اخر الاخبار:
داعش يوافق على شروط الروس للخروج من دمشق - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:32
قوات البيشمركة تنتشر بسيطرة شرق كركوك - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:27
اكتشاف "نمل داعشي" - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 20:01
اجتماع عسكري رباعي في بغداد - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 19:59
مجلس الامن الدولي يؤجل زيارة للعراق - الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018 22:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الضغوط تتزايد على وزير نفط الاقليم// ترجمة سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

 

الضغوط تتزايد على وزير نفط الاقليم

باتريك اوسكود ورواز طاهر - من اربيل (*)

ترجمة سعد السعيدي

 

يواجه الوزير المتنفذ للموارد الطبيعية في اقليم كردستان آشتي هَوْرامي معارضة داخلية وتحقيقا قانونيا يهددان بإضعاف قبضته على قطاع النفط في الاقليم.

 

ويتهم الخصوم السياسيون هورامي بسوء الإدارة والفساد ومنه تخريب تطوير موارد الاقليم الغازية والكهربائية وسوء التصرف بعوائد النفط وتخصيص غير صحيح للوقود المكرر.

 

وقد قام نائبان من برلمان الإقليم مؤخرا وهما شيركو جودت وسوران عمر بعرض ادعاءات إلى المدعي العام في الاقليم حول عمليات نقل لزيت الوقود تحوم حولها الشكوك من مصفاة كلك في الاقليم الى شركة تجارية حسب اقوالهما ، وهمية. وأكد متحدث باسم المدعي العام بأن هناك تحقيقا رسميا جار لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى لانها سرية. وقد لجأ هورامي إلى وسائل الإعلام المحلية للدفاع عن نفسه على الرغم من رفض وزارة الموارد الطبيعية للتعليق لهذه المقالة على تفاصيل تلك الادعاءات ، ولم يُقبل طلب إجراء مقابلة مع هورامي.

بدأت الضغوط على هورامي بالتزايد اثر فشل الأحزاب المتنافسة الاطاحة بمسعود البرزاني رئيس حكومة الإقليم. ويبدو بأن أحزاب المعارضة قد بدأت تفكر الآن بانها إن لم تتمكن من كسب معركة الرئاسة ضد حزب البرزاني ، ربما يمكنها من إضعافه من خلال استهداف الوزير الأكثر أهمية للحكومة.

 

وهورامي هو المهندس الرئيسي لقطاع النفط الذي أصبح مصدر العائدات الهام والوحيد في حكومة الإقليم. وهو الذي قد أشرف على ازدهار المقاولات التي جذبت في نهاية المطاف بعضا من أكبر شركات النفط في العالم ، والتفاوض على بروتوكول في مجال الطاقة مع تركيا مكن حكومة الإقليم من تصدير النفط بشكل مستقل معززا بذلك سلطة البرزاني. وقد حض هورامي أيضا شركات النفط وبقوة على تلبية التزامات الإنفاق. واستخدم طرقا مبتكرة لتصدير نفط الإقليم على الرغم من معارضة بغداد.

 

ومع ذلك فقد عانت حكومة الإقليم أيضا خلال فترة هذا الوزير من سوء الإدارة والضعف السياسي اللذان جعلا اقتصادها معرضا لعوامل خارجة عن إرادتها. فقد غرقت كردستان في أزمة مالية عندما انحدرت النزاعات السياسة النفطية مع بغداد إلى النقطة التي لم تعد فيها حكومة الإقليم تتلقى حصتها من الموازنة الاتحادية. وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع متطلبات الإنفاق الحربي بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط.

 

وكانت حكومة الإقليم قد تأخرت كثيرا في دفع رواتب موظفيها بما في ذلك افراد القوات الأمنية ، وراكمت مليارات الدولارات من الديون. ولم تكن فقط مدينة للشركات المنتجة للنفط بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار من مدفوعات التصدير وفقا لبيانات الشركات فحسب ، ولكنها اقترضت مليارات أخرى (لم تعلن أرقامها الحقيقية) من النخب المحلية المتنفذة والحكومات الأجنبية ودائنين آخرين. وقد اعلنت وزارة الموارد الطبيعية في بيان لها في 5 تشرين اول\ أكتوبر بانها قد قبضت ملياري دولار من مبيعات النفط منذ حزيران- يونيو ، لكنها لم تقدم أي جرد حسابي عن مبيعاتها النفطية المستقلة.

 

وتمتد مشاكل الحكم في حكومة الإقليم إلى ما أبعد من وزارة الموارد الطبيعية. فالأزمة المالية هي إلى حد كبير نتيجة الإنفاق الحكومي من غير حساب بما في ذلك رواتب القطاع العام المترهل. وكانت وزارة الموارد الطبيعية نفسها احدى أجزاء الحكومة التي تدعو الاخيرة للقيام باستقطاعات مؤلمة لكن ضرورية في ميزانيتها.

 

وسواء يتحمل هورامي جزء من اللوم ايضا لمشاكل حكومة الإقليم ام لا ، فإن الجدل حول فترة رئاسة البرزاني قد خلق مناخا سياسيا حاميا ادى بالمسؤول الارأس عن قطاع النفط في الإقليم (والذي جرت الاشادة به ذات مرة من قبل رئيس وزراء حكومة الإقليم نيجيرفان برزاني باعتباره بطل "بيشمركة الاقتصاد") ، الى تلقي ضربة موجعة.

 

التحقيق في مبيعات الوقود

 

وقد كلف مكتب المدعي العام في محكمة تمييز كردستان محكمة التحقيق في الإقليم بالنظر في الشكوى المتعلقة بتعامل وزارة الموارد الطبيعية بمبيعات الوقود. إذ قام النائبان جودت وعمر (كلاهما عن احزاب اسلامية) بتقديم ادلّة للمدعي العام التي كانت نسخ من امر وزاري صادر من الوزير هورامي خصص فيه زيت الوقود لشركة محلية تدعى زيبو. ووفقا للوثائق التي اطلع عليها تقرير نفط العراق ، يتم تحميل زيت الوقود من مصفاة كلك الأكبر في الاقليم.

 

ينص الأمر الوزاري على تخصيص زيت الوقود لشركة زيبو بسعر 130 دولار للطن ، ليرتفع إلى 170 دولار للطن. باختصار ، فقد تم تخصيص حوالي 120 الف طن من زيت الوقود وفقا لجدول زمني للبضائع مذيل بختم مجموعة كار التي تشغّل مصفاة كلك. في ذلك الوقت ، كان زيت الوقود من مصفاة كلك يباع في سوق الاقليم غير الرسمية بحوالي 400 دولار للطن.

 

يبدو هناك ان ثمة مركزين للشبهات : احدهما يتعلق بسعر الخصم ، وآخر بالغموض الذي يلف شركة زيبو. فإذا تبين لمحكمة التحقيق اساساً لاطلاق دعوى قضائية ، فإنها ستعيد الملف إلى مكتب المدعي العام الذي سيقوم بتوجيه تهم قضائية أو جنائية ، وفقا لمتحدث باسم المحكمة. إلا ان المدعي العام نفسه قد استقال في 22 ايلول\ سبتمبر لأسباب غير واضحة. ويرفض من حل محله مناقشة تفاصيل الشكوى.

 

وقال مسؤول في حكومة الإقليم عندما أطلع بالتفصيل على الادعاءات بأنه حتى يتم تزويد وزارة الموارد الطبيعية بوثائق قانونية رسمية ، فإنه سيكون من المستحيل التعليق على القضية. حتى الآن لم يجرِ الاعلان عن أية اتهامات أو ادعاءات رسمية.

 

يمكن تفسير المعاملات في هذه القضية جزئياً على الأقل من خلال طريقة معالجة حكومة الإقليم لأزمتها المالية. فبعد اقتراض مئات الملايين من الدولارات من الشركات المحلية (وامتناعها عن دفع رسوم التكرير وتوليد الكهرباء) حاولت حكومة الإقليم سداد بعض الديون بتسليم زيت الوقود بخصم عن السعر وفقا لعدد من مسؤولي القطاع النفطي ومسؤول في حكومة الإقليم ودبلوماسي غربي جرى إطلاعهم على هذه المعاملات.

لا يوجد في الاقليم من استخدام لزيت الوقود ، لكن يمكن بيعه للتجار الذين يصدرونه عادة بالصهاريج عبر إيران إلى أسواق الخليج.

 

وفي حين أن مبيعات الوقود قد تكون جزءا من خليط من الجهود للحفاظ على تماسك اقتصاد حكومة الإقليم ، لم يجرِ حساب أيا من هذا النشاط علنا. ويقول نواب الاقليم انهم لم يجرِ اطلاعهم على أيّ من هذه المعاملات.

 

غموض وشكوك

 

وسواء كانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم قد قامت بتصرفات غير لائقة أم لا ، فإن هذه الحلقة هي دليل صارخ على كيفية تحول الثغرات في الشفافية النفطية لدى حكومة الإقليم الى عبءٍ سياسي.

تدعو وزارة الثروات الطبيعية علنا الى الشفافية ، ووفقا لقانون نفط الإقليم لعام 2007 ، يفترض بها اتباع المبادئ التوجيهية التي وضعتها مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية. وهي منظمة غير حكومية تشجع المحاسبة العامة التفصيلية لتحسين حوكمة القطاع النفطي. إلا ان وزارة الثروات الطبيعية كانت انتقائية في اختيارها للبيانات التي تكشفها. وقد فشلت في تلبية العديد من المعايير الأساسية التي تنادي بها المبادرة وبياناتها الصحفية كذلك.

 

فعندما أعلنت الوزارة لأول مرة في كانون الثاني\ يناير من عام 2014 عن نيتها التصدير بشكل مستقل قالت بأنها "ستقوم بنشر تفاصيل كل [عملية تصدير للنفط].... وستكون جميع المناقصات قادرة على المنافسة وعلى أساس السعر الدولي. ولضمان الشفافية الكاملة للمبيعات وعمليات التعاقد ، ستتم دعوة مراقبين مستقلين لكل مناقصة جنبا إلى جنب مع ممثلي شركات النفط المنتجة النفط المصدّر".

 

لكن لم يجر تبني تدابير الشفافية تلك. وعلى الرغم من أن وزارة الثروات الطبيعية تقوم فعلا بنشر بيانات شهرية مفصلة عن التدفقات في خطوط الأنابيب وحجوم الصادرات ، إلا إنها لا تكشف عن جداول التحميل ولا عن المشترين ولا عن تسعير النفط ولا عن غيرها من شروط البيع. كما أنها لا تنشر حسابات مالية منتظمة توثق عائدات النفط والمدفوعات لشركات النفط عن الإنتاج النفطي.

 

وقد أصبحت بعض المعلومات عن مبيعات نفط حكومة الإقليم علنية ، فقط نتيجة للنزاع بين وزارة الموارد الطبيعية ووزارة مالية الإقليم. وهو ما كان جزءاً من الصراع السياسي الأوسع حول فترة رئاسة البارزاني. كان يشغل وزارة المالية حزب التغيير (كوران) وهو منافس رئيسي للحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

بعد أن شكت وزارة المالية علنا حول طريقة تعامل وزارة الموارد الطبيعية مع عائدات النفط ، أصدرت الاخيرة بيان في 20 آب\ أغسطس قالت فيه بانها في حزيران\ يونيو "قد وقعت عقودا مع تجار نفط دوليين متمرسين ومع مشترين لحجوم صادراتها المتاحة". وبالمقابل "الزمت المشترين بضمان تسديد 850 مليون دولار شهريا".

 

لم يكشف عن كميات النفط الخام المدينة للتجار في ظل العقود الحالية او السابقة على الرغم من أن وزارة الموارد الطبيعية تقول بانها سوف تضطر إلى تخصيص كمية غير محددة من النفط العام المقبل لشحنات العام 2014 المتأخرة.

 

يقول معارضو هورامي بان إيراد المبيعات هذه لم تصل إلى الأقليم لدفع الرواتب. وفي حين ان هورامي ووزارته قد أشادا بوزير مالية الاقليم ريباز هملان ، إلا انهم يزعمون بان حزبه حركة التغيير المعارضة تقوم باختلاق هذه الحجج حول مدفوعات النفط لتحقيق مكاسب سياسية.

 

في بداية ايلول\ سبتمبر ، سافر هملان الى تركيا لغرض استرجاع حساب وزارة الموارد الطبيعية الموجود في بنك خلق التركي. وقد قال في مقابلة مع قناة الأخبار المحلية (ان ار تي) في 8 ايلول بانه لم يكن قد بقي في الحساب إلا 14 مليون دولار فقط ، وانه قد استخدم لايداع ايرادات النفط فيه مرتين فقط في العام 2014 : الاولى كانت في 20 حزيران والثانية في 29 كانون الاول 2014.

 

بدلا من ذلك قال هملان بانه "منذ بداية العام 2015 وحتى الآن ، تم إيداع أموال بيع النفط عبر أنابيب التصدير في بنك ألماني يدعى كومرتس بنك. ومن ثم جرى تحويلها إلى مصرف كردستان الدولي". عندما سُئِل حول هذا الحساب الثاني ، رد شيركو جودت النائب الذي قدم شكوى زيت الوقود ضد هورامي والذي يشغل أيضا منصب رئيس لجنة النفط والغاز بالبرلمان قائلا بانه ليست لديه أدنى فكرة عن كومرتس بنك.

 

وقد رفضت وزارة المالية التعليق حول ما إذا كان هذا الحساب تحت سيطرتهم ام لا. وقد أصدر رئيس وزراء الاقليم منذ ذاك أمرا بوضع ايرادات النفط المستقبلية في بنك خلق ، ومن هناك يحول الى مصرف كردستان الدولي في اربيل.

 

في خضم هذا الخلل السياسي ، تأخرت حكومة الإقليم لاشهر عن دفع رواتب موظفي قطاعها العام الذين يشكلون الغالبية العظمى من القوى العاملة في الإقليم. وقد قام عدة مئات من الموظفين الحكوميين في محافظة السليمانية بالإضراب عن العمل في الأيام الأخيرة ، ويبدو بان الاحتجاجات قد امتدت الى محافظة أربيل. وقد لجأ العمال الساخطون الى استهداف قطاع النفط على نحو متزايد. ففي يوم 6 تشرين الاول\ اكتوبر تظاهر المئات من موظفي الحكومة من بلدة كويا خارج قرية داربارو القريبة من حقل طق طق النفطي حسب جكر جليزادة أحد المشاركين في الاحتجاجات. وقاموا بقطع الطريق على صهاريج النقل في النهار مطالبين بصرف رواتبهم. واضاف قائلا بان "المتظاهرين استهدفوا حقول النفط لأنهم غاضبون إزاء واقع مرور المئات من صهاريج النفط خلال المدينة دون ان تقوم حكومة الإقليم بدفع رواتب الموظفين".

 

مشاكل الطاقة

 

أبو بكر هلديني هو رئيس كتلة اسلامية في برلمان الاقليم. وهو يصف هورامي بأنه "كابوس" لفشله المزعوم لتطوير إنتاج ما يكفي من الغاز لتوليد الطاقة الرخيصة. فمعظم الغاز الممكن استغلاله بسهولة يكمن في حقلي خورمور وجمجمال. لكن نزاع مع الشركات التي تدير تلك الحقول (نفط الهلال ودانا غاز الإماراتيتان) قد توسع الى معركة قانونية دولية أعاق تطوير تلك الأصول.

 

وقد انحازت محكمة لندن للتحكيم الدولي إلى حد كبير الى جانب الشركات التي ادعت بان وزارة الموارد الطبيعية قد فشلت في تسديد اجورهم كما اقتضى العقد الموقع. ووفقا لمسؤول مطلع على الإجراءات فإن حكومة الإقليم ستكون مسؤولة عن تسديد ما يقرب من ملياري دولار عن الإنتاج غير المسدد ثمنه في حقل خورمور وحده. و قد تؤدي جولة أخرى من التقاضي إلى حكم ثان.

 

وقد كلف هذا النزاع حكومة الإقليم باشكال أخرى أيضا. إذ لم تستمر الشركات في تطوير الحقول نحو مستويات إنتاجها الكاملة المحتملة ، ومن دون توفر ما يكفي من الغاز لمحطات توليد الكهرباء ، اضطرت حكومة الإقليم لتوليد الكهرباء باستخدام الديزل الذي في عام 2014 كلف أكثر من 4 ملايين دولار يوميا ، أو 1.5 مليار دولار سنويا حسب أحد مسؤولي وزارة الموارد الطبيعية من خلال مزيج من الوقود المكرر محليا الذي يسلم إلى محطات توليد الكهرباء مجانا والمشتريات الأجنبية. وأظهر بيان حساب الميزانية لحكومة الإقليم حصل عليه تقرير نفط العراق بأن وزارة الموارد الطبيعية قد انفقت أكثر من 888 مليون دولار عام 2014 لاستيراد الوقود السائل.

 

تتحمل وزارة الكهرباء في حكومة الإقليم الكثير من اللوم حول نقص الكهرباء والمواد الأولية فيه. فبدلا من تمويل نفسها ، تحولت هذه الوزارة الى مصدر استنزاف بمقدار 67 مليون دولار شهريا لميزانية حكومة الإقليم حين فشلت في استحصال اجور الكهرباء من زبائنها ، لكنها افلحت بجمع 11 في المئة فقط من تلك الاجور المقررة التي هي اصلا واطئة جدا. وهذا حسب دراسة من داخل الوزارة ومسؤول فيها.

 

ولأن الكهرباء هي فعليا شبه مجانية ، يتزايد الطلب بشكل خارج عن السيطرة مع تدفق للنازحين اضاف زيادة 22 بالمئة من الطلب على الشبكة وفقا لتقرير للبنك الدولي في كانون الثاني. وعلى الرغم من التحسينات فما زالت الشبكة غير فعالة. ولدى الوزارة أعدادا كبيرة من الموظفين على الرغم من ان 95 في المئة من إنتاج الطاقة الكهربائية في الاقليم تقوم به شركات خاصة.

 

هورامي يرد اللكمات

 

لقد رد هورامي ووزارته في التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية على منتقديه مدافعا عن سجله.

"لماذا اكون أنا المسؤول عن الأزمات المالية وتأخير تسديد المدفوعات ؟ لم تقدم لي الأحزاب السياسية الدعم حتى قبل شهرين لتصدير النفط بشكل مستقل لتغطية ميزانية حكومة الإقليم. بدلا من ذلك كانوا يحثونني على تسليم النفط لبغداد" كما قال هورامي لصحيفة آوينة في أواخر ايلول\ سبتمبر. وادعى أنه لو كانت الصادرات المستقلة قد بدأت في وقت سابق من العام بدلا من التمسك باتفاق مختل للميزانية مع بغداد ، لكان الاقليم في وضع افضل مع فائض 1.5 مليار دولار في الخزينة.

 

وقد القى هورامي اللوم على "القادة السياسيين غير المنتخبين الذين فرضوا نفوذهم على كل من حكومة وبرلمان الإقليم" لتحجيم مبيعات النفط المستقلة ، وكان يبدو غاضبا على جميع الأحزاب السياسية على نحو متزايد لفشلها في إجراء إصلاحات اقتصادية صعبة.

 

وقد بادرت وزارة الموارد الطبيعية بتوجيه الاتهام بنفسها. فحددت مصدر التخويف وهو علي حمه صالح طه النائب المتشدد من حزب التغيير عضو لجنة النفط في برلمان الاقليم. وقد اصبح صالح نائبا في انتخابات 2013 بدعم جماهيري واسع على خلفية ظهوره في برامج متلفزة ادعى فيها بتدقيق الحسابات المتعلقة بالفساد والهدر في حكومة الاقليم ، مما اكسبه لقب "الآلة الحاسبة". بينما تقول عنه حكومة الاقليم بان ارقامه لا يعتد بها.

 

في بيان لها في 9 ايلول ، اتهمت وزارة الموارد الطبيعية هذا النائب بإطلاق "تصريحات علنية مضللة عن النفط والغاز" في محاولة لتأمين صفقات تجارة النفط لمستثمرين خليجيين مشكوك بهم والضغط من أجل تزويد مصفاة في الاقليم تدعى الوزارة بان له فيها علاقات تجارية.

 

كما اتهمت صالح نفسه بالفساد قائلة بان "مجموعة من رجال الأعمال الذين ادعوا استعدادهم لمساعدة حكومة الاقليم بسلفة 10 مليارات دولار أو كقرض لمبيعات النفط" قد جرى تقديمهم من قبل هذا النائب الى مسؤولي الوزارة. ثم اضافت قائلة بان التحري الذي اجري حول هؤلاء كشف عن انهم ليسوا إلا مجموعة من المحتالين. وقد رفض المتحدث باسم الوزارة حاليا نشر دليل الاتهامات. يقول صالح بانه يمكن للوزارة مقاضاته وانه سوف يقدم عندئذ شهادته في المحكمة.

 

وطالبت وزارة الموارد الطبيعية أيضا عزت صابر وهو نائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس اللجنة المالية بالبرلمان بالاعتذار عن تصريحات ادعت بان حكومة الإقليم تتعمد اكتناز عائدات النفط من ضمن ممارسات الفساد بالتوازي مع أزمة الرئاسة. وقالت انه إما أن يقوم بهذا ، او ان يواجه دعوى قضائية.

 

هل هو الشخص الوحيد لهذا المنصب ؟

 

على الرغم من الهجمات ، قد تكون الاطاحة بهورامي امرا صعبا وغير مرغوبا به. فهو يتمتع بدعم كبير من كل من رئيس وزراء الاقليم ورئيسه. كما أنه سيكون من الصعب استبداله على الرغم من المرشحين البدلاء من داخل الاقليم وخارجه ممن اشيع اللغط حولهم لعدة أشهر.

 

منذ ما يقرب من عقد من الزمان كان هورامي هو وجه قطاع النفط في الاقليم حيث استمرت الشركات بانتاج النفط جزئيا (على الرغم من انها لم تستلم كامل اجورها حسب شروط العقود الموقعة) اعتمادا على قوة الضمانات والوعود المدعومة بمصداقية هورامي.

 

وهورامي هو أيضا صلة وصل أساسية بين حكومة الاقليم ومشتري صادراتها المستقلة. وقد بقيت مبيعات النفط المرتهنة رهن السرية حيث تعتمد بشكل كبير على العلاقات مع البيوت التجارية مثل فيتول وترافيكورا وبيتراكو التي بقيت لصيقة بحكومة الإقليم على الرغم من تراكم شحنات النفط المتأخرة بحيث أن اثنين من المسؤولين المطلعين على الصفقات افصحا بانها قد ارتفعت لتتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار. وقد أكدت وزارة الموارد الطبيعية بانها قد اضطرت لخرق الاتفاقيات مع تجار النفط لمرة واحدة على الأقل ، وان هورامي قد اكد بأن الاستمرار في تلك الصفقات (التي أصبحت مصدر الاقليم الوحيد المهم للإيرادات) يعتمد على علاقاته الشخصية.

 

وقد اضاف في مقابلة لمحطة (ان ار تي) المحلية في آب- اغسطس قائلا "اننا نتلقى عدد لا يحصى من رسائل البريد الإلكتروني من المشترين الذين يسألون إن كنت ما ازال في منصبي ام لا ، ويبلغونني بأنهم لن يشتروا نفطنا إن لم اكن انا المسؤول ، فهم لا يعرفون بمن يثقون".

 

(*) "تقرير نفط العراق"

مقالة نشرت بالانكليزية بتاريخ 6 تشرين الاول\ اكتوبر 2015

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.