اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

إقليم كوردستان ومسألة تشكيل حكومة جديدة في العراق// د. سامان سوراني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سامان سوراني

 

عرض صفحة الكاتب 

إقليم كوردستان ومسألة تشكيل حكومة جديدة في العراق

د. سامان سوراني

 

بعد سقوط طاغية العراق صدام ونظامه الفاشي في التاسع من نيسان عام 2003  إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها علی العراق قرر شعب كوردستان بتشكيل الاتحاد الاختياري في الدولة العراقية الجديدة، التي كان من المفترض أن تقوم على الأسس الديمقراطية والبرلمانية والاتحادية (الفدرالية) المثبتة في الدستور الجديد لعام 2005، لتکون تجربة الحكم التعددي في العراق من التجارب الفريدة في المنطقة.

 

ظن البعض بأن هذه البذرة الأولیسوف تثمر بعد زرعها أسس الديمقراطية، التي يمكن تصديرها لتؤدي بالنتيجة الی تغيير الشرق الأوسط بشكل إيجابي، لکن بسبب السياسات الفاشلة للحکومات المتعاقبة في العراق الجديد طغی وللأسف الإنتماء المذهبي علی المواطنة الدستورية وأصبحت فكرة الديمقراطية القائمة على العمل، والتفاعل والاندماج الاجتماعي في خبر کان.

 

قراءتنا للواقع تقول أن الإحتجاجات المستمرة في الكثير من محافظات وسط وجنوب العراق هي نتیجة سلطة أوليغارشية بنت سلالة هيکلية في العلاقات بين الدولة والمجتمع لکي تعيش بشکل طفيلي علی حساب الأكثرية المهمشة في مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية والتي ترفض الوضع الراهن بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها، حيث تطالب بإبعاد الطبقة السياسية الفاسدة وإن أمکن تغيير في نظام التوزيع والسياسة التمثيلية.

 

إن إنخراط عدد كبير من خريجي الجامعات والطلاب من کلا الجنسين الی جانب طبقات وشرائح أجتماعية أخری في حركة الاحتجاج خير دليل علی وعي الجماهير والرغبة في بناء دولة مدنية فاعلة لاتبذر مواردها في إشباع رغبات ونزوات نخبة سياسية فاسدة ومليشيات طائفية مسلحة خارجة عن القانون.

 

المجتمع المنتفض يريد أن يصنع سلطته بيده، سلطة تعمل بعقلانية راشدة متوازنة وتقنیات فائقة وذلك لزرع ثقافات ديمقراطية خلّاقة، لأن الإدارة الفعالة هي التي تدير مجتمعاً ، يتصرف فيه أفراده ومجموعاته ، کفاعلين ومسٶولين بقدر ماهم مختصون ومنتجون للثروة أو المعلومة أو الخدمة أو السلطة، بحيث تكون القرارات حصيلة التداولات والتأثيرات المتبادلة. إن بناء الثقة وتحويل الاستشارات المسهبة الی طاولات الحوار وملتقيات النقاش ومنتديات المكاشفة ضروري لإظهار المشكلات في الملفات الأساسية ومكامن الحلول العملية لها وإيجاد القواسم الجامعة بين القوی المجتمعية.

 

القيادة السياسية الحکيمة في الإقليم تعلم جيداً بأن الرهانات في العراق كبيرة وأن التحديات قائمة، لکنها لاتقبل أن يمنع رئیس الوزراء المکلف، محمد توفيق علاوي، رئاسة وحکومة إقليم كوردستان بإختيار وزراء يمثلون الکوردستانيين في الحکومة الجديدة وترفض سياسة فرض أشخاص علی شعب كوردستان وتعتبر تلك المحاولة بخطوة سلبية هدفها إنهاء شراکة شعب كوردستان في إدارة دولة العراق الفدرالي.

 

لقد عمل الرئیس مسعود بارزاني دون تقصير من أجل مساندة ودعم أي حراك سياسي من أجل بناء شراكة حقيقية بعيدة عن منطق الصدام، لغرض المساهمة في إدارة التحولات وقيادة المصائر وفهم المستجدات، إذ يعود إليه والی فلسفته وسیاسته الحکيمة الفضل في تحقيق التعايش السلمي والأمن والسلام والإستقرار في الإقليم.

 

الشعب الكوردستاني لا يريد أن يصب نضاله التاريخي في بحار العدم. نعم الكوردستانيون ما زالوا جزء مهم من العراق ولهم الحق الكامل في التمسك بالوسائل الديمقراطية لمجابهة خصومهم السياسية، إن سعيهم لمصالحهم الذاتية في إطار اللعبة الديمقراطية بإستعمالهم أساليب ديمقراطية ودستورية لا يقلل من شأن حقهم الديمقراطي.

 

أما العراق السياسي فقد عاش في السابق بسبب ظاهرة التفرد في إتخاذ القرارات إنهيارات وإخفاقات وحروب وكوارث وأزمات عظيمة، مجتمعه لا يمكن أن يُبنی مرة أخری بعقليات ونماذج و مفردات سائدة قديمة أو حديثة أو يصنع بسرديات كبری وأساطير مذهبية بالية، التي دفع المجتمع العراقي لقاءها أثماناً باهضة، دماءاً ودمارا.

فمن يريد الحرية السياسية لابد له من إتقان لغة الاعتراف والحوار والتوسط والتعدد والمباحثة والشراكة المبادلة ومن لايخرج من سجنه الطائفي وولائه الخارجي لايمکن لە بناء صداقة وشراكة حقيقية مع من يريد بناء نظام ديمقراطي تعددي فدرالي.

 

من واجب الحکومة الجديدة والأطراف السياسية في العراق العمل علی إنهاء النفوذ الإقليمي واحترام الدستور والإلتزام به وإنهاء سلطة الملیشيات التي تنفذ أجندات خارجية وتقوم على التهديد والقتل والتخويف. کما يجب اللجوء الی حكومة تكنوقراط من شخصيات ذات ثقة وكفاءة وإختصاص، تهتم بالقضايا الملحة التي يعانیها المواطنون العراقيون، خصوصاً في مجال الخدمات وتحفيز الإقتصاد، حكومة ذات قاعدة موسعة تلزم جميع الأطراف السياسية التعاون والعمل معاً من أجل إجراء إصلاحات أساسية لتحقيق التنمية والتطور.

 

وختاماً: إذا كانت صناعة الواقع والمشاركة في إدارة العالم مهمة تشترط القدرة علی الإبداع والتحول بخلق الوقائع وإنتاج الحقائق، فإن الحوار هي أحوج ما یحتاج الیه الشعبينالكوردستاني والعراقي لكي یتحملوا تکالیف الحیاة السیاسیة والإجتماعیة بالحد الأدنی، المعقول أو المقبول.

الدکتور سامان سوراني

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.