اخر الاخبار:
داعش يوافق على شروط الروس للخروج من دمشق - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:32
قوات البيشمركة تنتشر بسيطرة شرق كركوك - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:27
اكتشاف "نمل داعشي" - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 20:01
اجتماع عسكري رباعي في بغداد - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 19:59
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

ماهية النهج الأمريكي في الصراع الإسرائيلي– الفلسطيني وعواقبه!// د. كاظم حبيب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

ماهية النهج الأمريكي في الصراع الإسرائيلي– الفلسطيني وعواقبه!

د. كاظم حبيب

 

السؤال المباشر الذي يفترض أن نطرحه على أنفسنا نحن العرب جميعاً هو: هل من جديد في الموقف الأمريكي من إسرائيل، سواء أكان قبل أم بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرار نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟

 

لا أرى أي جديد في حقيقة النهج الأمريكي ولا في السياسة الأمريكية للقادة الأمريكيين إزاء إسرائيل وإزاء القضية الفلسطينية؟ إنها السياسة الرسمية منذ عقود، وما عداها ليس سوى تكتيكات تجهيلية وذر الرماد في العيون، وبالتالي فليس في هذا الموقف سوى المزيد من الوضوح والصراحة لمن كان على عينية غشاوة، وتأكيد لمن كان يحاول المراوغة على ماهية نهج وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية من الدول العربية أو من الجامعة العربية أو من القمم العربية أو لخداع الشعوب العربية.

 

أنا لست ضد وجود إسرائيل كدولة قائمة بجوار الدولة الفلسطينية. كما أني لست ضد اليهود باي حال، ولا أميز بين اليهود بإسرائيل أو اليهود في دول العالم الأخرى، فكل اليهود المؤمنين منهم يؤمنون بالتوراة والنبي موسى، وهكذا بالنسبة للمسلمين مع القرآن والنبي محمد أو المسيحيين مع الإنجيل والنبي عيسى. وأحترم أتباع هذه الديانات وغيرها جميعاً دون استثناء. وقد صدر لي كتاب عن يهود العراق تحت عنوان "يهود العراق والمواطنة المنتزعة" عد دار المتوسط بإطاليا في العام 2015، حيث بينت فيه الكوارث التي تعرضوا لها وإسقاط جنسيتهم عن طريق الغدر والخيانة. كما كتبت مقالاً عن الهولوكوست ضد اليهود بأوروبا وخطأ عدم اعتراف القوميين والإسلاميين السياسيين العرب بهذه الجريمة العالمية ضد اليهود تحت عنوان "هل لعقلاء العرب والمسلمين من مصلحة في نفي الهولوكوست ومحارق النازيين ضد اليهود في أوروبا؟ ونشر في الحوار المتمدن برقم 4418 بتاريخ 8/4/2014. وهذا الموقف الطبيعي إزاء اليهود يجعلني أميز بوضوح شديد بين اليهود في كل مكان من العالم وبين النهج اليميني والسياسات اليمينية الفعلية التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بقيادة الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة منذ عقود إزاء الشعب الفلسطيني، إذ إنها سياسة ذات نهج شوفيني وعنصري واحتلال بغيض للأراضي التي تعتبر ضمن الدولة الفلسطينية منذ العام 1967 حتى الوقت الحاضر، كما أنها تمارس سياسة تمييز واضحة إزاء العرب في الدولة الإسرائيلية. كما وأني ضد التطرف القومي بكل أشكاله ابتداء بالتطرف القومي اليهودي الذي يبرز في الفكر الصهيوني المتطرف، وانتهاء بالتطرف القومي العربي، الذي يبرز في المواقف العنصرية والشوفينية لقوى قومية وإسلاميين سياسيين متطرفين، والذي يجد تعبيره ضد اليهود أيضاً. ومن المعروف أن القوميين اليمينين والمتطرفين في كل أنحاء العالم يلتقون في كرههم للآخر من مطلقات عنصرية وشوفينية أو دينية وذهبية.

 

إسرائيل دولة محتلة للضفة الغربية والقدس منذ العام 1967. صدرت قرارات كثيرة عن مجلس الأمن الدولي، لاسيما القرار 242 والقرار 338، التي لم تلتزم بها إسرائيل، إضافة إلى قيامها المستمر ببناء المستوطنات في أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية والتي حرمها مجلس الأمن الدولي، والتي تعتبر بحق خارج الشرعية الدولية. وقد بلغ عدد المستوطنين فيها أكثر من 800 ألف مستوطن يهودي من مختف أرجاء العالم الذين نزحوا إلى إسرائيل من دول كثيرة.

 

إن جميع القرارات التي كان يفترض أن تصدر عن مجلس الأمن الدولي خلال العقود المنصرمة، والتي كانت تدين سياسات إسرائيل إزاء الشعب الفلسطيني أو الأرض الفلسطينية أو بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية، كانت تجابه بالفيتو الأمريكي، رغم تأييد 14 دولة في مجلس الأمن لتلك القرارات أو أغلبها، وبالتالي كانت تقف بصراحة ووضوح إلى جانب إسرائيل وضد فلسطين والسلطة الفلسطينية. لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية بوماً ما محايدة في الموقف إزاء إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بل كانت باستمرار وبالمطلق إلى جانب إسرائيل. وإذا كانت تصدر بعض التصريحات بطلب إيقاف بناء المستوطنات لفترة معينة، فلم يكن ذلك جدياً بل كان لذر الرماد بعيون الناس وللتخفيف من الضغط على الحكام العرب حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. ما كان في مقدور إسرائيل التطاول على قرارات مجلس الأمن الدولي لولا عدة عوامل جوهرية:

 

موقف الولايات المتحدة الأمريكية المتحيز بالكامل لصالح إسرائيل على امتداد العقود المنصرمة ولاسيما بعد عام 1967.

 

موقف الدول العربية الرافض شكلياً لسياسة إسرائيل، ولكنها التابع الذليل كلياً لسياسة الولايات المتحدة المؤيدة لإسرائيل، وهي حليف الدول العربية في المنطقة وحاميها من الانهيار تحت ضغط ورفض شعوبها. وهذا الموقف يجد تعبيره في قرارات الجامعة العربية المكتوبة والمفرغة من أي فعل حقيقي لصالح القضية الفلسطينية.

 

الموقف غير الموحدة لقوى وأحزاب وجماعات منظمة التحرير الفلسطينية وصراعها الدائم، ولاسيما الموقف القومي المتطرف السابق، ومن ثم الموقف الإسلامي السياسي المتطرف الجاري من قبل حماس والجهاد الإسلامي وغيرها، في شق وحدة الصف الفلسطيني وفي طرح شعرات متطرفة لا تساعد على تحقيق الدعم الضروري للقضية الفلسطينية دولياً.

 

التدخل الفظ وغير الإيجابي والمتطرف لبعض الدول والقوى الإسلامية السياسية المتطرفة في شؤون القوى الفلسطينية ومواقفها، مثل إيران وحزب الله بلبنان.  

 

الموقف المهيمن للولايات المتحدة على موقف دول الاتحاد الأوروبي وخشية الأخيرة من لعب دور أكبر وأفضل وأكثر حيادية لحل القضية الفلسطينية وفق شعار "الأرض مقابل السلام" لصالح الطرفين وللسلام في منطقة الشرق الأوسط.

 

لقد ساهمت سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، ومواقف الحكومات العربية الذليل من جهة أخرى، إلى تفاقم النهج المتطرف لقوى الإسلام السياسي على نطاق كل بلد عربي وإسلامي وفي منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا، وهو الأمر الذي يصعب معالجته دون إيجاد حلول عملية لمشكلة فلسطين أولاً ومشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أخرى من جهة ثانية. وما ظاهرة حماس والجهاد الإسلامي في أراضي الضفة الغربية وغزة أولاً، وتنظيمات القاعدة وداعش وغيرها من التنظيمات المسلحة والمتطرفة والإرهابية سوى التجسيد الحقيقي لهذه المشكلات، ولاسيما القضية الفلسطينية.

 

إن الموقف أو القرار الأخير للولايات المتحدة ليس سوى التتويج لنهجها وسياساتها ومواقفها السابقة عبر رئيس جديد ليس مخبولاً، كما يخيل للبعض، ولكنه رجل نرجسي بصورة مرضية وسادي متطرف في مواقفه وقراراته وواضح في عدائه للإسلام والمسلمين بغض النظر عن مواقف المسلمين، الصحيحة منها أو الخاطئة، ويطمع في أموال العرب والمزيد من الحروب بينهم لبيع لمزيد من السلاح والتهام المزيد من أموالهم والمزيد من الفقر لشعوبهم وتحقيق الهيمنة الفعلية على مقدراتهم. الكل يتابع بأن الولايات المتحدة تنصر إسرائيل حقاً أو باطلاً (أنصر حليفك ظالماً أو مظلوماً) وهو ليس في صالح شعب إسرائيل على المدى البعيد، وهي بانتظار الوقت الذي يعلن فيه أن ليس هناك فلسطين، بل الأرض كلها لإسرائيل، فالوقت كما ترى أمريكا الشمالية في صالح إسرائيل وليس في صالح العرب! لقد اختار دونالد ترامپ ظرفاً عصيباً تعيش تحت وطأته الشعوب العربية، حيث حكامها المستبدون القساة زجوا بشعوب بلدانهم في حروب طاحنة ومدمرة وبمساعدة مباشرة وغير مباشرة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، والرابح الوحيد هو الولايات المتحدة وإسرائيل والحكام العرب، والخاسر الوحيد هو الشعوب. وفي هذا الموقف الأخير هبت دول أوروبية كثيرة، كما هب الاتحاد الأوروبي ليعلن رفضه لقرار ترامپ الصريح في عدوانيته الصريحة للعرب، ووقف ماکرون ليعلن صراحة وبوجه نتنياهو رفض فرنسا لهذا القرار باعتباره مخالفاً للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن واعتبار مسالة القدس تحل بالتفاوض وفي المرحلة النهائية لحل القضية الفلسطينية. وكان موقف ألمانياً مماثلاً لموقف فرنسا والذي عبرت عنه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بقولها: إن حكومتها لا تدعم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ونقل المتحدث باسم ميركل شتيفان زايبرت عن ميركل قولها في تغريدة على تويتر إن الحكومة الألمانية "لا تدعم هذا الموقف لأن وضع القدس لا يمكن التفاوض بشأنه إلا في إطار حل الدولتين". (موقع الوطن، بتاريخ 6 كانون الأول 2017). 

 

إن ماهية السياسة الأمريكية هي نصرة إسرائيل فقط ودون تمييز بين الصائب الخاطئ، وهي بذلك لا تصلح أن تكون وسيطاً وحكماً بين دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وكان على منظمة التحرير الفلسطينية أن تدرك ذلك منذ سنوات كثيرة. ولذلك لا بد من استبدال الولايات المتحدة بدول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين الشعبية والهند ودول أخرى أكثر حيادية وأكثر عدلاً وإنصافاً بهدف الوصول إل الحل العادل والدائم بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

 

لا بد من إقامة الدولة الفلسطينية، ولابد من جعل القدس عاصمة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولا بد من جعل المراقد والمواقع المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين مفتوحة للجميع، ولا بد من إحلال السلام الدائم والعادل بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، عبر الالتزام بقاعدة "الأرض مقابل السلام". كما لا بد من إيجاد الحل لإنهاء احتلال الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية. إذ بدون ذلك سيبقى الأمن والاستقرار في قلق دائم، ويستمر توقف التنمية والتقدم، كما سيستمر التطرف واحتمال وقوع حروب جديدة باعتبارها السمة التي أصبحت تميز منطقة الشرق الأوسط منذ عدة عقود.

 

لقد وسع ترامپ وشدد من التوترات السياسية والحروب الجارية في منطقة الشرق الأوسط وألقى بالمزيد من الزيت على النيران المستعرة، وسيكون حصادها أبشع وأكثر من ذي قبل، سواء بعدد القتلى والجرحى والمعوقين، أم بالخراب والدمار والخسائر المالية والحضارية، أم بنشر المزيد من الكراهية والأحقاد بين شعوب العالم ومنطقة الشرق الأوسط، والكثير من البؤس والفاقة لشعوب المنطقة، والدفع بسباق التسلح لشراء أو إنتاج المزيد من الأسلحة لتحقيق أقصى الأرباح السنوية لصناع وتجار الحروب والموت والخراب بالعالم. لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة أكثر دول العالم مبيعاً للسلاح والعتاد، ولاسيما لدول منطقة الشرق الأوسط ولتلك الدول التي تنهشها الحروب ويسودها الاستبداد والقمع.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.