اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

في اربعينية المناضل والصحفي والاديب دانا جلال// سهيل الزهاوي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سهيل الزهاوي

 

في اربعينية المناضل والصحفي والاديب دانا جلال

سهيل الزهاوي

 

        نقف معكم اليوم لتأبين انسان صلب، يصعب على المرء عن تعداد مناقبه ونضالاته، برزت فيه صفات الشجاعة والجرأة والاقدام والتفاني ونكران الذات وكان نموذج للمناضل الثابت في المواقف، وان فقدانه يعد خسارة كبيرة. 

           

     لقد سلكنا الدروب القديمة في تلك اللحظات العصيبة في ايام النضال من تاريخ حركتنا الثورية، في ظلام الليل الدامس، في ليالي غابت فيها القمر، لم نكون ندرك اننا سنفترق دون ان تتحقق احلامنا، كان له قضية وموقف ذات معالم واضحة، ويحمل هدف محدد وقضى كل حياته في سبيله، ملأ كل  جوارحه وحواسه الذي كان كل شواخصه ماثلا امامه في كل صغيرة وكبيرة ، في شؤونه وشجونه.

 

  رفيقي الغالى دانا جلا ل انحدر من عائلة مناضلة معروفة بمواقفه الوطنية، والده كان شيوعيا وتعرض للسجن بعد انقلاب شباط الاسود عام (1963) والتحق فيما بعد بقوات البيشمركة، وفي ثمانيات القرن الماضي، وضع داره تحت تصرف الحزب.

 

        عمل في ريعان شبابه في اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وانتمى الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي في سبعينيات القرن الماضي، وكان له دور ونشاط متميز بين الطلبة.   بعد انسحاب الحزب من الجبهة، واشتداد الهجمات الشرسة ضد الحزب، بدأ الراحل مع الرفيق اشتى الطالباني الاتصال بالرفاق المنقطعين في بغداد في محاولة من اجل اعادة الحياة الى الخلاية الحزبية في سنوات الثمانيات وشكلو منظمة باسم صدى، وعمل بتفاني من اجل اعادة منظمات الحزب، وتحلى بجهادية عالية في ظرف دقيق وعصيب، يصعب على المناضلين العمل فيه، ووظف جزء من حياته للعمل الحزبي.

 

بعد انتفاضة اذار عام (1991) استمر الراحل في ظروف النضال السري في بغداد حيث عمل في تنطيم الداخل وتولى مسؤلية  البريد الحزبي والمراسلة مع  قيادة الحزب في كردستان. ففي مسيرته تلك اللحظات الرائعة من الاصرار والتحدي، والاستهانة بالموت، والوقوف بكل شجاعة امام الصعوبات كان خير رفيق لي، عمل معي بأخلاص وتفاني، وكنت ادرك انه لن يرتاح له جفن الا ان ينفذ واجبه، ووهب كل امكاناته وطاقاته من اجل زرع الجمال في حديقة الانسانية.

 

   لقد ترك الراحل دانا بصمات نضالية واعمال ثقافية لا تنسى، لقد وضع مصلحة وطنه وشعبه وطبقته الكادحة فوق مصلحته الشخصية  فقد تميز بالشجاعة ونكران الذات والتجربة والثقافة والخبرة في العمل السياسي التي تعلمها في ممارسة النضال آبان الحكم الدكتاتورية.

 

  كان مناضلا حقيقيا، يدرك ان طريقه غير معبد، مليئة بالاشواك والالم والعذاب، لم يتخلف عن اداء واجبه وحتى اذا كلف حياته لم يتحدث طوال حياته عن اعماله وكفاحه في سُوح النضالات مهما كانت تضحياته من اجل القضية التي امن بها.

 

  تميز بالتواضع والبساطة، وعاطفي ومتفتح ومتسامح ولكن شخص مبدع، والوفاء عند الراحل دانا صفة نادرة، عندما كان يتكلم عن رفاقه يتحدث باسلوب كأنه التلميذ المعجب باستاذه وعن اصدقائه تتدفق منه كلمات عذبة.

 

  خلال عملي معه، اكتشفت فيه طباع وخصال الانسان الرائع، الخفيف الظل، القوي الحضور، الواثق بنفسه وبفكره من دون ادعاء.  كان محاور جيد، يؤمن بالرأي الاخر، دون تنازل سهل عن المواقف وبكامل الاستعداد من دون تردد، للانتقال الى الموقف النقيض، عندما يرى فيه ما يقتنع، واكتشفت فيه عمق الثقافة وسعتها وتنوع مبادرتها وتنوع مصادرها

 

  كان خَاضِعاً للمبادئ النبيلة، مبادئ عظماء الفكر الانساني الخالدين، ويؤمن ايمانا عميقا بالفكر الانساني ومحابات للكادحين، وتعاطف مع الفئات المسحوقة، والنضال من اجل الديقراطية والعدالة الاجتماعية اضافة الى شدة نقمته، وسخطه على الطغاة والفاسدين ومحاربة كل اشكال العنف ضد الانسانية، وكان شديد الاهتمام بكل ما يخص القضية الكردية، ودفاعه المستميت عن المذاهب والاديان في العراق، وهو بمثابة مناضل حقيقي ذي البعد الاممي. لما قدمه من تضحيات في حياته من اجل مبادئه السامية اصبح خالدا في حياة كل الطيبين

 

    كان يمتلك موهبة الكتابة، وعقلية اعلامية بجدارة، وقد جند قلمه وفكره من اجل نشر القيم الاخلاقية والانسانية والوطنية والدفاع عن حرية الانسان، وكان يعتبر الانسان اثمن رأسمال، على غرار ما وصفه كارل ماركس، كل من قرأ له في تعبيراته،  يتلمس صدق  كلماته، وتدفق افكاره، وحرارة انفعالاته من القضية التى يحملها، وكان الحلم يسكنه على امتداد حياته.

 

       تحتفظ ذاكرتي بلحظات لها وقع كبير في نفسي ..لا زلت اتذكر ذلك اليوم الصيفي الحار، كنت على اتفاق معه في لقاء حزبي بمكان عمله، في عام (1992) حين التقيت بالراحل كان يعمل في غرفة شبه مهدمة، في أحدى الشوارع الضيقة داخل حي شعبي في شارع شيخ عمر، كان يعمل عاملا في فرن محلي لانصهار الحديد ودرجة الحرارة  اكثر من  (50%)  والنار يلتهم الانسان، في ذلك اليوم، وجدته يعمل بهمة ونشاط في عمل غير اختصاصه، والذى لم يتوانى يوم ما بإمتهان اي عمل فى سبيل لقمه عيش عائلته. وقد حرص ان يعيش بعيدا عن حياة الترف. 

 

  في رسالة ارسلته له في عام ( 2008 ) في بريدي الالكتروني:   اليوم قرأت رسالتك الى البروفيسور عبد الاله الصائغ، وجدت بين طياتها، انك تعشق الشيخ وتحن الى الشيوعية ..ما اجمل الصدق بحبك هذا ، يستحق التأمل والانبهار بعض الاحيان.

نص من وصيته :

(اعطيت ما كنت املك لما لم املك كي نملك سوية هذا العالم بغده الأجمل...!!!)

دانا الحاضر الغائب .. كنت  صادقا في حياتك ..  كنت صادقا في وصيتك الاخيرة وانت على فراش الموت

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.