اخر الاخبار:
داعش يوافق على شروط الروس للخروج من دمشق - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:32
قوات البيشمركة تنتشر بسيطرة شرق كركوك - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:27
اكتشاف "نمل داعشي" - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 20:01
اجتماع عسكري رباعي في بغداد - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 19:59
مجلس الامن الدولي يؤجل زيارة للعراق - الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018 22:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

بحث تاريخي لغوي- دور الترجمة في حياة المجتمعات// يوسف زرا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

                بحث تاريخي لغوي

دور الترجمة في حياة المجتمعات

يوسف زرا

25/9/2017

 

أولاً: المقدمة:

اللغة أحدى مقومات الحياة والوسيلة الوحيدة التي تميزت البشرية بها للتفاهم فيما بينها عن باقي الكائنات الحية, رغم إن جميع الأحياء تعبر بشكل ما فيما بينها عبر أصوات بمختلف النبرات. إلا أن الإنسان تمكن من التدرج بهذه الوسيلة بدءاً بلغة الأشارة بأستعمال الأطراف الأربعة وخاصةً اليدين عبوراً إلى لغة المقاطع وصولاً إلى تكوين وتركيب الجملة البسيطة, ثم ظهور الكتابة الرمزية حتى وصل إلى أختراع الحروف الأبجدية.

وخير نموذجا لابجدية حية. هي:- السريانية بفرعيها (الشرقي والغربي) والمشتقة من الابجدية الارامية بحدود 950 ق م.

 

وتعتبر اللغة السريانية بفرعيها اعلاه, اللغة الاساسية لجميع الطقوس والمراسيم الدينية للكنيستين. الشرقية النسطورية والغربية الكاثوليكية. في كل من العراق وسوريا وغيرهما. وكذلك تعتبر لغة الادب السرياني (كلدان اشوريين سريان) والبحوث التاريخية وغيرها.

وعلاوة على ذلك تعتبر. اللغة الارامية, المصدر التاريخي لابجدية اللغات السامية ومنها. العبرية. العربية. القبطية. والمندائية.

وما يحدد عمر شيء ما بالتعبير بكلمة (ماقبل التاريخ) اي ما قبل ظهور الكتابة, لما توصل إليه العلماء الانثروبولوجيون المختصون وفق دراسات مستفيضة لعلم أصول السلالات البشرية ETHNOLOGY اي بحدود الثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد, ويعتبر ظهور أول شكل للكتابة بمثابة ثورة عارمة تمكن الإنسان من خلالها تحقيق طفرة حياتية كبيرة وكأنها أكتشاف شمس من قبل أهل الظلام, وكانت خير سلاح يشد الجميع إلى بعضه في حالات المحن والكوارث الطبيعية, بصورة خاصة, ليناجي بعضه بعضاً ويولد نوعاً من العلاقات الأجتماعية كطفرة مهمة أهلته لولوج مرحلة (التجمع الكمي) ثم المجتمع البدائي في أولى روابط وأعراف وقيم أساسية بسيطة, ودخوله مرحلة Ethology اي الأجتماعية لتكوين الأخلاق والأجناس.

 

ثانياً: تعريف الترجمة:

في نظرنا لا بد أن نقول أن الترجمة, هي تلك البوابة الكبيرة والواسعة, وبنفس الوقت تمثل ذلك النفق الذي لا يسع لأي كان للنفاذ إليه, لأنه في كلتا الحالتين يكون المترجم وكأنه مغأمر عنيد لا بد أن يصل إلى عمق كل نص أدبي أو تاريخي ويكتشف ما خلفته البشرية من الحضارات التي توالت على هذه الأرض منذ آلاف السنين والتي من خلالها يمكن دراسة الواقع المعايش لتلك التجمعات في جميع مجالات الحياة تحديداً- أجتماعياً وأقتصادياً, عقائدياً وفلسفياً, تراثاً وأدباً- وإلى يومنا هذا وتزداد قيمة الترجمة للإطلاع على واقع الحياة في كل مكان.

ومن خلال هذه البوابة أو النفق يمكن الوصول إلى كيفية تكوين التركيب الأجتماعي لكل مجتمع إنسأني, وكيف مر عبر التاريخ, وأسباب تدهور معظم حضاراته أو انقراض الغالبية القديمة منها وتحولها إلى أطلال تنطق ثناياها بكل أمانة وصدق لتكشف عن كنوزها التي لا تضاهيها كنوز الحضارات القائمة حالياً في القارات الخمس. والتي هي الإمتداد العسير لمخاض قاسٍ, دون أن تمتلك المنقرضة من الوسائل التقنية حتى البسيطة منها قياساً بما للحضارات الحالية, وبشكل متفجر, قد يعجز العقل من تفهمها وتقييمها وليست إلا الناتج الكلي لتفاعلات الزمن المتواصلة, وكأنها ولادات, أي تلك الحضارات القديمة والتي يخوض المترجم في أيصالها لنا, مجبولة من أطيان خاصة دعكها الدهر وخمرتها أشعة الشمس وزخرفتها أنامل من الزمرد والياقوت, كل ذلك وثقتها قصبات الكتبة عبر لوحات ورقم طينية أو مدونات على أوراق من البردي وجلد الغزال, وتنقلها إلينا أقلام المؤرخين عبر المترجمين بشتى لغات العالم لا سيما من خلال تكنولوجيا أعلامية متطورة وبسرعة البرق.

 

ومن الحضارات القديمة المقصودة في اسطر اعلاه هي:-

حضارة بين النهرين, والتي تمتد من العصر السومري باكثر من 2400 عام ق م. عبورا الى العهد الاكدي واول ملوكه سرجون الاول 2334 حتى 2279 ق.م. حتى سقوط الحضارتين التؤامين, الاشورية في عام 612 ق.م. وكانت قائمة في قسم الجغرافي الشمالي من بين النهرين. وكذلك الحضارة البابلية – الكلدانية في عام 539 ق.م. والتي كانت قائمة في الوسط الجغرافي من بين النهرين ايضا.

 

ثالثاً: الغاية من الترجمة:

إن مهمة الترجمة ليست بأسهل من كتابة نص ما إن لم تكن بمستواها صعوبة وبلاغة, سواء كان توثيقاً تاريخياً أو نصاً أدبياً, بحثاً أجتماعياً, تقريراً أقتصادياً أو أدارياً وكذلك موضوعاً ميثالوجياً (اي أسطورة لشعب ما) يقف أمامها بكل أجلال وأحترام عظماء العصر من الفلاسفة والباحثين, أو كبار محللي الرموز, والمترجمين منهم, لأنهم جميعاً لا بد أن ينفذوا إلى عالم غير عالمهم ويعيشوا المفردات اليومية لكل تلك الوثائق والبصمات المتروكة من شعوب ولمختلف الثقافات.

واشهر العلماء والفلاسفة السريان الذين نقلوا وترجموا العلوم الطبيعية والانسانية والفلسفية. من اللغة الاغريقية. الى اللغة العربية عبر (اللغة السريانية). وفي عهد الخلفاء العباسيين ومنهم. الامين 193 – 198 هـ 809 – 813 م. والمأمون 289 - 218–-هـ 883 – 833 م. هم جماعة حونين ابن اسحاق وثابت بن قرى. والذين هجروا من مدينة جندي صابور العاصمة الثقافية العيلامية.

واصبح لهم شأن ومكانة مرموقة في عهد الخليقتين في بغداد في دور العلم والمعرفة

إذن ليس من السهل ترجمة مقطع واحد لقصة أو بيت واحد لقصيدة في اي زمان ومكان, وما الهدف منها.. ولا بد أن نقول أن واقع الحال النفسي لكل إنسان مبني على أسس وعوامل بيئية وأجتماعية ومناخية خاصة. إلى جانب الفعل الايديولوجي المتوارث والمفروض قسراً على الفرد عبر الأباء والأجداد.

 

رابعاً: لغة الترجمة:

في هذه الحالة أن لم يكن المترجم ملماً بقواعد اللغة وبلاغتها ومفرداتها وجذورها, والمراد ترجمتها إلى لغة أخرى حية بنفس المواصفات وبكل أمانة وصدق لا يمكن أن تكون تلك الترجمة قد حققت أهدافاً سليمة وصالحة, تتفاعل مع العصر, وليس معنى الترجمة فقط أن يكون نص ما مكتوباً بأبجدية للغة ما من الماضي وللحاضر فحسب, إنما الترجمة بمعناها العميق والحي, هو غور شخصية المترجم إلى كنه الموضوع دون أن يكون وكما قلنا ولو بلغة غير معروفة رموزها أو حروفها وقواعدها وتصريفها. إلا لقلة من المختصين بها, ففي هذه الحالة تكون الترجمة عملاً جباراً يبقى خالداً خلود الحضارة الإنسانية ومنها ما وصلنا عن حضارة وادي الرافدين أستثناءاً ومترجمو... قصة الطوفان, وأسطورة الخلق, وملحمة كلكامش. وأي نص كان يعبر عن أحداث موثقة بغاية الأهـمية, وقد يكون على شكل لوحة منحوتة على جدار كهف أو قطعة رخامية معلقة في صدر قصر فخم أو معبد كبير, عمل ازميل التاريخ لتوثيق وتثبيت وقائع معركة وقعت في عهد بطل من الأبطال, ملكاً كان أو أمير أو حاكماً وأنتصر فيها على عدوه دون أن تظهر في تلك اللوحة تاريخ معين عليها أو أسم لمن خاضها سواءً المنتصر أو المندحر, كل ذلك من خلال دراسة الحركة الانسيابية للرجال الذين ساهـموا في المعركة ومدى تقدمهم وتقهقرهم فيها, وما نوع السلاح المستخدم لكل طرف, وما هي الازياء السائدة لكلا الخصمين, وعلى أية بقعة جغرافية حصلت المعركة, وما أسبابها أن كانت سياسية, أقتصادية, عقائدية, أو أجتماعية.

كل ذلك يقع على عاتق المترجم الذي تبنى تشريح مثل هذه اللوحات وتحليلها ونقلها إلى القارئ بلغته الحية وكأن أحداثها قد عايشها وتفاعل معها سلباً أو أيجاباً, ويبني موقفه منها عاطفياً أو وجدأنياً, ومدى علاقة تلك اللوحات وأحد طرفيها (خصميها) عن بعد أو قرب, صلتها بالأباء والأجداد وتظهر عليه علامات الإنشراح والتفاؤل إن كان المنتصر يمثل للقارئ جد الأجداد. ويتشاءم وتسود الدنيا في عينيه, وكأنه هو الذي خاض المعركة وسقط صريعاً في ساحتها أو أسيراً لدى العدو ولا قيمة للحياة في نظره بعد ذلك.

 

خامساً: مادة الترجمة:

تعتبر هذه المادة عبر الزمن وفي كل مكان الاداة الخاصة  للأتصال بالماضي الحضاري عبر الحاضر المتمثل بالديناميكية لحركة المجتمع, لا بل هو أستحضار ذلك الماضي بكل تقلباته وسكناته وكأنها بانوراما حية لحياة أجيال عاشوا وفق معطيات ومفردات يومية مختلفة كلياً عما نحنُ عليه الأن.

ولا بد أن نعرج على مفهوم الترجمة للمواضيع العلمية أولاً بخصائصها التي لا يمكن الجول والصول في الكلمات ومرادفاتها لأن العلم مادة حية لا يقبل محتواه الأسترسال في عرضه بعدة مفاهيم كما هو قائم في موضوع أنشائي لقصة عاطفية أو تراجيدية, جاز للمترجم التلاعب بمفرداتها وتقديم وتأخير موقف على أخر.

كذلك نرى إن المترجم لمادة تاريخية يجب أن يكون كفواً لغوياً, وذا خزين وافٍ بماهية التاريخ والأقوام التي يخصها الموضوع دون أن يزيد أو ينقص من متنها لأن التاريخ مجموعة أحداث ووقائع حية, وكصور مؤطرة لكل منها معنى أو منطق لأعراف وتقاليد وقيم عاشها الإنسان على أرض معينة. إلى جانب كل هذا نرى, أن جميع المترجمين وخاصةً لنصوص (علوم طبيعية وسياسية وأقتصادية) يجب أن يكونوا على بينة من قيمة المصطلحات وعلاقة كل مصطلح بموقعه والغاية من أستخدامه, ولا يختلف الأمر في غير التاريخ أهـمية.

 

سادساً: شخصية المترجم تاريخياً:

لا نعني بذلك زيد من الناس الذي قد اشتهر في ترجمة عدة كتب دينية طقسية أو فقهية (لاهوتية) أو تاريخية وغيرها, بل نقصد أن ظهور الترجمة هو ظهور اللغة الصوتية قبل ظهور الكتابة التحريرية. وكانت أول علاقة صلة ومعرفة بين شريحة وأخرى, قبيلة أخرى, طائفة وأخرى, وأخيراً قومية وأخرى بمفهوم التطور والتقدم الأجتماعي.

كان ذلك لزاماً على الذي يتولى التعريف لهذه الفئات بعض مع البعض, ولا بد أن يصبح في كثير من الإحوال في موقف صعب لخلق كلمة مرادفة لما يجب أن يعبر عنها دون الإعتماد على لغة الأشارة المساعدة في كثير من المواقف البسيطة وخاصةً للتنويه عن الحاجات المادية الخدمية المشتركة بين الطرفين. ومن هذا المنطلق كانت هذه الصيغة البدائية المعتمدة في الترجمة, أحدى المقومات والحوافز القوية والتي كانت تشد الفرد والجماعة إلى تطوير لغتهم أولاً, بخلق مفردات عديدة لأسم حيوان أو نبات أو ظاهرة طبيعية قد تصبح  هذه المفردات جزءاً من اللغة المشتركة, ويمكن بأمثلة بسيطة أثبات ذلك لأسماء عديدة مشتركة في عدة لغات حالياً. مثال ذلك: مقربة لفظاً (كهف باللغة العربية, ويعني فجوة داخل موقع صخري, يقابلها لفظاً ومعنى باللغة الانكليزية كلمة cave وكذلك مامشترك معها لفظاً ومعنى باللغة السريأنية " گُپا " وينطبق ذلك على القطعة الزجاجية العاكسة " مرآة " باللغة العربية, يقابلها باللغة الانكليزية كلمة mirror وباللغة المحكية العامية سورث " ِمرّ ". ثم كلمة أرض باللغة العربية, يقابلها باللغة الانكليزية Earth وباللغة السريأنية " ارعا " وأخيراً حبل, cable, ( خبٌلا ) خولا .

 

وهكذا في كثير من اللغات كانت المرادفات لأسم شيء ما مشتركة لفظاً رغم أختلاف لغاتها, بمعنى أن الترجمة رافقت الإنسان منذ أستخدام المقاطع تعبيراً عن حاجاته الخدمية لما حوله بالدرجة الأساسية, ولو لا تطور هذه الآلة ما تمكنت البشرية من الوقوف والتعارف على مكونات حياتها اليومية ومفرداتها, وهي أول واسطة أعلامية مهمة أستخدمها الإنسان للتبادل المنفعي, سواءً أقتصادياً أو أجتماعياً أو صحياً وغيره لا زال للمترجم والترجمة مكانة مميزة لدى جميع شعوب الأرض وأن دور التأليف والترجمة والنشر التي عمت في كل مدينة وحتى تعدت القرى الكبيرة وتعبر عن ظاهرة حضارية متقدمة, تساعد على التبادل الثقافي والمعرفي والعلمي, وتساهم في تطوير لغة الأدب لدى مختلف المجتمعات على وجه الأرض, ولا بد من تقييم شخصية المترجم تاريخياً وحاضراً وأعطائه المكانة اللائقة حالياً ومستقبلاً, لأنه يمثل الشمعة التي تحترق إمام المواكب تضيء الدرب لعبورها وينتهي هذا المترجم كشهيد برسالة عظيمة وهي (الترجمة) بحد ذاتها عنوان بحثنا هذا.

وأخيراً نقول عذراً لجميع المترجمين أينما كانو لعدم تمكننا من أحصاء حتى أنشطتهم وأبلغهم لغة الشكر لجميعهم ككلمة بسيطة منا نقولها لهم بكل أستحقاق.2005

 

المصادر:

1. الانثروبولوجيا العامة - د. قباري محمد أسماعيل.

2. بلاد الرافدين – جان بوتير – الكتابة – العقل الآلهة – 1990- هرمز . م – ابونا – المجلد الثأمن – ص129.

 

يوسف زرا

25/9/2017

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.