اخر الاخبار:
توافد مستمر الى ساحات التظاهر في بغداد - الجمعة, 17 كانون2/يناير 2020 10:35
متظاهرو التحرير يؤيدون مهلة الناصرية - الخميس, 16 كانون2/يناير 2020 20:43
بيان للرئاسات الثلاث - الخميس, 16 كانون2/يناير 2020 10:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (267)- شخصية الفنان/ جزء2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (267)

 

شخصية الفنان / جزء 2

       ان احد النتاجات المقامية الفذة في التصوير والخيال والتأمل هو مثلا، الاسلوب الذي يكثِّـف به محمد القبانجي جميع السمات التي تحكم منذ البدء بنجاح الاداء..! وخلال سير الموسيقى والغناء تبدو هذه السمات محسوسة خاصة في علاقتها بالمتلقي. ان هذه العملية تضيف وعيا الى هذه المشاعر، ولكن بطريقة مختلفة تماما، يصور فيها القبانجي تفوق الناحية الفنية لمكونات المقام ومقومات الغناء، ومن ثم وفي كامل سير المقام، وليكن مقام الهمايون مثلا، المغنى بهذه القصيدة للشاعر عبد الغفار الاخرس.

 

(طهر فؤادك بالراحات تطهيـــــــــــــــرا / ودم على نهبــك الـــــلذات مسرورا)

(بادر الى اخذ صفو العيش مبتهـجا / فما اود لوقت الانـــــــــــس تاخــــيرا)

(فالواشي يعذلني والوجد يعـــــــــذرني / والصب ما زال معـــــــــذولا ومعذورا)

(يا ايها الرشا المظل بنــــــــــــاظــــره / قد عاد هاروت من جفنيك مسحورا)

(لقد نصرت على كسر القــــلوب به / مالي ارى جفـنك المنصور مكسورا)

(كان صورته في العين اذ جلـــــيــت / من فضة قدرت بالــــحسن تـــقديرا)

 

          تنصهر جميع المكونات المقامية والمقومات الادائية، وبذلك فان هذه التفاعلات داخل العملية الادائية، المعقدة والصريحة في ذات الوقت، القائمة بين شخصية الفنان المغني ومادة غنائه، تَخلقُ ذلك الجو الصادق بما لا يقاس، الجو التاريخي الذي يوقظ عند كل مقام من مقامات محمد القبانجي او مقامات امثاله في المستوى، كرشيد القندرجي ونجم الشيخلي وغيرهما. ليس فقط المحتوى الاجتماعي، بل يوقظ ايضا السمات الاخلاقية والانسانية العاطفية، وعليه فان هذا الصدق في الغناء المقامي، الذي يمكن لنا ان نحياه مرة اخرى في المقامات المسجلة باصوات المغنين الكبار، يستند الى الطابع الشعبي في فنون غنائهم. وفي القرن العشرين ادرك معاصروا رشيد القندرجي ومحمد القبانجي ووارثوهما المهمون مثل حسقيل قصاب وعبدالقادر حسون واحمد موسى وشهاب الاعظمي ورشيد الفضلي والحاج هاشم الرجب وحسن خيوكة وعبدالهادي البياتي ويوسف عمر وناظم الغزالي وعبدالرحمن العزاوي وعبدالرحمن خضر وعبدالجبار العباسي وحمزة الســعداوي وغيرهم الكثير..! كلهم ادركوا هذه الحقائق الفنية في الغناء المقامي وما وصل به سابقيهم من المغنين. وقد ذكرتُ مرة في احدى محاضراتي (ان القبانجي ومن امثاله في المستوى يصورون التطور التاريخي والتحولات الكبيرة في مسيرة غناء وموسيقى المقام العراقي..! بوصفها تحولات الحياة العامة للناس، والحياة الشعبية للمجتمع، وهم يكشفون دائما كيف تؤثر هذه التطورات والتحولات في الحياة اليومية.) وعلى ذلك فان الطابع الشعبي المقصود لهؤلاء المغنين الكبار، لا يكمن في تصوير خاص بالفئات الاجتماعية البسيطة دون غيرها من الفئات. ان هذا التفسير ضيقاً، وكأي فنان شعبي كبير، يهدف هؤلاء المغنين الكبار الى التعبير عن عواطف ومشاكل وشجون مجموع المجتمع، ومجموع الحياة القومية والوطنية، او الحياة العامة للشعب، في تفاعلها المعقد بين مختلف الطبقات العليا والسفلى.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

محمد القبانجي مقام الهمايون

https://www.youtube.com/watch?v=BYL_0eQBTv0

 

شهاب الاعظمي العريبونات

https://www.youtube.com/watch?v=KlCa127rW90

 

نجم الشيخلي مقام الرست

https://www.youtube.com/watch?v=ku58GoZipqk

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.