبنا عدة مرات في السابق عن ان الجيش مخترق ويتوجب تطهيره. اي تطهيره من الجواسيس والضباط البعثيين الذين جرى دسهم فيه من قبل الاميركان. والآن من الواضح انه ليس فقط لم يجر الاستماع لمطالباتنا وإنما جرت ايضا إعادة للخدمة نفس اولئك الذين طردوا سابقا لكن بطريق العبادي هذه المرة. وما يكون الفريق رشيد فليح (خريج كلية الامن القومي البعثية التي لم يكن يقبل بها إلا الضباط المؤكد من ولائهم البعثي) ، إلا احد هؤلاء.

 

نطالب بتطهير الجيش وبإقالة رشيد فليح وإحالته للمحكمة العسكرية من دون إبطاء.

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.