اخر الاخبار:
قصف يستهدف قاعدة بلد الجوية - الخميس, 05 كانون1/ديسمبر 2019 20:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (265)- ورثة الانفتاح / جزء 2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (265)

 

ورثة الانفتاح / جزء 2

         يتضح لنا من خلال سماعنا لهذه المقامات، اننا نستطيع ان نعطي وصفة فريدة اخرى لحقبة التجربة من تاريخية غناء المقام العراقي، ان جعلت شكل ومضمون هذا التراث الغناسيقي مادة تاريخية واضحة بصورة اعمق، بحيث تمكن معاصروها من المغنين المقاميين الابداعيين ان يسجلوا باصواتهم الكثير من المقامات ذات الاطار الموسيقي المفهوم بسهولة، والواضح الابعاد باعداد فكري وجمالي وذوقي جديد متطور، ولنتامل تسجيلات الاربعة الكبار في هذه الحقبة بصورة خاصة وبعض المغنــــــــــين الاخرين ايضا بما امتازت به هذه التسجيلات الى درجة كبيرة في هذه الحقبة من التطور والتصور الفني للاعمال الغناسيقية عموما.

 

       ان التراجيديا في غنائنا وموسيقانا، لا تزال تتخذ موقفا تجريبيا الى حد ما باتجاه الواقع المعاش في ظروف حقبة التجربة. فقد اصبحت التعابير المقامية تتجه نحو التفاؤل اكثر من أي وقت مضى، وامست التعابير الغنائية المقامية المعبرة عن كل تاريخ العراق اكثر شجنا وعذوبة وحيوية.

 

        ان هذه الملاحظات تبين على نحو واضح روح ومضمون هذه الحقبة من تاريخ غنائنا وموسيقانا المقامية في سموها وارشادها، ولهذا السمو جذوره الفعلية في الحلقات الموصلة بين فن مغني حقبة التحول ومغني حقبة التجربة ورائديها رشيد القندرجي ومحمد القبانجي ومن ثم الاربعة الكبار. ولعل اهم الملاحظات هي ان هذه التعابير المقامية في غنائنا وموسيقانا تعبر عن هموم ومعاناة واذواق الشعب العراقي باجمعه، الطبقي والثقافي. وهكذا يبين لنا المغنون المقاميون الكبار على نحو صائب جدا في تسجيلاتهم المقامية وتعابيرهم الشجية، بان للمغني حرية تعبيرية اكبر بكثير من الحقب الماضية من حيث الفكرة الفنية والتذوق الجمالي لها مع الجمهور المتلقي من كل طبقات واذواق الشعب العراقي والعربي.

 

        وخلاصة القول، ان وجهة النظر التاريخية في تعابير حقبة التحول التي تمسك بها مغنوا هذه الحقبة وعلى الاخص القندرجيين، تتركز على ان اخلاص المغني المقامي يكمن في التعبير الصادق للتفاعلات الكبيرة. للازمات ونقاط تحول التاريخ الكبيرة، وكذلك امتد الامر الى حقبة التجربة، ولكي يعبر المغني المقامي عن مفهومه الاصولي في غناء المقام العراقي كشكل ومضمون بصورة كافية، فقد استطاع ان يعالج على نحو ما الحقائق الفردية والجماعية باكبر قدر ممكن من الحرية، لان مجرد الاخلاص لحقائق التعبير الفردي والجمالي بغير هذه الصلات عديم القيمة تماما.

 

        ان هذا الاخلاص في التعابير عن ظروف حقبة زمنية متقاربة ينطبق بطبيعة الحال على كل مغني هذه الفترات في تفاعلاتها مع ظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. هذا يعني ان المقام العراقي مرتبط باللحظات الفردية من خلال تعابير وتفاعل الفنان المقامي كفرد، وتعابيره كمجموع، عن همومهم ومعاناتهم وواقع حياة المجتمع ككل. فكلما كانت احاسيس المغني المقامي بظروف حقبته اعمق واكثر ادراكا للتاريخ التراثي على نحو اصيل، كان اكثر حرية في نتاجاته والتحرك داخل موضوعة الغناسيقى. واقل شعورا بالتقيد بالمعطيات الاصولية لشكل المقام العراقي ومضامينه الفردية كفنان فرد، وقد كانت عبقرية محمد القبانجي الخارقة، ومن بعده الاربعة الكبار حسن خيوكة ويوسف عمر وناظم الغزالي وعبدالرحمن العزاوي في فنية غنائهم. تكمن في انهم اعطوا المقامات العراقية التي غنوها باصولها التقليدية تماما. تلك الافكار التي تسمح بالحركة الحرة هذه. وبذلك مهدوا الطريق لتطورها، في حين ان التقاليد السابقة التي تمسك بها من يسمون بالسابقين كانت قد اعاقت على نحو ما الكثير من حرية التحرك هذه، بحيث يصل الامر في بعض الاحيان الى منع حتى الموهبة الاصيلة من التطور. وطبيعي ان صعوبة خاصة تنطوي في معالجة موضوع الغناسيقى التراثية بوجه خاص. فكل مغني تراثي اصيل حقا يصور وجهة نظر جديدة في غنائه او نتاجه الغناسيقي بصورة عامة، لذا يترتب عليه ان يرضى بتحيزات او آراء مستمعيه المسبقة.

 

       ونكرر ان علاقة مغن ما بتراثه الغناسيقي او بتراثه عموما، ليست شيئا خاصا ومعزرلا، انها عنصر مهم من العناصر التي تؤلف علاقته بكامل الواقع ولا سيما المجتمع. واذ نفحص ونحلل قضية الاداء المقامي العراقي وتفصيلاتها في النتاج الغناسيقامي بكل تفاعلاتها الدرامية نتيجة علاقة المغني بواقع الماضي، نرى انه لا توجد مشكلة جوهرية واحدة فريدة بالنسبة للماضي. وهذا لا يعني طبعا ان علاقة المغني التراثي بتراثه وبماضيه يمكن ان تساوى ميكانيكيا بعلاقته بالمجتمع المعاصر، بل العكس، يوجد تفاعل معقد جدا بين علاقته بالحاضر وعلاقته بالماضي. الا ان رؤية نظـــرية وتاريخية ادق لهذه العلاقة، تبين ان علاقة المغني المـــقامي بمشاكل الحاضر الاجتماعية حاسمة في هذا التفاعل. 

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

زهور حسين / لقد سار الحبيب

https://www.youtube.com/watch?v=XQ1yt-eaSiM

 

فلفل كرجي / مقام الصبا

https://www.youtube.com/watch?v=AKtLm7mF5Ec

 

فؤاد سالم / مقام لامي

https://www.youtube.com/watch?v=jr1Neo6BD7w

 

فريدة / مقام الاورفة

https://www.youtube.com/watch?v=07wmjycopI8

 

 

 

في بهو معهد الدراسات النغمية العراقي 1974. الحاج هاشم الرجب يتوسط مجموعة من مغني المقام العراقي وطلبة المعهد، عن يساره تجلس الطالبة عائدة الخطيب وعن يمينه المطرب عبد الرحمن خضر ومحمد عبد الجبار وعلى الارض محمد زكي، الواقفون يمينا باسل كامل الجراح والاداري فاضل خيوكة وميسان عارف ومختار .... ؟ وحميد .... ؟ وهيثم شعوبي ونبيل جياد والمطرب حمزة السعداوي والطالب المستمع د. صباح عبد النور وجمال توفيق ورزكار حسن واخيرا حسين الاعظمي.

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.