اخر الاخبار:
موقع تللسقف يطفيء شمعته الثالثة عشرة - السبت, 21 تشرين1/أكتوير 2017 21:20
البيشمركة تردّ على بيان العمليات المشتركة - السبت, 21 تشرين1/أكتوير 2017 10:27
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الصفر طاس وسجن الفرقة الثانية في كركوك// لطيف نعمان سياوش

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

        من دفاتر مذكراتي

الصفر طاس وسجن الفرقة الثانية في كركوك

لطيف نعمان سياوش

عنكاوا

 

قبل ايام وقعت عيني على (صفر طاس) قديم في البيت. ذلك الاناء الذي كانت تعتز به  امي العجوز لانه يحمل ذكريات عذبة ومرة لعقود من السنين الخوالي.

فهذا (الصفر طاس) كانت تعبأه الوالدة بالطعام كل يوم ليحمله الوالد الذي يعمل في شركة نفط العراق IPC بكركوك منذ خمسينات القرن الماضي... ولكن شاءت الاقدار ان يزج بابنها البكر في السجن في بداية الستينات بتهمة انتمائه الى احدى الحركات السياسية المناوئة للسلطة الحاكمة. وتنتقل خدمات ذلك (الصفر طاس) من ورش ومحطات ضخ النفط الى (بناكل) ، (جمع بنكله) السجون في كركوك..

ظل الابن ينتقل من سجن الى سجن، وكانت الوالدة تعدو خلف السجانين وتتوسل اليهم لايصال (الصفر طاس) لابنها، وهي اما تفلح بمسعاها او يخيب جهدها.. وكم من مرة اخذ السجانون (الصفر طاس) ، والتهموا محتوياته وسط ضحكاتهم العالية، وهم يسخرون من السجناء وذويهم، وتظن الام ان ولدها سيتهنى بما اتت به اليه..

كان السجانون يكيلون الاهانات والكلمات البذيئة للسجناء وعوائلهم. وغير ذي مرة تحرشوا بالنساء، وهم يصوّبون نظراتهم النارية تجاههن، هذا ناهيكم عن ضربات عصى الخيزران على ظهورهن ورؤوسهن.

حدث هذا خلال عامي 1963-1964 عندما كان (الحرس القومي) السيء الصيت قد استكلب، واسرف في الاعتداء على الناس وتفنن في الغدر بهم.

كان المقبور (ناظم كزار) يتصدر قطاعات هذا الحرس.

في ظهيرة احدى ايام اب 1963 ذهبت الوالدة الى السجن لمواجهـة ابنها، وهي تحمـل (الصفر طاس) المعبأ بالطعام. بعد سويعات عادت خائبة حزينة تبكي، والدم يسيل من راسها!! جن جنوني لمنظرها، سألتها على الفور ما خطبك؟ اجابت: عريف دحام.. عرفت انه اصابها بعصاه الاثمة.

كان دحام اسم لامع في تعذيب السجناء وذويهم، وقساوته تفوق الوصف..

وقتها كنت في سن المراهقة شعرت بغمرة من الغضب العارم، وآليت على نفسي ان انتقم لدم امي مهما كلف الثمن، وبأية وسيلة كانت...

كان بامكان الناظر من بعيد ان يميّز عريف دحام من بين مئات الناس لكونه مكتنز الجسم، اسمر البشرة، دميم الوجه، يحمل على شفته شاربا عريضا، وصوته يدوّي عاليا..

في اول يوم مواجهة السجناء بعد اصابة الوالدة اخذت (نبلتي) مع بعض الحصى كذخيرة لهذا السلاح. وامتطيت دراجتي (الفرشقة) متجها الى سجن الفرقة الثانية..

رصدت المنطقة جيدا. وجدت على مقربة من مكان المواجهة سيارة (زيل) عسكرية عاطلة تراكم الغبار عليها..

التفت ذات اليمين والشمال، تاكدت من اني في منأى عن نظر الجميع.. تسللت الى المركبة, واختبأت فيها مستفيدا من الجادر الخاكي الذي يكسو جسمها..

عثرت على ثقب بطول 10سم في الجادر, وسعّته ليتسنى لي التصويب بعناية. انتظرت حوالي نصف ساعة وكانت ثقيلة، اذا بصوت عريف دحام يلعلع..

وضعت حصوة في جلد (النبلة) وصوبتها نحو الهدف، ورميت بعتادي بقوة، اذا به يصيب عريف دحام في راسه مباشرة، ويتدفق منه الدم بغزارة. وسط مشاعر ممزوجة بين الفرح والهلع.. نزلت من المركبة بخفة متناهية بعد ان اخفيت نبلتي في لباسي الداخلي وانا اعدو على دراجتي كالغزال..

عدت الى البيت لاحتضن امي بقوة واقبل جرحها وابشرها بالانتقام، ثم علمت فيما بعد على اثر اصابة دحام بمنع المواجه لذلك اليوم، وتلقي السجناء قسطا اضافيا من الضرب المبرح، وعادت العوائل الى منازلها خائبة وهي تحمل (صفر طاساتها) الممتلئة بالطعام..

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.