اخر الاخبار:
ثلاثة سدود في دهوك مهددة بالانهيار - الأربعاء, 12 كانون1/ديسمبر 2018 11:12
تفاصيل جديدة عن هوية منفذ هجوم ستراسبورغ - الأربعاء, 12 كانون1/ديسمبر 2018 11:10
350 شرطيا يطاردون سفاح ستراسبورغ - الأربعاء, 12 كانون1/ديسمبر 2018 11:09
العراق يوجه ضربة جوية داخل الاراضي السورية - الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:41
حركة "السترات الصفراء" ترد على قرارات ماكرون - الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:36
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

سر المرشح – كيف عرفت عادل عبد المهدي؟// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

سر المرشح – كيف عرفت عادل عبد المهدي؟

صائب خليل

15 أيلول 2018

 

عرفت عادل عبد المهدي حقاً عام 2008 حين دفعني تصرف غريب له إلى كتابة مقالتي "متى يعترض عادل عبد المهدي ومتى يقبل؟" (1).

 

كان معروفاً أن عادل عبد المهدي من ذوي العلاقات الأشد قوة من أميركا وكردستان، حاله حال المجلس الأعلى بشكل عام (على عكس ما يفترض من علاقته الوطيدة بإيران). كان الأمريكان يبادلون عبد المهدي "المحبة"، وكان الرجل الثاني لهم في العراق بعد أياد علاوي. فمن المعروف أن كونداليزا رايس حين أصرت على اسقاط رئيس الحكومة الأول المنتخب إبراهيم الجعفري، فأنهم كانوا يأملون أن تؤدي عملية إعادة انتخاب رئيس الحكومة، إلى حصول عبد المهدي على المنصب. إلا ان عبد المهدي خسر بفارق صوت واحد كما اشيع، وكان التيار الصدري قد صوت لصالح المالكي.

 

وعن علاقته بكردستان، نذكر أن عبد المهدي كان من مؤسسي سرقة الـ 17% عندما كان وزيرا للمالية ولا يعلم احد كيف تم اقتراح او تمرير ذلك الرقم الغريب الذي يزيد مرة ونصف على اعلى تعداد سكاني لكردستان في تاريخ العراق. ومن الجهة الأخرى فأن المجلس الأعلى كان شديد العداء للتيار الصدري الذي كان المناهض الوحيد الصريح للوجود الأمريكي في ذلك الوقت، وكان الصدريون يشكون من إرهابيين مجلسيين (دربتهم القوات الامريكية ضمن تدريبات القوات المسلحة العراقية) يقتلون مؤيديهم ويحرقون بيوتهم!

 

في ذلك الحين كنت اتابع صراعاً بين نواب كردستان المصرين على تمديد سرقة الـ 17% والتي اعترض عليها حينها حيدر العبادي، رضوخاً من حزب الدعوة لجماهيره (وكل العراقيين من غير الكرد) المحتجة بشدة على ذلك الخنوع من نوابهم وسماحهم بسرقة أموال ناخبيهم. وتبنى الصدريون الاعتراض بكل قوة، ولم يكونوا في حينها من المتمسحين بمسعود البرزاني بعد.

 

في هذه الأثناء طرح للتصويت، مشروع "قانون المحافظات" الذي كان يجب ان يقر بسرعة لضرورات عملية الانتخاب. وكان الصدريون يريدون إقرار القانون لأنهم شعروا ان نسبة مقاعدهم كانت دون ما يستحقون، بينما وقف المجلس الأعلى المتميز بحنكته في المراوغات والوصولية، مدافعا مع نواب كردستان، عن الـ 17% ورافضاً لقانون الانتخابات بهدف تأجيله قدر الإمكان والاحتفاظ بالمقاعد التي يعلم انه لن يستطيع الاحتفاظ بها لو تمت تلك الانتخابات.

 

تحول الأمر إلى أزمة سياسية شديدة وتجمد الوضع دون تمرير أي قانون! واخيراً اتفقت الأطراف على تمرير القانونين ضمن "حزمة واحدة" فيوافق الصدريون على تمرير تمديد الـ 17% مقابل تمرير الكرد والمجلس قانون المحافظات. وبالفعل تم تمرير القانونين في مجلس النواب. لكن القضية لم تنته!

 

فيجب ان تمر القوانين من رئاسة الجمهورية ايضاً! ولشدة دهشة الجميع، تم تمرير الـ 17% بسرعة، إلا أن "عادل عبد المهدي" الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية، رفض تمرير قانون المحافظات! صحيح ان الاتفاق تم في البرلمان على تمرير القوانين بشكل حزمة، لكن ذلك الاتفاق ليس ملزماً للرئاسة! ورفض المجلس الأعلى أن يضغط على عبد المهدي، فشعر التيار الصدري بأنه كان ساذجاً، وتم خداعه، وصار يهدد ويتوعد دون جدوى، فقد اتضح للجميع أن المجلس والكرد قد اتفقوا مسبقاً على تلك الحيلة وكلفوا عبد المهدي بتنفيذها!

 

غضب النواب الصدريين واتهموا شركائهم بالاحتيال وتوعدوا بالرد، دون جدوى. فقد قدم عادل عبد المهدي دراسة عن "قانونية قانون المحافظات" يبين فيها اعتراضاته القانونية والدستورية عليه. وقد قرأت تلك النقاط بنفسي، وكان عبد المهدي يؤكد فيها ان القانون يحرم المحافظات من حقوق لها العلوية على الدستور العراقي، وهو ما شرعه الدستور العراقي بنفسه! لقد استند عبد المهدي على أحد الألغام الكردستانية في الدستور، لكنه نص دستوري، وبالتالي كانت محاججة عبد المهدي مقنعة من الناحية القانونية إلى درجة جيدة بالتأكيد!

 

شعر الصدريون بإحكام الطوق عليهم فلم يكن منهم إلا ان هددوا بإسقاط الحكومة! لكن ذلك لم يحرك شعرة واحدة من المجلس او عادل عبد المهدي! وتتالت الوساطات على الرجل من مختلف الجهات دون جدوى! وشعر الجميع ان الحكومة مهددة بالفعل بالسقوط!

 

في هذه الأثناء، كانت الولايات المتحدة تأمل بسن نسخة من قانون النفط، تؤمن لشركاتها عقوداً مربحة، (وخاسرة للعراق طبعاً). ولم تكن الإدارة الامريكية تريد قلاقل قد تعرقل إقرار القانون. وبالفعل فأن واشنطن دعت البارزاني لزيارتها للتحدث بالأمر، كما قام ديك تشيني بزيارة العراق.

 

وبعد بضعة أيام، ولدهشتي، فوجئت بخبر في جريدة “الزمان” عن " تصديق الرئاسة العراقية قانون لمحافظات"! وتبين من الخبر ان نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي قد سحب "جميع" اعتراضاته على تمرير القانون، وبدون شروط! واستغربت بشدة هذا التراجع المفاجئ والشامل.

 

السر كشفه النائب محمود عثمان، فجاء في خبر: "وحول سبب تراجع هيئة الرئاسة عن اعتراضاتها على قانون المحافظات قال عثمان لـ “الزمان" ان نائب الرئيس عادل عبد المهدي قد أكد ان أحد اهداف زيارة تشيني هو الاقناع بقانون المحافظات. واكد عثمان ان عبد المهدي قد تراجع عن اعتراضاته على القانون مما ساعد على تمريره."!

 

هذا إذن هو "المرجع" الحقيقي الذي “يقلده” عادل عبد المهدي ويأتمر بأمره: ديك تشيني! وأنه مهما كان مصراً على رأي، يعجز رفاقه عن زحزحته عنه، فأن زيارة تشيني كفيلة بتغيير رأيه فوراً! الأجمل من هذا كله، هو أنه لا يرى في الأمر ما يخجل، فيذكر ذلك لعثمان دون تردد!

 

 

أميركا تريد القبض على العراق اقتصاديا بالخصخصة وسياديا بالديون وأمنيا بالإرهاب، وإلى حدود لا يطولها خيالنا. وهي تبحث بين المرشحين عمن يستطيع تنفيذ أجندتها في العراق بأسرع وأكفأ من غيره. وعادل عبد المهدي بحاضره الذي سنتحدث عن فضائحه في مقالة قادمة، ينافس تاريخه الذي نعرفه والذي نجهله، أيام كان يتقافز بين الاحزاب العراقية الكبرى، مرشح ممتاز لهذه المهمة، رغم ان القوائم كلها تعج بالسفلة حتى بين المدعين بمحاربة الفساد ومعارضة الوجود الأمريكي في العراق.

 

(1) - صائب خليل - متى يعترض عادل عبد المهدي ومتى يقبل؟

http://al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/20usa.htm

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.