اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعـظمي (9)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

يوميات حسين الاعـظمي (9)

 

منير بشير / حفلة وكالة الانباء / ج2

       كنت في الصف الاول في معهد الدراسات النغمية العراقي، وقد اقيمت الحفلة السنوية لطلبة واساتذة المعهد في نهاية السنة الدراسية وقد تم اختياري للمشاركة ضمن هذه الحفلة السنوية التي يقيمها المعهد، التي كانت بالنسبة لي اول حفلة سنوية اشارك فيها طبعا (1) ، (بالمناسبة انني شاركت في كل الحفلات السنوية التي كنت فيها طالبا وعددها ست سنوات) وقد اقيمت على حدائق نادي وكالة الانباء العراقية الكائن على شارع ابي نؤاس المطل على نهر دجلة الخالد، واعتقد أنها كانت في يوم 5/6/1974، حيث اقتصر الجمهور الحاضر بين اساتذة المعهد والطلبة وربما بعض عوائلهم، وقد رعى هذه الامسية، المرحوم محمد جاسم الامين وكيل وزارة الثقافة والاعلام زمنذاك، وكان بجانبه الموسيقار منير بشير المستشار الفني في وزارة الثقافة والاعلام. وكانت روح التحدي العفوي والثقة بالنفس العالية، لم تزل تتملكني في تلك الفترة الزمنية من تجربتي الفنية، رغم حداثة هذه التجربة، بحيث تم اختيار مقام الرست الرئيسي كي اغنيه في هذه الامسية، ومقام الرست في اصول المقامات العراقية، يعد واحدا من اصعب المقامات اداءاً، وهو اصعب المقامات من الناحية الفنية لاحتوائه على الكثير من الانتقالات السلّمية والاجناس الموسيقية، فضلا عن كثرة القرارات والجوابات الموجودة فيه..! وعليك عزيزي القارئ الكريم ان تتصور كم كنت في عنفوان طموحاتي حين غنيت مقاما رئيسيا وانا في بداياتي..!! وكأنني كنت اتحدى الوسط الفني بأسره..! كذلك كنت قد اخترت قصيدة جديدة لم تغنى في مقام الرست العراقي من قبل والقصيدة تبـــــدو من القصائد الصوفية للشاعر البهلول هذا نصها..

 

أحبةَ قلبي علـِّلوني بنــــــــــــــــــــظرةٍ  

                                فـَدائي جفاكمْ والوصــــــــــــــــــــــالُ دوائي

أحنُّ اليكمْ كلـَّما هـــــــــــــــبــَّت الصَّبا 

                                فيزدادُ شوقي نحـــــــــــــــــــــــوكمْ وعنائي

أُكابدُ أحزاني وفرط َ صـــــــــــــــبابتي 

                                ولم ترحموا ذُلـــِّـــــــــــــــــي وطولَ بكائي

أُراعي نجومَ الليلِ شوقـــــــــــــاً اليكمُ

                                وذاك لرغمي في الهــــــــــــــــــوى وشقائي

أيا صاحبي كن لي معـــينا على الهوى

                                فعمري به ولـَّى وعـــــــــــــــــــــــزَّ عزائي

أزجي وصالا من حبيب ممـــــــــــانع

                                يخيب عمدا بالبعـــــــــــــــــــــــــاد رجائي

أبى القلب ان يصغي الى قول عــــاذل

                                ولو لج بي في غـــــــــــــــــــدوتي ومسائي

أعرني جفوناً لا تجفُّ بمقلـــــــــــــتي 

                                رقا دمعُها فاستــــــــــــــــــــــــبدلت بدمائي

 

       لا استطيع ان اجزم القول بان الموسيقار منير بشير كان يستمع اليّ لاول مرة، ام انه سبق ان استمع اليّ قبل هذه الامسية– بصراحة لا اتذكر جيدا– لان الاحداث الفنية منذ عودة الموسيقار منير بشير الى ارض الوطن بعد غربة طويلة، واستلامه مهام قيادة الموسيقى في بلدنا العراق، كانت كثيرة ومكثفة ومتسارعة.

       على كل حال، ما ان انتهيت من غنائي في تلك الامسية، حتى نهض المرحوم منير بشير من مكانه سريعا، وتقدم اليَّ قبل ان انزل من المسرح الصغير الذي كنت اغني عليه، وقد سألني أين أعمل وظيفيا، ثم طلب مني عنوان وظيفتي ودائرتي وتسليمها في اليوم التالي الى سكرتيرته– نجوى - ليتسنى سحبي أو نقلي الى دائرته، وفي حينها كنت في دائرة العاب الشرطة وأحد أعضاء فريقها القوي في المصارعة الحرة والرومانية وعضوا في المنتخب الوطني للمصارعة.

 

      بعد الانتهاء من الامسية، كان غالبية الحضور من اساتذة وطلاب يقولون لي انك كنت مخمورا، رغم اني لا اتناول الخمرة، وذلك بناءً للمزاج الذي كنت فيه وانا اغني مقام الرست على المسرح، وكان جوابي لهم، نعم كنت مخمورا..! ولكنها خمرة الوجد..

 

         نظرا لحداثة معرفتي بالموسيقار منير بشير، وقلة معلوماتي عنه كفنان لانه لم يكن يعيش في البلد، وعليه استهنت بطلبه ولم اعر اهتماما له، ولم اذهب اليه في مكتبه بالوزارة في اليوم التالي..! لعدم قناعتي واقتناعي وتأكدي من امكانيته في سحبي أو نقلي من القوات المسلحة الى دائرته التي ينوي تأسيسها قريباً، وبذلك فقد كنتُ جاهلاً بامكانياته ومستهيناً من طلبه هذا..! وبقي الامر على حاله حتى إلتقيت به مرة اخرى عند زيارته الى المعهد بعد ايام قلائل من امسية الحفلة السنوية في حدائق وكالة الانباء العراقية، مصطحبا معه عازفة البيانو اللبنانية ديانا تقي الدين الصلح، وعازفة البيانو العراقية بياتريس اوهانيسيان ليطلعهما على امكانيات طلبة المعهد. وسنكمل حديثنا في الحلقة القادمة ان شاء الله.

 

وللحديث شجون

 1 - يذكر انني شاركت في كل الحفلات السنوية التي كنت فيها طالبا وعددها ست سنوات

 

صورة واحدة / حسين الاعظمي من شاشة التلفزيون 1987

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.