اخر الاخبار:
تحذيرات للعراقيين المسافرين الى ايران - الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2018 21:32
اردوغان للعبادي: مصير بلدينا واحد - الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2018 21:29
اعلان صادر عن السينودس الكلداني 7-13 اب 2018 - الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2018 21:27
قرارات مجلس الوزراء - الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2018 08:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

في البدءِ كُنْتُمْ// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

في البدءِ كُنْتُمْ

الدكتور سمير محمد ايوب

الاردن

 

الحياةُ سيروراتٌ مُتدفقة . ما دُمتَ طازَجاً في معارجها ، سَتُواجَه بكثرةٍ من الأشياء التي لا تُمْسَحُ ولا تُنْسى . تُغَيِّرُ نظراتك وتوجهاتك فيها . أبرزها مُراوغاتُ القلب .

 

النابضُ مِنَ القلوب ، وإن كان نبعاً نبيلا للأمل واللهفة ، في طرفة عين ، وعلى حين غرة ، قد يُعاجِلُك بِتَلَذُّذٍ سادي ، بمناكفاتٍ لا حصرَ لها . أقساها صمتٌ كصمتِ القبور . ليتحول بلا سابق إنذار ، إلى صانع أراملٍ ومُنتجٍ لليتامى .

 

إعتدنا مع القلوب ، معرفة أول علاقاتنا بها ، دون أن ندرك الكثير من نهاياتها . هي بحورٌ ممتدة أمامنا . ثريةٌ بالغموض والمفاجآت . نُقاربُ شطآنَها بأقدامٍ ثابتة . وعلى مد البصر ، أعماقٌ غامضةٌ تُخفي الكثيرَ من الدُّرَرِ ، ومِنْ صناديق سوداء .

 

القلبُ نَصيبٌ مُلْتَبِسٌ ، يأخذنا في كل إتجاه . ولكن الإحتفاظَ به سليما معافى ، قرار سيادي لنا بإمتياز . وأنا ، ممن لهم قلبٌ لا يُحسِنُ الإخفاءَ أوِ الكتمان . أدعي أنني مُبكرا عَشقته ، ونثرتُ كِنانَتَهُ بينَ يَدَيَّ . وعَجَمْتُ عيدانها . فوجدتُ أنَّ لِلمزاجيةِ أثقالٌ مُعَلَّقَةٌ في شرايينه . تقرع كأجراسِ عروسِ المدائن ، قدس الأقداس .

 

للإحتفاظ به وِفْقَ مَنظومةِ النِديَّةِ ، حاولتُ بالتراضي تَدْجينَه ، والتحكم في مواسم تفلتاته ، ألتي تخترقني بين الفينة والأخرى . أبى إلا أن يختصر رفقته معي ، بالبقاء عضلةً مُناكِفَة ، لا تصلح إلا للضخ المُتَّصِلِ ، وشبكةَ رَيٍّ وسائلا أحمر . حاول كالفرس العنود ، ان يُغرِقَني بمكابداتٍ متجددةٍ  . علَّني أقبلُ التعودَ على حراكاته ، كلما دقَّ كوزي بِجَرَّتِه . تيقنتُ أنه لم يعد يطيق معي صبرا . وقد يقررُ هجري هجرا جميلا ، أو حتى غيرَ جميل .

 

كَكُلِّ يوسفي ومِرْيَمِيَة ٍ، قررتُ منذ سنين خَلَتْ ، أن أهمسَ له : هِيتَ لكَ يا شيخَ الشباب . فإني أعوذُ بالرحمنِ مِنكَ إنْ كُنتَ تَقيا . ولأنكَ نصيبي من القلوب سأروضك .  لِتَتبعَ مِلَّةَ إرادتي ، كعبَّادِ الشمس صاغِرا . لا تزرعِ الشوكَ في مضاميري ، فانا حافيا أسري فيها .

 

ولكن هذا المراوغ الشموص ،  سرعان ما إمتطى هو الآخر، صهوة ألفِ سببٍ وسبب ، ولبسَ ألف قناعٍ ، وتَمَرَّدَ . كنتُ أعلمُ أن المعركةَ معه ، مُنْهِكَةٌ غيرَ مُتعادِلة . ومع هذا ، كان لا بدَّ مِن تفعيلِ سطوة قراري ، لإستعادة هيبة وقاري معه . فقررت دون وجَلٍ أو تخاذلٍ ، كلما كانت هناك ضرورة وقَّلَّتِ البدائل ، الوقوفَ في وجهه ، وعدم تفادي الإرتطام به . أضأتُ شموعَهُ بسخاءٍ من الجِهَتين ، ورفضتُ عروجَ رأسي إلى وسائده .

 

لأكسب المعركة معه ولو بالنقاط ، إستعنت بحسن ظني بالله . وإستدرجته قبل أن يُفارِقَني ، إلى طاولة الجراحة ، في رحابِ مركز القلب ، في المدينة الطبية في عمان . وأمضيتُ ألأسبوع الفائت ( 15- 22نيسان 2018) برفقته هناك . بجراحتين دقيقتين برعَ فيها النطاسي العربي الأردني المستشار الدكتور محمد الهولي وفريقه الرائع  ، وعناية حثيثة ملائكية ، ترتيب أوجاعه وفوضاه ، قبل أن تتحول تفلتاته ، إلى نسخة مُحدَثَةٍ من ربيعٍ عربي مدسوس ومارق .

 

بفضل دعواتكم الطيبة  أيها الأحبة ، أكرمني الشافي المعافي سبحانه ، بشفاء عاجل . فاستكان المراوغ وأطاع ، بارَّاً بي ، دونَ أُفٍّ أو شبهةَ عُقوق .

 

أضأتُمْ في ظلام أوجاعي ، شموعا للنصر على تلكؤ هذا المراوغ الجميل  . ونَحَتُّمْ مشاعرَ إستثنائيةِ النُّبْلِ في أعماقي . مَنَحني دِفؤُها أمانا . أسهم كثيرا في نسج عزمٍ ودعمٍ لا يُقْهَرْ ، ولا يُمْحى إن شاء الله .

 

لي الفخرُ بِحُب كلٍّ مِنكم . لي الشرفُ بصحبةِ كلِّ قامةٍ فيكم  . فأنا أعجزُ من أن أقولَ ما يوفيكم حقكم ، من العرفانِ والشكرِ والإحترام . ليحفظكم الله ، كما تحبون ، ومع كل من تحبون .

 

الأردن – 23/4/2018

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.