اخر الاخبار:
متظاهري البصرة يغيرون اسم شارع الخميني - السبت, 14 كانون1/ديسمبر 2019 11:11
تحشيد لتظاهرات واسعة اليوم في العراق - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:14
يونامي تدين إعدام شاب في الوثبة ببغداد - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (226)- من مقدمة كتاب المقام العراقي الى اين؟/1

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (226)

 

من مقدمة كتاب المقام العراقي الى اين ؟ / 1

كتب من كتب عن الفن الرجولي (هامش1) وادلى دلوه من احسَّ ان الامانة توجب عليه ان يثري ويغني المكتبة العربية والعراقية على وجه الخصوص . ولما كان الفن النبيل او الفن الرجولي هذا ، واعني به – فن غناء وموسيقى المقام العراقي - قد تهادت الغيوم حول نشأته الاولى ، وهبت العواصف حول ترعرعه ، وتبخترت الامواج حول صموده وبقائه شامخاً ..! فلابد من الادلاء بالمعلومات الحقيقية المتاحة ، من اجل ارشفة وتوثيق حقائق ما يحمله هذا التراث الخالد ، من تاريخ وثقافة ومعلومات . ولما كان القرن الحادي والعشرون ايضا ، قد جاءنا محمولا على صواريخ الفضاء الخارجة عن تصور عقول البشر ، وخاصة ابناء الدول النامية ، فما بالنا ان كان القرن العشرون قد وصف بعصر السرعة وبدا القرن الحادي والعشرون يوصف من الان بعصر الالكترون ..! الذي لا اعتقد انه سيبقى عند هذه الصفة ، بل ستزداد صفاته بتطور العلم التكنلوجي المذهل – منذراً باسرار وخفايا تكنولوجية مخيفة ومرعبة ، ظاهرها فائدة الحياة ، وباطنها تدمير وتحطيم للبشرية والحياة ، ومنذرا من ناحية اخرى ، بأن السرعة هي العقل المدبر وان نوع وكم الانتاج الفني هو المعيار الوحيد للبقاء في الساحة ..! فلا وقت لتضييعه ، ولامجال للذوق ان يتحكم ، كما يحلو له وينتقي بدلال وهدوء ما ترنو اليه خلجاته الهيمى ووجدانه الخجل .

 

اقول ان كتابي هذا حصيلة فطرة وخبرة ودراسة وتجربة وتطبيق ، آليت على نفسي فيه الدقة والامانة والصدق . مبتعدا عن الخلاف المبالغ فيه في الرأي والتطرف ، في وجهة النظر التي تعود في جزء منها على الاقل الى التذوق الفردي ، فانطلقت من احترام الذات ، واقصد احترام التذوق الشخصي ، على اعتبار ان كل انسان هو عالم بحد ذاته ، مع مراعاة وتأكيد المفاهيم العلمية والفنية والمنطقية المسلّم بحقيقتها ، متجنبا ما استطعت سبر ماطرح من آراء متباينة حول علمية المقام العراقي ، وحول امكانية تنويطه وتدوينه . فقد رأى البعض ان النقل الشفاهي المتواتر عبر الآباء والاجداد ، هو الضمان الحقيقي لاستمرارية هذا الفن ، وان لا ثمة تجديد مطلق ..! بيد انهم اصطدموا بعصر الالكترون الهائل وتساءلوا . ماذا تعني امكانية تدوين رنين صوت قادم عن بعد سنوات ضوئية عدة …؟! ولسان حالهم يقول ، ماهو الليزر وماهو الانترنيت وما دخله بالموسيقى ..؟  ولسان حالهم هذا وقف عاجزا عن الاجابة عن سبب انحسار تذوق الناس للمقام العراقي في نهاية القرن العشرين ..!؟

 

ان كتابي هذا يتضمن دعوة للجميع ، الى ان يعطوا للتطرف اجازة ، وللتصلب موضعا على الرف ، ويدعو من يريد ان يعمل ، وللقادر على العطاء ، ومن له وجهة نظر فليطرحها ويحاول اثباتها ، وليثبت ان لا تعارض بين عصر السرعة وبين انسيابية غناء المقام العراقي واسلوبه الادائي الملائم . انه تراثنا العتيد والاصيل ، انه نحن ، فدعونا نرفده بدم جديد طهور ، بيد اننا لابد ان ننتبه الى مواكبة روح العصر بحيويته وحركته وديناميكيته وديمومته ، مايجعل شباب الامة ينجذب اليه ويتقاطر نحوه . ولا يحلو لهم بديل مهما تزيّـن بآلات مخترعة تعطي رنيناً مصطنعاً …

 

وعلى اساس من الثقة والايمان ، استعرضتُ في هذه الموسوعة ، وجهات نظر مطروح بعضها ، وأخريات بمثابه صدىً لها ، وأخريات لها صلة بالتنظير ..! كل ذلك وارد حول الاداء المقامي في القرن العشرين ، من خلال المؤدين لهذا القرن ، أي منذ حقبة بدء التسجيلات الصوتية وتطورها . وتوخيت توضيح بعض الجوانب السلبية والايجابية على حد سواء ، وناقشت بعض المستلزمات المطلوبة لاداء الفنان الناجح بشكل عام ، أي انني تحدثت بعض الشيء عن القضية الادائية وتحليلها ، بما يعتلج في داخلي من معاناة وهموم حول مايسمى بالقضية التحليلية للاداء المقامي ، والتي لم يتطرق اليها كتاب حاول مؤلفه بصبر وروية ان يتحدث بتحليل علمي موسيقي حول تماسك البناء اللحني لهذا الاداء ، وكذلك عن تطور العلاقات اللحنية داخل المقام العراقي الواحد المغنى ، او خلال وحدة العمل الفني بشكل عام . وكما اسلفت فليس المهم التنظير لذاته ، والا احسست للتو ، بالفقر المدقع …

 

نكمل الحديث في الحلقة القادمة ان شاء الله .

الفطرة والمعرفة قوة للابداع

 

اضغط على الراب’

حسين الاعظمي / شعر مع ابوذية

https://www.youtube.com/watch?v=_BUfaVj8iXQ

 

هوامش

1 – الفن الرجولي : لا نقصد هنا الفن الرجالي تحديدا ، بل الرجولي ، والرجولة صفة اخلاقية يتمتع بها الرجل والمرأة على حد سواء ، كالشجاعة والطيبة والمروءة والعدالة وغيرها الكثير ..

 

صورة واحدة / حسين الاعـظمي مدير بيوت المقام العراقي يتوسط زملائه المقاميين في حدائق بيت المقام العراقي ببغداد (2/7/2003) الجالسون من اليمين فاروق الاعظمي وفاضل البغدادي وصبحي البربوتي وعبد الجبار العباسي وعبد الملك الطائي وابراهيم الراوي والاعظمي ويونس الدايني وسامي عبد اللطيف وحسن جباري وعبد الجبار قلعلي ، الواقفون عدنان الاخونجي وماربين صليوة ورعد عبد المجيد وعلي القيسي وحسين سعد ومحمد المرسومي وصلاح السراج وكاظم عبود ومحمد القيسي وجمال عبد الكريم ود. هيثم شعوبي ومجدي حسين وضياء فاضل وابراهيم العزاوي وصفوة محمد علي ومهدي مصطفى وابراهيم السالم ونزيه محسن وحارث العبيدي وصلاح العزاوي والطفل الجالس علي ابن ضياء فاضل ..

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.