اخر الاخبار:
تسجيل ست اصابات في طريق محمد القاسم وسط بغداد - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:43
اغتيال ناشطة عراقية في البصرة - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:38
متظاهرو ذي قار يعلنون تشكيل شرطة خاصة بهم - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:37
رئيس الجمهورية يلتقي الرئيس الأمريكي - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:36
في الذكرى الرابعة لتأسيس منظمة شلومو للتوثيق - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 19:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

بُنيان المعماريات السعوديات// محمد عارف

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد عارف

 

عرض صفحة الكاتب 

بُنيان المعماريات السعوديات

محمد عارف

مستشار في العلوم والتكنولوجيا

 

الظهور الجميل للمعماريات السعوديات متغير جديد. فحتى وقت قريب كانت الهندسة المعمارية تبدو غريبة على السعوديات، ولم يكن يُسمحُ لهن بالانتماء إلى «الهيئة السعودية للمهندسين»، وهي بمثابة نقابة المهندسين، والآن ترأس «آيلا الشدوي» لجنة المهندسات في الهيئة، حيث تعمل على إيجاد ظروف نزيهة للمنافسة، تُخلي سوق العمل من غير المتخصصين. وبرزت سعوديات يضعن حلولاً لتطوير المدن، والهندسة السياحية، مثل شروق الرشيدي، وإنجي البيراوي، وجيهان الشيبي، وميساء الغرابلي، وأمامة منصوري، وسعوديات فُزن في مسابقات دولية للمهندسين من الجنسين، مثل ملاك الموصلي، وروان بيك، ولينا حسين، شاركن في مسابقة تبارى فيها 23 ألف متسابق من 40 بلداً. ومهندسات أسماؤهن، وملامحهن جواهر، كإبداعاتهن، يؤسسن شُعباً للتصميم والعمارة الداخلية، وهندسة الديكور، مثل سناء بخاري،، ومشاعل خوجه، وإيمان أبوالجدائل، وجمانة شاولي، وروان بترجي، وشذى باجوبير، وبعضهن لا يملكن مكاتب، مضطرات للعمل من منازلهن، مثل إلهام زيد الحليبة، وآلاء الحريري، ونوره مختار.

 

والبنايات التي نبنيها تبنينا، وبُنيان السعوديات أفضل ما تبنيه المعماريات السعوديات. ولم تبن السعوديات أنفسهن ضد الرجال، أو ضد المجتمع، حسب ثرثرة الإعلام الغربي، بل العكس، مع رجال ومجتمع السعودية. وجدتُ ذلك في تعاملي الشخصي مع رؤساء مؤسسة علمية تقنية في الرياض، كنت أزورها بانتظام، حيث يستقبلني سائق المؤسسة في المطار، وكان الرؤساء والسائق يتحدثون بحبٍ وإعجابٍ عن بناتهم، المقبلات على العلوم أكثر من الذكور. وتابعتُ تطور الكادر النسائي لهذه المؤسسة، من الصفر نهاية القرن الماضي، إلى العشرات حالياً، وفيهن من تتولى مسؤوليات أمنية، أو تصمم وتبني طائرات من دون طيار «الدرونز»، ويجمع بينهن الدعم العائلي والتشجيع على التخصص بالعلوم والهندسة.

 

ومثال ذلك السيرة الحياتية والعلمية للدكتوره «آلاء البان»، وهي ملحمية إذا صح التعبير، حيث سافرت إلى دنفر بالولايات المتحدة للحصول على الدكتوراه في «العمارة والتخطيط»، ورافقها زوجها وابنتاها «دانا» (في المرحلة الثانوية) و«در» (في المرحلة الابتدائية)، وبعد يومين من وصولهم إلى دنفر توفيت والدة زوجها، وبعد شهر من بدء برنامج الدكتوراه أنجبت توأمين «آلاء» و«آرام». مع ذلك أكملت في وقت قياسي الدكتوراه وموضوعها «العمارة والهوية الثقافية في المنازل التقليدية في جدّة» مع التركيز على التأثير الأنثوي في تصميم البيوت، والذي يختلف عن المعايير الغربية. وعادت «آلاء البان» إلى جدة لتعمل أستاذ مساعدة في «جامعة دار الحكمة» التي تخرجت منها، وأسست شركتها المعمارية الخاصة.

وكما يقول المثل السعودي «اللي ما يعرف الصقر يشويه»، وهذا يفعله الإعلام الغربي الذي يجعل من السعوديات مناهضات لبلدهن، والعرب والإسلام، على العكس مما هو عليه السعوديات. وتقدم صورة ذلك المعماريةُ «شهد العزاز»، التي ترعرعت برعاية أبيها الفنان والكاتب صالح العزاز. ودرست التصميم في جامعة مانشستر في بريطانيا، وعملت بعد تخرجها عام 2011 في شركة «رافايل دي لاهوس» في مدريد، حيث خصصت عطلها الأسبوعية لتعلم اللغة الإسبانية، وتعلّمتها خلال ستة شهور، وحصلت خلال عملها سبع سنوات في الشركة الإسبانية على ماجستير إدارة الأعمال من معهد IE الإسباني، وعادت إلى السعودية لتأسيس شركة «العزاز للمعماريين».

 

وعند الحديث عن أهم المعالم العمرانية في السعودية، ذكرت «شهد العزاز» مبنى «مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية» الذي صممته المرحومة زهاء حديد، ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» الذي دعم تصميمها لجناح السعودية في أسبوع التصميم في دبي الشهر الماضي. ويعبّر التصميم عن موهبتها الفنية وعلومها الهندسية، وقد استخدمت فيه كسوة مبتكرة من الخوص الملون أطلقت عليها اسم «سعف». وفي مبادرة معمارية فريدة استعان التصميم بالعاملين في نسج الخوص، وصناعة السعف في الأحساء في المنطقة الشرقية، حيث الخوص صناعة منزلية تحوك بها النساء سلالاً وحقائب، يحققن بها موارد إضافية للأسرة.

 

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

 11 ديسمبر 2019

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.