اخر الاخبار:
الانباء المفرحة من الصين تتوالى - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 11:04
اربيل تسجل 8 إصابات جديدة بفيروس كورونا - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 10:40
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الارتجال والمزاجية في عمل مجلس النواب والسلطات القضائية// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعد السعيدي

 

الارتجال والمزاجية في عمل مجلس النواب والسلطات القضائية

سعد السعيدي

 

في السادس من حزيران الجاري اتخذ مجلس النواب قرارا مشكوكا بدستوريته حول الانتخابات النيابية الاخيرة سماه قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب. وقد احتوى هذا القرار على تجاوزات على عمل السلطات القضائية وتجاوزات اخرى على عمل ووظيفة مجلس النواب نفسه. وبسبب الفقر في الثقافة الديمقراطية في العراق وعدم تجذرها في النظام والعقول والتجهيل الاعلامي الحكومي والنيابي حولها لم ينتبه المتابعون الى بضعة نقاط مهمة كان يمكن المعرفة بها ان يغير الكثير من الامور ويقطع الطريق على من يريد العبث بالنظام الديمقراطي ومحاولة التأثير على نتائج الانتخابات من الكيانات الخاسرة والفاسدة.

 

من ملاحظة قرار المحكمة الاتحادية الذي نشر في 21 حزيران والذي قضى بدستورية قرار مجلس النواب اعلاه نرى بانه لم يكن على هذه المحكمة الحكم بدستوريته بسبب من عدم صدور هذا القرار النيابي بمعية سلطة تحقيق قضائية مثل الادعاء العام او الهيئة القضائية الانتخابية. بل انه كان يبدو وكأنه رد فعل مزاجي من مجاميع نيابية ممن خسرت الانتخابات وهو ما انتبه عليه الجميع. واصدار القرارات حول الخروقات والتجاوزات بالاستناد الى القضاء هو من البديهيات في دولة القانون الحقيقية وهو ما نرى تكرار ذكره في كل الدستور. وإلا فسنكون في دولة فوضى كما يراها الجميع الآن. إلا ان هذه المحكمة غير الموقرة وغير المحترمة قد آثرت التغاضي عن هذه البديهيات وصارت تؤسس لدولة الفوضى.

 

ونفس الامر ينطبق على مجلس النواب. فهذا المجلس ليس مصنفا اصلا من ضمن صلاحياته الدستورية اجراء التحقيقات القضائية ولا الحلول محل السلطات القضائية حول اية خروقات انتخابية. فقانون الانتخابات قد خول الهيئة القضائية الانتخابية النظر في الخروق. ولما لم يقم هذا المجلس باصدار قراره بناءً على نتائج تحقيق صادر عن سلطة قضائية مخولة مثل الادعاء العام او هذه الهيئة القضائية ، على ماذا يكون قد استند في إصداره لقراره (والذي سماه جزافا بالقانون) بوجود الخروقات والتزوير وهو ، اي القرار النيابي كان قد مرر خلال بضعة ايام ؟ كذلك فإن صدور قرارا نيابيا حول هذا الموضوع بعيدا عن التحقيق القضائي هو مما كان يوجب على الادعاء العام الانتباه اليه والمبادرة للقيام بالطعن ضده. بالنتيجة فمجرد كلام مجلس النواب عن حصول تزوير ليس سببا كافيا لتفرد هذا المجلس بإصدار قرار لوحده حوله. وطبعا كان يتوجب تأطير كل هذه الامور بقانون. عجبا لم تنتبه السلطات القضائية ولا محكمة المحمود لكل هذه التفاصيل البديهية ولم تشر اليها وتحاشت إثارتها !

كذلك فقد رأينا في وسط معمعة قضية التزوير هذه غير المثبتة قضائيا قيام مجلس القضاء الاعلى ويا للدهشة بتشكيل لجنة القضاة التسعة تنفيذا لقرار التعديل الثالث النيابي هذا ! ومرد الدهشة هو ان هذا المجلس هو كما يعرف الجميع ليس بجهة تنفيذية لاية قرارات تصدر من اية جهة. إنما هو فقط جهة تقوم بتنظيم امور السلطة القضائية. ويكفي الاطلاع على ما مثبت في قانونه لسنة 2017 المستنسخ من الدستور للتأكد. وكان المتوقع رؤية تذكير المحكمة الاتحادية للمجلس على هذه النقطة ولايقاف تجاوزه على صلاحياته. لكن كيف يتوقع ان تكون قرارات هذه المحكمة مثالا للنظافة المهنية عندما يكون رئيسها من الفاسدين؟

 

الحل الصائب يكون بوجوب تضمين قانون انتخابات مجلس النواب فقرة تمنع الاخير من اصدار قوانين وتعديلات يمكن ان تؤدي الى إرباك العملية الانتخابية في اية مرحلة من مراحلها من مثل ما يرى الجميع حدوثه الآن. ولغرض معالجة اية شبهات بفساد او خروق ، تضاف فقرة الخطوات القانونية اللازمة للقيام باجراءات التحقيق القضائي اياه سواء بطلب نيابي لجهة قضائية مخولة او بايكال الامر للهيئة القضائية للانتخابات حسب قانونها. ومهما يكن الخيار القانوني ، فان اتباعه كان سيضمن قطع الطريق امام الارتجال والمزاجية في العمل النيابي والقضائي في التجاوز على الصلاحيات والدستور بمثل ما يرى الجميع من مهازل الفاسدين هذه الايام. وكان يجب ان تكون هذه قاعدة قانونية تأخذ بها السلطات التشريعية والقضائية حفاظا على سلامة الانتخابات ومصلحة البلد ويمكن ان تؤسس لسوابق ايجابية تدعم النظام الديمقراطي بالقوانين التنظيمية والواضحة. ولو كان لدينا مثل هذا القانون ، لكنا قد ضمنّا مقدما قطع الطريق امام كل محاولة للتلاعب والتأثير على النتائج الانتخابية من قبل مغامري وفاسدي المجلس النيابي المنتهية دورته.

 

ننتظر من الحكومة القادمة اذن اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه المهازل مستقبلا.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.