اخر الاخبار:
شهادة "جلادة داعش" أمام الكاميرا - الأربعاء, 29 آذار/مارس 2017 11:13
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

العراق بين حيدرين ومطلگين// حسن الخفاجي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

العراق بين حيدرين ومطلگين

حسن الخفاجي

19/3/2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

يـصنع الفقراء الشجعان تاريخ مجدهم بتضحياتهم، بينما يصنع المال والاتباع بطولات وَهْمِية وَتاريخا مزيفا لِمعظم القادة والاغنياء. تبقى البطولة والمواقف الشجاعة خالدة، وينكشف زيف المزيفين. ذهب المقاتل حيدر عبد الرضا البيضاني الى الموصل بداخله موروث جيني لِلبطولة والمبادئ. لقد كانت وصايا اجداده ترن بأذنيه. جاء الى الموصل محملا برسائل مدادها ندى سومر ويراع حمورابي. حمل حيدر ورفاق سلاحه أَمانة وطن غسلت وجهه دما ابنائه منذ ان انبلج اول فجّر في سماواته. ادرك العراقيون مُبَكِّرًا ان شرف ارضهم لن يصان الا بسيل دم.. المقاتلون الذين لبوا استغاثات إِخوتهم في الوطن. عَرفوا ان غيوم الشر تمطر خناجر تغرس في نفوس البشر والأرض، لتكٓون فواصل اجتماعية ونفسية وتشكل حدودا جديدة لتقسيم الوطن..

 

لقد أيقن المقاتلون: ان وحدة دمهم هي الضامن الوحيد لوحدة العراق، لذلك فاضت دماء السومريين والأكراد في الموصل ليحرروا اخوتهم في الوطن، ويطهروا ارض الأنبياء والتاريخ، ارض أكد وآشور من دنس من تطبعوا بطباع ومذاهب صحراوية لا تعرف معنى للمدنية والرقي والتقدم.

 

اندفع المقاتل حيدر عبد الرضا البيضاني بقوة أمل يتنفسه العراقيون بكل شهيق. لقد علق العراقيون آمالهم برقبة وسواعد اخوتهم واولادهم المقاتلين. أمل يستذكر حضارة الأجداد ويندفع بقوة ليقضي على ثقافة القتل والموت الأسود واليأس..

 

أطلق حيدر قدميه للريح لا هربا من مواجهة العاصفة، لكنه اختار أن يحتضن المستقبل ليهرب به من عصف حرائق الحاضر، الذي حُمٓل بأحقاد الماضي. الغارقون في سبات الماضي رفضوا أن يبقى المستقبل في مأمن بعيدا عن حرائقهم، لذلك أرادوا اغتيال الطفولة واغتيال من يريد إنقاذ الطفولة لينقذ المستقبل..

 

المقاتل حيدر البيضاني الذي أظهرته لقطات سابقة يحتضن أحد أطفال الموصل. قال الكثيرون أنه استشهد، نفى حيدر خبر استشهاده وقال: "أن من استشهد هو رفيق سلاحه المقاتل مطلك سوادي وهو، الذي التقط له صورته" الشهيرة وهو يركض حاملا الطفلة. ما قاله حيدر للسومرية يعكس ثقافة وقناعة من يقاتلون داعش على الأرض، وهم بعيدون عما يعتقده ويقوله الساسة اللصوص من كل الأطراف.

قال حيدر البيضاني للسومرية: (أقول لمن يسألني لماذا أنقذتهم؟، "أنني كنت أرى أطفالي فيهم وأسمع بكاءهم وأنا بعيد عنهم، كنت مستعدا أن أتلقى الرصاص نيابة عن أجسادهم البريئة.

 

العراق والموصل تحديدا ما بعد داعش مصيرهما معلق بين حيدرين ومطلگين. ما يمثله المقاتل حيدر عبد الرضا والشهيد مطلك سوادي من رمزية شعبية وعمق وطني، الطرف الآخر ممثلا بالحكومة والطبقة السياسية ورموزها حيدر العبادي وصالح المطلكٓ لتشابه أسماء هم مع اسماء الأبطال الذين ذكرناهم بمقالنا.

 

هل سيرتفع أداء الساسة لمستوى أداء المقاتلين كي يظل الوطن موحدا ومحميا؟. اتمنى ذلك.

 

بعض الإخوة حاول ويحاول شخصنة المعركة وأبطالها, ابتعدوا يا أعزائي عن الشخصنة، فكل رجال القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة الأحياء والشهداء والجرحى والمفقودين يكفي أنهم أبناء العراق، وهل بعد العراق من أسماء؟.

 

أيا يكن من أنقذ الطفلة الموصلية سواء أكان حيدر عبد الرضا، أو الشهيد مطلگ سوادي أو غيرهم. كل هؤلاء الأبطال استرخصوا أرواحهم من أجل وحدة العراق. غايتهم واحدة: هي إن تشرق شمس وادي الرافدين من جديد لتنير طرق البشرية وتنهي زوايا الظلام، الذي أراد أن يكون العراق مزرعته الخلفية لتنطلق من العراق أسراب جراد نحو حقول البشرية جمعاء، يكفيكم أيها العراقيون فخرا وشرفا وعزا أنكم أنقذتهم أرضكم ومستقبلكم ومستقبل البشرية من الدمار.

 

 صحيح أن المعركة مستمرة وربما تكون طويلة وقاسية، لكن شروق الشمس يعني نهاية الظلام.

"لنعمل معا لدعم الشجاعة حيثما وجد خوف، وإعطاء الأمل حيث يوجد يأس"

 

 

للاتصال بالموقع

عبر ايميلات الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.