اخر الاخبار:
ماكغورك: تركيا رفضت اغلاق حدودها بوجه داعش - الأحد, 20 تشرين1/أكتوير 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

لماذا اختارت كردستان ان لا تسلم الربع مليون برميل؟// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

لماذا اختارت كردستان ان لا تسلم الربع مليون برميل؟

صائب خليل

12 حزيران 2019

 

لا شك ان عبد المهدي كان يتمنى من كل قلبه ان لا تحرجه كردستان اكثر، وان تكتفي بكل النهب الذي وفره لها من خلال العديد من الإجراءات، وبضمنها تعيين وزير المالية الكردي. ولا شك ايضاً ان كل أعضاء مجلس النواب كانوا يأملون ويتمنون أن لا تقسوا كردستان عليهم أكثر وتفضحهم امام الناس مكتفية بما ملأوا به الموازنة من نصوص محتالة لمضاعفة حصتها، إضافة الى التغاضي عن عشرات المليارات من الديون الرسمية التي بذمتها والأمور الأخرى اللاشرعية كقوات البيشمركة وموارد الحدود وغيرها، وان تكتفي بالفارق بين ما تنتجه من نفط وما طالبت حكومة عبد المهدي به، والذي يقدر رسمياً بـ ربع مليون برميل في اليوم، وبشكل غير رسمي يقدره خبير النفط حمزة الجواهري بأنه قد يصل الى 650 الف برميل في اليوم (أي ان الكلي 900 الف برميل \ يوم).

 

حسب الموازنة، فأن كردستان ستحرم من نصف مخصصاتها (وليس كلها) ان لم تسلم أي نفط. فهل يستحق الفارق ان تحرج توابعها بهذا الشكل؟ لنحسبها معا:

 

نشر الأستاذ ماجد علاوي مقالة تقدم بعض الأرقام التي تمكن من استخلاصها من الموازنة (علماً بأن الموازنة هذا العام قد نشرت بشكل بي دي اف مصور، اي بطريقة يكاد يستحيل فيها البحث عن أي رقم وأي شيء، ولا أظن ان الأمر عفوي). وسوف نستعين بهذه الأرقام لحساب حصة كردستان في الحالتين، (عدا السرقات غير الرسمية وهي اكثر من ان نعددها هنا).

لدى كردستان خياران: الأول ان تسلم 250 الف برميل في اليوم، فتكتفي بحقها النظامي مضافاً اليه كمية النفط الزائدة التي تستخرجها وتقدر بين 250 الف الى 650 الف برميل في اليوم والتي اتاحتها لها الموازنة والحكومة بدون أي مبرر، ان تستولي عليها وتتصرف بها. والثاني هو ان لا تسلم الـ 250 الف برميل وتستولي على كل ما استخرجت، ولا تحصل من حقها إلا على نصفه، الذي اتاحته لها الموازنة بشكل مثير للعجب، وهو دفع بغداد لرواتب كردستان!

 

بموجب الخيار الأول فأن مبلغ الموازنة الخاضع للحصة (أي المبلغ المخصص للتوزيع على المحافظات والإقليم بعد طرح التكاليف السيادية المشتركة) يبلغ 83,254 تريليون دينار. ولحساب حقيقة حصة كردستان، منها، يجب طرح قيمة الموارد غير النفطية البالغة 11,828 تريليون دينار، لرفض الإقليم تقديم ما يحصل عليه منها إلى الموازنة

وبذلك يكون صافي مبلغ الموازنة المخصص للتقسيم: 83,254 – 11,828 = 71,426 تريليون دينار.

وهنا يجب ان نلاحظ:

أ- حسبت تقديرات معدل تصديرات الإقليم خلال عام 2019 فكانت 500,000 (نصف مليون) برميل باليوم، وهو مطالب بموجب الميزانية تسليم مبيعات 250,000 (ربع مليون) برميل باليوم منها. بهذا تكون الحكومة - من خلال الميزانية - قد أضفت الشرعية على استيلاء الإقليم على ربع مليون برميل، وقيمة هذه الكمية تبلغ 6.04 تريليون دينار.

 

ب- (والكلام للأستاذ ماجد) كانت رواتب البيشمركة (قوات مدنية – مليشيا – شكلتها الأحزاب القومية الكردية ولا تخضع للقيادة العامة العليا العراقية بل وقد اشتبكت مع الجيش العراقي بالسلاح خلال عملية فرض الأمن واستعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها خلال الاجتياح الداعشي ومنها محافظة كركوك وحقول نفطها في تشرين الأول 2017.ع.ل) في الميزانيات السابقة تدفعها حكومة الإقليم من الحصة المقررة لها في الميزانية، أي يجب أن تكون من ضمن حصة الإقليم البالغة9.783 ترليون دينار في الميزانية. ولكن الذي حدث هو أن الحكومة حولت دفع رواتب البيشمركة والبالغة 842 مليار (0.842 ترليون) دينار وجعلتها تدفع من ميزانية وزارة الدفاع في بغداد.

 

ج- وبذلك فأن الإقليم يأخذ من الناحية الفعلية:

أولا: 9.783 ترليون تخصيصات الميزانية.

ثانياً: 6.040 تريليون من النفط الذي يبيعه الإقليم، .تنازلت عنها حكومة عبد المهدي ووافق عليها البرلمان.

ويكون مجموعهما : 15,823 وليس ال9.783 ترليون المنصوص عليها في الموازنة

وتكون نسبة حصتها : 15,823 \ 71,426 = 22% وليس 12,67% المنصوص عليها في الموازنة.

 

وإذا حسبنا

ثالثاً: 0.842 تريليون رواتب البيشمركة التي صارت تدفعها وزارة الدفاع والتي لا يوجد لها أية سيطرة عليها أو مبرر لها، كجزء من الحصة وليس النفقات السيادية العامة، يكون المجموع الفعلي لما يقبضه الإقليم من واردات العراق في الخيار الأول، أي بتسليم حصته من النفط، 16.665 تريليون دينار، ، وتكون نسبة حصة كردستان 16.665 \ 71,426 = 23,3 %

وسواء اعتبرت البيشمركة جزء من الجيش العراقي (ولا اظن ان هناك كردي او عراقي يعتبرها كذلك) فموازنة كردستان اكبر بكثير مما نصت عليها الموازنة ونسبتها اعلى بكثير.

 

لكن هذه النسبة لم ترق لساسة كردستان، فهناك مال إضافي تتيح لها نصوص الموازنة السطو عليه، اذا اختارت الخيار الثاني.

.

الخيار 2- أن تمتنع عن تسليم حتى الربع مليون برميل المطلوب منها، وتصدر كامل النفط المستخرج لحسابها، أي 500 الف برميل في اليوم.

وهنا تحسب كردستان ان الحكومة في هذه الحالة، لن تسلمها كل حصتها وإنما فقط رواتب الموظفين.

وهناك خلاف كبير حول عدد الموظفين ورواتبهم حيث تتراوح الأرقام الكردية نفسها بين 682 ألف و حتى 1,4 مليون موظف، أي أكثر من الضعف! وهذا الفرق يشرح وحده المهزلة ومدى إمكانية الثقة بحكومة كردستان وارقامها بالنسبة لكل شيء!!

دعونا نأخذ المبلغ الذي تحدث عنه عبد المهدي بدون الدخول بالتفاصيل، حيث قال ان تلك الرواتب تساوي نصف المبلغ المخصص لكردستان (المخصص نظريا، أي 9.783 وليس الفعلي 16.665 )، وبذا فأن كردستان ستأخذ النصف وتخسر النصف الآخر، أي انها ستخسر 4,891,5 ترليون دينار، وتكسب سعر الـ 250 الف برميل في اليوم الإضافية، أي 6,040 مليار دينار، أي انها ستربح الفرق البالغ 1,148,5 ترليون دينار.

وفي هذه الحالة تصبح حصتها 16,665 + 1,148,5 = 17,813,5 ترليون دينار.

وتكون نسبتها من الموازنة 17,813,5 \ 71,426 = 25% وليس 12,67%

 

وإن اعتبرنا جزافاً ان البيشمركة جزء من الجيش العراقي الاتحادي أي تحت سيطرة رئيس الوزراء، وبذلك تحتسب كلفتها ضمن الكلفة السيادية، فأن حصة كردستان ستعتبر:

17,813,5 - 0.842 = 16,970,5 ترليون دينار

وتكون النسبة 16,970,5 \ 71,426 = 24% تقريباً ، وليس 12,67% كما نصت الموازنة، بل ضعفها تقريبا!!

 

لا عجب إذن في ان تختار كردستان السرقة التي توفر لها مبلغاً اكبر، ولا أتصور أن الأمر ليس مخططاً تماما وأن عبد المهدي الذي يظهر دهشته لموقف كردستان (أو بقية الشلة التي كتبت الموازنة)، كان يتوقع منها موقفاً آخر حين تركوا لها اختيار ان لا تقدم الربع مليون برميل مع بقية السرقات المعتادة.

لكن من الواضح أيضاً، اننا حتى لو لم نحسب السرقات التي اشتهرت كردستان بها مثل موارد الحدود والنفط المهرب إلى تركيا وما يسمى النفط المهرب الى الداخل، ولو صدقنا كل ارقام كردستان كما قدمتها كردستان، ولو التزمت كردستان فوق ذلك بحصة الـ 250 مليون برميل، فأن الـ 250 الف برميل الأخرى ستعطيها افضلية أكثر من 6 ترليون دينار. من الذي يحق له ان يتبرع بهذا المبلغ؟ الدستور يقول ان حصة الموازنة توزع حسب نسبة السكان. وكردستان تقول ان نسبة سكانها 12,67 %. فمن اين اتى النواب بالحق ليتبرعوا لها أموال الناس ليصل ما تستلمه ضعف حصتها؟ لو أنهم كتبوا في الموازنة ان لكردستان 24% أو 22% لثار الناس واحتجوا، ولكن ما الفرق؟ ما الفرق ان تعطي شخصاً أموالاً أو تعطيه جزءاً منها بشكل نفط أو بضاعة بقيمة تلك الأموال؟

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.