اخر الاخبار:
وفد أمريكي يزور بلدة القوش التأريخية - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 10:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعـظمي (145)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعـظمي (145)

 

 (يمكن لجميع الاخوة والاصدقاء مناقشة الموضوع والتعليق او التعقيب عليه)

رؤية منير العصرية / جزء 11

      ان منير بشير منذ عودته الى العراق واستلامه ادارة الموسيقى، بانشاء الدائرة الخاصة بذلك، حينما كنتُ واحدا من اوائل موظفيها (هامش1)، حيث جاء بطبيعة الحال بهمة عالية للعمل الفني لطرح افكاره الفنية الجديدة وتجربته الدولية وآفاقه الاخرى البعيدة عن تصوراتنا البسيطة..! بحيث مسك الموسيقى بكل اطرافها، كالموسيقى الغربية والموسيقى الشرقية والموسيقى العربية والكلاسيكية والتراثية العراقية..! رغم ان عمله الاكثر ظهورا، كان في الموسيقى العراقية التراثية، ولعل غناء وموسيقى المقام العراقي كانت في مقدمة اعماله الفعلية.

 

      اعتمد في البداية على اصدقاء قدامى له في الموسيقى، وهم احسان ادهم، اسعد محمد علي، حسين قدوري، منذر جميل حافظ، باسم حنا بطرس، فكري بشير. على حد قول الاستاذ احسان ادهم في رسالته لي والمنشورة في الحلقة المرقمة 218 من موسوعتنا هذه (ضرورة مراجعتها). ويبدو ان الموسيقار منير بشير قد بقي معتمدا على هؤلاء الاساتذة الفنانين كل الزمن المستمر مع وجوده على راس الدائرة الموسيقية، سواء في الادارة والعمل الموسيقي تارة والاستشارة الفنية تارة اخرى. وعليه اهتم بصورة واضحة على تنشيط عمل الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، وتنشيط عمل اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى (المرتبطة بمنظمة اليونسكو مباشرة) ووضع عينه على المؤسسات الاخرى لضمها الى دائرة الفنون الموسيقية مباشرة كمدرسة الموسيقى والباليه ومعهد الدراسات النغمية العراقي والمركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية ، وقد تم له ما اراد..!

 

      اعتقد ان اهتمام الموسيقار منير بشير بفرقة التراث الموسيقي العراقي التي اسسها قبل تاسيس الدائرة رسميا، كان اعتماده فيها على بعض العناصر الفنية السابقة ، التي شكلت النسبة الاكثر من قوام الفرقة، مع ثلاثة عناصر فنية فقط من طلبة معهد الدراسات النغمية العراقي، وهم سعد عبد الطيف عازف السنطور والمطرب صلاح عبد الغفور وحسين اسماعيل الاعظمي. ليمسي هذا المعهد الفتي بالنسبة لمنير بشير وكأنه عثر على كنزه المفقود الذي كان يبحث عنه..! بحيث اسس بعدئذ فرقة التراث الموسيقي العراقي الثانية– الظل– من طلبة المعهد جميعا..! وكذلك اعتماده على طلبة المعهد في تاسيسه لفرقة البيارق والفرقة العربية وكل اعماله الموسيقية الاخرى..!

 

       على كل حال، قد يأخذنا الحديث في هذه التفصيلات بعيدا، ولكني اود الحديث عن بعض ما تعامل به المدير العام للدائرة معنا في فرقة التراث الموسيقي العراقي. اذ كان ذلك من غرائب القول..! ولكنه من الحقائق التي اذكرها للتاريخ والتوثيق..! فقد كان لا يرضى بظهورنا عبر شاشات التلفزيون، ولا يرضى باقامتنا للحفلات الترفيهية في الاماسي الليلية، ولا يرضى حتى باي ظهور اعلامي لنا، مهما كان شكل الوسيلة الاعلامية..! ويعلل ذلك دائما بجهل هؤلاء الاعلاميين بصناعة النجوم، وانهم يمكن ان ينهوا مسيرتنا الفنية وهي في مهدها..! سواء في التلفزيون او الاذاعة او الصحافة. وكان هذا الحال مناقض تماما لافكارنا البسيطة واهوائنا وطموحاتنا وتطلعاتنا الفتية والشبابية في حب الظهور والشهرة والعمل والنشاط الفني وابراز امكانياتنا للجماهير. وهذه الحالة الدرامية التي عشناها ردحا من الزمن مع مديرنا العام كموظفين رسميين على الملاك الدائم، او عاملين لحساب الدائرة كانت تقلقنا دائما، وكنا فيها مع خلاف دائم مع رئيس دائرتنا. بحيث يشب النزاع بيننا في غالب الاحيان على مثل هذه القضايا وربما يعلو صوتنا، نزاع يبدو وكاننا سنعاقب اداريا من قبل مديرنا العام بعد هذا الخلاف، (تصور عزيزي القارئ الكريم، جدال دائم لموظفين مع المدير العام..!) ولكن والله يشهد، كانت كل هذه الدراما بيننا كموظفين مع مديرنا العام، تموت في وقتها ولا تدوم سوى دقائق، وهنا تكمن عبقرية منير بشير التربوية للوصول الى قناعتنا بما يراه صائبا لنا، لانه كان يامل منا الكثير في بناء آماله الفنية لخلق جيل متفهم لتجربته الفنية ورؤيته العصرية للعمل الفني فكريا وذوقيا وعصريا. كان في هذا الامر ابويا تماما، لايفكر ابدا انه مدير عام ونحن موظفين..! نحن ابناؤه، وهو والدنا الروحي..! تماما كما اقولها لكم اعزائي القراء الكرام. ولكن كل هذه الاختلافات كنا فيها ندرك بشكل خفي وبصورة حسية، بانه يعمل لصالحنا، ولكننا في حينها لا نود ان نقنع انفسنا بما نحسه لعدم ثقتنا التامة بسير مستقبلنا الفني على ضوء ما يراه مديرنا العام. بل ربما استعجالنا في طلب الشهرة والظهور بين الجماهير..! ومن خلال تعامله معنا بهذا الاسلوب التربوي وتجشمه عناء تأخر فهمنا لآرائه وتوجهاته العصرية في الفن، وبمرور الزمن كنا نتفهم رويدا رويدا حتى بتنا نفهم كل الفهم، القيمة الفنية والفكرية العظيمة والرؤية العصرية لكل اعمالنا الفنية في الغناء والموسيقى، والاسلوب التربوي في التدريس التي سلمنا اياها والدنا الروحي الموسيقار الراحل منير بشير رحمه الله.  

وللتاريخ اثر كبير

 

اضغط على الرباط

معزوفة بغداد لمنير بشير

https://www.youtube.com/watch?v=kEGGdKH9uBw

 

هوامش

1 – هامش1 : راجع حلقات اخرى لها علاقة بالموضوع .

 

 

 

حسين الاعظمي يشارك والده الروحي الموسيقار منير بشير في جلسته بادارة مسرح الرشيد ببغداد عام 1988 وتبدو الصورة وهي تُـظهر مدى القرب في علاقتنا

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.