اخر الاخبار:
شلل تام بحركة السير في السماوة - الإثنين, 20 كانون2/يناير 2020 10:36
بالتفاصيل.. الموقف الامني في بغداد الآن - الأحد, 19 كانون2/يناير 2020 19:48
متظاهرو العراق: الخطاب الطائفي جريمة - الأحد, 19 كانون2/يناير 2020 19:03
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (280)- الموسيقى في القرن العشرين/ ج3

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (280)

 

الموسيقى في القرن العشرين/ جزء 3

استطاع المقام العراقي ان يعدد اشكاله، وان يكون حاضراً في كل مكان من حياتنا اليومية، سواء كانت هذه المرونة نتيجة لمكانته الدائمة ام احد اسبابها. انها تأتي للقاء السامع، وقد كان الاغنياء خلال العهود الماضية هم وحدهم الذين يستطيعون سماع الغناء بالحالة التي يريدون..! وكان جمهور المغنين محدودا بسبب سوء الحالة الاقتصادية التي لا تتيح الا بعض مستلزمات المعيشة الضرورية، عندها برزت مسارح المقاهي الشعبية، لعدم توفر الضياء اثناء الليل واستحالة السماع في بيوت مكتضة بالسكان، وبسبب قلة المسارح الرسمية التي يغنى من خلالها المقام العراقي، فقد كانت معظم الحفلات المقامية تقام في وقت العصر وقبل غروب  الشمس، من الذي كان يسمع أذن..؟ ومن كان يريد السماع..؟

 

في القرن العشرين اتسع جمهور المقام العراقي، وفي الوقت نفسه نفذ التعليم المقامي والموسيقي الى اوساط اجتماعية بقيتْ حتى هذا الحين بعيدة عن الثقافة الادائية لموسيقى وغناء المقام العراقي، وقد اتاح اختراع اجهزة الحفظ والتسجيل والنشر إستنساخ عدد كبير من النسخ الغناسيقية الصوتية، وأدى ذلك الى خفض ثمنها، كما أدى انتشار الصحف الى نشوء الحديث عن كل ما يتعلق بالغناء العربي والعراقي وعلى الأخص المقام العراقي بشكل واسع جداً حتى أيامنا هذه، وصار كبار الموزعين للشريط الصوتي أصحاب شركات كبيرة يوزعون ويروجون للغناء لإيصاله بالسرعة الفائقة الى أسماع الناس جميعاً، وفي ستينات وسبعينات القرن العشرين من حياتنا أنتشر شريط الكاسيت بشكل واسع ومذهل بميزته العملية عن شريط التيب (البكرة). حتى وصلنا الى الانفجار التكنولوجي المذهل في صناعات الاجهزة الصوتية والمرئية والمكتوبة ونحن نستقبل القرن الحادي والعشرين، وظهور مصطلح العولمة وما شابه ذلك من مصطلحات مريبة انتجها التطور الغير طبيعي للتكنولوجياالحديثة..! وهذا يعني كنتيجة حتمية انه اذا كانت مجموعة قليلة من الناس تستمع الى المقام العراقي، اصبحوا الان جماهير غفيرة بفضل هذا الانتشار السريع للاجهزة الصوتية، فمن المغنين العراقيين الذين انتشرت لهم تسجيلات صوتية وعبرت شهرتهم الآفاق حتى خارج الحدود كان محمد القبانجي منذ العقود الاولى للقرن العشرين، ثم المطرب الريفي الشهير حضيري ابو عزيز، تبعه آخرون في الشهرة مثل ناظم الغزالي الذي أمسى أشهر مغنٍ عراقي على الاطلاق في الوطن العربي، وكذلك اشتهر يوسف عمر الذي حافظ على الطرق الإدائية التقليدية، ونتيجه او استمراراً للتطور الذي يحصل لاجهزة الانتشار ظهر شباب جدد على الساحة الغنائية المقامية منهم من عاصرتهم ولا ازال في غناء المقامات العراقية، وكذلك ظهر المغنون الاحدث واكثرهم من طلابي في معهد الدراسات الموسيقية منذ العقد الثمانيني. فكان في الخمسينات عبد الرحمن خضر وحمزة السعداوي وفي الستينات عبد الرحمن العزاوي وعبد القادر النجار وعبد المجيد العاني وفي السبعينات عبد الرحيم الاعظمي وأنا مع زملائي الذين جاؤوا بعدي بسنوات منهم سعد عبد الحميد الاعظمي وفاروق قاسم الاعظمي وعلى إرزوقي وفي الثمانينات طلبة المعهد الذين تبلورت قدراتهم واصبحوا مغنين جيدين، ولعل المغنية فريدة تقف في المقدمة وكذلك عوني قدوري ومحمود حسين وآخرون غيرهم.

 

      قبل ان تتبلور كنوز اداء المقام العراقي في حبكتها وتقاليدها الفنية، تراكمت كنوز اخرى تفوق التقدير من الوان غنائية شفوية وعفوية التي قد لا يخلو منها أي بلد في العالم، الغناء البدوي، الغناء الريفي، غناء الصحراء، غناء الجبال، غناء السهول، وغيرها من البيئات والتضاريس المناخية والجغرافية. وقصص تروي مآثر الغناء العفوي الصادق من خلال ابطاله المؤدين الباهرين، واذا توغلنا زمنياً فأننا لا نجد امامنا سوى بعض المصادر والكتب التي تؤرخ هذه القصص دون سماعنا للغناء طبعاً، الا ما سجل في مطلع القرن العشرين بالاسطوانة (كرامافون) والاشرطة الصوتية ومن بعدها المرئية وذلك لظهور وتطور عصر التكنولوجيا وأجهزة الحفظ والنشر والتوزيع بشكلها الواسع المعروف، وفي ايامنا هذه هنالك من يحاول القيام بجرد لهذه الثروة عن طريق تسجيل الحكايات الشعبية وتسجيل التراث بشكله العام بواسطة البحث العلمي المنهجي. تحت لواء علم الفلكلور.

 

      ومن خلال تتبعنا لهذه المحاولات البحثية في اعماق التراث بشكله العام والموسيقي بشكله الخاص، فقد تبين ان هذا الفن المتوارث شفهياً في اشكاله السردية التي تهمنا، يمتزج في اصله بالدين ويتضح هذا المفهوم بشكل اكيد في علاقة غناء المقام العراقي بالاداء الديني في المناقب النبوية والتهاليل والحسينيات والأذكار وغيرها من الشعائر الدينية الاخرى، وحينما نقارن بين فصل من فصول المولد النبوي الشريف ومقاماته التي تؤدى فيه، وبين المقامات الدنيوية المناظرة له، لا نجد فرقاً سوى ان الكلام أختلف وبقي المسار اللحني لأصول ذلك المقام نفسه دون تغيير يذكر، وقد نعثر على بعض الالفاظ الممتزجة بمسار او جملة لحنية بها في الغناء الدنيوي ومعدومة في المناقب النبوية لعدم جواز او موائمة ذكرها في الالقاء الديني، كونه لا يركز على التطريب بل على الخشوع والابتهال الى الله سبحانه وتعالى.

 

ان التراث الشفاهي السردي يزود الإنسان بذاكرة هائلة الاتساع فهو يجمع وينقل التقاليد، او بالاحرى الثقافة التقليدية المعتمدة على ثقافة الذاكرة عموما، وكذلك الاساليب الغنائية ويضمن وصولها الى الاجيال الاخرى، بعد ان يحورها ويبلورها بصورة عميقة ويثبت ما هو حقيقي ويضع ما هو جميل وخلاب نزولا عند تطور المجتمع وتبلوره وانتشار المعرفة والابداع. فهو نتاج مشاعر وعواطف واحاسيس لا حصر لها تتساءل وترغب في تفسير الاساليب الجمالية من خلال عملية الابداع والتطور.

 

      اما مكانة الفنان في تلك الحقبة، فقد كان الفنان الموسيقي على وجه الخصوص حتى الملتزم أخلاقياً، يعتبر أنساناً غير مرغوب فيه اجتماعياً وعلى كافة الاصعدة والمستويات..!!!؟ نتيجة النظرة الضيقة الافق من قبل الناس الى الفن بشكل عام، ولنا ان نتصور كم كان فنانونا يتحملون الشيء الكثير من التضحية امام قساوة المجتمع.!! هؤلاء الفنانون الذين منحوا مشاعرهم واحاسيسهم لمتعة هذا المجتمع. لذا فقد كانت هذه الحالة توشك ان تهوي وتهدم حصون الفن الموسيقي خاصة، من الرأس الى الاسفل..! لولا وجود بعضٍ من الفئات الاجتماعية المتمدنة ذات الافكار الحضارية التي ساهمت في تشجيع الفنانين واحترامهم ودعمهم معنوياً.

 

والى الجزء الرابع من الموسيقى في القرن العشرين ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

اسماعيل الفحام مقام النوى

https://www.youtube.com/watch?v=FlWiXvCgYEY

 

يوسف حريش مقام النوى

https://www.youtube.com/watch?v=s4ezhLVmeRE

 

حمزة السعداوي مقام النوى

https://www.youtube.com/watch?v=ln_N4xV4RCI

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.