اخر الاخبار:
ارتفاع حصيلة الوثبة الى خمسة قتلى - الخميس, 12 كانون1/ديسمبر 2019 11:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (258)- كتابات عن الذات

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (258)

 

كتابات عن الذات

       عشت في حياتي بمجملها، انساناً معتدلا في كل شيء، سواء أكان ذلك من ناحية فكرية او مهنية او فنية او غير ذلك. ويبدو انني معروف في الاوساط الاجتماعية بهذه الصفة العفوية والتجريبية والعقلية، فانا لاأحب التطرف بشكل عام، بل اجنح ما استطعت الى التحكم في سلوكي واهوائي، وادرك جيدا ان الحياة بصورة عامة عبارة عن علاقات انسانية علينا ان نحترمها ما استطعنا الى ذلك سبيلا، وادرك ايضا ان الحياة معادلة طردية وليس عكسية..! واميل الى الايمان بان الحياة لابد ان تتوازن مهما تناقضت الاحداث فيها وتغيرت..! ورغم ان كل الحقائق والمشاكل التي نعيشها والتي تكاد تكون بعيدة عن توجهات التفكير بها في ميولي وسوكياتي، فعلاقاتي بشتى اختلافاتها مستقلة يسودها احترام افكار الغير وحرية احترام التعبير ، الامر الذي جعلني وكما يبدو ، مقبولا من كل او معظم الاوساط الاجتماعية رغم الاختلافات الموجودة في مجمل امور الحياة بين الجميع والحمد لله وحده .

 

      في الكتاب الموسوم بـ (حسين الاعظمي، سفير المقام العراقي) وهو من تأليف الناقد المقامي الاستاذ احمد شاكر سلمان – ابن حجي بصرة – والصادر عن دار الاديب البغدادية في فرعها بعمّان عام 2017. وفي احدى صفحاته وهو في سياق حديثه عني. وضع صفحة او اكثر بقليل كنت قد كتبتها عن نفسي عام 1990. مدونا عليها ملاحظة (ليس للنشر..!) ولكن الاستاذ احمد شاكر سلمان عندما شرع في البحث عني من خلال اطلاعه على ارشيفي الخاص بطلب منه لمشروع اصدار كتابه المذكور، اذ يبدو انه عثر على ما كتبته عن نفسي مدونا عليها – ليس للنشر..! – ففاجئني بوضعها في الكتاب دون ان ادرك ذلك..! ضمن مقدمة الكتاب وفي الصفحات 13 و 14 و 15 و 16. على كل حال، اليكم اعزائي ما كتبته عن نفسي في لحظة من لحظات السكون والهدوء عسى ان تكون كل كلماتها حقيقة ناصعة ان شاء الله. وما نشر في الكتاب.

 

} الاعـظمي يتحدث

      إنّني أجتذب الناس بصورة غريـبة .! فأمتلك رضاهم ومحبتهم وقبولهم .! والله يشهد أنّني صادقٌ مّعهم في كل شيء ، في البــاطن والعلن . في كثير من الأحيان يغلب على سلوكي جانب التَّعقُّل والتَّبصُّر ورؤية لا بأسَ بها لإحتمالات المستقبل.

        أختصر كثيراً من المسافات الزمنية في علاقاتي الإجتماعية..! للسهولة الواضحة في تعاملي وعدم الغموض في أهوائي.  لا أريد أن أطيل، فأنا أعتمد على مقومات منطقية لصحة هذا الكلام، إذ انني أحترم الإلتزام في كلِّ سلوكٍ وتفكير، كذلك أتَّخذُ المقابلَ أخاً وصديقاً عزيزاً ،  بعيداً عن المصالح والإستغلال ، وخلال علاقتي به أحاول أن أهذب ما يتصوره أو يتبادر إلى ذهنه من تصور خاطئ حول أسباب علاقتنا إذا كان ذا موقع مهم ، أو يمتلك خواص يمـــكن الإستفادة منها..!

 

      نشأتُ على قيم وأخلاق وأفكار عربية أصيلة نبيلة ، فقد كان والدي يكبرني بأربعةٍ وخمسين عاماً ، ووالدتي بأقل من ذلك..! وسط عائلة إمتازت بتـَديــُّنِها والتزامها بمبادئ ديننا الحنيف، غرفتُ من هذه القيم المخضرمة ولاءَمْتُها مع أفكار وسلوك وروح العصر الذي أعيش فيه، رغم أن ظروف جيل الشباب الذي عاصرته كانت صعبة جداً من جميع النواحي، فأنا أعمل وافكر بالحد الأدنى على الأقل من المثالية والأخلاق السامية الذي يمكِّنُني من تمشية حياتي دون خطأ بصورة عامة، لان المثالية المطلقة اصبحت الان مستحيلة او شبه ذلك، او مستحيلة فعلا، فأنا أدرك بنسبةٍ لابأسَ بها ، ضرورة معاصرة كل نواحي الحياة وملاءمتها لروح العصر، يحكمني في ذلك الكيان العظيم، وأعني بذلك - الضمير- فهو يجعلني لا أهتم كثيراً بردود فعل الآخرين إن رضوا عليَّ أم لم يرضوا، ما دام تفكيري وعملي نابع من الحق والعدل والإنسانية ورضا الضمير، فأعمل مثلاً عملاً خيـِّراً لشخص ما، ربما لا تربطني به علاقة سابقة، فلا يهمُّني إنْ عَلِمَ بعملي أو لم يعلم، لان عمل الخير هو من رضى الله، أو اعمل عملاً قد لا يرضي البعض من الناس، ولكن المهم في كل الأحوال أنني أرضيْتُ ضميري إذا كنتُ مقتنعاً بأنَّ عملي صحــيحٌ سليمٌ مفـــــــيدٌ يرضي الله والعباد.   

       إنَّني أبتعدُ عن التجارة ولا أميل الى تقوية علاقتي مع التُّجار..! وأتمنّى بكل جدية ألا ترغمني الحياة فأعمل فيها، لأنني لا أحب التعامل المادي البحت، ولا التفكير المشابه، ولا أجنح لتـنمية علاقة مع شخص ما  كونه ثرياً، لأن ظروفَ مجتمعي صنعت كثيراً منهم بالطرق غير المشروعة..!

        إن الهاجس الموجود في ضميري ينبهني دائماً ويذكرني في كل الظروف بأحاسيس أدرك معناها كما يـبدو لي ، أو رُبَّما أدَّعي أنني أدركها. رضا الله. رضا الضمير. رضا الوالدين. الإنسانية. الحق. العدل. فائدة الناس. عمل الخير .. إلخ

        لا أتذكرُ أنَّني ظلمتُ أحداً أو جنحت الى ظلمه ، فأرجو السماح والعـفو ممن ظلمتهُ وأنا لا أعلم بذلك ، فأنا عدوٌّ لدود للظالم. أكره الظلم والطغيان واحاربه بكل ما استطعت ..

        إنَّني مثالي .! لكنَّ مثاليَّتي واعيةٌ ٌ، أقصد انني مثالي مع وعيي بظروف عصري. لذا فإن تسخيرها عندي ينطوي على معرفة مناسبة لأفكار وتصرفات الناس مع موازنتها بالقيم والمبادىء النبيلة المجردة من كل إنتهاز. إنني أبتعد كثيراً عن التطرف من جميع النواحي، في الأفكار والسلوك وفي كل شيء. لأنَّ التطرفَ خطيرٌ كما هو معلوم، ولأنَّهُ لا يستندُ إلى أُسسٍ عقلانية ٍوقواعدَ متينة ٍ، سواء أكان ذلك سلوكاً أو تفكيراً أو شعوراً أو إيماناً.

        إنَّ أفكاري ليست سوى نقاط إنطلاق لـِما امتلكه بالفطرة، وما إكتسبته وتعلمته من خبرات عفوية موروثة من الآباء والأجداد والبيئة والحياة، وعقلية من خلال ثقافتي الدراسية وممارساتي التعليمية وتجوالاتي الفنية الخارجية في اكثر من سبعين بلدا قدِّر لي أن أزوره، وقد كنت ولا أزال أتميـَّز بصفة يمكن لي أن أقولها عن نفسي، وهي الإصغاء الى نصائح الآخرين وتجاربهم مهما كانت قيمتها. فأصغرُ أمامها ولا أتكابرُ عليها. وبهذه الصفة وبإدراكي العميق لها كما يبدو لي. إستطعتُ أن أسير بحياتي إلى إتجاه مستقيم ونظيف والحمد لله على كل شيء. وتعلمْتُ وإستفدْتُ من هذه الصفة أُموراً كثيرة في حياتي كان مردودُها إيجابياً بشكل كبير. فالفشل عندي تجربة ممتعة ولا اخشاه..! لانني اعرف نفسي أنني ساستفيد من هذا الفشل واتعلم منه الكثير..! وانتصاري الكبير في حياتي حتى الان فيما أعتقد، هو أنني لا أشعر في أقل تقدير، بوجود أي ذنب إقترفته في حياتي..! وهو ما أهنِّئ نفسي عليه، وهو إنتصــاري الكبير في مجمل حياتي..! كل ذلك من عند الله والحمد والشكر لله كثيرا.

        إنني أضحكُ كثيراً، فأنا أبكي كثيراً..! أضحك من أعماقي وأبكي من أعماقي..! .. إنَّها الحياة بطرْديـَّـتِها رغم تناقضاتها ..!{

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي / ابتهال اعلمت من ركب البراق غنيما

https://www.youtube.com/watch?v=lfPEfFk_NFk

 

جميل الاعظمي / مقام الجهاركاه

https://www.youtube.com/watch?v=VDmIPIG-fSs

 

شهاب الاعظمي / مقام النوى

https://www.youtube.com/watch?v=aBWNLx3xPjs

 

 

 

حسين الأعظمي عام 1983

 

 

مؤلف الكتاب الناقد المقامي احمد شاكر سلمان ابن حجي بصرة

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.