اخر الاخبار:
تسجيل 48 اصابة جديدة بكورونا في السليمانية - الأربعاء, 03 حزيران/يونيو 2020 19:02
تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا باربيل - الأربعاء, 03 حزيران/يونيو 2020 10:56
أربيل تخفف قيود حظر التجوال بإعادة فتح الأسواق - الثلاثاء, 02 حزيران/يونيو 2020 19:25
العراق يسجل اعلى حصيلة يومية بكورونا - الثلاثاء, 02 حزيران/يونيو 2020 19:21
قرارات جديدة لمجلس الوزراء - الثلاثاء, 02 حزيران/يونيو 2020 19:19
مقتل 15 عنصرا بتنظيم داعش في كركوك - الثلاثاء, 02 حزيران/يونيو 2020 11:28
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

14 شباط يوم الشهيد الشيوعي يوم شهداء الشعب!// محمد علي الشبيبي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد علي الشبيبي

 

عرض صفحة الكاتب 

14 شباط يوم الشهيد الشيوعي يوم شهداء الشعب!

محمد علي الشبيبي

 

في فجر 14 و15 شباط من عام 1949 أقدمت السلطة الملكية على اعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد) -سكرتير الحزب-، وعضوي المكتب السياسي زكي محمد بسيم (حازم) وحسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم) واعدم معهما يهودا صديق شيوعي قيادي. لقد أعادت السلطة الملكية محاكمة قادة الحزب (سكرتيره -فهد- ورفيقيه عضوي المكتب السياسي -صارم وحازم-) بحجة قيادة الحزب من معتقلهم في سجن الكوت. وصدر قرار حكم الاعدام عليهما يوم 10 شباط 1949. ودفع خوف السلطة الملكية من الإدانة العالمية وضغط الرأي العام العراقي والدولي لإلغاء هذه الأحكام الجائرة والتي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان فسارعت في تنفيذ الحكم بعد اربعة أيام من صدوره ودون الاعلان عنه إلا بعد تنفيذ الأحكام!

 

نفذ الطغاة الاعدام بسكرتير الحزب الشهيد يوسف سلمان يوسف (فهد) فجر 14 شباط في ساحة المتحف، كذلك نفذ الاعدام فجر نفس اليوم بعضو المكتب السياسي الشهيد زكي محمد بسيم (حازم) في الباب الشرقي. وفجر 15 شباط نفذ الاعدام بالشهيد عضو المكتب السياسي حسين الشيخ محمد الشبيبي (صارم) في باب المعظم، وكذلك بالشهيد يهودا صديق.

 

لقد أخفت حكومة نوري السعيد خبر تنفيذ حكم الإعدام وأحاطته بسرية تامة. ماعدا عائلة الشهيد حسين الشبيبي (صارم) حصلت على فرصة لمقابلة الشهيد دون أن تعرف أن هذا اللقاء هو الأخير وإن ساعة اللقاء هذه هي من الساعات الأخيرة المعدودة من حياة الشهيد! وكتب والدي -شقيق الشهيد الأكبر- في مذكراته عن ذلك:

 

[أمي لم تهتدِ إلى مكان احتجازه إلا ليلة إعدامه! لكنهم أعلموا ابن عمها الشيخ باقر الشبيبي تلفونياً قبل ظهر يوم الاثنين 14 شباط بعبارة مقتضبة: إن كان له أحد يريد مواجهته، فليتوجه إلى الموقف العسكري في أبي غريب!. وسارعت والدته تصحبها زوجته وأمها لمقابلته. أخذ يملي على سمعها وصيته. قولي للشيخ محمد رضا الشبيبي، ولأبي، ليس لديهم ما يدينونني به غير شهادة سافل واحد [1]! صاح الضابط الذي يجلس خلف منضدة، يسجل ما ينطق به هو أو من يقابله: رجاءً لا تتعرض لأي موضوع غير أن تودع أمك!. ردّ عليه الشهيد: لا بأس أصدروا حكماً آخر بالإعدام! فصاحت الأم يا ويلتاه! لكنه طالبها بالصبر، وأستمر: جاؤني بمعمم من شاكلتهم، لأشهد على يديه (أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله..الخ) فطردته، إني من بيت رجاله أهل دين وأدب، لا حاجة لي بمثلك. صاح الضابط ثانية يعترض. وأكمل: أقيموا لي فاتحة! لم تعد أمنا تعي من الأمر شيئاً وهي تشهد السلاسل تربط يديه إلى الأرض. وانتهت الدقائق العشر المخصصة لزيارته، وعادت إلى بيت ابن عمها. لم تغمض لها عين، حتى إذا أشرقت الشمس، رن جرس التلفون يعلن للشيخ: أن تهيأوا لاستلام جثمانه!

 

هل استلموه؟ كلا! الشرطة وضعوه بسياراتهم، أرغموا العائلة أن تسلك من بغداد إلى كربلاء، وتوجهوا هم به إلى طريق الحلة!. ودفن عند حلول الظلام، وأرسلوا من يدلهم على القبر! لقد ودع الشعر بآخر قصيدة "تحية أيار" منذراً عبيد الاستعمار بقوله:

سننسف أركان ما شيدوا

فلا العبد يبقى ولا السيدُ

 

 

حسبه، وحسبنا، إننا لم ولن نتراجع أو نتخاذل أمام عسفهم واضطهادهم. وإنّا نفخر إننا قدمناه قربانا من أجل الوطن والشعب المضطهد المغلوب على أمره. ورحت أرثيه أمام أبي وهو ينشج، ويقول: سميته يا أبا عبد الله باسمك، وها هو  قد لقى الشهادة صابراً محتسباً.)

 

ارتقى الابطال البواسل منصة الاعدام وهم يهتفون متحدين جلاديهم العملاء. فالشهيد فهد هتف متحديا الجلادين بمقولته الخالدة (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق)، بينما خاطب الشهيد حازم جلاديه بقوله (لو عدت للحياة مرة ثانية لما اخترت غير هذا الطريق)، أما الشهيد حسين الشبيبي (صارم) وحسب ما رواه اخ الشهيد الاصغر (محمد علي)  فقد  شاهد إعدام شقيقه بعينيه، حيث أقام ليلة إعدامه في بيت رفاق مطلاً على ساحة باب المعظم، وسمعه وهو يتقدم بخطى متزنة نحو المشنقة، ينشد مطلع قصيدة أستاذه الجواهري:

أتعلم أم أنت لا تعلم

بأن جراح الضحايا فم

 

ولما اعتلى المشنقة قال ما معناه:

من المناسبة الطيبة إن منصة الإعدام نصبت لي في ذات المكان الذي كنت أثير منه المظاهرات الوطنية!

 

رثى والدي (شقيق الشهيد حسين) بعدة قصائد. وكانت قصيدته (أحباءنا) الآولى بتاريخ 17 شباط 1949 وهو يحتضن والده المنكوب وينشد مرتجلاً أبياتها. وأدناه هذه القصيدة (أحباءنا):

أحِباءَنا

أحباءنا طالتْ علينا ليالينا

لنلقاكموا وأسـتنزف الوجدُ ما فينا

رجونا لكم عمراً مديداً نراكموا

به فوق عرش النصر يزهو رياحينا

صداكم بهذا الجو مازال داويا

يجلجلُ في الآفاقِ للحقِ يدعونا

لَشُلتْ يدُ الباغي عليكم سطا بها

ولابدّ للثاراتِ يوماً توافينا

*    *   *

علينا لكم دينٌ سنوفيه في غدٍ

فإن الوفاءَ الحرَّ يحسبُه دينا

مشيتم أمام الركبِ أخلص قادةٍ

ومارستموا دربَ الكفاحِ أفانينا

أذلَ الغـزاةُ الطامعون بلادنا

وقد أوغلتْ بالفتكِ فينا أعادينا

فأشرقَ نورُ الفجرِ منكـم مبشراً

بأنَّ على سوحِ الجهادِ أمانينا

ورحتم تشدون الصفوفَ لبعضها

لدك حصون البغي بالوعي تحدونا

وهالَ العدى ما أنتمو فيه من حجىً

يشعُ على الدنيـا لكشف مآسينا

*    *    *

لئن رفعوكم في المشانقِ عالياً

فقد كنتموا فوقا وما كنتموا دونا

وكنتم عليها كالنجومِ تألقتْ

وعانقتموها يا أباة ميامينا

والقيتموا درساً يعلمنا الإبا

ويرشدنا أن لا تسالمَ  أيادينا

عدواً أبى إلّا التمادي بغيّه

وبثّ الشِقا والبؤسِ في أرضِ وادينا

*    *     *

فـخـــرنـا بـكم حـتى كأنَّ مصــابـكـم

تباشـير فــــجر لاح للمســتضــامينـا

نـعم: حيث يــوم الــظلم أصبح دانيـا

و من ذاك الاسـتعمار أصبح مجنونا

و إن عبـيد الـعجـل قـــد حـان حينهم

فـهـاجـوا. فسـاداً في الـبلادِ يعيثــونا

* *   *

سيخضرّعود النصر من عزماتكم

ويُعشبُ وادينا وتزهو مراعينا[1]

ويجني الثمار الشعب بعد إفتقاره

ويسحق بالرجلين تلك الثعابينا

ونُعلي تماثيلاً لكم وسط سـوحها

تفوح حواشيها اقاحا  ونسرينا

*   *    *

عليّ عزيز يا حسين بأن أرى

نوادبكَ النسوانِ أو نحن باكينا

وأنتَ الـذي مازال للعين ماثلاً

تزمجر يوم الروع لا تعرف اللينا

أصالة رأي في صلابة ثائرٍ

على خصمه يدري بما سوف يأتونا

*    *   *

تمنيتُ ذاك الحفل تخطبنا به

لتسمعنا الآن الجماهير واعونا

جماهير ثكلى راعها الخطبُ فجأة

وأخرسها جور العتاة  المعادينا

أخي قمْ إلينا وأخطب الجمع حاشـداً

إذا قلتَ فيه الحق  ردّد آمينا

أخي إنّ أمي لا يقرَ قرارها

تنوحُ كنوحِ الساجعاتِ فتشجينا

تسألُ بالإيماءِ أين حُسينها

تُرى أيعود اليومَ أم سوف يأتينا

وماذا به؟ من ذا الذي قد أعاقهُ

وأبعدهُ عنا فأوحشَ  نادينا

وهـذا أبي قد أثقلَ الدهرُ ظهرهُ

فيا بؤسهُ شيخاً  وقد جاز سبعينا

يقارعُ بالصبرِ الخطـوبَ تتابعتْ

فتتلى بغضن الوجه منه عناوينا

*    *   *

فِداً لك يا من مُتَّ أشرفَ ميتة

وأرفعها من فاق بالظلم فرعونا

فداً لك من يقوى بإضعافِ شعبه

وينعم في ظلِ الغزاة المُذِلّينا

ومن كان ذا فكرٍ يباع ويشترى

وذا  قلمٍ في حبره السُمَّ يـسقينا

ومن باعَ للجانين أسرارَ حزبه

كأن  له ثأراً عليه يقاضينا

سيبقى لك الذكر الجميل مخلداً

على رغم من باعوا الضمائر والدينا

17/02/1949

  

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.