اخر الاخبار:
وساطات ترميم "حزب الدعوة" العراقي لم تنجح - الأحد, 23 أيلول/سبتمبر 2018 10:24
بارزاني يكشف نتائج مباحثاته مع الصدر - الأحد, 23 أيلول/سبتمبر 2018 10:22
15 داعشيا كويتيا محاصرون في إدلب - السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018 18:45
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

ثمن الجنون اللذيذ// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 صائب خليل

 

 

لقراءة مواضيع اخرى للكاتب, اضغط هنا

ثمن الجنون اللذيذ

صائب خليل

7 تموز 2018

 

تتزايد مع الوقت، الإشارات المثيرة للقلق بنجاحات الحملات الإعلامية الهادفة لخنق العراق وتفتيته في النهاية وسلب ثروته ووضعها في خدمة اعدائه، بعد دفع المواطن الى "الانفصال عن الواقع" وشله عن أي دفاع سليم ومؤثر.

 

الحملة الإعلامية الكبرى الموجهة نحو افقاد المواطن قدرته على التفكير، تتمثل في الجهود الإعلامية الشرسة التي يبدو ان الهدف منها ليس فقط تشويه إيران لإبعاد العراق عن الدولة الوحيدة في المنطقة تقريبا التي تملك استقلالية ملموسة عن اميركا وإسرائيل، وإنما "خلق الجنون" ضد إيران ورعايته وتنميته وتكثيره بحاضنة إعلامية مستمرة، ليفقد العراق المعين الأساسي المحتمل للمستقبل للوقوف بوجه الاختراق الإسرائيلي الشامل للبلاد، والذي يتقدم على جميع الأصعدة.

 

الاختراق اقوى ما يكون بين السنة والعلمانيين – او المدنيين، لكن هناك نجاحات مهمة يتم تحقيقها على الجانب الشيعي متمثلا بالصدريين. هؤلاء جميعا صاروا عاطفيا في مرحلة جنون او قريبة منها عندما يتعلق الامر بإيران، حيث يتوقف كل منطق ويرتفع الأدرينالين بمجرد ذكر اسمها، ويمكن لأية فكرة مهما كانت سخيفة سهلة الدحض أن تدخل الرأس دون مساءلة، ما دامت ضد ايران.

 

الغريب في الأمر ان حكومة ايران لا تبدو مهتمة بما يحدث! وكأن روحاني سعيد بالاختراق الأمريكي الإسرائيلي للمجتمع العراقي. فهذا الرجل "الليبرالي" المعمم وحكومته المكونة من لصوص البازار، قد يكون في حقيقته سعيدا بتحطيم الاتجاه الإسلامي المتضامن مع العرب في إيران، لكنه بحاجة إلى تغطية سياسية قوية خشية انكشاف حقيقته. ومما يؤسف له حقا، أن الخامنئي قد دعمه بشكل يتعدى الأمانة حين حماه من هزيمة محققة امام ابن الشعب الإيراني البار أحمدي نجاد، وبدون أية حجة او سبب!!

 

إن تحطيم أواصر العلاقة العراقية الإيرانية لهو ضار بدون شك لإيران، لكنه اشد ضرراً بكثير للعراق المبتلي باحتلال رهيب، يقود تدميراً مخططاً وشاملا للبلاد والشعب، ويسعى من جهة لربط العراق بقائمة الذيول التابعة لإسرائيل، تمهيداً للاختراق المباشر، ومن الجهة الأخرى لفصله عن اية دوله تتمتع باستقلال نسبي عن المحور الإسرائيلي الأمريكي، لإحكام القبضة عليه.

 

لقد تم تحقيق الكثير جدا في هذا الاتجاه، فالمزيد من العراقيين الطيبين الشرفاء بحق، صاروا يتحدثون كالمجانين عندما يصل الأمر الى إيران، كما ان رفض العراقيين لإسرائيل لا يتناسب ابداً مع ما تمثله من خطر قاتل عليه ومع تنامي جرائمها المعلنة ضد العرب وابتزازها مع اميركا لكل ثرواتهم ومقدراتهم.

وللاختراق أدوات كثيرة أهمها وسائل الاعلام، وبشكل خاص قناة "الحرة" الأمريكية التي لا تتردد في وضع إعلان لصفحة "إسرائيل تتكلم العراقية" (لاحظوا – "العراقية" وليس العربية) وهناك نشاط محموم متخف تحت غطاء شخصيات وهمية "مدنية" او "صدرية" او "سنية" باعتبارها الجهات الأكثر قدرة على استعراض ذلك الجنون دون ان تثير الاستغراب او الشبهات، لما لهذه الجهات من شعارات معلنة ضد ايران وضد الإسلام. ولعل هذه المهمة ستكون من اهم ما ستكلف به "سائرون" إن حكمت البلاد.

 

نشرت امس قطعة إعلامية من هذا الجنون عن قاسم سليماني، يكذب فيها شخص يرتدي العقال عن لسان سليماني بإهانات للإسلام وتأكيد على القومية الفارسية والدين المجوسي. ومن العجيب أن يعتمد من صنع هذا الفيديو على المرحلة التي وصل اليها العداء لإيران من الجنون، حين ينتظر ان يصدق الكثيرين مثل هذا الهراء المستحيل دون طرح اية أسئلة. بل انهم اضافوا للفيديو تسجيلا يفترض انه لقاسم سليماني عندما كان شابا، يتكلم الفارسية، وليس لما قاله اية علاقة بما يقول صاحب العقال، معتمدين مرة أخرى على حقيقة ان نسبة مهمة من الشعب العراقي والعربي قد أصيبت بما يكفي من الجنون في هذا الموضوع وأنها ستتقبل الكذبة بترحيب تام ودون طرح اية أسئلة، وأنها ستشارك الفيديو حتى لو عرفت ان الكلام كاذب وان الترجمة مزيفة.

 

المنشور الذي كتبته لفضح الفيديو المذكور عن قاسم سليماني قد اثار انتباه أحد جنود الحملات ضد ايران، فلم يقرأ المنشور بل شاركه مباشرة ظنا منه انني انشر الفيديو تأييداً لما جاء فيه، ثم قام بطلب صداقتي! واتاح هذا الامر لي ان اقلب صفحته لأجد فيها كما هائلا من ذخائر "التجنين الشامل" تجاه ايران. الرجل يحمل اسماً مستعاراً "عبوسي عبوسي عبوسي"، ولا صورة بروفايل والمعلومات الشخصية غامضة جدا وعامة وبسيطة (سأرفق صورة لبعض منشوراته مع المقالة او في التعليق). انه يتقمص شخصية "ناشط مدني" (دون ان يذكر ذلك مباشرة) وانه يحب العراق الى درجة الجنون وانه ناقم على "الفرس" لأنهم يدمرون بلاده (لكن لا اثر لاية نقمة على الامريكان مثلا، او الترك الذين يحتلون صراحة بعض بلاده، بل يؤيد صراحة مشاريع اميركا ويهدد من يقف بوجهها ويشتمه أحيانا، بحجة "الجنون" في كراهية ايران!).

 

المفهوم الشائع الخطأ في موضوع التعامل مع الإعلام الكاذب ضد جهة ما، أن رفض الكذب، هو عمل لصالح تلك الجهة، ودفاعا عنها، وأن كشف ذلك الكذب وفضحه والاحتجاج عليه "تضحية" من قبل المتلقي وان تلك الجهة يجب ان تستحق تلك التضحية. وصحيح أن كشف الكذب ضد ايران أو روسيا مثلا، يفيد تلك الدولة بأن ينصفها، لكن الفائدة الأساسية تعود الى المتلقي ذاته قبل كل شيء، لأنه مستهدف كضحية للخداع! وعندما تريد جهة ان تخدعك، فإنها تريد أن تبتز منك شيئا ما. تريد ان تفهمك أن جهة صديقة هي عدو، او ان جهة عدوة هي صديق او ان عقداً تجاريا مناسبا، لا ينفعك أو عقد ضار بك على انه نافع... الخ

لذلك فالضحية التي يوجه اليها الكذب هي المستفيدة الأساسية من كشفه وهي التي يجب ان تغضب وتنتقم ممن يحاول خداعها. هذا الأمر بديهي الى درجة أنه من المخجل الحديث فيه، ورغم ذلك فهو غير واضح لغالبية الناس! فأنا نادراً ما وجدت من يغضب لان جهة تحاول ان تخدعه، إلا إذا كانت تلك الخدعة تمس جهة يعتبرها من "جماعته". فالشخص الذي يكره ايران، لا يغضب من خبر كاذب يمس إيران، ابداً! وبالتالي فالغضب هنا يعتمد على موقفك من ايران ويمثل دفاعاً عنها، وليس هناك غضب يمثل دفاع الشخص ذاته وحقه بالحصول على الحقيقة تجاه أي موضوع. ولذلك نلاحظ أن الشخص الكاره لإيران يقبل فورا وبلا اية أسئلة او تفكير، أي خبر أو تحليل سلبي عن ايران، والعكس صحيح. إنه لا يرى المشكلة مشكلته إن كان الخبر كاذباً بل هي مشكلة ايران، وهي لا تستحق ان يكشف المرء كذبة عنها، حتى لو كانت الكذبة موجهة لخداعه!

 

الكذب يستفيد عادة من حماسنا الشديد ضد أو مع جهة ما او قضية ما، لمنعنا من التفكير وفحص ادعاءاته. وفي حالة عدم توفر تلك الحماسة الشديدة فأنه يقوم بخلقها أو تنميتها تدريجيا. ولا تقتصر الأكاذيب على تشويه دولة ما او تزكية أخرى، بل يمكن ان تكون من اجل اية قضية، بالاستفادة من الحماسة المناسبة. فقبل أسبوع أثارت جهة مجهولة، مثلت نفسها بالرقم "88"، ما اسمته "ثورة لقلب النظام" وإلغاء الحكومة والبرلمان في العراق الخ. ويمكن لأي شخص ان يكتشف في دقيقة واحدة أن الموضوع كله فارغ ومؤسس على بضعة أكاذيب. لكن حماس الناس لإسقاط الحكومة والنظام الفاسدين، كان كافيا لتجاهل تلك المؤشرات المقلقة والترحيب بها باعتبارها أملاً.

 

وبنفس الطريقة قامت جهات مشبوهة بتمرير "قانون شركة النفط الوطنية" في البرلمان قبل نهاية الموسم البرلماني بأيام، بعد تنظيم حملة إعلامية ونشاط لوبي شرس ومشبوه، بالاستفادة من غضب الناس لضياع ثروتها النفطية، واغرائها بالحصول على "حصة من البترودولار" لكل مواطن، بأخذ نسبة من موارد الدولة التي يسرقها الفاسدون على كل حال!

إضافة الى ذلك فقد استخدمت التعابير المقلوبة لتشويش الصورة. فالقانون المسمى "قانون شركة النفط الوطنية" لم يكن في الحقيقة له علاقة بشركة نفط وطنية، بل شركة تستولي على ثروة النفط، وتهيؤها للخصخصة والبيع مستقبلا. والشعار المستعمل: "للمواطن حق في ثروته النفطية" يوحي ان من يرفض القانون فأنه ينكر على الشعب حقه في ثروته النفطية! وبالفعل فقد جابه مؤيدو القانون الغافلين، من حاول ان ينبههم على الخطر، بانهم يدافعون عن الفاسدين ويمنعون تأسيس شركة نفط "وطنية" تعطي المواطن "حقه"! وكما هو متوقع، تكفل كل من الغضب المسبق من الفساد، والإغراء الشديد الذي تمثله عبارة "البترودولار"، والذي يجعل كل شخص يتخيل أنه سيصبح مليونيراً، بمنع التفكير والاندفاع بحماس لدعم القانون وتمريره!

الحقيقة هي ان ما يمكن ان يوزع على الناس حسب هذا القانون وفي احسن الأحوال، لن يتعدى 40 دولاراً في العام! لكن أحدا لم يحسب، ولم يسال! ولم يسال احد ايضاً كيف ان نفس الفاسدين الذين يعد القانون بسلبهم ثرواتهم او بعضها، هم من وقعوا القانون بكل حماس وكانوا اشد من دافع عنه! لقد وضعت مع هذا "العسل" "البترودولاري" كمية هائلة من السم في القانون، فكانت النتيجة تمرير أسوأ وأخطر قانون للنفط في تاريخ العراق، وبحماية ودفاع الضحايا انفسهم المهددين بالفقر والمجاعات بعد سلب ثروتهم الوحيدة، والذين تعرضوا للكذب اللذيذ فأحبوه ودافعوا عنه بلا هوادة!

 

هذا الحال هو ما يفسر النجاح الشديد للإعلام الكاذب الذي يملأ فضاءاتنا، و "الانفصال عن الواقع" الذي ينتشر بيننا. وهو يفسر أيضا الوقاحة المتناهية في الكذب، فنجاحه شبه مضمون مهما كان مكشوفا وغير معقول. هناك متعة في الاخبار التي تؤكد لنا صحة آراءنا، ونحن نتمتع بها بلا شك. لكن إن علمنا ان التعريف العلمي للجنون، هو "الانفصال عن الواقع"، فربما ندرك خطر الإدمان على هذا المخدر اللذيذ ونعلم أن تلك المتعة ليست مجانية. إنهم يصرفون المليارات من أجل نفث تلك الأكاذيب في فضائنا، ولا بد أنهم يستفيدون منها بأكثر مما يصرفون، فمن اين يأتيهم المردود، إن لم يكن من ضحايا اكاذيبهم؟ ... الضحايا التي هي نحن..

 

 كذب على سليماني - فيديو

 https://www.facebook.com/Gov.Citizen/videos/1456668931104214/

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.