اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

عيد أكيتو.. يوما للفرح// حسين باجي الغزي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين باجي الغزي

 

عرض صفحة الكاتب 

عيد أكيتو.. يوما للفرح

حسين باجي الغزي

 

إزاء الوشائج العميقة والعلاقة القدسية بين سومر وأبنائها. كان لزاما علينا إن لايمر على أذهاننا وعيوننا همسات أو لمزات تنسب إلى تاريخنا وارثنا سوءا كانت عابرة أو نافرة. ولا يخفى على كل ذو لب إن استذكار العيد والاحتفال به اليوم يعبر عن احترامنا واعتزازنا بتاريخنا وحضارتنا العريقة وافتخارا بمنجزات أسلافنا العظام الذين قدموا للبشرية الكثير من العلوم والفنون، كما هي فرصة لبث الوعي القومي والوطني وتقوية الأواصر الاجتماعية بين أبناء هذه الأمة.

 

وقد ترتبط وتستند أعياد الأمم تلك على أساطيرها القديمة أو حوادث تاريخية مهمة، كتولي أحد الملوك للعرش، أو عمل قام به، أو بداية لتقويم قديم، أو بناء مدينة ما أو الاستقلال والتحرر من الظلم وغيرها.

 

اليوم هو الاول من نيسان وهو عيد«أكيتو» عيد رأس السنة البابلية والآشورية، ويعد من أقدم الأعياد التي عرفتها الحضارة الإنسانية. بدأ الاحتفال في هذا العيد في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، واستمر حتى القرن الثاني منه. لتظهر في مرحلة لاحقة بعض طقوس هذا العيد المعدلة في احتفالات أخرى.

وقد أصبح هذا العيد عند الشعوب التي وصلها في مرحلة لاحقة هو “عيد الربيع”، الذي تحتفل بعض الطوائف المسيحية في العراق وسوريا في الأول من نسيان.

 

فمثلاً تحتفل الأقوام الآرية من الكورد والفرس والأفغان بعيد نوروز، ويعتبر هذا العيد عند الشعب الكردي بداية السنة الجديدة 2720 وفق التقويم الكوردي والموافق لـ 2020 ميلادية، وتبدأ السنة في 21 أذار من كل عام، ويحتفلون به كيوم التحرر من الظلم والاستبداد حسب أسطورة (كاوة الحداد)، كما هي بداية لربيع جديد ايضا.ً

 

إما السومريون فكانوا يحتفلون بيوم أكيتو وهو الاسم الذي أُطلق على عيد الربيع في بلاد ما بين النهرين قديمًا. وتعني الكلمة في اللغة السومرية (Akiti-šekinku ) أي "حصاد الشعير"، و Akiti-šununum أي "بذر الشعير". وهكذا، فإن اسم هذا العيد مشتقٌ من اللفظ المكافئ لكلمة "الشعير (Akiti) في اللغة السومرية، حيث كان يشار به في الأصل إلى عيدين يتم الاحتفال بهما في بداية كل نصف عام في التقويم السومري؛ والذين يمثلان موسميّ بذر الشعير في الخريف وحصاد الشعير في الربيع..

 

وظل العراقيون جميعا يحتفلون بهذا العيد لألاف السنين .فقد اعتبر العراقيون الأول من نيسان بداية السنة الجديدة (نيسانو) ومعناها بالا كدية الدليل والعلامة ومنها جاءت كلمة (نيشان) بالعراقية الدارجة ومنهم أدخلت في العربية .ولا زال نظام السنة العراقية موجودا في علم (الأبراج) الذي أوجده العراقيون حيث برج (الحمل) أول الأبراج في نهاية شهر آذار.

 

إن الشعوب الآرية ومنذ أقدم العصور كانت تقتبس من الحضارة العراقية من كتابة ولغة وفنون وعلوم وأفكار دينية.ومن جملة هذه العلوم التقويم العراقي وتقسيم السنة وبالذات (عيد رأس السنة) فأطلقوا عليه اسم (نيروز) إي اليوم الجديد ..لقد ظلت مدينة بابل حتى منتصف الألف الأول ق.م تحافظ على عيد اكيتو وظل الإله مردوخ المحور الرئيسي لهذا العيد.

 

وحافظ الرافديون على عيد اكيتو حتى عصور متأخرة، ويقال إن الإسكندر المقدوني قد شارك في احتفالات اكيتو في مدينة بابل. ولكننا لا نعرف متى توقفت احتفالات عيد اكيتو.

لم يتخذ الاشوريون القدامى الأول من نيسان أول أيام سنتهم عبثا، فالسنة الاشورية تبدأ مع بداية الربيع وتفتح الأزهار وعودة الحياة إلى الأرض. أما كيف أصبح هذا اليوم عيداً للكذب فهذا مرتبط بتحويل ملك فرنسا "شارل" التاسع عام /1564/ أول السنة إلى الأول من كانون الثاني بدل نيسان، وكان الشخص الذي يرفض التقويم الجديد يتعرض للسخرية والهزل بالكذب عليه ووضعه في مواقف محرجة. وكعادتنا نحن المغيبون عن تاريخنا وتراثنا وجذورنا، تابعنا في الاحتفال بعيد "الكذب" ونسينا أنه بحد ذاته كذبة كبيرة غطت عملية سرقة تاريخنا.

 

عيد سعيد لا خوتنا في الوطن الاشوريون ولنتخذ من هذا اليوم يوما للتلاحم والتعاضد بين مكونات الشعب العراق وفرصة للتأخي والمحبة ..وكل عام وأحبتنا والعراق بألف خير.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.