اخر الاخبار:
انفجار قرب مقر لبدر في كركوك - الإثنين, 21 تشرين1/أكتوير 2019 19:00
مجلس أعيان بغديدا يعقد مؤتمرا استثنائيا - الإثنين, 21 تشرين1/أكتوير 2019 18:35
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

واشنطن وبكين.. حرب حضارية// محمد عارف

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد عارف

 

عرض صفحة الكاتب

واشنطن وبكين.. حرب حضارية

محمد عارف

مستشار في العلوم والتكنولوجيا

 

المناوشات التجارية المتبادلة بين واشنطن وبكين معارك تكتيكية تجري على خلفية من الحرب الاستراتيجية التكنولوجية، والنصر للصين، لأنها «دولة حضارية». و«الحضارات تفقد حيويتها إذا ارتدّت البلدان إلى الخلف نحو العزلة، وانفصلت عن باقي العالم». قال ذلك الرئيس الصيني «شي جينبينغ» في كلمته في «مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية» الذي عُقد في بكين، ونبّه فيه إلى «حماقة الاعتقاد بأن جنساً وحضارة معينين متفوقين على الآخرين»، وذكر أن «الكارثة تكمن في إعادة تشكيل حضارات أخرى، أو حتى الحلول محلها».

 

ويالجمال عناق الحضارات، في الموقع النائي الذي تتشاءم منه النظرة التقليدية السطحية. حدث ذلك في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» الذي عُقد نهاية الشهر الماضي في شنغهاي، ودعا إلى دعم «تعاون الذكاء الاصطناعي والإبداع على المستوى العالمي». وطريق الصين إلى الذكاء الاصطناعي صيني، عماده تحالفات على الصعيد المحلي والأممي، وشعاره في المؤتمر «التواصل الذكي، إمكانيات لا نهائية»، ويتركز اهتمامه على نوعية نمو عالية تتلاءم مع المشاكل العامة للتطور الإنساني، وإبداع حياة أفضل للبشر. والمؤتمر شهادة حية على فشل الحرب التجارية التي تشنها واشنطن. فعدد المتحدثين فيه 150 شخصية عالمية نصفهم من خارج الصين، وبينهم حمَلة «نوبل» وقادة صناعات الذكاء الاصطناعي، وممثلو أكثر من ألف شركة صناعية. وتم في المؤتمر توقيع أكثر من 70 مشروعاً في «الذكاء الاصطناعي» و«جيل الاتصالات الخامس» (5G) عقدتها «هواوي» الصينية، و«كلاودوكس» CloudWalk’s و«آي بي إم واطسن» الأميركيتان. وركّز المؤتمر على تقديم حلول عملية لمشاكل سكان العالم، عرض بعض نماذجها الحية معرضه الذي تبلغ مساحته 15 ألف متر مربع، وتعامل زواره البالغ عددهم 170 ألفاً مع بشر آليين («روبوتات»)، و«نظارات ذكية» تعرض معلومات عما ترى، ومركبات ذاتية الحركة.

 

وقُلبت في المؤتمر الأفكار السائدة رأساً على عقب، حيث كشف اثنان من أصحاب المليارات المختصين بالذكاء الاصطناعي أن المشكلة التي يواجهها العالم ليست الانفجار السكاني، بل عكس ذلك، أي الانهيار السكاني. أكدّ ذلك في ندوة حوار مفتوح لضيوف المؤتمر، البالغ عددهم 40 ألف شخص، «جاك ما» رئيس شركة «علي بابا» وهي من أكبر شركات التواصل الاجتماعي في العالم، و«إيلون ماسك» رئيس شركة السيارات ذاتية الحركة «ستيلا». واتفق المتحاوران على أن مشكلة تقلص عدد السكان، ستحدُث خلال عشرين عاماً القادمة، ولن تستثني حتى الصين، حيث عدد السكان يقرب من مليار ونصف المليار نسمة. ويكشف حجم كارثة الانهيار السكاني القادمة تدّني نسبة معدل مواليد المرأة، الذي يزيد حالياً على اثنين إلى أقل من مولودين مع نهاية القرن الحالي. والسخرية واضحة من موقف الرئيس الأميركي في تساؤل «ماسك»: وماذا عن المهاجرين؟ ومن أين المهاجرون؟

 

وأكثر ما تعانيه واشنطن نقص الحكمة، والذي جعلها تواصل في القرن الحالي حروباً لا نهاية لها، بلغت كلفتها ستة تريليونات دولار، ونحو مليون قتيل ومعوّق أميركيين، وأضعاف ذلك قتلى ومعوقي الحرب العراقيين والأفغان، حسب تقرير جامعة براون الذي يذكر أن «صفحات الحروب لا تُطوى بإعلان وقفها. فإنفاق مئات المليارات من الدولارات على معالجة آثارها، وكلفتها البشرية، يستمران سنوات طويلة». ولو كانت واشنطن تملك حكمة الصين لعرفت أنه «لم يحدث أن انتفع شعبٌ من حرب طويلة الأمد». قال ذلك «صُن تزو» مؤلف كتاب «فن الحرب»، وهو فيلسوف وجنرال في الجيش وأحد أكثر حكماء الصين تأثيراً على الفكر العالمي، ليس في الشؤون العسكرية فحسب، بل أيضاً في الثقافة والسياسة والأعمال.. وقد عاش منتصف القرن الأول قبل الميلاد، ومعه ندرك فقر بعض العواصم الكبرى حالياً للحكمة، «فالمقاتلون المنتصرون ينتصرون أولاً ثم يذهبون للحرب، بينما المقاتلون المندحرون يذهبون أولاً للحرب، ثم يبحثون عن النصر»!

 

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

11 سبتمبر 2019

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.