اخر الاخبار:
انفجار في القائم يوقع ضحايا - الخميس, 23 أيار 2019 19:53
العراق يصفر مشاكله مع الكويت - الخميس, 23 أيار 2019 10:23
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

التداوي بالعقل– النص الثامن: الربُّ سبحانه، لكلِّ الناس// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد أيوب

 

عرض صفحة الكاتب

التداوي بالعقل– النص الثامن: الربُّ سبحانه، لكلِّ الناس

د. سمير محمد أيوب

 

سألني حفيدي المشاغب وثلة من رفاقه: ونحن نقترب من شهر الرحمة والمغفرة، أود وصحبي، أن نعلم منك يا جدي، إن كان الله حكرا لأحد؟  وهل رحمته لطائفة فقط، أو ملة أو مذهب أو أمة؟!!!

 

قلت وأنا أعبث بشعره الكثيف المتماوج فوق رأسه: بالتأكيد لا يا ولدي. فربكم وربهم، هو ربُّ كلِّ الناس على اختلاف معتقداتهم. إنه إله كلِّ الذين يضربون في الأرض، سعيا إلى تحقيق الألفة وتبادل المصالح. لتحقيقها، منهم من يسلك سبل الرشد والسداد، ومنهم من ينهج الضلال والفساد.

 

بالتتبع والإستقراء للمقاصد الربانية المعروفة، وسنن الأنبياء والرسل، نثق بأن ربَّ العالمينَ جميعا، رغم تنوع خصوصياتهم، هو أعظم مِن كلِّ تُرَّهاتِ وشَطحات المحاباة والتشظي والإختزال والإقصاء وإلغاء الآخر، التي يتلطى تحتها بعض الواهمين والضالين والمُضَلِّلينَ على حوافِّ الإيمان.

 

رحمة الله  وسِعت كلَّ شيء خَلَقْ. تَشملُ أتباعَ كلِّ الديانات والحضارات والثقافات، على اتساع هذا الكون. عابرة لكل الأزمان والذنوب جميعا. رحمته سبحانه، عامة ليست خاصة بالمسلمين فقط ، ولا حكرا على غير المسلمين. الإيمان يا ولدي، من مرتكزات الحياة الإنسانية. إن أُحْسِنَ إستخدامُ طاقاته وتوظيفها، له شأن عظيم في الإرتقاء النبيل بكل الناس.

 

وأنتَ تتبصر في الغاية العظمى من استخلاف البشر في الأرض، تذكر يا ولدي، أنَّ عَمارتها لا تتحقق إلا بالأنسنة، وبالإرتقاء الروحي والمادي المشترك لها. وتذكر دائما، أن بوابة قرآنك الكريم، هي الحمد لله رب العالمين. وهي كما ترى تخاطب جميع الناس على العموم.

 

الإسلام الصحيح  يا ولدي، إنْ فُهِمَتْ بالحقِّ قضاياه العامة وقواعده العظيمة، بعيدا عن القراءات والترجمات العنصرية، هو ككل الرسالات السماوية، هداية ربانية. جاءت لتكمل وتتمم، ما بشَّر به من سبقه من الأنبياء والرسل. ميزان الله مُبرأ من شوائب التخصيص. فالله يخاطب كلَّ الناس كوحدة إنسانية. موازينه عادلة حكيمة. خلق الناس سواسية بلا تفاضل بينهم، وإن اختلفوا في الصفات والملكات والقدرات. لا فضل لأحد منهم على أحد منهم، إلا بالتقوى والعمل الصالح.

 

قال حفيدي : أوصِنا يا شيخنا.

 

قلت وانا احتضنهم بعيوني وروحي: كونوا حذرين وأنتم تتجولون في سفاهات ألأدعياء. فبعض زوايا يُفطهم ملوَّثَة، لا يُستطابُ دخولها ولا حتى ذكرها. لا قيمة لما يقولون من أفكار ملغومة بالسموم. أكثرها أحول ساقط شرعا وخلقا. إياكم وأن تأخذكم عزة بباطل، فهو إثم وذل. فلا ينهض إيمان، الإنسان فيه مهان. أو يُتخذُ ذريعة، لقتل وذبح وإحراق ما يحبه الله. إحذروا، فالكبائر يا شباب، تبدأ بالصغائر.

 

وثقوا دائما، بأن الحقائق المطلقة في كتب الله جميعها، تنتمي إلى بعضها البعض. وتتكامل بالتراكم المتتابع. وتمتلك ذات المقاصد لأنها من الرب نفسه.

 

وثقوا  بأن الإيمان الشكلي منقوص. لا يوقظ قلوبا سليمة، بل يؤجج عفن الغرائز ويحفزها. حين تمارسون الإيمان الحق، يتحقق الخير للجميع. ويصبح أملا يُعاش، كنهج حياة مشتركة. وضعوا نصب أعين قلوبكم، أن الإيمان لا يُعرَف الا بما يمارس وفقه، لا بما يقول الأدعياء عنه. 

 

الاردن – 17/4/2019

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.