اخر الاخبار:
"فضيحة طبية" في بريطانيا أودت بحياة 450 مريضا - الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018 10:58
الموصل.. اعتقال قيادي في داعش - الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018 10:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

من وحي لقاء قداسة البابا لأساقفة كنيستنا الكلدانية// زيد غازي ميشو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

من وحي لقاء قداسة البابا لأساقفة كنيستنا الكلدانية

ما اعظمك يا كنيستي الكاثوليكية؟

زيد غازي ميشو

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 تنقيط الحروف

مهما كان فخري بأن اكون إبن العراق، إنما افتخاري أكبر كوني سليل اهم حضارة عرفها التاريخ وهي الكلدانية

  وهذا ليس إدعاء بان تكون الكلدانية الاهم على الأطلاق، كون اللغة انطلقت من هناك، والتكنلوجيا أكتشفت واخترعت في ارض الرافدين، من دولة الكلدان

ومهما بلغ اعتزازي ومحبتي وتعلقي بكنيستي الكلدانية، يبقى هناك من يفوقها في كل شيء، ألا وهي كنيستي الكاثوليكية

ولم يأتي اعتزازي بها نتيجة موروث عائلي أو تلقين، فقد قضيت مراهقتي وقليلاً من شبابي بعيداً عن المسيحية التي لم تكن تعني لي شيئاً غير انتماء احترمه بعيداً عن الإيمان،  حتى تغيرت القناعات وانا بعمر ثلاثة وعشرون.

 

الأختيار بعد الأختبار

بدأت أسئلة تدور برأسي منها: مالفرق بين الكنائس؟ لماذا كلداني؟

من الأصل وأين الفصل، والتفرقة بين كنائسنا هو كل ما حصل؟

حصلت على إجابات كثيرة إن كان من امهات الكتب او إجابات مباشرة لأسئلة طرحتها انا أو غيري، وغير مباشرة من خلال محاضرات كثيرة ومنوعة، وخرجت بنتيجة بأنني انتمي إلى كنيسة أسسها الرب يسوع لتكون جامعة، تخضع لنظام مؤسساتي تغير فيها الوضع الهرمي لتكون سلطة في خدمة المؤمنين وقيادتهم في آن، وهذه ليست مفارقة، بل من صميم عمل وواجب اي هيئة إدارية لأي مؤسسة محترمة، هي قيادة المؤسسة من أجل خدمات افضل، ضمن قوانين تفرض مراعاتها والألتزام بها، وأحترام لأدارتها، لذا ليس من الغريب ان نرى في دول الغرب نزول المدير الأعلى او المالك ليقوم برفع الأوساخ من الأرض دون أن يقلل من احترامه وهيبته وسلطته، وفي كنيسة المسيح هناك أكثر من ذلك، إذ نجد اعلى سلطة، يغسل أرجل اقدام فلانُ من الناس، ولم يتوارى البابا فرنسيس من غسل ارجل مساجين ومن غير المسيحيين وتقبيلها، كونه خادم وقائد في آن.

 

لماذا الكاثوليكية؟

سؤال يطرح، لماذا الكل تستشهد بكلام الرب على الصليب (ليكونوا بأجمعهم واحد)، ولا يكلفوا جهداً بقراءة الواقع ومعرفة اي كنيسة حقيقة هي التي تجمع تنوع بكل الطوائف والملل والأعراق؟

مع كامل أحترامي لكل الكنائس الرسولية الأصيلة، ولا غبار على أصالتها، فهي مهما كانت جذورها مرتبطة بالرسل، ومتوزعة في الشتات، إلا أنها تبقى كنائس على صعيد محلي، قراراتها مستقلة بمعزل بعضهم عن بعض، تعاليمها خاصة بها ولا تعمم، اقترن إسمها بوجود أثني، او قومي، او تبنت إسم دولة، لذا فأن المنتمي لها أما أن يكون أصيل بالأسم القومي كما في الكنيسة القبطية والأرمنية، وأي انتماء جديد لها يحتم على المتعمذ ان ينسى ما كان عليه!

 فكيف يكون قبطياً وهو سوري او روسي؟ او صومالي أرمني؟

حتى في الكنائس التي سميت بحسب وجودها القومي او الأثني، لا يمكن ان تكون مؤثرة بقضايا التبشير، لأنهم يتمسكون بطقوسهم القديمة والتي لا تناسب عقلية الأنسان المعاصر خصوصاً الشباب، وإن كان منهم من ترجم طقس القداس إلى لغة الدولة التي لهم فيها كنيسة، لكن يبقى ألأسلوب محصور بثقافة الشعب او من تبنى هذا الطقس، وريازة الكنيسة في الغالب تخلوا من البساطة وإن كان في الرموز عمق ولاهوت جميل، كالكنيسة البيزنطية، وهذا الكلام يشمل كنيستي الكلدانية أيضاً.

وثقافة التبشير لكل تلك الكنائس مبنية على مبدأ (كن منّا) وليس معنا!

الوحيدة التي ممكن ان استثنيها هي الكنيسة اللاتينية، فهي أكثر احتراماً لثقافة الدولة التي لها فيها كنيسة أو كنائس، وتتم ترجمة طقوسها إلى لغتها كلياً وبنسبة 100% ، مع بساطة الرموز الكنسية، وبدون أي مبالغة فرضت من الأسلاف، وهذا لم يكن قبل قرون لولا قدرتها على التغيير بما يخدم وجودها في تطور الزمن.

لذا نقول بأن الكنيسة اللاتينية تعمل على مبدأ تبشيري (نحن معك) وانت معنا.

الكنيسة اللاتينية تغير نفسها من أجل المؤمنين، ولا تثقل على المؤمنين بتعلم لغتها الأم وطقوسها العتيقة كما تفعل بعض الكنائس الشرقية!

الكنيسة اللاتينية تٌحّدث طقوسها كي تواكب الزمن، ومن يعدها جلّ احترامي للكنيسة المارونية التي كانت اول الكنائس التي طورت طقوسها وترجمتها إن لم تكن قبلها.

والأحترام موصول لغبطة أبينا الباطريرك مار لويس ساكو لمساعيه الجادة بتجديد الطقس، إذ ليس من السهل ان يتحدى باطريرك شرقي تصلب المتعصبين والمتخلفين والرجعيين، ويعمل على تجديد طقوس هرب منها خيرة شبابنا وعوائلنا.

 

أخطاء وليس انحراف

من جانب آخر، صحيح كان هناك في مسيرة الكنيسة الكاثوليكية أخطاء كبيرة يتحمّل وزرها بعض رجالاتها عبر التاريخ، وهي مطبات في مسيرتها وعثرات وليس انحراف، إلا انه لم يذكر بأنها تأثرت بتعليم شخص أتى حين غفلة بعد قرون من تأسيس كنيسة المسيح وتبنت تعاليمه الجديدة، بينما كل الكنائس الآخرى، تأثرت بأشخاص وأخذوا منهم تعاليم مثل آريوس وابوليناريوس ونسطوريوس وأوطيخا ويعقوب البرادعي.

والذي يستحق التأمل هو: استقلالية الكنائس غير الكاثوليكية، وتبنيها لافكار لاهوتية وجدت بعد قرون من أشخاص حرموا كنسيا"، بينما اليوم لا يوجد خلاف عقائدي صميمي، وما أختلفوا عليه بالأمس، نجدهيم متفقين عليه اليوم، بأستثناءات بسيطة، كأن نقول في قانون الإيمان عندما يتكلم عن الروح القدس حيث نحتلف في: (مع الآب والإبن، او مع الآب)، وفكرة المطهر والتي تفسر بشكل مختلف الآن، وشخصياً لا اعترف بوجوده الفعلي إلا بقدر ما هو فكرة، او عقيدة الأنتقال بالنفس والجسد، وهي وإن كانت عقيدة إلا ان الكاثوليكي حر بعدم قبولها لكن يفرض عليه احترامها إحتراماً لمن يحملها ويقدسها ومؤمن بها كلياً، وهي العقيدة الوحيدة التي لا يوجد أساس كتابي لها، أي ليس  لها نص من الكتاب المقدس أستندت عليه.

خلاف آخر حول عصمة البابا، وهذا أيضاً مرفوض لو أخذنا مفهوم العصمة بما يخص النواحي الأنسانية والشخصية، لأن عصمة البابا هي في التعاليم الكنسية فقط، ولو شاءت الأقدار ان يأتي بابا مع تعاليم جديدة، فالكنيسة الكاثوليكية ولأنها مؤسسة وقراراتها بالتصويت، لن يجد باباً لأي تعليم يخالف التعليم الكنسي إن خرج عن المنطق اللاهوتي.

 

أي كنيسة هي التي تجمع؟

الكنائس الأرثذوكسية مستقلة كلياً ومرتبطين شكلياً بما يسمى بالباطريرك المسكوني ومقره تركيا، ومن الشروط التي فرضت بأمر الحكومة التركية هو ان يكون الباطريرك من اصل تركي، وهو لقب يجمع بين أربعة عشر كنيسة ارثذوكسية مستقلة، وعندما أقول ارتباط شكلي، هذا لأن الكنائس التابعة له غير مضطرة إلى الأنصياع له، وقد حدث في حزيران 2016 ان رفضت أربعة كنائس المشاركة في مجلس الكنيسة الأرثذوكسية، كونها تتمتع بصلاحيات مطلقة يجعلها تقبل او ترفض ما يشاء رؤسائها او رأسها.

 

كنيسة المشرق

الكل يتكلم عن اصالتها، ونسوا بانها تبنت تعاليم شخص لم تطأ رجله الأرض التي تأسست بها، واقصد نسطوريوس الذي حرّم من قبل مجمع وليس بجرة قلم!

 ثم تبنّت التسمية النسطورية لتصبح مرادفة لكنيسة المشرق لا بل بديلة عنها، وقد وصلت ذروتها وقت ما، واليوم متقوقعة، ولا مجال لأحيائها مجدداً، كونها تخسر مؤمنين ولا تكسب! وبأمكان اعتبار إسم كنيسة المشرق فخري، فقد تخلت الكنائش الثلاثة عن الإسم تقريباً، ولم تفقد هويتها بها، لأن ما يحدد كنيسة المشرق اليوم ليس سعة رقعتها الجغرافية في المهجر بسببب الهجرة وليس بأستقطاب مؤمنون جدد، ولا تحدد بتعاليمها، كون التعاليم الصحيحة هي كاثوليكية بأمتياز، وما أتى مختلف فكان بسبب حرب المدارس اللاهوتية التي انتهى بتبني بدعة نسطوريوس. لذا ما يمكننا ان نجزم به هو ان ما يعطي الهوية هو الطقوس والحانها فقط، حتى وان تبنت الكنائس الثلاثة وأقصد الكلدانية والآشوريتين أسماء قومية، إلا الورتجيتها مشرقية، وأهم ما ختم بعد 1976، أي بعد انقسام كنيسة المشرق النسطورية على نفسها عام 1964، هو الغاء التبعية لهرطوقي تم الأجماع على تحريمه، وبذلك رفعت وصمة العار على كنيسة المشرق وأهمالها للتسمية النسطورية، وممكن اعتبار ذلك الأتفاق الوحيد الذي للمتخاصمين!

 

قبول الآخر وأحترام هويته

كل ما تقدمت به اعلاه، يشير إلى ان الكنيسة الوحيدة التي تقبل الجميع بالحفاظ على هويتهم الثقافية والقومية والأثنية هي الكنيسة الكاثوليكية، هي فقط لا غير ممكن ان يجتمع تحت كنفها المختلفين دون سحقهم وإذابتهم والغائهم.

فمن بأستطاعته ان يجمع تحت سلطة كنسية واحدة، السريان الأرثذوكس مع الأقباط الأرثذوكس، او مع الأرمن والروم والأحباش والروس او إحدى الآشوريتين دون ان يفقد أحد الآطراف هويته؟

أما مع سلطة الكنيسة الكاثوليكية يوجد من كل الطوائف والأعراق والأنتماءات، فهل يعقل ان يطالب المحرضين والأنقساميين انشقاق الكنيسة الكلدانية عن الأم الكاثوليكة لتستعيد أنحطاط الهرطقة النسطورية التي سحقت امجاد كنيسة المشرق العريقة!؟

 

سلطة كنسية تصون حرية الرأي

من ناحية أخرى، هل يوجد كنيسة رسولية تملك ولو ربع حرية من ينتمي للكنيسة الكاثوليكية بما يخص حرية الرأي وأختلافه؟

بدء لقاء الأساقفة الكلدان في الفاتيكان بترحيب من قداسة البابا فرنسيس، وطلب منهم ان يقولوا ما في جعبتهم بكل ارتياح بما في ذلك النقد؟

قد يخرج متذاكي ويقول هذا شكلي، وبهذه الحالة أحيله لأقلام كتاب الأنقساميون من الكلدان الذين تنكروا لأصلهم الكلداني، او مدعي القومية الكلدانية الذي تبيّنت وجهتهم وإثارتهم للشغب بحجة أنهم قوميون، ولنقرأ ما يكتبه هؤلاء وكيف  يهاجمون بأستمرار الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية وشخص الباطريرك، وأكثر ما خرج من باطريركنا الجليل هو استهجان لأسلوبهم الفج والوقح وحسب عليه زلة!!

وفي حواره مع قداسة البابا، لم يبخل الباطريرك ساكو بالنقد وأبداء انزعاجه من مماطلة الفاتيكان لأمور يراها مهمة، ولم يترك الأمر سرياً، بل اعلنه على الملأ ومنشور في موقع الباطريركية، أي لم يأتي الخبر من ما قيل وقال، فمن يستطيع ان ينشر السلبيات في أي كنيسة أخرى دون عقوبة؟

باطريركنا واساقفتنا يطالبون عناية الكنيسة الكاثوليكية وكأنها بذلك تعاتبهم على إهمالهم، فمن بأمكانه مواجهة باطريركه من غير الكاثوليك ويقول له أنكم في الباطريركية تهملونا وتركتمونا وحيدين؟

 باطريركنا وأساقفتنا بطالبون بتجديد الطقوس لتكون مناسبة لأنسان اليوم، والفاتيكان يماطل كي نحافظ على ارثنا وتراثنا، ويأتي بائع ذمة ويسيء للفاتيكان على انها تحاول سحق تراثنا، فأي بشر هؤلاء الذين وضعوا ضميرهم وربهم في ميزان كفته الأخرى مبلغ مال من قبل جهات سياسية حاقدة، او طائفية متعصبة!؟

من يأمكانه ان يخاطب سلطته الكنسية ويقول بأن بيرقراطيتهم متعبة كما قعل باطريركنا مع قداسة البابا؟

 

أصالة - وحدة – تجدد

تذكرت وأنا أكتب ما ورد أعلاه،  شعار غبطة أبينا الباطريرك ساكو عند تنصيبه للسدة للباطريركية، والذي أطلقه كصرخة مدوية كسبت محبة واحترام من يسيء له اليوم! أذكر ذلك وانا اتأمل في مسيرة خمس سنوات من خدمته كباطريرك كيف عمل على مد جسور الوحدة التي رفضت، وكيف يعمل على بناء البيت الكلداني كنسياً وقومياً كي يحافظ على أصالتنا ويقابله البعض بالإساءة! وها هو يسعى لتجديد الطقس كي يحافظ على بقاء المؤمنين في الكنيسة  بعد ان اهملها آلاف مؤلفة هرباً من طقوس لم تعد مفهومة ومقبولة لعقليتهم، ويأتي المتحجرون وينتقدوه على جعل المؤمنين يفهمون!!

من الصعب ان نجد تلك الأهداف مع كاهن او اسقف في كنيسة متقوقعة ممكن ان يعزله رئيسها بقرار فردي دون الرجوع لمجلسه السينهودسي.

أفلا يحق لي وبكل فخر أن أقول ... كنيستي الكاثوليكية ما اعظمك

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.