اخر الاخبار:
"داعش" يهاجم عددا من القرى في داقوق - الخميس, 19 تشرين1/أكتوير 2017 11:02
القضاء العراقي يصدر أمرا باعتقال كوسرت رسول - الخميس, 19 تشرين1/أكتوير 2017 10:21
مجلس الأمن الدولي يدعو للتهدئة في كركوك - الخميس, 19 تشرين1/أكتوير 2017 10:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

في حوارٍ معها (الجزء التاسع عشر) إشتروا منهن// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

في حوارٍ معها (الجزء التاسع عشر) إشتروا منهن

د. سمير محمد ايوب

الاردن

 

كثير منا تمرعليه مثل هذه الصورة. ولا يلقي لها بالا، ولايهتم بها. مواصلا دربه، وكأن الأمر لا يعنيه.

 

هن بائعات ضعيفات مُتَعفِّفات. يَتَرزَّقنَ من بيع أشياء بسيطة، على أرصفة  كثير من الشوارع. علَّهُنَّ يَجِدن بِكَدِّهن شيئا من مال، يسد عَوَزَهن وفقرهن. يُغنيهن عن السؤال أو الحرام.

 

 كنت مشاركا في نشاط ثقافي في عمان. كانت من المشاركين في ذاك النشاط. اعرفها جيدا بحكم صداقتي للعائلة. متخصصة في علوم التحاليل المخبرية. تملك واحدا منها. بعد انتهاء النشاط دردشنا مطولا في كثير من شؤوننا الخاصة. وعندما عَلِمَتْ ان سيارتي متعطلة، أصرت وبإلحاح على أن توصلني بسيارتها، الى مبتغاي. وعند خروجنا من القاعة، مررنا بإحدى بائعات الخضار والمفتول. إشترت منها بعض الأشياء ألتي تكفي لأكثر من بيت. إستغربت منها ذلك. سألتها. فلم تُجِبني وبَقِيَتْ صامتة. واكتشفت حين دخلت سيارتها، وجود كميات وفيرة مما إشترت  قبل قليل. فسألتها ممازحا: هل ستفتحين بهذه الكميات، محلا لبيع هذه الأغراض؟

 

تبسمَتْ. وأجابتني بكلام  يكتب بماء الذهب، هزني وهز كل مشاعري. قالت مبتمسة بحزن بَيِّنٍ: عَوَّدتُ نفسي، أن أشتري كلما استطعت، من البائعات اللواتي  في الشارع أو على ألأرصفة، أكثر من حاجتي. فأنا لا أحتاج كل ما أشتريه. لكني أشتري منهن، لكي أساعدهن بطريقة غير مباشرة، على تدبر حاجتهن للمال. وأحتفظ بما أشتري في سيارتي. وكلما زرت بيتا، من بيوت أيٍّ من أهلي أو أقاربي أو أصدقائي أو جيراني أو زملائي في العمل، أُعطيتهم شيئا منها. فغرضي الرئيس من الشراء، هو مساعدة هؤلاء النسوة العفيفات المتعففات.

 

ثم أردفت تقول: هل تعلم يا شيخي، أن هؤلاء النسوة يتحملن الشمس الحارقة، والجو القاسي، والتعب والمشقة أثناء البيع، لتحصيل رزقهن بالحلال. وأنهن يتكفلن بمصاريف وإحتياجات بيوتهن وأبنائهن، من هذا العمل البسيط . فقد تكون السيدة منهن، أرملة او مطلقة او محتاجة، ليس لها عائل الا الله. فلمن نتركها؟

 

وأكملت تقول: احيانا أعطيهن زيادة في السعر، وأنصرف قبل أن تفطن لما فعلت. واحيانا أشتري 4 أو 5  قطع. ولا آخذ إلا واحده او أثنتين فقط، وأترك لهن باقي ما اشتريت.

 

قلت: سبحان الله، إسهام في توليد رزق حلال، للباحثين عنه بكرامة جهدهم. إنها سنة طيبة، سأهتدي بها وأقتدي من الآن. وأعممها بين كل من أعرف.

 

الاردن – 7/10/2017

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.