اخر الاخبار:
ناشطون يرفضون القانون الجديد للانتخابات - الجمعة, 06 كانون1/ديسمبر 2019 10:30
قصف يستهدف قاعدة بلد الجوية - الخميس, 05 كانون1/ديسمبر 2019 20:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الفوضى "الخلاقة" في لبنان؟!// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد أيوب

 

عرض صفحة الكاتب

الفوضى "الخلاقة" في لبنان؟!

د. سمير محمد أيوب

 

يا امة تضحك من جهلها الامم

بالتاكيد وبالقطع ان اهلنا في لبنان، كل اهلنا يعشون ابشع انواع الظلم السياسي، والبؤس الاقتصادي والاجتماعي، واحقر انواع الفساد والافساد، في كل مناحي حياتهم. وهم بالتأكيد اصحاب الحق في الحياة الافضل. ولكني هنا، من واقع ما افهم، ومما ارى واسمع ساذكر بأبشع خطط الشيطان الاكبر: والتي أسماها "بالفوضى الخلاقة".

 

تعد ترتيبات «الفوضى الخلاقة» من الاستراتيجيات الخطيرة التي تتبناها الولايات المتحدة من زمن ليس بالبعيد، لادارة مصالحها في الوطن العربي، وهي ذات اذرع شيطانية اخطبوطية مستدامة، لتوجيه مصالحها وادارة أهدافها في الوطن العربي.

 

لقد أدخلت هذه الاستراتيجية، مساراتها العملية في التطبيق، بعدما كانت أميركا حماية لمصالحها ، تتعامل مع المنطقة وفق آليات التدخلات العسكرية المباشرة . ولكن، بعد أن وجدت أن تلك الآليات مكلفة من كل النواحي، ارتأت اعتماد ادوات جديدة أقل كلفة، وأقصر طرقا وأبسط. ومن دون تدخل عسكري مباشر من جانبها ، اطلقت عليها تسميات كثيرة مترادفة ، لعل اشهرها " هو الفوضى الخلاقة".

 

برزت هذه الاستراتيجيات لادارة منطقتنا الحساسة الى العلن ، عام 2003، بعد أن لاحظت النخب المتحكمة في الاستراتيجيات، ارتباك السياسة الأميركية في هذه المنطقة على الخصوص.

 

تنطلق هذه الاستراتيجيات من أفكار تعكس فلسفة تعتمد الواقع أكثر مما يمليه الذهن، أي جعل الأسبقية والرجحان للواقع. وفقا لهذه الفلسفة يمكن تحديد الاسس المحورية في نظرية «الفوضى الخلاقة» لاعادة صياغة شرق اوسط جديد ، وفق ما صرح به اكثر من مسؤول اميركي ، بما يلي:

 

حاجة وضرورة . * التغيير الكامل في الشرق الأوسط

                 * لا تتم إعادة البناء ، إلا بهدم الأسس والتقاليد القديمة .

                * إبعاد الجهد الأميركي المباشر في هذا التغيير القسري،  والاكتفاء بصياغة وتنظيم بناء النظام السياسي في هذه الدول.

 

لا شك في أن شعوب الامة العربية، تعيش حالياً مأساة تطبيق مراحل هذه الفلسفة الاستعمارية. صراعات داخلية وتشظيات من كل حدب وصوب، طائفية ، مذهبية ، اثنية ، عرقية وعشائرية . وامتد هذا التشظي للأسف ، الى الكورة والطعام ولون غطاء الرأس واصول الزوجات والهوية والمواطنة والولاء والانتماء.

 

من مميزات هذه الدول السايكس بيكوية، أنها تعاني من رجحان كفة الانتماءات الفرعية على كفة المواطنة. وبالتالي فان أي تغيير طفيف أو جذري، قد يلحق بالنظام السياسي القائم فيها، يدخل كل بناها السياسية - الاقتصادية - الاجتماعية - الثقافية في دوامة الفوضى والاضطرابات. وبالتالي جاء تصميم وتنفيذ الخطوات الامريكية  للفوضى ، متناغمة مع ما تعيشه دول المنطقة من هذه الوقائع.

 

من خطوات التنفيذ ما يلي :

* إطلاق صراعات تتوافق مع التركيبة الديموغرافية للشعوب .

* ضرب مؤسسات الدولة، باستبدالها بانتماءات وولاءات وتوافقات، ذات صبغات متشظية ضيقة. ومن ثم إطلاق صراع العصبيات والهويات الصغرى بل والممعنة في الصغر.

* ومن خطوات هذه الاستراتيجيات أيضا ، خلق حالة عدم استقرار، وإطالة أمد الاختلال الأمني، وما قد يصاحبة من عنف دامٍ وهجرات وتهجير. يجعل جل شرائح المجتمع في حال من اليأس والضغط النفسي، وهو العتبة الاولى للنظام الجديد الذي يولد من تفشي الفوضى.

* ارباك المنطقة بموجات اعلامية، مدعومة بكل ما من شأنه تحقيق اهداف هذه الاستراتيجيات الشيطانية.

 

للأسف الشديد، تحت مظلة الغباء الرسمي والشعبي العام والخاص، تم تطبيق مجمل هذه الخطوات في الكثير من مواطِنِ العرب ، والبعض منها، آخذ طريقه إلى التطبيق ، والظاهر حتى الان ان لبنان بات في اللجة الان.

 

وتمثّل شبكات الأجهزة الخفية العالمية والقُطْرِية المتعاونة معها، الأداة الرئيسة في التطبيق ورسم المسارات. كما أن هذه  المنظومة المنظمة وتلك، المتواجدة في مفاصل حياة المنطقة برمتها، هي الأداة المباشرة في إدامة زخمها، من الناحية اللوجستية والعملياتية غير المباشرة.

 

أن استراتيجيات «الفوضى الخلاقة» الفتاكة، لا تستهدف فقط حفظ مصالح الطامعين في منطقتنا ، وحماية عدونا الصهيوني ، التي يسوق إليها إعلامياً ، بل بالقطع والتأكيد ، تتعداها إلى تغيير كامل لنمط وسلوكيات ومعتقدات شعوب هذه المنطقة ، واستبدال ثقافاتها بثقافات تراها ضرورية ، لصيرورة نظام عالمي جديد.

 

الحذر الحذر، فنحن وما يجري في لبنان الان، قد نكون في دوامة مرحلة من مراحل تطبيق هذه الاستراتيجيات الشيطانية، التي خلفت الكثير من المآسي والمحن والصدع ، في بنى البلاد التي اجتاحتها بقسوة.

الاردن -

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.