اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

كيف تحصن الكنيسة نفسها من الأشرار؟// يوحنا بيداويد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يوحنا بيداويد

 

عرض صفحة الكاتب

كيف تحصن الكنيسة نفسها من الأشرار؟

يوحنا بيداويد

ملبورن 16 أيلول 2018

 

في مقالنا قبل بضع أيام تحت عنوان " انها كنيسة الله وكنيسة الشعب" على الرابط التالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,902207.0.html

 

حاولنا شرح لقرائنا ان ما يكتب عن التحرش الجنسي بالأطفال لبعض رجال الدين، واتهام الكنيسة الكاثوليكية في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ بالسكوت عنها. حيث قلنا نعم حدثت مثل هذه الأخطاء، ولكن ليست بهذه الدرجة السيئة، فما يقال في هذه القضية، فيه الكثير من التلفيق والكذب، وان هدفه الرئيسي ليس الدفاع عن الأطفال الأبرياء بقدر ما هو الطعن في الكنيسة (لان هناك جرائم مثلها واسوء منها تحصل في المؤسسات الأخرى وجرائم تحدث باسم الله لا يتحدث عنها أحد) وهدم مكانة الكنيسة بين الناس، وتشويه صورة الاكليروس بصورة عامة، وبالتالي يصل هؤلاء الى تشويه صورة المسيحية وأهدافها وتعاليمها امام المؤمنين وغير المؤمنين. كذلك أكدنا على ان الكنيسة اعترفت بوجود مثل هذه النماذج الشاذة في الكنيسة كما هي موجودة في جميع شرائح المجتمع، وإنها (أي الكنيسة) قامت بشجبها وادانتها قبل أعضاء المجتمع والسلطات المدنية.

 

في هذا المقال سنقدم بعض اقتراحات التي نظن انها ضرورية لمواجهة الواقع الجديد ومعطياته، نتمنى ان يتم دراستها من قبل رئاسة الكنيسة وكافة المسؤولين، وكل من يهمه مصير المسيحية او كنيستها.

 

 نريد ان نؤكد ان الغاية من هذه الاقتراحات ليست للطعن بالكنيسة، كما فعل البعض وانما لمعالجة المشاكل التي تواجه الكنيسة في المرحلة الجديدة التي نعيشها والتي اختلفت تماما من قبل 70 او 100 سنة، في نفس الوقت نقول اننا نكتبها بحرص وايمان عميق ونريد تقديم الخدمة لا غير.

 

في نفس الوقت نقول ليس بالضرورة تطبيق هذه الأفكار كما هي، وانما يمكن ان يتم اجراء اي تعديل مناسب لهذه الأفكار لتصبح بصيغة أفضل، او ان يتم وضع أي اضافة أخرى اليها، او مقترحات اخرى من قبل المؤمنين.

 

المقترحات المقدمة هي كالتالي:

أولا

ان يتم تغير طريقة ومنهاج اعداد الكهنة تماما بما يلائم البيئة والثقافة وحاجة المجتمع اليوم والبيئة اليها، ان لا يبقى مركزا على دراسة وتعلم الطقس واللاهوت وتاريخ الكنيسة وطريقة تقديم الاسرار ومرور سريع على تاريخ الفلسفة (حسب علمي) وغيرها من المواضيع، وانما يجب ان يتم التركيز على العلوم الإنسانية الحديثة بالأخص المدارس الفلسفة بعمق بدءً من الاغريق الى الفلسفات الحديث، لا سيما المدارس التي ظهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي اثرت على الحضارة والمجتمعات والمناهج الدراسية في كل الدول، كذلك يجب الاهتمام بدراسة الديانات الاخرى، بالإضافة الى كل هذا التركيز على دراسة علم النفس ونظرياته الحديثة.

 لان المعرفة الثقافية التي يكتسبها الكاهن هي ضرورية لطريقة خدمته، حيث ترفعه الى ان يكون طبيبا نفسانيا قبل ان يكون مرشدا روحيا او خادما للأسرار، ليستطيع ان يحمي نفسه من التجارب أولا، ويخدم المؤمنين بقناعة وإخلاص وتكون ثقافته كافية ان يقود الجماعة لممارسة تعاليم المسيحية بالأخص مبدا المحبة المجاني.

 بحسب قناعتي ان الرجل الذي يتشرب بمعرفة كافية من هذه العلوم، سوف يكون له الامكانية ان يقرر قرارا معقولا وصائبا لنفسه اولا، سيعرف كيف يقرر مصير مستقبله، اذما كان سوف يلبس ثوب العفة والكهنوت ويقرر الالتزام بالبتولية من قناعة تامة ام سوف يقرر اختيار حياة مؤمن مسيحي كغيره.

 

ثانيا

 نتيجة التجارب والمشاكل الحالية التي تواجه الاكليروس واستجابة لظروف الاجتماعية والبيئة المحيطة بالكاهن، نرى يجب إعادة النظر في المسؤولية والمتطلبات المتعلقة بسر الكهنوت. انا اتحدث بكل صراحة هنا، اليوم مجتمعنا يعيش في بيئة مختلفة حينما قررت الكنيسة وجوب التزام الكاهن بالبتولية، أي قبل 1200 سنة مثلا.

 اقترح ان يكون هناك طبقتين من الكهنة، طبقة عليا وأخرى دنيا، الطبقة العليا تكون ملزمة بالعفة والبتولية والاختصاص بشهادة عليا ومستعد لتحمل مسؤوليات اعلى مثل ان ينتخب مطرانا، والثانية (الطبقة الدنيا) خدمة الاسرار فقط ومساعدة الكاهن الرئيسي وبذلك يتم حل أكبر مشكلة عصرية تواجهها الكنيسة حاليا.

 

ثالثا

إعطاء لجان الابرشية والخورنة صلاحيات أكثر مما قبل، في اتخاذ القرار بعد مناقشة ودراسة مستفيضة، بالأخص في القضية المالية على شرط ان تكون اللجان منتخبة من المؤمنين بعد توفر شروط الاخلاق والنزاهة في أي عضو منها، يجب ان تكون مشاركة المؤمنين في القرارات المهمة تساوي 50% كي يتم تدخل راعي الأبرشية ومناقشة الموضوع بأكثر جدية في حالة الضرورة.

 

رابعا

العمل على تدوير مواقع الكهنة بين كنائس داخل الأبرشية الواحدة، على الأقل كل خمس سنوات كي لا يعطي مجال لظهور نزعة حب التشبث بالموقع او الكرسي او السلطة لدى أي كاهن، ولا تخلق فرص للوقوع في أي خطأ مثل حصل في السابق، كذلك ستجير الجميع على الدقة وحفظ أوراق الرسمية لأنه سوف تتم عملية استلام وتسليم وتدقيق الحسابات وممتلكات الكنيسة مع الكاهن المستلم الجديد.

 

خامسا

كتابة مذكرات يومية عن نشاطات كل رعية بدقة، كي تصبح شهادة في اي قضية ضد رجال الكنيسة في المستقبل، تشمل كل الذين يعملون في الكنيسة على الأقل رؤساء المجاميع.

 

سادسا

انشاء لجنة رعوية من العلمانيين او المؤمنين (بعد اعدادهم اعدادا جيدا، على شرط لهم الاستعداد الكامل لتحمل المسؤولية) يشاركون في تهيئة المخطوبين الجدد في لقاءات فردية للاطلاع على مسيرة الحياة الزوجية ومتطلباتها وكيفية ظهور المشاكل بصورة واقعية وموضوعية، الامر الذي يترك الخطيبين التركيز عليه أكثر من صرف الوقت على التحضير لحفلة الزواج. كذلك في الاطلاع على المشاكل التي تسبب الطلاق بين الزوجين الامر الذي يعصف مستقبل العائلة المسيحية في هذا العصر، لكن الكهنة لا يعلمون بكثير من المعلومات الحياة الزوجية أيضا.

 

سابعا

 من المهم جدا  إعادة النظر في قبول المؤمنين للخدمة الشماسية، أي يتم غربلة الشمامسة الجيدين والملتزمين ومن الذي يحبون الظهور على المذبح بدون التزام أخلاقي او تعليمي، ولا يقدمون أي خدمة عملية، فالقراءة والمشاركة في خدمة القداس هي من واجب الشعب، بل ملزمة لهم اثناء القداس، لهذا ليس من ضروري وقوف الشمامسة حول المذبح ، الخدمة التي تنتظرهم بعد ان يهيئوا انفسهم، هي تعليم الطقس للأطفال و مبادئ التعليم المسيحي والمشاركة في لجان الكنيسة ونشاطاتها فالشماس الذي فقط يصعد المذبح لمشاركته في الصلوات بالسورث لا يقوم باختراع عظيم للامة الكلدانية وكنيستها.

 

ثامنا

على الكنيسة بصورة عملية التركيز وتطوير امكانياتها في استخدام وسائل الاعلامية لنقل المعلومات الضرورية والدقيقة للمؤمن بالتالي تزداد الثقافة، لا يستطيع ان ينكر أي شخص، ان تحسن التربية والتعليم لا يتم الا عبر انشاء المدارس او تحرير مجلات او انشاء اذاعات صوتية او مواقع الإلكترونية او فيسبوك وغيرها من الوسائل الإعلامية.

 

تاسعا

زيادة الحلقات واللقاءات الروحية بين أبناء الرعية، أي يجب ان تخرج الكنيسة من الصيغة الكلاسيكية القديمة التي تعود الناس عليها، توعية على الاخطار التي سوف تلحق بأبنائهم في حالة الذوبان في العلمانية ومجتمعاتها الوثنية الجديدة، أي مناقشة شؤون العائلة والكنيسة والصعوبات العصرية ومستقبل الكنيسة بموضوعية وواقعية اكثر جرأة، اي خلق الشعور بالأمل والقوة والايمان لدى المؤمنين كوحدة واحدة وليس ترك الفرد بذاته امام زخم الوثنية الممزوجة القادمة بثوب الحضارة والفلسفة الفردانية، كي يترسخ  في القيم والاهداف السامية إنسانيا وروحيا التي تحمله المسيحية.

 

عاشرا

بالنسبة لكنائس الشرقية بالأخص الكلدانية، زيادة الاهتمام باللغة الكلدانية وبالإرث التاريخي والقيم والعادات والهوية القومية، التي هي جزء من الذات التي رافقتها عبر التاريخ حتى داخل الكنيسة. فمن خلال الالتزام بها يتوقف الذوبان في المجتمع الوثني الجديد الذي لا يملك هوية بل يدعي بالقيم الإنسانية لكن في الحقيقة هي فارغة وبعيدة عنها، وان هدف مصمميها هو السيطرة على مقدرات الشعوب والأمم واذابتها في مجتمعات خرساء صامته، او فارغة من وجدان والقيم التاريخية، واخضاعها لسياسة العولمة التي هي أشرس امراض العصر.

 

الحادي عشر

 ان يتم تدقيق الحسابات والقرارات وطريقة إدارة الرعية من قبل راعي الأبرشية كل ست أشهر، وبدوره يكلف كل سنة، مؤسسة قانونية مجازة رسميا للقيام بتدقيق الحسابات والوصولات لكل كنيسة في ابرشيته، وبعد ذلك يجمعها ويرفع نسخة كل تقرير كل رعية باسم الأبرشية الى سكرتارية السينودس (يمكن ان تشكل لجنة من قبل أعضاء السينودس لهذه المهمة وغيرها).

كما يمكن ان تترك الكنيسة إشارة واضحة في كل مناسبة ان أي خطأ غير أخلاقي يتحمل صاحبه عقبة الخطأ وان الكنيسة بريئة منه ولن توقف بجانبه من ناحية الدفاع او التغطية او التشويه.

 

الثاني عشر

لحد الان الكنائس الشرقية تتعامل مع المؤمنين بنفس العقلية التي كانت سائدة في الزمن الدولة العثمانية، وهذا خطأ كبير لأنها بعيدة من الواقع الحقيقي لما يدور في المجتمع، لهذا يجب اشراك عدد من العلمانيين في قرارات سينودس واعطائهم الفرصة لأبداء آرائهم في قضايا الكنيسة وشؤونها، يجب ان يتم خلق قناعة بين المؤمنين والاكليروس انهم اخوة ولا توجد طبق اعلى من طبقة بسبب موقع السلطة والمال والرتبة. لان الكنيسة هي جماعة المؤمنين.

 

في الختام

أملى ان يتم النظر من قبل غبطة سيدنا البطريرك والسادة الأساقفة أعضاء السينودس المقدس على هذه الاقتراحات وغيرها بنظرة أكثر واقعية وعملية وجدية قبل فوات الأمان، حرصا على كرم الرب وحبا بابنائه.

 

ملاحظة

 هذا رابط لمقالنا القديم، قبل عشرة سنوات تحت عنوان: “ألم يحن الوقت لتجديد طريقة إدارة الكنيسة الكلدانية" على الرابط التالي:

 http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0

حقيقة  وجدت بعض النقاط المذكورة تم تحقيقها.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.