اخر الاخبار:
عبد المهدي يحسم قضية عائدية كركوك - الثلاثاء, 18 كانون1/ديسمبر 2018 18:02
أثري اغنية كلدانية للفنان المبدع خيري بوداغ - الثلاثاء, 18 كانون1/ديسمبر 2018 17:56
متنبىء جوي يتوقع ان تشهد البلاد "اقوى" موجة برد - الثلاثاء, 18 كانون1/ديسمبر 2018 10:52
دواعش بزي عسكري يقتلون مدنيين في نينوى - الثلاثاء, 18 كانون1/ديسمبر 2018 10:47
الامن الوطني يعتقل ثلاث عضاضات في الحويجة - الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 18:53
احتجاجات "السترات الصفراء" تمتد إلى فنلندا - الإثنين, 17 كانون1/ديسمبر 2018 18:52
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الصراع القيسي اليمني في التاريخ العربي- ج2// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

 

الصراع القيسي اليمني في التاريخ العربي- ج2

علاء اللامي

 

في بلاد الأندلس، وقبل سقوط الدولة الأموية في المشرق بعامين، بلغ الصراع القيسي اليمني أعلى درجاته دموية وعنفاً، وقد حدثت معارك وفتن كثيرة بين الفريقين وسنتوقف عند واحدة من أكبرها وأكثرها دموية:

*معركة شقندة: وقعت بالأندلس عام 130 هـ (747) بين يوسف بن عبد الرحمن الفهري وحلفائه القيسية بقيادة الصميل بن حاتم حفيد شمر بن ذي الجوشن قاتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، الثائر مبكرا ضد الحكم الأموي الملكي الوراثي في الإسلام، واليمانية بقيادة أبو الخطار الكلبي وانتهت بانتصار القيسية على اليمانية ومقتل أبو الخطار الكلبي، وعنها نقرأ: (كان الصميل بن حاتم، وبعد مقتل جده الشمر في ثورة المختار الثقفي ارتحل والده من الكوفة إلى الأندلس، وبرز منهم هناك الصميل واشتهر، وأصبح ذا نفوذ كبير، فاغتم أبو الخطار به وكان أبو الخطار واليًا للأندلس وكان من اليمنية؛ فدخل الصميل على أبو الخطار يوماً، وعنده الجند؛ فأحب -أبو الخطار - كسرَهُ فأمر عليه، فشُتِمَ ولُكِزَ فخرج الصميل مغضباً وأتى داره ثم بعث إلى خيار قومه من القيسية؛ فشكا إليهم ما لقى؛ فقالوا: نحن تَبَعٌ لك! فقال: والله ما أحب أن أعرضكم لليمانية! ولكني سأتلطف، وأدعو إلى مرج راهط (في بلاد الشام) وأدعو قبيلتي بنو لخم و جذام، وتقدمُ -لنا - رجلًا يكون له الاسم ولنا الحظ، فكتبوا إلى ثوابة بن سلامة الجذامي من أهل فلسطين؛ ثم وفدوا عليه فأجابهم، وأجابتهم لخم وجذام. فبلغ ذلك أبا الخطار فغزاهم؛ فلقيه ثوابة، وأسره، وسار ثوابة حتى دخل قصر قرطبة، وأبو الخطار معه في قيوده، ثم إن أبا الخطار أفلت - هرب من أسره-. ثم ولي ثوابة سنتين. ولما ولي ثوابة سنة 128 هـ، استجاش أبو الخطار اليمانية، ودعاهم للنصرة على المضرية؛ فاجتمع له آنذاك حفل وعسكر ضخم، وأقبل إلى قرطبة؛ فخرج ثوابة بن سلامة إلى لقائه. فافترق الناس عن أبي الخطار، ونفروا عن تلقائه. وتوفي إثر ذلك ثوابة في السنة المذكورة. فلما توفي ثوابة، عادت الحرب إلى ما كانت عليه؛ فأرادت اليمن أن تعيد أبا الخطار؛ فأبت ذلك قيس ومضر مع الصميل؛ وتشاكس الفريقان. وأقامت الأندلس أربعة أشهر من غير والٍ، إلا أنهم قدموا عبد الرحمن بن كثير اللخمي للنظر في الأحكام. وكان يحيى بن حُريث الجذامي يقول: "لو أن دماء القيسية من أهل الشام تسقى، لشربتها في قدح!" فلما استخرج من تحت الرحى ليقتل، قال له أبو الخطار: "يابن السوداء! هل بقي في قدحك شيء لم تشربه؟"، ثم قتله وأتى بالأسرى؛ فقعد لهم الصميل حفيد الشمر بن ذي الجوشن، وضرب أعناقهم جميعا.

أما في العصر الحديث، وبعد انتهاء الحكم المصري لفلسطين عام 1840م وسيطرة الترك العثمانيين بمعونة بريطانية أوربية عليها، وخلال ذلك لم يستطع العثمانيون السيطرة على ريف جبال وسط وجنوب فلسطين (جبال الخليل ونابلس والقدس)، واستمرت النزاعات القبلية (بين اليمنية والقيسية) وكان من أبرز الزعماء مصطفى ابوغوش وهو من منطقة بني مالك وكان من زعماء اليمنية ومركزهم قرية العنب، ويسيطر على 20 قرية واعترف به العثمانيون زعيما في منطقة نفوذه القبلي.

 بينما كان عبد الرحمن عمرو شيخ القيسية الفوقا، ومصلح العزة شيخ القيسية التحتا، وكان أبوغوش يجند المقاتلين من بني مالك وجبل القدس وجبال نابلس والمساعيد وغيرهم للاستيلاء على قرى دير جرير ورمون وكفر مالك وكان سكانها من فروع القيسية واليمنية معا. ولكن زعماء القيسية (آل سمحان) عارضوه وأيدهم حلفاؤهم من بني مرة وأنصارهم في رام الله والبيرة وحدث اصطدام بين الفريقين ووقع القتال عند قرية (الوسطية) غربي الطيبة حيث هزم اليمنيون وزعامتهم أبو غوش ثم عقد الصلح بينهما، وكانت علاقتهما قتال فهدنة فصلح ثم دورة جديدة، بسبب غياب السلطة العثمانية).

 ومن حوادث القرن التاسع العشر انتصار قبيلة "العدوان" شرق الأردن لآل عبد الهادي الذين يمثلون القيسيين، مقابل طوقان والصقور الذين يمثلون اليمنيين، وذلك في معركة خروبة عام 1858م بالقرب من جنين، وكانت نهاية الحروب بين يمن وقيس في فلسطين. ولكن نهاية الحروب والمعارك الكبرى لا يعني انتهاء العصبية القبيلة بين القيسية واليمنية في فلسطين التاريخية بل يعني أنها تطامنت وهدأت ومالت إلى التعايش السلمي المتقطع. ويلاحظ أن أسرة الحسيني في مدينة القدس كانت تتبع اليمنية (أبو غوش في العنب)، وأسرة الخالدي تتبع القيسية (سمحان في تل الصافي ودرويش في المالحة والعزة في الخليل)

 وكان قد جرى قتال شديد في مدينة البيرة الفلسطينية بين اليمنية والقيسية بعدما حاول كل طرف الاساءة الى راية الآخر.  واليمنية (قحطان) رايتها بيضاء والقيسية (عدنان) رايتها خضراء، وهي من بقايا تقاليد بدوية قديمة. ويسجل الباحثون عدم وجود اعتبار للدين أو للمذهب في الانتساب الى إحدى المجموعتين القبليتين، مثلما تجد من هذه الطوائف الدينية في اليمنية، ولكن على نطاق ضيق، لم يشكل ظاهرة واضحة ومكينة كما هي الحال في العراق وسوف نتوقف عندها بعد قليل.

ويكتب أحد الباحثين المتخصصين الآتي (كانت القرى - في بلاد الشام وفلسطين خصوصا - مقسمة الى فزعتين سابقا هما : فزعة قيس وفزعة يمن، ومن القرى التي تتبع لفزعة قيس: سلواد وابو شخيدم وابو قش وأم صفا وغيرها ومركز القيسية راس كركر، بينما كان في رام الله أربع حمايل قيسية وحمولة الشقرة يمنية ومن القرى التي كانت تتبع الى فزعة يمن قرى: برهام والنبي صالح وعائلة بدوان ورافات ومركزها أبوغوش.

وفي جبل لبنان بلغ الصراع بين القيسية واليمنية ذروته في القرن الثامن عشر ويذكر جمال واكيم لموقع "رصيف22"، أن الصراع بين القيسية واليمنية في جبل لبنان الشمالي (كان يدور حول ملكية الأراضي والسلطة، وأنه انتهى بمعركة عين دارا عام 1711، وهي موقعة بين الدروز القيسية والدروز اليمنية، إذ لم يكن الانتماء الطائفي هو السائد في لبنان إلا بحلول عام 1861، وقبل ذلك كان التعصب القيسي اليمني يعلو على الانتماء الطائفي). وقد وقعت هذه المعركة بين الحزب اليمني بقيادة عائلات هرموش وعلم الدين، والحزب القيسي بقيادة عائلات جنبلاط وأرسلان، بدعم من حاكم بعلبك حسين حرفوش، وانتهت المعركة بهزيمة الدروز اليمنية وانتقالهم إلى جبل الدروز في سوريا، وسيطرة القيسية على المنطقة.

أما في العراق فلم نسجل صدامات وحروب كبيرة بين القبائل التي تحسب على القيسية واليمينة، ضمن هذا التقسيم الثنائي المختصر، مع أن بعض القبائل المعتبرة من القيسية يعود إلى مضر وعدنان أو تلقي معها في جد أعلى، مع غلبة عددية نسبية -كما أرجح- للقبائل اليمنية القحطانية حتى يومنا هذا. وإذا كان الواقع المجتمعي القبلي والعشائري قد تفكك في بلاد الشام جزئيا فإنه ظل حاضرا في العراق، يدل على ذلك تلاشي الألقاب القبلية في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وحلول أسماء البيوتات والأسر والبلدات والمهن والحرف محلها كألقاب، وبقاؤها كما كانت قبل قرون في العراق. ومن القبائل العراقية القحطانية نذكر مثلا طي وزبيد والدليم وبني لام وبني مالك والسواعد وخزاعة "الخزاعل" وربيعة والجبور وآلبو محمد وشمر، جنبا إلى جنب القبائل القيسية العدنانية كبني أسد وتميم وكنانة وربيعة وبني كعب وآل ازيرق وعنزة وغيرها. ونسجل في العراق حالة الاختلاط الطائفي "السني الشيعي" داخل بعض كبرى قبائل العراق، حيث تجد في العديد من القبائل الكبرى كتميم وشمر وزبيد والجبور مسلمين من السنة والشيعة أو تجد ان بعضها انشطر الى قسمين كما حدث مع قبيلة الدليم التي تشيع فرعها في الفرات الأوسط ويدعى اليوم "آل فتلة" وبقي فرعها الأنباري على تسننه إلا فروعا صغيرة منه كـ "آلبو علوان".

وأخيرا وليس آخراً، هناك فكرة من الصعب الدفاع عنها وتأييدها تأييدا جازما، يعتقد أصحابها أن واقع الغلبة العددية والهيمنة الاجتماعية لليمنية على القيسية في بلاد الشام منذ العهد الأموي، وواقع التوازن النسبي بين القيسية واليمنية في العراق ربما يفسر لنا جزئيا حالة الشدة والضعف في حالة الولاء الطائفي المعاصر لدى المسلمين السنة والشيعة. إنَّ هذه الفكرة، وإنْ كانت مغرية بحثيا، وتدعمها بعض الأحداث والوقائع بشكل عام سواء في العراق أو الشام أو المغرب العربي، ولكن وقائع وحقائق أخرى تدحضها جزئيا أو كليا، وبخاصة واقع الاختلاط الطائفي السني الشيعي ضمن القبيلة الواحدة في العراق، والذي لم نسجل أمثلة عليه في بلاد الشام والمغرب العربي بل وحتى في الجزيرة العربية حيث نجد أن بعض القبائل التي بقيت منها أصول أو فروع هناك، هي على انتماء طائفي واحد هو السُّني، أما شقيقتها العراقية فهي إما مختلطة أو شيعية ومن الأمثلة على ذلك شمر وكعب وبنو مالك وتميم وطي.

ونسجل في العراق حالة أخرى لا مثيل لها في التاريخ والجغرافيا العربيتين عبرت عنها واحدة من أخطر المعارك التي حدثت في بداية القرن الماضي، وبالتحديد في شباط 1910، ونعني بها معركة "جريبيعات الطوال" في إمارة المنتفق في محافظة ذي قار اليوم. في هذه المعركة تصدت قبائل العراق اليمنية القحطانية والعدنانية ومنها القيسية، وهي من حيث التصنيف الطائفي شيعية، ولكنها كانت بقيادة سنية هي مشيخة "السعدون" المنسوبة إلى بني هاشم العدنانيين "القيسيين"، تصدت للغزو الذي قامت به تحالف قبائل نجد "الوهابية" بقيادة آل سعود، والكويت بقيادة آل الصباح وهُزِمَ فيها النجديون هزيمة منكرة. كادت القبائل العراقية في معركة "جريبيعات الطوال" تفتك بالنجديين وتبيدهم عن بكرة أبيهم ولكنها عَفَت عن الآلاف منهم وسمحت لهم بالانسحاب أحياء بشرط أن يكونوا عراة من ملابسهم وعزلا من أسلحتهم، وهذا ما جعل السعوديين وآل الصباح يطلقون على هذه المعركة معركة "هدية" لتبرير هزيمتهم بالقول إنهم تركوا ملابسهم وأسلحتهم في ساحة المعركة على سبيل "الهدية" للعراقيين. وكنتُ قد توقفت عند هذه المعركة في دراسة مطولة قبل أكثر من خمسة عشر عاما، وعدت إلى كتابة مقالة مختصرة عنها سنة 2013 ونشرت في موقع " الحوار المتمدن" في العدد 4218 بتاريخ 2013 / 9 / 17.

 إن السبب وراء هشاشة هذه الفكرة عن علاقة الأصول القبلية بالانتماءات الطائفية وصعوبة تثميرها بحثيا هو انعدام إحصائيات موثوقة حول العديد السكاني لكلا النوعين من القبائل، وعن واقعها الاجتماعي والاقتصادي خلال القرنين الماضيين على الأقل، ما يجعل الكلام في هذا الميدان ضربا من ضروب التخمينات والانطباعات في وقتنا الحاضر. ورغم ذلك، وللأهمية الفائقة لهذه العلاقة والحالة المجتمعية، نأمل أن تتاح لنا الفرصة للوقوف عندها مستقبلا بإسهاب وعمق ورؤية منهجية واضحة.

                                    انتهت المقالة.

 

رابط الجزء الأول من مقالة "معركة جريبيعات":

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=378309&nm=1

رابط الجزء الثاني من مقالة "معركة جريبيعات":

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=378679

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.