اخر الاخبار:
الصحة تسجل 2184 إصابة جديدة بكورونا - الخميس, 02 تموز/يوليو 2020 20:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

تظاهراتنا وطنية ومسيراتهم إيرانية.. // د. لبيب سلطان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. لبيب سلطان

 

تظاهراتنا وطنية ومسيراتهم إيرانية..

          صراع الوطنية العراقية مع الأسلاموية وقبلها القومجية

د. لبيب سلطان

 

هناك مشهدان متبيانان في التفاصيل ولكنهما متشابهان في الجوهر من تاريخ العراق القريب ولما يحدث اليوم من صراع بين الوطنية العراقية والأسلاموية  المؤدلجة ، فبعد ثورة 1958 كان القومجية متمثلين بالبعثيين والناصريين يريدون  ربط العراق بعبد الناصر، وخاضوا صراعا مريرا مع الوطنيين العراقيين وعلى رأسهم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي اراد أن يحافظ على وطنية واستقلال العراق بدل تحويله الى تابعة  لناصر الذي ينادي بدولة عروبية من المحيط الى الخليج.  وخسر الوطنيون المعركة بسبب تغلغل القوميين في الجيش الذي اصبح متامرا وعدم وضوح الرؤيا للطريق عند الوطنيين، وبشكل أدق بسبب فشلهم بتحويل العراق الى جمهورية ديمقراطية برلمانية  وطرح دستور وبرنامج  لدولة برلمانية، وكان الوطنيون يتهمون يومها أنهم عملاء لموسكو على أعتبار ان الحزب الشيوعي كان يساند ويقود الحركة الوطنية العراقية وهذا مايشرفه، ولكنه نفسه عجز عن طرح حكم ديمقراطي برلماني مما سبب بانتكاسة الحكم الوطني عام 1963 على يد الجلادين القومجية الذين استمروا اربعين عاما بتدمير العراق.

 

  ويخوض اليوم نفس الوطنيين العراقيين معركة مشابهة ولكنها هذه المرة مع  الأسلامويين وعلى رأسهم عصابات مسلحة سطت على الدولة الديمقراطية الحديثة التي أنشاها الأميركان  بأركان هشة بعد عام 2003 وجل همهم وضع العراق  بعجلة ايران لأقامة خلافة المرشد الأسلامية من أفغانستان الى البحر المتوسط ،على غرار حركات الأخوان المسلمين، وأتهموا الوطنيين العراقيين بانهم عملاء لأمريكا بعدما اتهموا بالأمس انهم عملاء لموسكو، والواقع ان العراقيين هم عملاء لوطنهم وفقط ،بينما القومجية ذيول لعفلق وناصر كما هم الأسلامويون في العراق اليوم ذيول لأيران ولمرشدها الأعلى.

 

أن أهم مايميز أنتفاضة وتظاهرات تشرين الباسلة أنها وطنية الصميم خرج فيها الشباب فرادا دفاعا عن حقوقهم ومستقبلهم بعدما سرق وطنهم ومستقبلهم منهم تحت شعارات الدين والمذهب والذي عاثت فيه عصابات ومافيات الفساد والسرقة  باسم حماية الدين والمذهب والمقاومة للأميركان. ولأفشال الأنتفاضة الوطنية الباسلة بعد عجز قنابلهم ورصاصهم وقنصهم الجبان من ايقاف هذا السيل من الشباب الثائر "الذين تحركهم أجندات أميركية"، قاموا بالأعداد لتظاهرة يدعونها "مليونية" ولكنها في الواقع مسيرة تشبه مسيرات القطعان التي كان يخرجها صدام  كان يدعو لها أتباعه من المرتزقة والمجرمين، فهم ليسوا متظاهرين بل اتباع طائعون يسيرون وفق تعليمات دقيقة: اين يتواجدون وماذا يلبسون وبماذا يهتفون "كلا كلا لأمريكا" والويل لمن يقول غير ذلك. أنها مسيرة منسقة من ايران بكل تفاصيلها وأهدافها بعد رفع طهران شعار"أخراج القوات الأميركية من المنطقة" تمهيدا للسيطرة عليها وكأن الأمريكان غشمة.

 

 وشتان بين اغصان يانعة خرجت دون منادي لتنادي بحقوقها ووطنيتها وأنسانيتها واصبحتم تغتالونهم يوميا وفشلتم في شيطنتهم بالعمالة لأميركا، وكل عراقي يعرف أن كل واحد منهم يعادل مليونا من اتباعكم في المليونية القطعانية.

 

والسؤال هنا للعمائم المسلحة التي استولت على مفاصل السلطة وخصوصا الأمنية في العراق: ماهي مصلحة العراق في عداء أميركا، وماذا بعد أخراج قواتهم؟  هل سيوفر ذلك القوت لجائعي الجنوب والعمل لشبابه والأزدهار لمدنه وأقتصاده . أنكم وباسم الدين سرقتم لقمة العيش والبناء وتركتم الوسط والجنوب يعيش الفاقة ويكره الحياة تحت أجنحة جهلكم واستبدادكم واخيرها وليس أخرها  أجرامكم بقتل المئات وجرح عشرات الألوف ظنا منكم ان خداعكم لمريديكم يمكن أن ينطلي على الشعب الذي عرف الحضارة ولازالت في عروقه قبل خمسة الاف سنة من معرفتكم بوجود الله الذي أتخذتم منه غطاء لأجرامكم بحق هذا الشعب العريق.

 

وقد قالها أبن رشد بحقكم  قبل الف عام في كتابه "تهافت التهافت" (إذا اردت أن تتحكم بجاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني، فالتجارة  بألأديان  هي التجارة  الرائجة في كل المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل) وقد اثيت العراقيون بانفاضتهم عليكم انهم ليسوا مجتمعا جاهلا كما كنتم تظنون.

 

المجد لشهداء ثورة تشرين الباسلة ولن يفلت من العقاب من امتدت يده عليهم ماحيينا.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.