اخر الاخبار:
العراق يوجه ضربة جوية داخل الاراضي السورية - الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:41
حركة "السترات الصفراء" ترد على قرارات ماكرون - الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:36
انهيار جزء من قلعة أربيل التاريخية في العراق - الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 11:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الأمن والانتخابات.. توأمان// عبدالله جعفر كوفلي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

الأمن والانتخابات.. توأمان

عبدالله جعفر كوفلي

ماجستير قانون دولي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

14/4/2018

 

الانتخابات هي العملية الرسمية لأختيار شخص معين لتولي منصب رسمي, وتعتبر احد المكونات الاساسية والرئيسية للنظام الديمقراطي، وهي صورة من صور مشاركة المواطنين في اتخاذ القرار، وذلك بالتعبير عن مصالحهم من خلال انتخاب ممثلين لهم في المجالس النيابية (العامة او المحلية).

 

لقد مرت هذه العملية بمراحل تاريخية عديدة منها على سبيل المثال لم يكن حق التصويت متاحاً للجميع،  و انما ارتبط تطبيقه بعدد من القيود منها قيد الثروة أي امتلاك حد معين من الثروة و المال او قيد التعليم وهي ضرورة الحصول على درجة علمية معينة يمكنه من المشاركة في التصويت او قيد الجنس، ولكن مع مرور الزمن تلاشت هذه القيود. وتعتبر الانتخابات من الافكار الانسانية القديمة والتي تساهم في حل النزاعات فقد عرفها الرومان والاسلام وغيرهما.

 

وبات الانتخاب اساس من أساسيات دساتير الدول وتشريع من تشريعاتها القانونية وقد حدد شروط معينة للمشارك من حيث العمر والاهلية القانونية واتخاذ مايلزم من اجراءات وتصريحات.

 

حددت الحكومة العراقية يوم 12/5/2018 موعداً لأجراء الانتخابات النيابية والتي هي رابع انتخابات منذ عملية تحرير العراق عام 2003 وذلك لأنتخاب (328) عضواً في مجلس النواب و الذي بدوره ينتخب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. تعتبر هذه الانتخابات نقطة تحول وبداية للتغير سواء في الوجوه او القوائم والتحالفات القائمة لأن السنوات الاربع السابقة شهدت احداثاً وتغييرات عديدة منها سيطرة داعش على مناطق واسعة من الموصل والانبار وصلاح الدين وبعدها دحر داعش بمساعدة قوات التحالف و نزوح عشرات الالاف من المواطنين و السكن في مخيمات التي تفتقر الى ابسط مقومات الحياة ودخول القوات العراقية الى كركوك والمناطق الكوردستانية خارج الاقليم بعد اجراء الاستفتاء الشعبي في اقليم كوردستان في 25/9/2017 وظهور قوائم جديدة منها (قائمة الجيل الجديد وقائمة برهم صالح) وانشقاق البيت الشيعي وتشتت البيت السني، ناهيك عن المنافسة غير المعلنة بين امريكا وايران في المسك بزمام المبادرة وادارة حكم العراق كل على شاكلته بدعم حلفاءه والمقربين منه.

 

يرتبط الانتخابات بمفهوم الامن كغيره من مجالات الحياة ارتباطاً وثيقاً والعلاقة بينهما وطيدة، أي انه كلما كان الامن مقرراً في المنطقة كلما كانت الانتخابات اكثر شفافية ونزاهة و المواطن متمتعاً بالحرية واكبر احساساً بالمسؤولية تجاه وطنه ومن جانب اخر فأن هناك اطراف وجماعات معادية او ارهابية تأخذ من وقت الانتخابات و(نقصد بها بداية الحملة الانتخابية الى أعلان النتائج) فرصة ذهبية للقيام بجرائمهم وتعكير صفوة الحياة وارتكاب افعال جرمية خلال التجمعات الجماهيرية المؤيدة للقوائم والمرشحين, كما لا نستبعد قيام اشخاص مدفوعة من قبل بعض القوائم او المرشحين لتشويه سمعة القوائم الاخرى وتسقيطها واتلاف وتمزيق اعلانات وصورها واطلاق تهديدات مباشرة او غير مباشرة بضرورة عدم الدعم وخروج العملية من اطار المنافسة الحرة الشريفة الى عداءات وانشقاقات وخلافات لا تنتهي إلا بسفك الدماء والتدمير والخراب، لأن وعي الغالبية لم ترق الى المستوى المطلوب ولم تفهم بعد بأن الانتخابات بداية طريق تغيير الوجوه و المناهج و الاتجاهات نحو الافضل.

 

اذن المرحلة من بداية انطلاق الحملة الانتخابية او ربما قبلها بأيام واشهر الى ساعة الاعلان عن النتائج و بعدها ايضاً بأيام ، صعبة للغاية وتمثل المخاض لمرحلة جديدة في حياة الدول والبلدان وانها عسيرة بافرازاتها واهدافها وقوتها وضعفها, مهما يكن من الامر فأنها تتطلب تكاتف الجهود الامنية والتعاون التام بين كافة الدوائر والمؤسسات المعنية الحكومية وغير الحكومية وان دور الاجهزة الامنية في استباب الامن في هذه المرحلة مبارك ومشكور ومحل رضى الجميع لعلمها بان الانتخابات لا يمكن ان تجري تحت سياط التهديد والخوف وعلى اصوات الانفجارات والدم يسيل في الشوارع والاروقة وتظهر مراكز الاقتراع كحصون وقلاع مدججة ومحاطة بالعسكر في سبيل تأمينها وقلما تنتهي عملية الانتخابات دون مشاكل وإثارة النزاعات والنعرات واعمال العنف.

 

مما لاشك فيه ان الاستفادة من التجارب السابقة امر مسلّم به، فالاجهزة الامنية مطالبة بدراسة نقاط القوة والضعف التي مرت بها سابقاً وان توضع الخطط والدوريات في سبيل سلامة المواطن والعملية الانتخابية التي تدل على مدى استقرار أي بلد.

 

ومن اجل عملية انتخابية نزيهة وآمنة ينعم المواطن في اجواءه بحرية الارادة عند الادلاء بصوته لصالح قائمته او مرشحه فان الخطوات الاتية نرى بضرورتها:-

1.    ان تلتزم جميع القوائم والمرشحين بالقوانين والتعليمات واللوائح الصادرة من الجهات المعنية بالانتخابات وخاصة المفوضية العليا للانتخابات ولا تخرج عن الحدود المرسومة لها وفق هذه التعليمات, كما وان المتابعة والمراقبة كفيلة بتطبيقها على احسن وجه وخاصة فيما يتعلق بأمن وسلامة العملية الانتخابية.

 

2.    تفعيل دور الاجهزة الاعلامية و منظمات المجتمع المدني ودور العبادة والاحزاب السياسية في نشر الوعي والثقافة الامنية بين المواطنين في هذه الفترة الحرجة و ضرورة تعاونهم مع الاجهزة وقوى الامن الداخلي في تحديد الاشخاص المشتبه بهم ومتابعتهم واتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم ومن جانب آخر ضرورة تثقيفهم بالدور الايجابي للمواطن في أمن المجتمع وسلامته وتنمية حسه الامني في تعيين مكامن الخطر على امن العملية بأعتبار الامن مسؤولية الجميع.

 

3.    تكثيف الجهود المبذولة من لدن الاجهزة الامنية سواء بالمتابعة واخراج الدوريات وجمع المعلومات وزيادة المفارز والسيطرات مقارنة بالاوقات الاعتيادية وحماية التجمهرات والمسيرات بالاستفادة من التكنولوجيا و التطور العلمي وخبرات المواطنين وتعاونهم.

 

4.    ان تعمل الاجهزة الامنية بحيادية بين القوائم و المرشحين دون تمييز لأن التميز تؤدي بانصار القوائم التي لا تحظى بالتأييد الى استخدام العنف والتفريط في التأييد وعندها يكون الاجهزة الامنية غير محايدة وتعمل لصالح قائمة او مرشح معين فانها ستكون نقطة الانطلاق نحو مزيد من التوتر والتشتت وتمزيق وحدة الصف الوطني.

 

5.    ضرورة زيادة تنسيق الجهود و التعاون المشترك بين المفوضية العليا للانتخابات والاجهزة الامنية خلال فترة الدعاية الانتخابية (البدء والنهاية) ويوم الاقتراع و حتى اعلان النتائج وما ينتج عنها من خروج المسيرات واقامة الاحتفالات الجماهيرية من قبل الفائزين.

 

6.    ان يلعب المرشحين والقوائم دورهم في ابتعاد مناصريهم ومؤيديهم عن نقاط التماس والابتزازات والمنافسة غير اللائقة  مع الاخرين و توجيههم بضرورة الحفاظ على الامن و الهدوء.

 

وعليه فان الانتخابات والامن توأمان لا يمكن ان ينفصلان لانهما دليلان على استقرار البلد وديمقراطيته وفي ظلهما يستطيع المواطن ان ينعم بحقوقه ويعبر عن ارادته بحرية ويحدث التغير المطلوب وبدون الامن لا يمكن ان تكون هناك انتخابات و اذا جرت فانها تكون مشبوهة بعدم النزاهة والشفافية . نتمنى للمرشحين حظاً سعيداً.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.