اخر الاخبار:
وزير الخارجية الأميركي يصل إلى بغداد - الإثنين, 23 تشرين1/أكتوير 2017 17:37
الرافدين يعلن إطلاق سلف للمتقاعدين - الإثنين, 23 تشرين1/أكتوير 2017 10:07
وزير سعودي يوضح المجلس التنسيقي مع العراق - الإثنين, 23 تشرين1/أكتوير 2017 09:29
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

من أين وكيف يبدأ الانطلاق الاقتصادي بالعراق؟ (4-5)// كاظم حبيب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

من أين وكيف يبدأ الانطلاق الاقتصادي بالعراق؟ (4-5)

كاظم حبيب

 

رؤية نقاشية مع أفكار عادل عبد المهدي في مقاله "الانطلاق الاقتصادي

الحلقة الرابعة

 

غياب الرؤية الاستراتيجية والعقلانية للتنمية الاقتصادية والاجتماعي بالعراق

إن عرض اللوحة الاجتماعية للنخبة الحاكمة بالبلاد يشير لنا بأن السياسات الاقتصادية التي تمارس في العراق تعبر عن هذا الخليط الاجتماعي المركب وتتجلى فيها العلاقة الجدلية لا بين السياسة والاقتصادية بشكلها العام والظاهر حسب، بل وبمضامينها الاجتماعية أو الطبقية، التي تحرص على مكافحة الطبقة الوسطى أو البرجوازية الصناعية المتوسطة والطبقة العاملة وفئة المثقفين الواعين لدورهم ومهمتهم في المجتمع، وتحديث وتنويع القطاع الصناعي وحل المسألة الزراعية وتحديث الزراعية وتنويع بنية الإنتاج الزراعي وتنظيم التجارة الخارجية وتغيير بنيتها لصالح عملية التنمية الوطنية والتصنيع ...الخ، وتوجيه الاستثمارات الحكومية والخاصة لتحقيق التنمية.

 

حين يكون الحكم على مستوى البلاد والمحافظات بيد هذه الفئات الاجتماعية التي تحدثنا عنها، سيجد المتتبع تجليات ذلك في غياب الرؤية العقلانية أو الرشيدة لعملية التنمية الآفاقية وعلى المدى البعيد أو ما نطلق عليه بـ "إستراتيجية التنمية الوطنية" التي يفترض أن تمتد لعقدين أو أكثر من السنين. وهذا الغياب هو الذي يميز السياسة الاقتصادية والمالية والاجتماعية الفعالة والواقعية، حيث يغيب أيضاً التوزيع الرشيد للمهمات والأهداف والتقديرات للاستثمارات على خطط خمسية وسنوية وعلى مستوى الحكومة الاتحادية والمحافظات مثلاً. وفي غياب استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة وتقدير حاجات البلاد ذات المدى البعيد للموارد المالية بصورة علمية تقريبية، تغيب أيضاً استراتيجية السياسية النفطية في البلاد وتتحول إلى تصريحات فارغة وتقديرات متباينة ومزاجية يدلي بها هذا الوزير أو ذاك حول كمية النفط التي يراد استخراجها وتلك التي يمكن تصديرها أو التي يمكن استخدامها في عمليات التكرير أو التصنيع الأخرى. وهو ما عاشه العراق وما زال في جولات العقود الخائبة التي وقعها حسين الشهرستاني جزافاً، وهي التي تلحق اليوم أضراراً غير قليلة بالعراق. كما ينطبق هذا النهج غير العقلاني والفاسد على القطاعات الأخرى ولاسيما الكهرباء.

 

إن هذه الفئات الاجتماعية غالباً ما تكون انتقائية وعفوية وذات رؤية ضبابية لما يفترض أن ينمو ويتطور في العراق حالياً وفي المستقبل. هذا ما عاشت فيه البلاد في فترة حكم القوى القومية والبعثية منذ 1963 حتى سقوط نظام البعث وصدام حسين. لقد امتلكت سلطة حزب البعث جهازاً للتخطيط وكفاءات كبيرة وممتازة وإمكانيات مالية كبيرة ووضعت للعراق خطة بعيدة المدى عمل عليها الكثير من الباحثين الممتازين من أمثال الدكتور عبد الرحمن قاسملو والدكتور صبري زاير السعدي والدكتور جعفر عبد الغني والدكتور كامل العضاض والدكتور فرهناك جلال وصباح كچه چي وعشرات من الخبراء والمختصين غيرهم، إضافة إلى بعض الأجانب، كما وضعت خطط خمسية مهمة، ولكن العفوية والانتقائية والرغبات الذاتية كانت سيدة الموقف التي حددت ما يفترض أن يقام في العراق من مشاريع، وهي التي أبعدت كل الخطط عملياً وتركت صدام حسين وطه ياسين رمضان وعزت الدوري يتحكمون اعتباطاً بوجهة تطور الاقتصاد باتجاه التصنيع العسكري على وفق الذهنية العسكرية الراغبة في القمع والحرب والتوسع.

 

حين تضع استراتيجية للتنمية الوطنية ستكون بحاجة ماسة إلى معلومات تفصيلية عن واقع العراق الاقتصادي والاجتماعي، وإلى رؤية واقعية وصحيحة للإمكانيات المتوفرة في البلاد من النواحي المالية والفنية والكوادر العلمية والفنية والإدارية والعلاقات العربية والإقليمية والدولية المتحركة ووعي ديناميكية المتغيرات التي يمكن أن تطرأ عليها، وان تضع أكثر من احتمال، ثم تحاول استخدام عملية التقريب المتتابع للوصول إلى النموذج الأكثر قرباً للواقع القائم والمتغير. ويدخل في التأثير على هذا الأمر الموقف من قضايا مهمة منها مثلاً: النموذج الاقتصادي الذي تسعى إليه النخبة الحاكمة والموقف من التصنيع والزراعة وبقية القطاعات، وكذلك الموقف من التنمية البشرية ومن البحث العلمي ومن القطاعين الخاص والعام والقطاع المختلط والقطاع الأجنبي ...الخ. وأسمح لنفسي أن أجزم بأن الحكومات الثلاث المنصرمة (علاوي والجعفري والمالكي) والحكومة الحالية، رغم وجود مستشارين جيدين، لم تكن، وليس لديها الآن، رؤية علمية وواقعية لما يفترض أن تكون عليه استراتيجية التنمية الاقتصادية والبشرية، ولكن لدى الكثير من الحكام والعاملين في الحكومة وأجهزة الدولة قدرة فعلية خارقة على أساليب وأدوات الاغتناء على حساب المال العام. وهي مشكلة أخرى ترتبط بدورها بالفقرة السابقة، بالطبيعة الاجتماعية للفئات الحاكمة والذهنية التي تتعامل بها مع الشعب العراقي ومع ثروة البلاد.

 

وحين توضع استراتيجية للتنمية الوطنية يفترض أن يؤخذ بنظر الاعتبار الثروة الخامية المتوفرة في البلاد، أي النفط الخام والغاز المصاحب بشكل خاص، إضافة إلى موارد أولية أخرى، والموارد البشرية والقدرات العلمية والفنية المتوفرة. وعليه يفترض أن يعتمد المخطط للاقتصاد العراقي على النفط الخام، كمادة أولية، وعلى موارد النفط المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتغيير بنية الاقتصاد خلال 25 سنة القادمة. ولا بد لنا وبالرغم من الأوضاع المرتبكة الراهنة في العلاقات بين العراق والدول المجاورة والعراق والدول العربية، فأن أي استراتيجية تنموية عراقية يفترض فيها أن تأخذ بالاعتبار التعاون والتنسيق العربي والإقليمي، لأسباب ترتبط بمجموعة من العوامل، سواء أكانت من حيث مستوى التقنيات وحجم رؤوس الأموال وحجم الإنتاج ومستوى الإنتاجية والتكاليف والقدرة على التسويق، خاصة وان العراق يعيش في عصر يزداد عولمةً من سنة إلى أخرى، ويفترض أن لا ينسى ذلك بغض النظر عن الملاحظات التي يفترض أن توضع على واقع سياسات العولمة الجارية من جانب الدول الرأسمالية المتقدمة التي لا تصب في صالح الدول النامية، ومنها العراق، وبشكل خاص من خلال سياسات المؤسسات المالية الدولية ونموذجها للتنمية، تلك المؤسسات التي يتصدرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية الحرة.

 

هناك الكثير من المسائل التي يفترض أن نتطرق إليها في مجال استراتيجية التنمية الغائبة عن العراق، ولكن يمكن الاكتفاء  بالإشارة السريعة إلى مسألة تعتبر أساسية بالنسبة للعراق في ضوء الرثاثة السائدة بالعراق وتلوث البيئة نتيجة عواقب الحروب واستخدم السلاح الكيماوي من جانب النظام، والعتاد المشع من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التي أدت إلى تفاقم التلوث وعواقبه الوخيمة.  وقد ظهرت أمراض خبيثة عديدة في العراق، وخاصة في جنوبه. ولهذا لا بد للعراق حين يضع استراتيجية تنموية أن يفكر بالتنمية الاقتصادية، وباقتصاد النفط الاستخراجي والتصنيعي، التي يفترض أن تقترن بحماية فعلية للبيئة من التلوث بمختلف احتمالاته، وأخص بالذكر هنا موضوع التنمية الصناعية والزراعية بما يحقق التوافق المناسب والمطلوب بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والطبيعة. إذ بدون ذلك سيتفاقم تعرض العراق لمشكلات بيئية كثيرة تعرض حياة البشر إلى أخطار كبيرة، كما سيصرف أضعاف ما يصرفه اليوم من أموال على التنمية من أجل إعادة تنظيف البيئة التي يصعب عندها تنظيفها من التلوث. إنها عملية ضرورية ما دام الإنسان يريد أن يعيش على الأرض العراقية وينعم بثرواتها الأولية ويبعد عن أجياله الحالية والقادمة أعباء الأمراض الخطيرة والموت المبكر والخسائر المالية الكبيرة بسبب تلوث البيئة.

 

ولكن يستحيل تحقيق التنمية المنشودة إلا حين يستطيع المجتمع أن يخلق ميزان قوى جديد لصالح الفئات المنتجة للثروة الاجتماعية، للسلع المادية والروحية، ولصالح البرجوازية المتوسطة والصغيرة، التي تريد استثمار رؤوس أموالها في التنمية الصناعية والزراعية، عندها يمكن تأمين الضغط الضروري على الفئة الحاكمة لتمارس سياسة اقتصادية فيها شيء من الاستقلالية عن مصالح الفئات المالكة للأموال، أو ما يحقق شكلاً من أشكال التوازن في المصالح، بما يسهم في دفع عجلة التطور والتقدم إلى الأمام. ومثل هذه الحالة تستوجب نضالاً شاقاً من جانب القوى المعبرة عن مصالح تلك الفئات لتنعكس في مجلس النواب وفي تشكيلات مجلس الوزراء وفي القوانين والقرارات التي تصدر عن الحكومة ومجلس النواب. وإلى ذلك الحين، إلى حين تحقيق التغيير الجذري، سيبقى العرق يئن تحت وطأة مشكلاته العصية الراهنة.

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.