اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

في حوارٍ معها.. (الجزء الثاني عشر)// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

في حوارٍ معها.. (الجزء الثاني عشر)

د. سمير محمد ايوب

الاردن

 

تساقط المشاعر ، حتم أم إحتمال ؟!

حُزنٌ مُكْلِفٌ، آهاتُه لا تقبلُ القسمة، وجعٌ دمعهُ مَجَّانِي، لا يقبلُ التجزئة، ذاكَ المُرافِقُ لعلاقةٍ عاطفيةٍ تُضَيَّعُ بِغباءٍ، كمسلسلِ رُعبٍ يَكِرُّ تارة، وطورا يَفِرُّ. لتغدو قيعانُها وأطاريفُها، مُثقلة بما يباغتك ويدفعك من الحافة. عُلاقةٌ يسعى كل طرفٍ في أسواقها السُّودْ، وفق عنادِ حواضنه وأحمالها ومتاهاتها المعقدة، لتغيير الآخر وقولبته وتنميطه .عوضاً عن الإرتقاءِ بالعلاقةِ التي تضمهما في حناياها.

 

الحبُّ ككل التشاركيات، تتناوبه دوراتٌ خاصة، من الصعود والهبوط والجمود. لِبناء المشتركِ فيه، لا بدَّ من منظومةِ هِدايةٍ. بوصلتها الأساس، مِلَكاتٌ روحيةٌ ومهاراتٌ عقلية، قادرةٌ على تداولِ نوباتِ التَّغاضُبِ، أو براكينِ الصراع . وإبتداعِ تضحياتٍ للحفاظ عليه. إعتلاء الحب، كالصعود في سيارة أجرة كما يقولون. لن يعرف سائقُها إلى أين يحملك، إن إكتفيت بالقول له: خذني إلى البيت.

 

دون الحبِّ أنانياتٌ قاصرة. تفترسُ مَنْ بِهِ مَسٌّ من أبالستها، كل مشترك. مُحْدِثاً مجاعاتٍ عاطفية. تحتصن في كنفها مناوشات مستبدة، ومنغصات مثقلة بالقهر، لا تقود إلا إلى دهاليز متنوعة، للسقوط والإنتحار ، أو الخضوع.

 

عندما يفتقرُ طرفا أي علاقة إلى توقعاتٍ مشتركة، وإلى أدوات ومهارات تُنَفِّذْ، سوى مجاملات لفظية، وسرابِ مكرماتٍ مُمَنِّنَةٍ، ورِشاَ مُنافقة، تستجدي هُدناتٍ مرحليةٍ، بعيدا عن المداخل الصحيحة المتكافئة، لعلاقة نِدﱢيةٍ وسِلْمِيَّة، تستسلم العلاقة لإرادةِ المستبد منهما. وساعتها، لن ينمو على حوافها وفي أرحامها، بالإختيار أو بالإكراه، إلا جواري خُنَّسٍ وعبيدا كُنَّسْ. لأن فَرْزُ الشركاء بين مُطيعينَ خانعين، ومارِقينَ ساخطين، ونشازٍ يائسين، مُبَرِّرٌ كافٍ ساعتَها ، لتوجيهِ التُّهم المختلفة لبعضهم، وهو ما بات صفة ملازمة، لواقع الكثير من الإرتطامات العاطفية.

 

حين تصلُ مُساكَنةُ الشريكِ في تلك العلاقة، إلى طريقٍ مسدود كهذا، من الخطأ الإعتقاد، أن الإنتحاراليومي المُقَسَّطَ هو الحل. أو أن الإستسلام الكامل لإرادة المستبد، ومتوالياتِ القهر، ورفع الرايات البيض، هو أمرٌ لا مفرَّ مِنْه.

 

إذا ما إبتليتم بمثله، لا تنظروا إلى ما إنتهى إليه أمر غيركم، كمثال يُحتذى. فلكلِّ تجربةٍ خُصوصياتها. ومن الطبيعي في بحرٍ هائجٍ، أن لا تُعَبِّرَ موجةٌ واحدة، مهما تعاظمت، عن البحر بأكمله.

 

المعرفةُ، هي بدايةُ الطريقِ، إلى التغيير في النور. فشلُ التجربة، هو إما فشلٌ في إلإختيار، أو جهل او تعسف، في توظيف آلياتِ الهدم والبناء والتَّتْميم، أو في يقينٍ مُراهقٍ، ظنَّ أن بمقدورهِ قولبةَ الآخر وفق هواه النفعي او الأناني.

 

الاردن – 10/9/2017

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.