اخر الاخبار:
توضيح من حزب بيت نهرين الديمقراطي - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 19:26
ايران تستأنف تزويد العراق بالكهرباء - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:58
جرحى بإطلاق نار في لندن - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:57
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الحرف المصير// هايل المذابي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

الحرف المصير

هايل المذابي

اليمن

 

كنت أنتظر شيئاً ما سَيَحدُثْ، شيءٌ ما سيغير مسار حياتي تماماً، شيءٌ ما سيجتثني من جذوري ..سيفجرني .. سيعيد صياغتي ...سيعصف بي .. يفتتحني ...يؤسسني من جديد ...شيءٌ ما سيُعيد تصميم عالمي....!!

كنت مهيئا نفسياً وذهنياُ وعاطفياً للقيام بثورة وانقلاب ضدي وكنت أنتظر الشرارة الأولى فقط ،بيد أنّي كنت أجهل تماماً من أي نوع ستكون تلك الثورة..!؟

 

استهوتني ذات حكاية وأرقتني فكراً مُذ قرأتها في فزّة صباي ..،فتىً جميلٌ يافعٌ فارسٌ يُبعث برسالة إلى قومٍ يدينون بالولاء لمُرسلها "الملك"، ولطول الطريق ووعورتها يُصيب الفتى نصب السفر، وينال منه التعب فتسوقه الأقدار ليحل ضيفاً لدى رجُلٍ كريمٌ لهُ بنات، ألفين في الفتى صفات من تحلم به كل فتاة بعلاً لها، فجعلن يتهافتن على خدمته وراحته وما فتئن يتهامسن عنه ويتغامزن ولكن على غفلةٍ من أبيهن، وحين أخذ الفتى يحكي قصته لوالدهن والرسالة التي همّ إيصالها على عاتقه، كنّ يسترقن السمع خلسةً ويتلصصن من وراء حجاب وانتابتهن رغبة فضول عارمة لمعرفة ما بتلك الرسالة وما سبب أهميتها، فتركنهُ حتى خلد إلى سُباته وفتحنها، وكانت المفاجأة أن أدركن بها حتف الفتى...!!؟

 

أشفقن على حاله، وأسفن كثيراً، وأدركن إذ أدركن أنّها مكيدة دبرها "الملك"، ولفرط حيرتهن حيال الأمر اضطررن إلى البحث عن طريقة ينقذن بها الفتى واستثنين أن يعرف الأمر فأمانته وأخلاقه وولاؤه وإخلاصه يستحيل وذلك..!!

لقد كنّ كفقير وجد جوهرةً بجانب قصر الأمير فأشفق أن يتركها خشية إملاقهِ وفقره وخاف أن يأخذها خشية الأمير..!!

استثنين تغيير الرسالة فهي موشومة بختم الملك، وبعد تفكير مستفيض أهتدين إلى أن يُضِفن حرفاً إلى كلمات الرسالة غيّر مضمونها تماماً وكُتِبَ بهِ عمرٌ جديدٌ للفتى..!!

ذلك الحرف الذي صنع قدراً جديداً للفتى وغير مضمون الرسالة، هو التغيير الذي يحلم به ويتمناه وينتظرهُ الكثير من البشر بيد أنهم لا يُدركون ذلك..، ربما لبؤسهم، وربما لعدم قناعتهم ورضاهم، أو لفضاعة المصير والتغيير الذي ينتظرهم والذي سيؤولون إليه، فالحياة تُشبه أن يحمل المرء رسالة ومصيره مرهونٌ بساعتئذ يوصلها، ولكم من السهل أن نحيا بيد أن الصعب النجاة بما عشناه، لأجل ذلك شغلني أمر تلك الحكاية وأمر ذلك الحرف تحديداً ما حدا بي إلى نعتهِ بالحرف التغيير....

 

هذا الحرف " التغيير" قد يكون "كلمة" وربّ كلمة تهبك نعمة وربّ كلمة تسلبك نعمة، وربّ كلمة ترقى بك إلى عليين ، وربّ كلمة تهوي بك سبعين خريفاً..!!

أحياناً أخرى كنت أرى هذا الحرف "التغيير" أكثر اتساعاً ويأخذ امتداداته الطبيعية التي يقتضيها العصر ومزاجه، فيتخذ شكل المقالة أو القصة أو الرواية أو القصيدة، تكتبها فتنحى بأوجاعك وأحزانك وكدرك وضيق حالك وبؤسك، إلى حيث أرحب وأرغد، إما آنياً أو دانياً، فقد تحظى بمركزٍ وظيفي، أو اجتماعيٍ، مرموق، كما قد تخصك السماء برزقٍ واسع، فتثرى، وتنعُم، وترفل في رغدٍ من العيش، كنت عنه بمنأى، وقد تكون سبباً في هلاكك، ودمار حياتك، وإن كنت من ذوي الحظ العظيم كانت صكاً تفوز به عند ربك...!!

ذلك الحرف "التغيير" هو نفسه الذي جعل يوسف على خزائن الأرض، وهو أيضاً ما ألبثهُ من قبل ذلك في السجن بضع سنين..!!، وهو نفسه ما أخرج ذي النون من الظلمات، وهو أيضاً ما أدخلهُ فيها...!!!؟

 

كما كنت أتخيل ذلك الحرف يأخذ شكلاً آخر فيكون في صورة "امرأة" !!، نعم امرأة تتعثر بها كما يتعثر نادلٌ متدرب في حفلةٍ ملكية، فتنفخ في قلبك الذي يفقس فيه الذباب بيضه لشُدّ غربتك ودناءة حظك ..، تنفخ فيه من لهب روحها فينتعش وتبعث فيك " الحياة" ، مثلما يبعث الأسى الأسى ومثلما يبعث الحزن الحزن، فيطفح قلبك بنعمة الحب والمحبة وتعود روحك تغني وتنأى بأوجاعك وضيق حالك إلى فسحة من العيش وتباركك السماء فتنفتح لك أبواب الرزق ، أو ربما تهبط بك من جنّةٍ كنت فيها إلى حيث لا يطيبُ لك المُقام..!؟

هذا الحرف " التغيير"، أيضاً، قد يتخذ شكل طفلٍ تُرزق بهَ، فيملأ عليك فضاءاتك المتخمة بالحياة، وآلامها، ومتطلباتها، فيحمل اسمك، ويُعلي شأنك، ويُكتب لك بهِ عمرٌ جديد، يدعو لك بعد موتك فلا ينقطع عملك، أو لعله يكون سبباً في هلاكك..؟!!

 

وما من أحدٍ في هذه الدنيا، إلا ويحلم بهذا الحرف "التغيير"، ويحلم أكثر بإدراك ماهيتهِ، إن خيراً أو شراً، ولأجل ذلك كان علم الغيب من اختصاص خالق الخلق، والجميع ينتظر ذلك الحرف وذلك التغيير، وقد يتأخر، ولذلك كان الصبر صفة الأخيار، وقد لا يأتي، ولذلك فالشاكر والحامد في الجنة ..، لكن ثمة حرفٍ تغييرٍ واحدٍ يحظى به الجميع، ويتساوون في نيل شرفه، وبه يكون قمة التغيير " الموت"..!!

وبالنسبة لي وكأمر دنيوي لم يكن ذلك الحرف الذي انتظرته طويلاً كتغيير وثورة وانقلاب خطير حدث ضدي، وقلب الموازين، سوى لون..!!

نعم لون، ولون " أحمر "، وذلك ما لم أحسب له حساباً ...!!

كيف ؟ لماذا ؟ أين ؟ متى ؟ لا أعرف شيئاً ..!!

" لم يكن بيننا موعد .!!

كنت أختلي بنفسي دائماً، وعلى ضوءٍ أحمرٍ خافت، في غرفة هي أشبه ما تكون بغرف تحميض الصور والأفلام بيد أنها لتحميض الأحزان ...، أغمض عيني مستلقياً، أمارس طقوساً لا أعرف متى وأين وكيف تعلمتها، تشبه طقوس الزن و اليوجا، في عالم التأمل والروحانيات . أشعر بي خفيفاً كريشة، تتملكني رعشة في البدء، هي رفرفة أجنحة، ومقدمة للتحليق، أسمو، وأعرش، ويفقد المكان جاذبيته، وأشعر بقوى خفية تساعدني على ذلك السمو، وتنأى بي الرؤى إلى حيث لا أدري ..، حيث المجهول وحده، وأحلِّق، أحلِّق، أحلِّق، ثم في قلبي، أرى، وأول ما أرى "الكون" وحدة عجيبة، تدهشني، أحسني هو، وأحسه أنا، وفي قلبي أنفاسٍ تَهُبُّ من فراديس مأنوسة، ترتسم صوراً صوراً، من غيبٍ سريٍ عجيب ..!!

يتكشف لي إذ ذلك، الحزن الذي يعتري هذا الكون ...!!

 

حزن الأرض وأنينها وهي تدور حول نفسها وحول الشمس، كارتماض الشمس وهي تسعى منذ الأزل إلى غاية لا تدركها ، كسير الريح ، وخفق الموج ، وجمود التراب، وسيولة الماء، وكمون النار أو اندلاعها، حزنٌ في حزن موصول ..فلماذا وإلى أين ومتى ..؟!

حزن "السفسطائيين" الذين لم يجدوا في الأرض حقيقةً أو عدلاً، حزن "سقراط"، الذي عرف نفسه، وعرف ما حوله ثم ضحك في قرارة نفسه، وصبر على بؤسه وأسفه وهو يدري أنه لم يطمئن إلى شيء ..

حزن "الناصري" الذي صاح في الدهور " نفسي حزينةٌ حتى الموت .." ، "إن مملكتي ليست في هذا العالم ."

حزن "أبولو" الذي قتل صديقه "هاينست" عن غير عمدٍ، فأنبت وردةً تصفه وجعهُ، وأسماها باسمه، وكتب على أوراقها " ياللحزن ...ياللحزن ..!!"

حزن "أنكيدو" و"جلجامش" ..

حزن "هاملت"، و"فاوست"، و"شوبنهور"، و"المعري"، و"النؤاسي"، و"الخيام"، و"ابن سيناء"، و"التوحيدي" ...

حزن "وليم والاس" الذي صرخ في وجه العالم وحبل المشنقة حول عنقه " freedom " ..

حزن "يوليوس قيصر" وأعز أصدقاءه يغرس خنجره في صدره.

حزن "جبران"، و"برتراند راسل" ، حزن "كامو"، و"كافكا"، و"سارتر" ...، حزن "نيتشه" ، و"وليم بليك"، و"هيدجر"، و"كيركجرد"..

 

أهبط أكثر وأكثر، وأطل على العالم من فوق، فأرى الناس تعبد أصناماً، ليست كالأصنام، ولا تستحق حتى أن تكون أصناماً، أصغي ولمس الشوك يسري في دمي وأوجاعي تكثر، مما أرى، فإذا الأرض تبوح لي بأنين روحها ..، تسألني عن أيلول ..؟ تسألني عن المطر ..؟ فأطرق واجماً، وقد حِرتُ جواباً، تُلحُّ، فأحاول، وبذات اللحظة أجدني قد سقطت إلى الواقع، وقد استعاد المكان جاذبيته، أفتح عيني من ثمَّ، لأجد لاشيء، سوى ذلك الضوء الأحمر ..؟!!

الأحمر هو الشرارة الأولى للثورة التي أُعلنت ضدي .؟!!

الأحمر لون الحزن .....!!

كل فنان حزين ، مهما أعطي من متع الدنيا ، وجمالاتها وأمجادها ، والحزن ملازم طبيعته فهو وحده أعطي أن يرى حقيقة العالم، متميزاً بشفافية تمنحه رؤية مرايا الكون فيدرك بؤس الحركة، وحقارة المادة، وهول المصير ..!!

 

حلمت يوماً مثلما يحلم الآخرون، أن أكون رساماً إلا أن ظروف الحياة حالت دوني ودون ذلك الحلم، وأبى القدر إلا أن أصير كاتباً، رغم ذلك فقد ظل حب الألون هاجسٌ يسكنني، وحملت على عاتقي متعة تذوق اللون ومعرفة أسراره، وألزمت نفسي البحث والتنقيب، واجتهدت، وأشبعت الألوان بالدراسة وإعمال الفكر والتأمل ، لسبر أغوارها، وإدراك كنهها، ولم أتردد لوهلة في نشر ما كنت اكتشفه وأخلص إليه عنها، ولكن ذلك لم يمر بسلام ولم يكن بلا ثمن، وحتى لا يُساء الفهم ثمن الإبداع ليس باهظاً على الإطلاق، الباهظ جداً هو العيش مع الاعتقاد أن الآخرين يفهمونك و يفرقون بينك و بين ما لا يحتاج للتطبيق .!!

من هناك ابتدأ الدرب ....!!؟

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.