اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (294)- الهدف الاخلاقي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (294)

 

الهدف الاخلاقي

      ان الابتعاد عن الهدف الفني والاخلاقي والتربوي والارشادي في الاداء المقامي ومجرد الاهتمام بجماليته لغرض أحداث المتعة لدى السامع، أنما هو فن ادائي يخدّر العواطف ويبلد التفكير..! وليس معنى هذا دعوة لاهمال الجمال والمتعة في الغناء، حيث لا نجاح ولا أثارة بدونهما، بل لابد من موازنة حكيمة تتوزع فيها حقوق التفصيلات مجتمعة داخل العمل الفني. ويمكن للفنان الموهوب الذي يستطيع ان يبث رسالته الفنية والتربوية والاخلاقية في تصوير جمالي ممتع، ولعمق مفهوم الجمالية في الفن، حيث تكمن في روح الفنان الذي يبثها في تعابيره،فجمالية الاداء والتعابير تولد الامتاع والرغبة في استمرار السماع. ولا شك ان الاخير ضروري في العمل الفني لجدوى الهدف وضمان تقبله وتأثيره وايصاله للمجتمع.

 

      ولاهمية هذا الجانب التربوي للموسيقى فقد شوه المحتلون والمستعمرون تراثنا، وروجوا لابتذاله وشجعوا على تهجينه، وهيأوا المجال واسعاً لتعاطي الفن الغنائي والموسيقى خاصة، في اجواء اغراضها المجون والابتذال واللهو، حتى اصبحت الموسيقى والغناء من الاشياء التي تعافها الاذواق والمجتمع ويستهجنها المحافظون من الناس، ليصبح الفن بعدئذٍ إمتهاناً يدخله المدعّون او اصحاب مبدأ الفن للمعيشة فقط..! وعليه فقد اصبح الامر أن تخلى الفن في بعض فتراته عن مبادئه وسموه، وتأثرت سلباً مضامينه الاخلاقية والتربوية، وخضع الناس الى  توجه جديد في التذوق الموسيقي، ومضت جمالياتهم في هذا المسار المشوه..!

 

      وبنظرة بسيطة الى الكثير من النتاجات الغنائية العربية المسجلة منذ بداية هذا القرن، نستطيع ان ندرك مدى التشويه والتخريب الذي سعى اليه الاستعمار بكل قواه الاعلامية في نشر هذه الاجواء الجمالية والمعبرة عن المجون واللهو والتخدير، ومن ثم تقويض جماليات السمو الرباني للفن في التعبير عن الاهداف والمضامين التربوية والاخلاقية. فالموسيقى والغناء هما اعظم هبة منحها العلي القدير لعباده البشر وغير البشر. وفي اعتقادي الشخصي، ان الانسان اذا ما فهم اعماق وكوامن الموسيقى بحقائقها الربانية والانسانية، او اقترب من فهمها على الاقل. فانه لن يخطأ في حياته على الاطلاق..! ان كان ذلك في السلوك او في التفكير او في مشاعره وعواطفه مع اخيه الانسان او غير الانسان..!

 

      ان الفن في خدمة المجتمع ثقافياً وتربوياً وجمالياً، ولابد من محاولة اعادة الامور الى نصابها، وتذكير المجتمع الذي اصبحت نظرته الى الفنان نظرة سخرية وانتقاص، الى التفريق بين الفنان الحقيقي الذي يفهم مهمته، وبين الفنان الممتهن للفن الذي لا يهمه سوى العيش والمجون مهما كانت النتائج..! انه صراع بين الخير والشر أيضاً. فلابد أذن من احترام الفنان الذي يتفانى في التضحية في سبيل اعلاء شأن مبادئ الفن الاخلاقية، متجاوزاً كل المغريات التي تحاول ان تخرب فكره وأفكار المجتمع، وتذكير آخر للجمهور الكريم ان يعي هذه المدلولات، فالفن من اعظم ما وهبه الله سبحانه وتعالى في حياتنا الانسانية.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي مقام حجاز كار

https://www.youtube.com/watch?v=l7as302EhAA

 

حفلة الكويت 3

https://www.youtube.com/watch?v=_GlpkUtYecE

 

مقام الرست

https://www.youtube.com/watch?v=4DjLXGVR_p8

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.