اخر الاخبار:
قتيل وجرحى بانفجار داخل مصنع في إيران - الإثنين, 03 آب/أغسطس 2020 19:47
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (269)- خصوصية بعض المقامات/ جزء1

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (269)

 

خصوصية بعض المقامات / جزء 1

        ربما نتساءل جميعا..! هل المقامات العراقية كلها على مستوى واحد في حجم  وقوة التفاعل والتعبير مع المتلقي عند الغناء..!؟ انطلاقاً من قناعتنا ان جميع المقامات هي متفاعلة ومهمة في عكس حقائق الحياة. أليست هي فعلا متفاعلة ومعبرة عن حقائق الحياة..!؟ مع ذلك يمكن ان نعيد السؤال بصورة اخرى، هل ان التفاعل الدرامي والتعبير عنه في غناء المقام العراقي له علاقة بحجم وقوة الحدث واهميته..؟

 

        اعتقد ان هذه الاسئلة وغيرها التي تصب في نفس الموضوع، مبررة تماما..! فنحن نعرف ان المقامات العراقية المغناة في العراق كثيرة ومتعددة التفاصيل، وهي بمجموعها المغنى في مدن بغداد وديالى وكركوك والموصل ومدن الشمال اربيل والسليمانية ودهوك، تتجاوز الخمسين أو الستين مقاما..! وهذه المقامات العراقية بمجملها، فيها مقامات صغيرة ومقامات كبيرة في حجم تفاصيلها، فيها الرئيسة والفرعية، فيها المقيدة وغير المقيدة، فيها ما تغنّى بالشعر العربي الفصيح وفيها ما تغنى بالشعر الشعبي الدارج، فيها ما تكون موسيقاها المرافقة تسير مع الايقاع، ومقامات اخرى حوارية بين المغني والآلة الموسيقية دون مرافقة الايقاع لموسيقاها..! فيها مقامات ذات تعابير حزينة ومقامات بتعابير مفرحة. فعلى هذا الاساس لابد اذن ان تكون هناك بعض التفاوت في حجم التعابير في كل مقام على حدة..!

 

        فالمقامات الصغيرة والكبيرة يقصد بها ما حشـِّد فيها من (قطع واوصال) سلـّمية واجناس موسيقية في عملية التنويع والانتقالات داخل المقام المغنى، فكلما زاد من هذا التحشيد النغمي وثبتتْ مساراته اللحنية في مقام ما، اعتبر هذا المقام من المقامات الكبيرة، بغض النظر عن كونه رئيسا ام فرعيا..! كمقام النوى (سلّمه نهاوند) ومقام المنصوري (سلّمه صبا) ومقام الابراهيمي (سلّمه بيات) والرئيسة كمقام الحجاز ديوان ومقام السيكاه وغيرها..! مما يتوجب على مغني المقام العراقي، الالتزام بتعدد قطع واوصال هذه المقامات وثبات مساراتها اللحنية. والعكس صحيح، فعندما يكون مقام ما يحتوي على القليل من تحشيدات الاجناس الموسيقية وليس هناك ضرورة لثبات معظم مسارات لحن هذه التحشيدات الموسيقية القليلة، او ان هناك حرية للمغني المقامي في تنوع واختيار ما يراه مناسبا في بعض الاحيان من القطع والاوصال لادخالها خلال غنائه، فمثل هذه المقامات تعد من المقامات الصغيرة في بنائها اللحني.

 

       اما الاشارة الى المقامات الرئيسة والفرعية، فاننا نعني بالرئيسة، مقامات السلالم الرئيسة السبعة، الرست، البيات، السيكاه، النهاوند، الصبا، الحجاز، العجم. ومن هذه المقامات المعتمدة على السلالم الموسيقية الرئيسة السبعة، تتوالد وتتفرع منها سلالم ومقامات اخرى اقل حجما في غالب الاحيان هي في الحقيقة من صلب مقاماتها الرئيسة..! ومن ثم تدعى بالمقامات الفرعية. ونلاحظ في معظم المقامات الرئيسة المذكورة، تحشيدا كثيرا من القطع والاوصال، وهي تحشيدات غير اعتباطية، وانما جاءت نتيجة التراكمات الحضارية لتاريخنا وتراثنا الغناسيقي الخالد، التي تصور وتعبر عن تاريخ العراق بكل مآسيه واحزانه واشجانه وافراحه..! ثم انها انعكاس لمدينة بغداد وحضارتها وفكرها ومدنيتها. لان هذه السلالم والاجناس الموسيقية والقطع والاوصال الموجودة في المقامات الرئيسة، وضعت عبر الزمن بصورة فنية فكرية عفوية في صياغتها، واقل السلالم الرئيسة السبعة تحشيدا لهذه القطع والاوصال، هما مقام الصبا ومقام النهاوند، حيث لا يحتويان على الكثير من الانتقالات خلال غنائهما. (هامش1) واستعيض عن ذلك بفروعهما، كمقام المنصوري ومقام الحديدي وكلاهما من سلم مقام الصبا الرئيسي..! اللذان يحتويان على تفصيلات غناسيقية اكثر مما هو موجود في مقامهما الرئيس – الصبا – وكذلك الامر مع مقام النوى الذي يعد من المقامات الكبيرة في حين انه فرع من مقام النهاوند الرئيسي البسيط في مكوناته التفصيلية..!

 

والى تكملة الموضوع في الجزء الثاني من هذا الموضوع ان شاء الله.

 

هوامش

1 – هامش1: طبعا نحن نتحدث عما يجري في المقامات العراقية وان يكن هناك تشابه مع المقامات العربية بكل تاكيد.

 

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي مقام النوى

https://www.youtube.com/watch?v=jWkaSldug50

 

نجم الشيخلي مقام المنصوري

https://www.youtube.com/watch?v=eEQ4qX8bBYk

 

عبد المجيد العاني مقام السيكاه

https://www.youtube.com/watch?v=m8GB8uWi9M4

 

يوسف عمر مقام العجم عشيران

https://www.youtube.com/watch?v=bm6sZ7HpauU

 

 

 

محمد القبانجي يستمع الى الطالب حسين الاعظمي وسط اساتذة وطلبة معهد الدراسات النغمية العراقي بمرافقة الاساتذة روحي الخماش على آلة العود وشعوبي ابراهيم على آلة الجوزة يوم 11/11/1974. وممن هو ظاهر في الصورة من الطلاب من اليمين باسل كامل الجراح وسعدي السعدي ومختار ومحمد زكي ومانوئيل ميخا وحسين الوردي ومحمد صالح عمر وحمودي عزيز وجودت عبد الستار.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.