اخر الاخبار:
متظاهري البصرة يغيرون اسم شارع الخميني - السبت, 14 كانون1/ديسمبر 2019 11:11
تحشيد لتظاهرات واسعة اليوم في العراق - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:14
يونامي تدين إعدام شاب في الوثبة ببغداد - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

لمن إستطاع إليه مرة واحدة// عادل نعمان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عادل نعمان

 

عرض صفحة الكاتب

لمن إستطاع إليه مرة واحدة

عادل نعمان

كاتب واعلامي مصري

 

مشايخنا قديما وحديثا يتجاهلون أن الحج لمن إستطاع إليه سبيلا، وأن القدرة والإستطاعة شرط لتمام الركن وألقيام بالشعيرة، ويسقط التكليف عن غير القادر ماديا وصحيا`. ويتناسون أن النبى حج لمرة واحدة فى السنة العاشرة من الهجرة، وكثيرا من الصحابة سنوا سنته وساروا على هديه. ومشايخنا  يسروا وسهلوا  على الناس الحج بالإستدانة والتقسيط، على أن يكون قادرا على سداد الدين فى المستقبل، وهل يضمن العبد رزقه وأنفاسه وغده؟ وأصبح لمن إستطاع إليه  تدبيرا، بديلا عن لمن إستطاع إليه سبيلا. ولم يعيروا حاجة الناس وفقرهم إعتبارا  ،وفتحوا الباب للأغنياء أن يحجوا ماشاءت إرادتهم وقدرتهم إلى ذلك سبيلا، سنة تتلوها أخرى، وكان أنفع وأقرب لله أن يعيرها الأغنياء للتعليم عاما وللصحة ألثانية   وللثقافة والتربية الثالثة، والرابعة والخامسة ماأراد الناس وأحتاجت الدولة، خمسة أعوام يعيرها الأغنياء لبلادهم وأوطانهم لن تنقص من أموال أهل الحرمين شيئا ، لكنها ستزيد وتعدل الميزان عندنا، إلا أنهم لايبالون حتى  لو قصموا ظهر الدولة وأفقروها  وأفلسوها. وأجازوها أيضا هدية وهبة وعطية ومنحة ، فأنحرفت ومالت الى الرشوة ،ومقابلا  لقضاء مصالح قوم  ليس لهم الحق فيه، كل هذا   ليس حبا   فى هؤلاء البسطاء ، أو حرصا على أدائهم الفريضة بل مكسبا ومغنما  ومربحا لأصحاب الديار العامرة ، التى فاق الحب لها كل الديار حتى ديارنا التى تأويهم ،  وزيادة فى الخير لأرض الخير حتى لو كان على حساب  إفقار الفقراء وحاجة المحتاجين وهم أهليهم، فيربطون على بطونهم واولادهم طوال العمر، حتى يكبونها كبا فى جيوب عامرة مكدسة من كل حدب وصوب ، وكان أولى أن نقول للناس البسطاء والفقراء قولة حق ، من أراد الذهاب إلى ألكعبة منكم وتاق وأشتاق إلى الحج ولم يستطع الى ذلك سبيلا، ستأتيه الكعبة يحج إليها ، كما سارت من مكة إلى البصرة لتحج إليها رابعة العدوية.

 

والحج كان ومازال مصدرا للرزق الوفير لأهل مكة من مئات السنين، وهم قوم تجارة ، فلا زرع فيها ولاماء، ولاوجود لها إلا بالتجارة، ولاتجارة فيها إلا مع الحج ،وهذا بن الخطاب يقول: "وهل كانت معايشنا إلا من التجارة فى الحج!؟"  وكانت العرب تحج إلى ألكعبة بكل دياناتها حتى الوثنيين إلى السنة التاسعة  للهجرة  حين فرض الحج على المسلمين فأنفردوا بها، أما عن عام الفتح، فقد حج المسلمون بجوار الأديان الأخرى يرافقهم الوثنيون، ومعلق على جدرانها تمائم لكل الأديان، وكانت الأشهر الحرم فترة هدنة بين العرب ، ليمر الحجيج وتعبر قوافل  التجارة فى طريقها المعهود فى أمن وسلام، وكان يقام فى موسم الحج قبل الإسلام سوقان فى مكة، واحد فى عكاظ والثانى فى مجنة فى شهر ذى القعدة، وسوق آخر هو ذى المجاز فى شهر  ذى الحجة ، ايهما إرتكز على الآخر التجارة أم الحج ؟ يقولون ربما تساندا منذ اليوم الأول ، وأقول الحج كان سندا للتجارة ومبدأها. والأشهر الحرم أربعة، لايحل  فيها قتال أو غزو، ثلاثة متصلة للحج وهم ( ذو القعدة وذو الحجة والمحرم) وهى مقسمة شهر للذهاب وشهر للإقامة وآداء المناسك  والأخير للعودة ، والشهر الرابع( رجب ) منفصل للعمرة  ويكفى   للبلاد المجاورة فقط، وأبقى الإسلام على طقوس الحج كاملة ، إلا القليل منها، تعظيما لديانة إبراهيم وتلبية لرجائه، وحفظا لمعاش المكيين كما أوصى عبد المطلب.  وكان لعبد المطلب جد النبى وصاية الأنبياء على الحجيج قبل الإسلام، فقد حرم الطواف حول الكعبة على السكارى وعلى العرايا، وكان العرب يطوفون حول الكعبة إما بملابس يحرقونها بعد المناسك " الحمس وهم أهل قريش" ، وإما عرايا كما ولدتهم أمهاتهم وهم باقى الحجيج، حتى لايحج الحاج ويقابل ربه  فى ثياب قد دنسها بأفعاله ، والإسلام قد ورث من العرب الجاهليين الكثير من الشئون التعبدية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية وأهمها مناسك الحج ، وحد السرقة والحرابة وعدة المرأة والتطهر من الجنابة والطلاق ثلاثا ، والمحلل ، وغيرها الكثير.

لم يكن الحج إلى عهد قريب على هذا النحو ، وأعداد الحجاج والمعتمرين لم تكن بهذه الكثافة المتزايدة، إلا أن السياحة الدينية والترويج لها، وإنتشار الفكر الوهابى والسلفى، والمراكز الإسلامية التى تمولها دولة الحرمين، وفرض الحجاب والنقاب شكلا وتمييزا وتفصيلا ،وتمادى ظاهرة التدين بأشكاله المعتدل منه والمتطرف، وتزايد أعداد سفرائهم ووعاظهم ومؤيديهم ومشايخهم وشركاتهم، والإسراف والبذخ  فى بناء المساجد ،قد زاد اعداد الحجيج ، الحاليين والقادميبن ،وقد من عليهم بالخير  الوفير ، وأضحى المردود يزيد مئات المرات عما أنفق ، والداخل أكثر من الخارج . أيها السادة  زوار البيت من كان فقيرا فلا حج  عليه ، ومن كان غنيا ولافائض عنده لاحج عليه، ومن كان غنيا وحج مرة واحدة فقراؤكم وجهلاؤكم ومرضاكم أولى من أغنيائهم ، الحجة الأولى لله ، والثانية لأهلك. 

 

عادل نعمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.