اخر الاخبار:
هكاري يبحث مع كبريل موشي ترتيب البيت القومي - الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2018 18:19
تقرير جوي عن حالة الطقس: امطار وزوابع رعدية - الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2018 11:05
ما شهدته جلسة مجلس الوزراء - الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2018 10:52
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

لا يزال نفط كركوك رهن الجمود السياسي// ترجمة سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 ترجمة سعد السعيدي

 

 

 

لا يزال نفط كركوك رهن الجمود السياسي

ترجمة سعد السعيدي

 

إن المفتاح لاطلاق إنتاج نفط كركوك العالق هو خط أنابيب تصدير كردستان إلى تركيا ، بيد ان بغداد وأربيل وأنقرة غير قادرين على الاتفاق على الشروط

 

بن فان هوفلن وبن لاندو من الولايات المتحدة وسامية قلاب من بغداد وصحفيو نشرة " تقرير نفط العراق " من بغداد وكركوك (*)

ترجمة سعد السعيدي

 

لا يزال العراق غير قادر على استغلال معظم امكانية إنتاج النفط في كركوك على الرغم من التصريحات المتفائلة من رئيس الوزراء حيدر العبادي والجهود الدبلوماسية الأخيرة مع تركيا.

 

فحقلا باي حسن وآفانا في كركوك يستطيعان معاً إنتاج ما يقرب من 300 ألف برميل في اليوم. إلا انهما قد اوقفا بالكامل بسبب غياب امكانية تصريف إنتاجهما. إذ يرتبط الحقلان بخط أنابيب تصدير الاقليم إلى تركيا ، لكن النزاعات السياسية تمنع النفط الذي تسيطر عليه بغداد من التدفق عبر البنية التحتية الواقعة تحت سلطتي اربيل وأنقرة.

 

وقد قال العبادي الثلاثاء في أعقاب لقاءاته الأخيرة مع نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء حكومة الإقليم بانه " قد تم التوصل إلى اتفاق للبدء بتصدير النفط مع ترك نقاط الخلاف المتبقية لحلها في وقت لاحق ". لكن حكومة الإقليم التي تسيطر على خط أنبوب التصدير الوحيد من كركوك لم تقبل عقد أية صفقة مع بغداد لتسهيل مبيعات النفط الاتحادية حسب مسؤول بارز في حكومة الإقليم ومسؤول ثان مطلع على موقف هذه الحكومة.

 

كما حاولت إدارة العبادي إقناع تركيا بنقل السيطرة على الصادرات في ميناء جيهان من حكومة الإقليم إلى وزارة النفط الاتحادية ، الأمر الذي من شأنه أن يقلص إلى حد كبير من النفوذ التفاوضي لحكومة الإقليم. لكن هذه المحادثات وصلت إلى طريق مسدود وفقا لعدة مسؤولين من كلي الجانبين العراقي والتركي. وقال المسؤول الثاني بانه " لكي يوافق الأكراد على مثل هذا الترتيب ، يتعين ان يحصلوا على شيء بالمقابل. وهم لن يستطيعوا الحصول على شيء من العبادي قبل الانتخابات حيث ترتفع الحرارة السياسية في بغداد. لذلك فإنها لعبة يخسر فيها الجميع ".

 

وقد سافر وزير النفط جبار اللعيبي إلى أنقرة الأسبوع الماضي للقاء وزير الطاقة التركي بيرات البيرق. لكن تركيا ستقوم بنقل السيطرة على جيهان فقط إذا وافقت وزارة النفط على تسوية قضية تحكيم دولية وتتحمل مسؤولية ديون حكومة الإقليم. وهي شروط غير مقبولة لبغداد.

 

في هذه الأثناء بقي حقلا باي حسن وآفانا اللذان كانا ينتجان ما يصل إلى 280 ألف ب \ي ، خارج الخدمة.

 

كان هذان الحقلان تحت سيطرة حكومة الإقليم ويصدران عبر أنبوب الإقليم إلى تركيا منذ منتصف عام 2014 حتى تشرين الاول 2017 عندما بدأ العبادي عملية عسكرية لإعادة فرض السلطة الاتحادية على كركوك. منذ ذلك الحين توقف العمل بهما مما حرم العراق من فرصة بيع أكثر من 500 مليون دولار من النفط شهريا.

 

تنتج شركة نفط الشمال العائدة للحكومة الاتحادية حوالي 160 الف ب \ي حالياً وفقاً لمسؤولين في الشركة ، من حقول أخرى شرق كركوك. تذهب معظم تلك الحجوم إلى مصافٍ في كلٍ من العراق والاقليم. لكن الطلب المحلي لا يمكنه لوحده من امتصاص انتاجا إضافيا من باي حسن وآفانا. لذلك فمن دون توفر خيار للتصدير ، ستبقى هذه الحقول متوقفة.

 

غياب البدائل

 

وقد استكشفت وزارة النفط طرقاً أخرى لاستغلال تلك الحقول بما في ذلك مبادرات لتصدير النفط الخام بالصهاريج إلى إيران ، وإعادة بناء الجزء العراقي المدمر من أنبوب التصدير العراقي التركي من كركوك حتى الحدود التركية ، وبناء أنبوب تصدير جديد من كركوك إلى إيران. لكن كل هذه الخيارات متوقفة.

 

وكان من المتوقع أن تبدأ عمليات التصدير إلى إيران في شباط ، لكنها لم تنطلق لأن المتمردين الذين ينتمي العديد منهم الى تنظيم داعش ، قد تمكنوا وباستمرار من تهديد الطرق الرئيسية بين كركوك والحدود الإيرانية وفقا لمسؤولي الأمن والصناعة النفطية في كركوك وحواليها. وقال مسؤول بارز في شركة نفط الشمال بان " الوضع الامني ليس جيدا في جنوب محافظة كركوك... حيث يجب ان تذهب صهاريج النقل. وهو سبب التأخير.

 

كما أن الجزء العراقي من الانبوب العراقي التركي كان متضررا بشكل اكبر بكثير مما كانت وزارة النفط تأمله في بادئ الأمر ، حسب عدة مسؤولين في شركة نفط الشمال الذين قالوا بان من غير الممكن ترميمه ويتعين بدلاً من ذلك إعادة بنائه بالكامل. وتقدر شركة نفط الشمال ومسؤولون آخرون في الصناعة النفطية بان إعادة البناء ستستغرق بين عامين إلى ستة أعوام. وقال مسؤولو الأمن في المنطقة بان أي بناء لخط أنابيب سيكون امر غير واقعي في الوقت الحالي بسبب المتمردين.

 

وقال مسؤول كبير بوزارة الداخلية " لا أعتقد أنه يمكن اصلاح الانبوب. سوف يتطلب الأمر معجزة مع ما يحدث هناك. وحتى لو تم إصلاحه ، فسوف تتم مهاجمته على الفور من قبل الإرهابيين ".

 

كما أن مبادرة وزارة النفط لمد خط أنابيب من كركوك إلى إيران تتحرك ايضا ببطء. وقد اتفق الجانبان من حيث المبدأ على متابعة المشروع لكن لم يتم التوقيع على أية اتفاقات ملزمة ، وحيث يتوقع لأي مشروع إن مضى قدما ، أن يستغرق سنوات. وقال مسؤول نفطي عراقي كبير " انه اتفاق شفوي الى حد كبير في هذه المرحلة. فمد خط أنابيب بهذا الحجم هي عملية طويلة ومعقدة ".

 

العيون تسلط على أنابيب الاقليم

 

ترتبط حقول كركوك بالفعل بأنبوب حكومة الإقليم. ويقول القادة السياسيون في كل من بغداد وإربيل بانهم قد اتفقوا على تصدير نفط كركوك إلى تركيا. لكن يستمر كل طرف بالإصرار على شروطه.

 

وفي صفقة جرى التوصل إليها العام الماضي ، استحوذت روسنفت الروسية على حصة أغلبية في أنبوب تصدير الاقليم. وكمشغل ، ستفرض الشركة رسوم مرور لكل برميل يتوقع أن تدفعها بغداد وفقا لعدة مسؤولين مطلعين على الحوار من جانب كل من بغداد وأربيل.

 

كما أصرت حكومة الاقليم على وجوب ان تخصص أية صفقة لاستخدام بغداد للأنبوب جزءاً من خام نفط الشمال لتكريره في المصافي المحلية للاجابة على الطلب على الوقود في الاقليم.

 

من جانبها ، تحترس بغداد من أية صفقة يمكن ان تنفذ حسب رغبات حكومة الاقليم. فبموجب اتفاق مؤقت سابق ، كانت شركة نفط الشمال تضخ النفط الخام في أنبوب الاقليم مع توقع اولي بأن يقوم الاخير بنقل نصف هذه الحجوم إلى صهاريج التخزين في جيهان والتي تسيطر عليها شركة تسويق النفط الاتحادية (سومو).

 

لكن مع نضوج الصفقة ، اختلف الجانبان حول كيفية تفسير شروطهما التي كانت تتطور ، وتوقفت (سومو) عن تلقي التحويلات في تموز 2017. وأوقفت شركة نفط الشمال الضخ في خط الأنابيب بعد ثلاثة أشهر.

 

وليس لدى العبادي سوى حافزا ضئيلا ليسمح باستئناف صادرات كركوك ، طالما ان بإمكان حكومة الاقليم أن تملي فعليا مقدار التدفق في خط الأنابيب إلى مستودعات التخزين التابعة لسومو في تركيا.

 

وحاليا فالعراق مقيَّد بحصة أوبك الهادفة لدعم أسعار النفط العالمية. وقد تمكنت وزارة النفط من تعويض خسارة حقلي باي حسن وآفانا من خلال زيادة الصادرات من حقول الجنوب. ومن المرجح أن يثير أي إنتاج إضافي أسئلة محرجة من مراقبي أوبك المكلفين بتدقيق اجراءات الامتثال للحصص. لذلك فمن غير المحتمل أن تخاطر بغداد بمواجهة مثل هذا التدقيق من أجل تدفق إيرادات تسيطر عليه حكومة الإقليم في نهاية المطاف.

 

المأزق التركي

 

سعت وزارة النفط إلى تقويض سيطرة حكومة الإقليم على جيهان من خلال التفاوض الثنائي مع الحكومة التركية. وهي مبادرة بدأت عندما انزعجت كل من أنقرة وبغداد على خلفية الأجندة الانفصالية وراء استفتاء الاقليم في ايلول 2017.

 

اعتادت الحكومة الاتحادية العراقية تصدير النفط الخام عبر تركيا بموجب معاهدة استمرت لعقود ، والتي تم تجديدها مؤخراً في العام 2010. لكن الجانب العراقي من خط الأنابيب قد وقع ضحية للمشاكل الأمنية ، وخرج نهائياً عن الخدمة في آذار 2014 عندما بدأ مسلحو داعش بالسيطرة على معظم شمال العراق.

 

يرتبط خط أنابيب الاقليم مباشرة مع الجانب التركي من الخط ، وبعد بدء الصادرات في ايار 2014 ، اقامت الحكومة العراقية دعوى تحكيم دولية مدعية انه بتيسير تصدير حكومة الإقليم دون إذن بغداد ، تقوم تركيا بانتهاك معاهدة استخدام خط التصدير العراقي التركي. يقول المطلعون على الإجراءات القضائية في الجانب العراقي بان من المحتمل ان تخسر تركيا دعوى التحكيم ، وكذلك حكما قضائيا بما لا يقل عن 14 مليار دولار سيكون على المحك.

 

وقد أعربت تركيا عن استعدادها من حيث المبدأ لاعادة السيطرة الاتحادية على جيهان ، لكن فقط مقابل تسوية دعوى التحكيم. لكن من الجهة الاخرى ، فإن الجانب العراقي غير راغب في الموافقة على أية تسوية قبل الحصول على حكم لصالحه يزيد من قدرته التفاوضية.

 

وكان من المتوقع صدور حكم أولي في شباط ، لكن أحد القضاة الثلاثة في المحكمة قد توفي بشكل غير متوقع قبل أيام من جلسة الاستماع ، وفقاً لثلاثة أشخاص على علم بدعوى التحكيم.

 

الآن يجب على العراق أن يرشح ، وأن توافق تركيا على عضو جديد في المحكمة. وهو سيحتاج إلى مراجعة الوثائق التي تغطي سنوات من الإجراءات بحسب الأشخاص الثلاثة. نتيجة لذلك ، تأخرت جلسة الاستماع حيث من غير المحتمل أن يحصل العراق على قوة تفاوضية معززة على جيهان حتى الى ما بعد الانتخابات الوطنية في ايار.

 

وتتعلق نقطة الخلاف الرئيسية الأخرى بين بغداد وأنقرة بمليارات الدولارات من الديون التي جمعتها حكومة الإقليم ، بما في ذلك حوالي 4 مليارات مستحقة مباشرة لتركيا.

 

إذا تمكنت بغداد من السيطرة على جيهان ، فستفقد حكومة الإقليم السيطرة على الغالبية العظمى من عائداتها التي هي الدخل الوحيد الذي تستخدمه حالياً لسداد ديونها بشكل تدريجي. وقبل نقل السيطرة على التصدير ، تسعى تركيا للحصول على ضمانات للديون من بغداد.

 

يقول المسؤولون المطلعون على المفاوضات لدى الجانب العراقي بان الشرط غير مستساغ في بغداد - ومستحيل سياسياً خلال موسم الانتخابات - بالنظر إلى أن الحكومة الاتحادية قد أصدرت تحذيرات غزيرة ومتسقة للأطراف المقابلة لحكومة الإقليم بما في ذلك تركيا ، بأنهم كانوا يخرقون القانون العراقي.

 

مقدمة الطريق

 

على الرغم من أن الجمود السياسي يجعل من غير المحتمل أن يتم التفاوض على أي اتفاق حاسم قبل الانتخابات العراقية في ايار ، إلا أنه لا تزال ثمة امكانية لتعاون تقني على اجزاء.

 

يتدفق معظم إنتاج شركة نفط الشمال الحالي من كركوك إلى مصافي الإقليم ضمن إطار تجاري بدأ في شباط 2017.

 

بموجب الاتفاق ، يتم حالياً إرسال حوالي 60 ألف برميل يومياً إلى ما يسمى بمصفاة نينوى التي تقع في محافظة أربيل. ويذهب نحو 28 ألف برميل يومياً إلى مصفاة بازيان ، في السليمانية. بالمقابل ، تتدفق إمدادات الوقود والكهرباء إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية وخاصة المناطق التي تم تحريرهاً من داعش مؤخرا. وحتى عند حساب هذه التدفقات ، ما زالت حكومة الإقليم تمتلك أكثر من 100 الف ب \ي من طاقة التكرير غير المستخدمة ، مما يعني أنه قد يكون هناك مجال لمزيد من هذا التعاون.

 

ومن العلامات التي تبعث على الأمل هو أن شركة نفط الشمال قد بدأت مؤخراً بتركيب عدادات في محطة ضخ (سارالو) ، والتي يمكن أن تعمل كبوابة بين الحقول الاتحادية والبنية التحتية الخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان وفقاً لمسؤول في شركة نفط الشمال وآخر في الصناعة النفطية.

 

وقال مسؤول شركة نفط الشمال بان " تثبيت هذه العدادات يعني أن انتاج كركوك يمكن تسجيله قبل اختلاطه بصادرات الإقليم ". واضاف بان " شركة نفط الشمال تحاول إعادة إطلاق عملياتها في باي حسن وآفانا الأسبوع القادم ".

 

كما يبدو أن بغداد تصعّد من الحوار مع روسنفت ، الأمر الذي قد يمثل خطوة أولية للتفاوض على شروط الصادرات الاتحادية عبر خط أنابيب الاقليم.

 

وقد التقى الوزير اللعيبي مع ديدييه كازيميرو نائب رئيس روسنيفت للتكرير والبتروكيماويات والتجارة والخدمات اللوجستية في بغداد يوم الاربعاء لبحث فرص الاستثمار المحتملة في العراق الاتحادي. وذكر بيان لوزارة النفط استعداد العراق لاستخدام خط أنابيب روسنفت على وجه التحديد ، ورحب بدخول الشركة إلى حقول نفط كركوك طالما توافق شركة بريتيش بتروليوم. وهذه الاخيرة هي في طور إعادة إبرام صفقة للحقول وتمتلك بنفس الوقت 20 في المئة من روسنيفت.

 

ومن المقرر أن يزور الوزير اللعيبي موسكو في آذار ، وسيزور إيغور سيجين الرئيس التنفيذي لشركة روزنفت بغداد قريبا حسبما أفادت وكالة الأنباء العالمية (اس اند بي غلوبال بلاتس) الاربعاء من موسكو نقلاً عن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري ووسائل الإعلام المحلية.

 

وسيجين هو مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم بتوسيع نفوذ بلاده في الشرق الأوسط. وقد وقعت روسنفت على ستة عقود مشاركة في الإنتاج مع حكومة الإقليم مع خط أنابيب محتمل لتصدير الغاز ، بالإضافة إلى صفقة استكشاف مع بغداد عبر شركة باشنفت.

 

(*) من نشرة " تقرير نفط العراق "

مقالة نشرت بالانكليزية بتاريخ 1 آذار 2018

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.