اخر الاخبار:
ناشطون يرفضون القانون الجديد للانتخابات - الجمعة, 06 كانون1/ديسمبر 2019 10:30
قصف يستهدف قاعدة بلد الجوية - الخميس, 05 كانون1/ديسمبر 2019 20:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

رسالة الى ملتقى الماركسيين العراقيين حول حذف منشوراتي// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

رسالة الى ملتقى الماركسيين العراقيين حول حذف منشوراتي

باعتبارها معارضة للانتفاضة وداعمة للسلطة

صائب خليل

14 تشرين ثاني 2019

 

قرر "ملتقى الماركسيين العراقيين" حذف منشوراتي لانها "معارضة للانتفاضة وداعمة للسلطة"! وانا هنا اكتب رسالتي الوداعية للزملاء الذين كتبنا وقرأنا وتناقشنا معهم زمناً طويلاً، متمنيا ان لا تمنع من النشر هي الأخرى:

 

لا أتصور ان أي منكم قد وصل به انعدام الأمانة ان يتهمني بدعم السلطة، فأنا اتحدى أي منكم ان يكون قد كتب ضدها بقدر ما كتبت، وبذل جهدا في فضح عمالتها كما فعلت، بل اني اتحدى أن يكون مجموع ما كتبتم جميعا في هذا المجال مساوياً لما كتبت انا.

والحالة هذه ينتفي الجزء الثاني ولا يبقى من الحجة الا جزءها الأول، أي ان حذف منشوراتي كانت تحت "مادة" "معارضة الانتفاضة".

هنا أود ان أوضح اني لست معارضاً للانتفاضة، انما انا معارض لكم في ان التصفيق وحده هو ما يدعم الانتفاضة. وإن كنتم تتصورون اني أقول هذا دفاعا عن نفسي وأني "اخفي" معارضتي للانتفاضة، فهذا أمر مضحك ومهين للانتفاضة لأنه يعني أنها تمارس الإرهاب الفكري، وان الناس لم تعد قادرة على التصريح بمعارضتها لها!

بالنسبة لي، لا شيء يمنعني من قول رأيي بكل صراحة حين اعلن اني مع الانتفاضة واسقاط السلطة العميلة بكل قوة، لكني لا ادفن رأسي في الرمال واخفي قلقي من تحول تلك الانتفاضة الى كارثة تستخدم لتهديم البلد، واعتبر من يفعل ذلك انسان لا ضمير له، خاصة بعد ان شاهدنا بلداننا العربية تتساقط الواحدة تلو الأخرى تحت مؤامرات مغطاة بانتفاضات شعبية، خرج فيها الشعب يأمل ببلد أفضل فانتهى الى مدن محروقة وبلدان محروقة تنتظر نتيجتها الحتمية التالية.

وقد بينت في مقالة لي لماذا يعتبر وضع العراق اخطر بكثير من كل تلك البلدان، لأن حكومته ذاتها عميلة لذات الجهة التي تنوي الحرق والتخريب. (1)

وهذه مجموعة مقالاتي حول التظاهرات، وهي أيضا توضح جزءاً بسيطاً من موقفي من حكومة عبد المهدي التي اتهم بالدفاع عنها، وليحكم عليها من يشاء وكما يشاء. (2)

 

أنا إذن، وأكرر بكل حريتي في قول رأيي، حرية لا يشوهها ضغط أو إغراء أو مجاملة، أنا لست ضد التظاهرة بل اني معها. لكني مع ذلك لا اعتبر معارضتها جريمة او زندقة يجب تكفير صاحبها و"إخراجه من الملة". وقد استعملت بالفعل عبارات تعود لظاهرة التكفير مثل استنكار "التشكيك" بالتظاهرة، كما يستنكر المؤمن التكفيري من يشكك باي جزء من فهمه للدين.

من ناحية أخرى، فأن هذا المبدأ التكفيري، اعتراف بعدم القدرة على الرد على الحجج. ومن ناحية أخرى فهو يثبت أن ما يتم الترويج له بتطرف مثير للسخرية احياناً، عن "وعي الشعب" غير صحيح، وان القائمين على الموقع يخشون أن منشورات كهذه سوف "تخدع" هذا الشعب. هذا في الوقت الذي بلغ مديح وعيه فجأة عنان السماء، لمجرد ان البعض من الشباب يقومون بشيء يعتقد الكاتب انه صحيح! وبلغ ذلك المديح حد التملق الشديد وانتشرت عبارات عن "جيل التكتك" العجيب، حتى وصفته احدى القارئات رداً على تنبيهي لضرورة وجود قيادة تعود لها الانتفاضة حين تواجه بالخيارات المستقبلية، ردت بأن "هذا الجيل لا يحتاج الى قيادة"!!

كيف سيقررون ومن منهم سيقرر حين تواجه التظاهرات بخيارات معينة قريباً؟ من سيصدقون ان قدمت لهم مواقف متناقضة من المثقفين الذين يتابعونهم، إن فرضوا انهم يتابعون المثقفين أصلا؟

النمل وحده لا يحتاج إلى قيادة لأن قيادته في رأسه من ملايين السنين، تدفعه للبحث عن الطعام والدفاع عن خليته بوجه الأعداء والابتعاد عن الحرارة الشديدة وغيرها من الأشياء البسيطة، وليس قرار إن كان عرض الحكومة واصلاحاتها مقبولا ام لا!

جيل التكتك هو ذاته جيل البوبجي الذي كنتم تتحدثون عنه بأسف، اليس كذلك؟ وهو الجيل الذي كرر الكثيرين عبارة "خربانة" عندما يرون كيف يكتب لغته العربية وتكاسله من قراءة أي منشور أطول من بضعة اسطر، ولجوئه العاجل الى السباب والشتائم المحددة ببضعة كلمات مثل "ئبن زنه" او "ذيل". الجيل الذي كان يصيب المثقف المراقب حاله بالخوف والقلق على مستقبله.

نعم ان الظروف الصعبة والخاصة تعلم الإنسان، وبسرعة غير معتادة، لكن من يعتقد أن هذا التعلم يبلغ خلال شهر واحد ان هذا الانسان أعلاه سيصل الى هذا العلم والقدسية، فهو تخريف يدفعه أما التملق أو "تفكير التمني" والشوق لرؤية البطل المتكامل.

 

الخطورة في هذا الميح غير المسؤول هو انه أولاً يعفي المثقف من دوره الإرشادي، فالواعي بهذا الشكل والذي "لا يحتاج الى قيادة"، لن يحتاج الى ارشاد، وانما طبطبة على الكتف فقط. وثانياً يبدأ البحث عن تبريرات لكل الأخطاء والخطايا وتصويرها على انها عابرة وغير مهمة ولا تمثل الا اقلية، وبالتالي تفوت الفرصة على اكتشاف الخلل وهو في مهده. وثالثاً يدفع هذا شباب التظاهرات الى الاعتقاد بأنهم فوق النقد، وان كل من يقول كلمة اعتراض بسيطة ومنبهة هو "ذيل" يريد ان ينال منهم. فحين يكون الجو المعتاد والطبيعي هو التسبيح بحمدك، فمن الطبيعي ان ترى أي كلمة أخرى "زندقة" تستحق الغضب وأقبح الشتائم، وقد كان لي منها المئات والمئات خلال أيام.

يشجع هذا المديح المنفلت أيضاً هؤلاء الشباب ان يرتكبوا ويبرروا لأنفسهم كل الخطايا، وكأنهم محصنين من النقد والمسؤولية، فهم وحدهم "الشعب" ووحدهم يمثلونه ولا تنطبق عليهم مقاييس اخلاقه. فمثلا أكثر ما كان يرد به على استنكار جريمة قتل القيادي في العصائب، هو أن الذنب ذنبهم، فهم لم يتركوا مقرهم ليحرقه المتظاهرون، وان المقر ليس اهم من الإنسان!!

هذا الرد الشائع، يكشف ان المتظاهر يرى نفسه الهاً يجب ان يخلي له الناس بيوتها ومقراتها ليحرقها "سلميا" دون ان يموت أحد!

أنا لا أقول ان الحالة السلبية هي الشائعة وحدها، ولا انها تمكنت من النمو بفضل هذا التبجيل وحده، إنما اعتقد انها اخذت مدى اكبر من المدى الذي كانت ستأخذه لو تم تداركها وإعادة "توعية" الشباب الى ما يحق لهم وما لا يحق لهم، الى وضع حدود لتصرفهم، وهذا حتى اليوم غامض تماما، وقابل للمد كالمطاط حسب الظروف. وقد شاهدت افلاماً يفترض ان تثير قلق اكبر الغافلين، ولا اتحدث هنا فقط عن عمليات حرق الأبنية والقتل الوحشي للقياديين في العصائب.

 

يبدو لي ان الخلل الذي أصاب المتظاهرين في غمرة الدم والدخان والتشجيع، أصاب المدافعين المتحمسين عنهم بدرجة ما أيضا. فالحماس يفقد الإنسان قدرته على الرؤية ويشوش حتى خطوطه المبدأية العريضة والحد الفاصل بين حقوقه وحقوق الآخرين عليه، وامانته في التقييم والتحليل، ولا أرى هذا الإجراء بخصوص منشوراتي ومبرراته التي لا تصمد للنقاش، سوى دليلا على هذا الخلل بين المسؤولين عن موقع "ملتقى الماركسيين العراقيين" ومن ايدهم فيه.

فالقرار يعتبر إرهابا فكرياً للآخرين أيضا، وسوف يتردد اعضاءه الباقين من كتابة أي شيء قد يغضب ادارته لا سامح الله، ويحول الموقع الى غرفة للهتاف شعارها "والما يصفك عفلقي".

 

أرجو ان لا يمنع الموقع نشر هذه الرسالة فهي اختلاف معكم وليس مع التظاهرة، الا اذا كان الخلاف معكم أيضا ممنوع من النشر. اما أنا فستكون هذه آخر ما انشر في الموقع، فأنا لا اقبل ان يتم الاختيار حسبما يناسب الموقع من آراء، وقد كنا نهاجم الفيسبوك لهذه الفعلة، فإذا بالملتقى يتجاوز الفيسبوك بمراحل عديدة.

 

ختاماً أقول لكم رأيي وهو اني تصرفت مع الانتفاضة بمسؤولية اكبر مما فعلتم انتم، وأودعكم بما قاله جوليان بارنز: "اعظم الوطنية ان تقول لبلدك الحقيقة عندما يتصرف بشكل غير نبيل، احمق أو وحشي".

 

(1) لماذا العراق مختلف ويدعو للقلق؟ صائب خليل

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2699632523427133

 

 (2أ) عراق التظاهرات - إن عرف السبب بطل العجب! - صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2655070114550041

 

 (2ب) مطالب لمن يريد حقاً ان يطالب - صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2646200752103644

 

 (2ج) اعتذار متأخر.. ككل اعتذار - صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2636084369781949

 

 (2د) التظاهرات يجب ان تطالب بـ "الإجراءات"، لا "النتائج"- صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2630081800382206

 

 (2ه) ما نفهمه وما لا نفهمه منك يا قيس الخزعلي - صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2628445123879207

 

 (2و) عبد المهدي عميل إيراني أم أمريكي؟ صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2626169144106805

 

 (2ز) لماذا عبد المهدي أخطر من غيره؟ صائب خليل

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2583969251660128

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.