اخر الاخبار:
مسؤول سعودي: هكذا تم التخلص من جثة خاشقجي - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:33
صالح وماكغورك يبحثان "اتفاقاً ستراتيجياً" - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:25
بغداد تطالب عمّان بتمثال صدام حسين - الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 11:24
اشتباكات عنيفة في كركوك - السبت, 20 تشرين1/أكتوير 2018 19:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الاستحقاق الفلسطيني في مدينة القدس// د. زهير الخويلدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

الاستحقاق الفلسطيني في مدينة القدس

د. زهير الخويلدي

كاتب فلسفي/ تونس

 

" هناك تساوي مطلق بين الكرامة والسيادة. إن الشعب الذي يتمتع بالكرامة هو الشعب الذي ينعم بالسيادة. وان الشعب الذي يتمتع بالكرامة هو الشعب الذي يتحمل المسؤولية"،

 

        - فرانز فانون ، معذبو الأرض. ترجمة الدروبي والأتاسي، دار الفارابي ، طبعة 2004ص214.

 

تحترم الشعوب عواصم دولها احتراما كبيرا وذلك من أجل دورها المحوري في تاريخها المتجذر وموقعها المركزي على الصعيد الجغرافي والاقتصادي وتعتز كذلك بمختلف مدنها الرئيسية وتعتبرها من المناطق الحضرية والمجالات الحيوية التي تمتلك العراقة والمدنية والتطور بما يؤهلها للتمكن من التصدي للتوحش والبداوة بالتقدم العمراني والرد على التأخر بالترقي والانتصار على التشتت والتعثر بالتنظم والعقلنة.    

 

 من البديهي أن تعد القدس من المدن الفلسطينية المهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني وتحتل مكانة أساسية في وجدان أفراده وذلك من جهة العراقة في التاريخ والموقع الاستراتيجي على الصعيد الجيو-سياسي بالنظر إلى كونها عاصمة الدولة الفلسطينية ولأنها أرض الإسراء والمعراج من منظور التجربة النبوية وثاني القبلتين وثالث الحرمين للمسلمين والموضع المقدس الذي زاره الخلفاء ومر به معظم الأنبياء. لكن كيف نجعل من القدس بلد سلام بعدما تحولت إلى ساحة نزال سياسي واحتراب ديني وتصارع إرادات دولية؟

 

يوجد إجماع لدى الشعوب من مختلف الديانات والأعراق والثقافات وبالخصوص المُحبَّة لقيم الخير والحق والعدل على أن القدس هي حق فلسطيني راسخ وأنها أرض عربية وعاصمة رمزية ونبراس هادي للكيان الحضاري وكل الدعاوي المخالفة والمزاعم المعاكسة لذلك هي مجرد أكاذيب تريد التملك والاستحواذ.

 

لقد تضمن تاريخ المدينة المقدسة في مختلف الأوقات وبالخصوص في الملة المحمدية فترات طويلة من التعايش السلمي والتسامح المدني والسلام الأهلي بين مختلف الطوائف والمذاهب والمجاميع والعائلات ولقد انعكس ذلك ايجابيا على معالم الحياة العامة للناس وأدى إلى ازدهار الثقافة والفنون والرخاء المادي.

 

بيد أن الانتداب البريطاني الذي حل مكان الحماية العثمانية جلب معه الغموض والالتباس والمصير المجهول وتحول الإشراف الدولي على المدينة إلى كابوس ونفق مظلم لم يخرج منه سكان المدينة إلا بالانتقال من وضعية الاستعمار الغربي إلى مأزق الاستيطان الصهيوني وما ترتب عنه من اجتياح للأرض وتشريد للسكان ومصادرة للممتلكات وافتكاك للثروات واحتلال للمنازل وسيطرة أمنية وتقسيم للمدينة ومحاصرة للمساجد والكنائس وعزل للعائلات ومراقبة للأفراد وعسكرة لمختلف مرافق الحياة.

 

لقد تغير وضع القدس من زهرة مدائن الشرق وقبلة كل زائر من العالم ومدينة السلام إلى فضاء للصراع ومنطقة نابذة لسكانها الأصليين وموضع خلاف بين القوى العظمى ونقطة تجاذب بين الدول الإقليمية. والعدو الإسرائيلي وكل القوى الغربية والأنظمة المحلية الداعمة له في السر والعلن تتحمل مسؤولية هذا الانقلاب الخطير في الموازين ضد العرب بشكل عام وضد إرادة الفلسطينيين في الحياة الكريمة خاصة.

 

في مواجهة هذا المارد انطلقت تجارب بطولية من أبناء فلسطين بغية الدفاع عن القدس وتكونت أحزاب وجبهات ومنظمات من أجل التحرير وتطورت لكي تصير هيئات مدنية وفصائل مناضلة وجمعيات ثقافية تشترك في مهمة مقاومة الاستيطان ورد العدوان وتتمسك بالثوابت الوطنية والحقوق التاريخية للشعب.

 

لكن كيف يمكن إنقاذ القضية الفلسطينية من التفويت القانوني والتلاعب بالذاكرة الوطنية والتنصل العربي؟ ومن أين بدأت المسألة الفلسطينية؟ ومن كان المتسبب فيما حصل للفلسطينيين من تشريد ولجوء وانقسام؟ وهل يكفي الولاء لفلسطين ومحبة شعبها من أجل المساهمة في رد العدوان عليها وتقديم العون للتحرير؟ وأي موقع للقدس في القضية الفلسطينية؟ ولماذا تعتبر مدينة القدس أكثر الملفات الخلافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وما طبيعة الصراع على القدس؟ هل هو تنافس سياسي حقوقي أم صراع ديني عقدي؟ ولماذا تعذر الحسم العسكري بالقوة المادية للخلاف؟ وكيف يساعد النضال الحقوقي والمقاومة الثقافية في توضيح الإشكال وتنوير الرأي العام الدولي والداخلي على نقاط الاتفاق والاختلاف؟ وما قيمة الانتفاضة الثالثة في تحيين المطالب الفلسطينية وتثبيت حق العودة على طاولة الاستحقاقات؟ وكيف يمكن بناء إيتيقا مدنية للتحرر؟ ومتى يتم التخلي عن النظرة الذاتية إزاء الواقع الموضوعي ويتم إقامة ثقافة وطنية تتجاوز المطمح التوفيقي ومشكلة اللحاق بحركة الأمم وتخلق ديناميكية تخرج من اللاّتميز وتجمع بين الكرامة والسيادة؟ والى أي تسمح سلطة الثقافة وقوة الإعلام والتزام الفن بما تعثرت فيه السياسة والقوة العسكرية؟

 

في هذا الإطار يقترح منتدى الجاحظ التفكير في هذه الاحراجات ضمن السجلات التالية:

 

- سجل يجمع بين البعد المادي التاريخي للشعب والإطار الجغرافي البشري للمدينة.

 

- سجل يؤلف بين العناصر القانونية والرمزية الوجودية والمادة الحقوقية والشيم الأخلاقية للقضية.

 

- سجل يتنزل ضمن اللاهوت السياسي والحوار بين الأديان وحسن الضيافة بين الطوائف على الأرض.

 

- سجل يجدد المقاومة المدنية السلمية ويسمح للثقافة والفن في الدعاية بالقضية وانتشارها في سماء العالم.

 

ماهو في الميزان ليس إلغاء الوعود التأسيسية للشعب الفلسطيني ضمن رؤية تطبيعية مع واقع الحصار والانقسام بل إيجاد أفضل الخيارات المتاحة في سبيل سد الفراغات التي تدفع إلى التنازل عن المقدرات والاستسلام وإعادة التفكير جذريا في بناء مشروع سيادي للذات الحضارية ضمن رؤية استئنافية شاملة.

 

لقد وقف العالم بأسره مبهورا أمام الملحمة الكفاحية الكبيرة التي يخطها الشعب الفلسطيني بأنامل أيادي أطفاله وبأجساد شبابه وعقول كهوله وعزيمة شيوخه وإرادات ناشطيه على تحدي الغطرسة وتصميمهم على التخلص من براثن الاستيطان والتبعية وأشادت المنظمات الدولية بالقدرة الفلسطينية في غزة والضفة على ابتكار الوسائل السلمية للمقاومة والطرق النضالية الحضارية في الدفاع عن النفس والتشهير بالظلم.

 

والحق أن الفلسطينيين لن يقفوا لوحدهم في الدفاع عن القدس ضد القرارات الجائرة الصادرة عن بعض الدوائر الغربية والقاضية بالإلحاق والضم والإدماج بل انضم العالم بأسره في مساندتهم والقوى العادلة والشعوب المحبة للسؤدد والحرية والهيئات المنتصرة لمبادئ الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. في الواقع لا مغنم حقيقي للسكان العرب من نقل مقر سفارات الدول الكبرى الممثلة في الكيان المزروع من تل أبيب إلى القدس بل المصلحة الفعلية والكلية هي للاسرائليين وعلى حساب حقوق الفلسطينيين وكرامتهم وسيادتهم. فمتى يدرك وكلاء العولمة أن فلسطين ليست للتفويت وأن القدس مدينة لا يجوز التنازل عنها أو استبدالها؟ وماهي شروط الإمكان الثقافية والفكرية والفنية والإعلامية التي يجب أن تتوفر لكي يتم إعادة المشروعية للقضية الفلسطينية وتفتك حضورها في الملتقيات العلمية ودوائر النقاش العمومي في الفضاء التواصلي؟ ومتى يمسى الوطن الفلسطيني السليب حرا ويرحل محتليه دون رجعة؟

 

المرجع:

   1- فرانز فانون ، معذبو الأرض. ترجمة الدروبي والأتاسي، دار الفارابي ، طبعة 2004ص214.

 

كاتب فلسفي

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.