اخر الاخبار:
الطيران العراقي يستهدف مواقع في سوريا - الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 18:40
مقتل واصابة خمسة عناصر شرطة في خانقين - الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 10:52
هكاري يبحث مع توماس غاريت دعم شعبنا - الإثنين, 19 تشرين2/نوفمبر 2018 18:31
ترامب يزور العراق - الإثنين, 19 تشرين2/نوفمبر 2018 10:41
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (110)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (110)

 

رؤية منير العصرية / 2

      منير بشير، هذا الموسيقار الكبير الذي شغل الاوساط الفنية والجماهيرية في بلده العراق والعالم الخارجي، اقام الدنيا ولم يقعدها..! غيَّـرَ كل موازين الذوق والجمال في موسيقى بلده منذ ان عاد اليه بعد غربة استمرت سنوات في اوربا وبعض البلدان العربية. حاملا معه كل مفاهيم واهداف الموسيقى الحقيقية ، بعد تجربة خارجية فنية كبيرة لا تضاهى..! ليعمل على اصلاح الافكار القديمة وبناء رؤية جديدة للموسيقى في مجتمع بلده، ليبني من خلال هذه التجربة الواسعة والعميقة ذوقا جماهيريا اخلاقيا ومهذبا لتطوير موسيقانا واخراجها الى العالم بابهى صورة ومضمون.

 

      تلك مقدمة بسيطة استهل بها ما كان يؤكده الموسيقار الراحل منير بشير ويفرضه علينا في فرقة التراث الموسيقي العراقي من تعليمات تربوية اخلاقية، وهو المدير العام لدائرتنا (دائرة الفنون الموسيقية) وهو الذي اسس فرقته الاثيرة (فرقة التراث الموسيقي العراقي) التي جعلها تابعة الى دائرته اداريا..! فكانت اخلاق الفنان عنده هي اولى الاولويات التي يعتمد عليها في مسيرته الادارية والفنية على حد سواء. واعتقد انه عانى الكثير منذ عودته من غربته في البحث عن عناصر فنية موهوبة ذات خواص يراها مهمة جدا، لعل التربية والاخلاق التي يمتلكها الفنان لتاسيس فرقته التراثية، التي كانت بالتاكيد اهم من كل شروط الفنان الذي يختاره في العمل لدى دائرته في فرقة التراث الموسيقي العراقي، حسب تجربتي معه التي دامت ربع قرن من الزمان..!

 

      مرة سألتُ استاذي الراحل منير بشير عن اهتمامه الملح بالجانب الاخلاقي للفنان اكثر من اهتمامه بفنه..! رد عليَّ قائلا.

-    شوف حسين، التربية والاخلاق اهم من اي شيء في الحياة، وعليه فانا اختار الفنان الذي اعمل معه، او يكون ضمن دائرتي الرسمية، على ان يكون ممتلكا نسبة (75%) خمسة وسبعين بالمئة من الاخلاق في اقل تقدير، ونسبة (25%) خمسة وعشرين بالمئة فن..! فنسبة الفن التي يمتلكها الفنان الـ (25 بالمئة) انا الذي استطيع ان اطورها واجعلها بنسبة عالية بمرور الزمن والعمل المستمر..! ولكن من اين لي الوقت ان اجعل من الفنان فنانا باخلاق عالية اذا لم يكن يمتلك هذه الصفة التربوية المهمة..! فالاخلاق اساس تربوي اوله الاسرة ثم البيئة والتجربة وغير ذلك من امور اخرى، وهذا هو منهجي في العمل الاداري او الفني، الاخلاق في المقدمة دائما.

 

      لابد من الاعتراف بحقيقة، وان تكن هذه الحقيقة بسيطة لا تستحق كلمة الاعتراف..! إلا ان ذكرها قد يلائم موضوع حلقتنا هذه..! ففي سبعينات القرن العشرين، حيث كانت في هذا العقد كل البدايات الفنية لنا مع الموسيقار منير بشير. ورغم اكتفائه بالفنانين الاثني عشر عضوا تقريبا لفرقة التراث الموسيقي العراقي التي اسسها منتصف هذا العقد السبعيني، وهم الذين اختارهم بنفسه من خلال الاستكشاف والتجوال في الاحتفالات والمناسبات الفنية، حتى اكتفى بهذا العدد فقط..! ولكن تجربته الحياتية كما يبدو، هي انه لايعمل ولا يقتنع بما موجود لديه، دون ان يكون هناك احتياطا مستقبليا لديه، استعدادا لاي طارئ قد يتعرض له عمله..! وبذلك حاول اكثر من مرة دون استكشاف او تجوال في المناسبات هذه المرة، بل عمل على الاعلان عن فتح باب الانضمام الى فرقة التراث الموسيقي العراقي من خلال الاذاعة والتلفزيون، عسى ان يعثر على موهبة اخرى لم تتح المصادفة الاطلاع عليها، ثم يحدد موعدا لمقابلة المتقدمين..! واعترافي هنا، ان هذه المحاولات الاعلانية لانضمام فنانين جدد الى كيان فرقتنا، كنت اخشاها، وكانت تؤرقني بعض الشيء..! والسبب هو معرفتي بوجود فنانين جيدين منافسين في الوسط اخشى ان يقع اختياره عليهم..! وبالتالي يكون انضمامهم الى الفرقة امرا اكيدا. وفي الحقيقة، ان خشيتي من بعض هؤلاء الفنانين، هو ليس من نواحي فنية، رغم ان بعضهم جيدا، إلا انني كنت اخشى من استعدادهم من حيث المبدأ الى الكثير من التنازلات والعمل على اي شيء يمكن ان يتنافس به مع الاخرين وبالتالي حصولهم على الفرص المواتية..! وهذا هو الذي لاتسمح به تربيتي وطبعي في التنافس به مع امثال هؤلاء الفنانين..! وهذا هو مكمن تفكيري وحذري من محاولات المدير العام منير بشير في محاولة ضمه لفنانين اخرين.

 

      ولكن في نهاية الامر، إلتزم الموسيقار منير بشير بمبادئه التي مر ذكرها، والتي كانت في مقدمتها الاخلاق قبل كل شيء..! فهو يمتلك قدرة هائلة لاتضاهى في الفراسة الاجتماعية ومعرفة الكثير من السلوك والثقافة لدى الشخص المقابل من الوهلة الاولى. فلم يوافق على انضمام اي فنان جديد من خلال هذه المقابلات التي جرت في دائرة الفنون الموسيقية اكثر من مرة..! ولكنه بعد حين من الزمن، عمل على انشاء فرقة فتية جديدة للتراث مماثلة للفرقة الاولى تحت مسمى فرقة الظل (فرقة التراث الموسيقي العراقي، الظل) حيث كان غالبيتها من طلبتنا في معهد الدراسات النغمية العراقي. وذلك عام 1979. وهكذا كانت الاخلاق والتربية والبناء الصحيح هي الفيصل الحاسم في كل تجربتي مع الموسيقار الراحل منير بشير خلال ربع قرن من الزمان.

 

وللتاريخ اثر عميق

 

اضغط على الرابط، معزوفة العصفور الطائر من اشهر مؤلفات منير بشير عزف (فرقة منير بشير) بقيادة الفنان الكبير سامي نسيم

https://www.youtube.com/watch?v=TWAsDQ-eeZY

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.